رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

الرئيس بوش وضع الأجندة لإسقاط صدام:
أكثر من أسابيع وأقل من سنوات

·    العراق بحاجة لجنرال ديمقراطي يوحد العراقيين ويرضي الأمريكيين ولا يغضب الجماهير

·      باول يفضل إسقاط النظام من الداخل أو احتواءه وإبقاء العقوبات الاقتصادية

·    إدارة بوش: إذا وافق صدام على عودة المفتشين فسوف نطالب بتفتيش غرفة نومه

·    تجربة المعارضة العراقية مع بوش الأب تجعل البحث عن “البديل” مهمة مستحيلة

مطلوب جنرال (أو عقيد) عراقي قادر على تفادي البوليس السري وإسقاط صدام حسين وتوحيد العراقيين بكل فئاتهم من أكراد وسنة وشيعة· ويجب أن يتمتع بإرادة فولاذية ولكن توجهات ديمقراطية· ويفضل أن يكون مسلما علمانيا لا يرتكب أي انتهاكات لحقوق الإنسان·

هل هذا الاحتمال مستبعد؟ ليس من السهل إيجاد الرجل المناسب الذي يمكنه إسقاط النظام العراقي دون إدخال بلاده في حرب أهلية، رجل يمكنه إرضاء واشنطن وفي الوقت ذاته، عدم استعداء الجماهير العربية المعادية للولايات المتحدة· فالمهمة صعبة· بل ترى بعض الدوائر رفيعة المستوى أنها مهمة مستحيلة· فاللهجة القتالية للرئيس بوش أثارت حالة من عدم التصديق وعدم الرضى في أوساط المفكرين والخبراء وأعضاء الكونغرس والدبلوماسيين المتقاعدين الذين يشكلون ما يشبه المؤسسة الدائمة للسياسة الخارجية· فهم يقولون إنه ليس بوسع بوش أن يكون جادا بالفعل بشأن إسقاط صدام·

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن لبوش أن يفعل ذلك؟ والجواب نعم، بيد أن الإدارة لم تحدد - وفقا لكبار مسؤوليها - كيفية ومتى ينبغي القيام بذلك لكن يبدو أن الرئيس بوش مصمم على إسقاط رجل العراق القوي· والجدول الزمني - كما يقول مسؤول رفيع - “ليس أياما أو أسابيع، ولكنه ليس سنوات أيضا”· ونقل عن مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس قولها إن الرئيس “رجل صبور”· لكن مستشارا آخر للرئيس يقول إن “الوقت ليس في صالحنا، ولا نحتمل الانتظار كي يمتلك صدام السلاح النووي”·

ويضيف أن ردع صدام لم يعد كافيا “فهو قادر على ارتكاب حسابات خطأ خطيرة” من خلال استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة أو حلفائها·

ويقول أحد المستشارين المقربين من الرئيس إن وراء تهديدات بوش ضد العراق - والحرب التي يشنها ضد الإرهاب - أجندة أوسع، لا تقل عن إعادة تأكيد القوة الأمريكية في العالم، من خلال رغبة أكبر لاستخدام القوة بدعم أو دون دعم الحلفاء ولو اقتضى ذلك المجازفة بأرواح الجنود الأمريكيين· ويعتقد مستشارون أمريكيون كبار أن الولايات المتحدة بعد حرب فيتنام، تراجعت عن هذه السياسة لصالح العمل الدولي الجماعي والنزوع لعدم التدخل في الشؤون الدولية، والآن، فهناك نهج أمريكي يسعى للعودة الى تلك السياسات·

نمر من ورق

وجاء ذلك بمثابة المفاجأة من رئيس وعد - في أثناء حملته الانتخابية - أن يكون قويا ولكن “متواضعا” في سعيه للتدخل من أجل المصالح الأمريكية في الخارج· لقد أظهر الرئيس بوش قيادة حاسمة وذات تصميم وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد أبلغ الرئيس مساعديه “لا أكترث باستطلاعات الرأي” في إشارة الى استطلاع أظهر أن شعبيته زادت عن 80 في المئة·

ولكن في ما يتصل بالعراق، هناك خطر حقيقي من أن يتمادى الرئيس في خطواته، فإسقاط صدام حسين قد يغير وجه الشرق الأوسط ويضمن المصالح الأمريكية وينقذ مفاوضات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية· ولكنه قد يقود أيضا، الى المساعدة في وقوع أحداث ذات أبعاد لا يمكن التنبؤ بها·

وقد ظل رواد هذا الاتجاه في الإدارة وأبرزهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ينتظرون دورهم منذ وقت طويل· فقبل 25 عاما، حين كانا شابين في مقتبل العمر في إدارة جيرالدفورد (تشيني كان رئيس موظفي البيت الأبيض ورامسفيلد وزيرا للدفاع) كانت فترة رئاسة فورد في تراجع· فقد شوهت حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت سمعة موظفي الإدارة· وكان الكونغرس والصحافة في انحدار· لقد أصبحت الفضائح وتبادل اللوم روتينا يوميا للإدارة·

أصبح تشيني ورامسفيلد يعتقدان أن الولايات المتحدة باتت، في نظر العالم، نمراً من ورق· وكان رامسفيلد قد أبلغ الرئيس بعد وقت قصير من اختياره وزيرا للدفاع، أن الأزمة آتية لا محالة وأن على الرئيس أن تكون لديه العزيمة لإظهار أن الولايات المتحدة لن تنحني·

ويبدو أن المزاج في إدارة بوش هذه الأيام، وعلى أعلى المستويات، كما لو أنه في الخمسينات من القرن المنصرم، بل إن رامسفيلد استخدم اللغة ذاتها التي كانت سائدة آنذاك· وكانت الأوامر قد صدرت لوكالة المخابرات المركزية آنذاك بتنفيذ “مهمات سرية”، بعد حقبة طويلة من التراجع والشكوك التي أحاطت بالوكالة، مثل إسقاط النظام في إيران (عام 1953) وفي غواتيمالا (عام 1954) فضلا عن شن “حرب نفسية” خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة، حين كان التنافس على أشده بين الرأسمالية والشيوعية على “عقول وقلوب الناس” في جميع أنحاء العالم، ويبدو أن هذه الأيام قد عادت الآن· فبعد أن أثيرت الشكوك بشأن إنشاء “مكتب التأثير الاستراتيجي”·

تعهد رامسفيلد بعدم نشر الأخبار الكاذبة، لكن مستشاري العلاقات العامة في البنتاغون (مجموعة رينيدون)، لديهم ماض طويل في عمل ذلك، كما تقول مصادر استخبارية، ومنها نشر الإشاعات في أعقاب حرب الخليج لإقناع العراقيين بأن صدام مصاب بالضعف الجنسي·

ولكن هل ستبالغ الإدارة الأمريكية في اعتماد مثل هذه الأساليب في ملاحقتها للشر؟ “فالخدع القذرة” التي انتهجتها “سي· آي· ايه” في الماضي كانت تؤدي إلى نتائج عكسية أحيانا· ففي نهاية الخمسينات، جندت الوكالة عددا من نجمات الأفلام الإباحية لإقامة علاقات جنسية مع الرئيس الأندونيسي (السابق) سوكارنو وتسجيل أفلام له في أثناء ممارسة الجنس مع عدد من العاهرات· وكانت الوكالة تستهدف “تعرية” سوكارنو أمام مناصريه الإسلاميين، ولكن المفاجأة للوكالة، كانت أن الأندونيسيين أصبحوا أكثر اعتزازا برئيسهم بسبب قدراته الجنسية الخارقة! وربما كان الأكثر ضررا لسمعة الوكالة، هو دعمها لبعض الحكام الدكتاتوريين القمعيين ضد الثورات الشعبية في بلدانهم·

باول عامل توازن

وفي ما يتصل بالعراق، ربما يكون هناك عامل توازن في عجلات ماكينة بوش يتمثل في كولين باول· وقد لعب باول في إدارة بوش الأب حين كان رئيسا لهيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية عامل انضباط وتهدئة لصناع القرار السياسي الذين كانوا يعتقدون أن التدخل العسكري قد يكون رخيصا وسهلا· ويعول المعتدلون كثيرا على باول للقيام بهذا الدور أيضا في إدارة بوش (الابن)· ولذلك، ساد هناك نوع من خيبة الأمل والمفاجأة في دوائر مؤسسة الحكم الأمريكية، حين ردد باول لهجة بوش المتشددة إزاء “محور الشر” وحذر من أن الولايات المتحدة قد تواجه العراق منفردة، إذا اضطرت لذلك· ويقول بعض مستشاري الرئيس إن باول تصرف كجندي جيد في إطاعة أوامر رئيسه، لكن بعض مساعدي باول يختلفون مع هذا التحليل·

وقال مصدر مقرب من وزير الخارجية الأمريكي إن “تكتيكات باول تغيرت، لكنه لم يتغير”· فربما يرى باول، باعتباره رئيس الدبلوماسية الأمريكية، أن أفضل وسيلة للتعامل مع العراق هي تقويض النظام العراقي من الداخل بدلا من عملية غزو من الخارج· وقد طلب بوش من مستشاريه إعداد خطة عملية “لتغيير النظام” العراقي· وبعد دراسة كل الخيارات بشكل منهجي، ربما اقتنع بوش - كباول - أنه لا توجد وسائل سهلة للتخلص من صدام، وأن من الأفضل مواصلة احتواء رجل العراق القوي من خلال عقوبات اقتصادية فاعلة ومواصلة التهديد باستخدام القوة ضده·

وما من شك في أن صدام يمثل هدفا صعبا· ويرغب بعض مستشاري رامسفيلد المدنيين تطبيق دروس أفغانستان على العراق· لقد تمكن الأمريكيون من إسقاط نظام طالبان بعدد صغير من القوات الخاصة الى جانب خصوم طالبان المحليين وبمساعدة الطائرات والقذائف الموجهة·

ولكن، في ما يتعلق بالعراق، قد تجد الولايات المتحدة صعوبة في إيجاد قوة، كتحالف الشمال في أفغانستان، تتمكن من التغلب على قوات الحرس الجمهوري التي أعيد بناؤها بشكل أساسي، منذ حرب الخليج·

فعلى صعيد القوة الداخلية للمعارضة العراقية، لا يتمتع أحمد الشلبي، زعيم المؤتمر الوطني العراقي الذي يعتبر أكبر فصائل المعارضة والذي أثيرت حوله الكثير من الشبهات والاتهامات بأنه رجل انتهازي، لا يتمتع بأي تأييد حقيقي في العراق· وتعكف وكالة المخابرات المركزية في هذه الأثناء، على البحث عن “حصانها لتركبه الى بغداد·· ومن المشكوك فيه وجود من يتطوع لهذه المهمة· فما زال الأكراد والشيعة يشتكون بمرارة من تخلي الـ “سي· آي· إيه” عنهم وتركهم تحت رحمة أجهزة صدام السرية عقب حرب الخليج·

حرب شوارع

ويؤكد صقور إدارة بوش أنه ما إن تبدأ الثورة ضد صدام وتأخذ القنابل الأمريكية في التساقط على بغداد، فسوف يتحرك الشعب الذي يمقت النظام ويخشاه للإطاحة به، وفي هذا السيناريو، سوف يتحرك الحرس الجمهوري نحو القصر· ولكن ماذا لو لزمت وحدات الجيش ثكناتها ولم يرحب الناس بالقوات الآتية لتحريرهم؟ حينئذ لا بد من تدخل مباشر من القوات البرية الأمريكية لتخوض حربا من منزل الى منزل، إذا لزم الأمر· ولكن مسؤولي البنتاغون يرتعدون من إزاء احتمالات الخوض في حرب شوارع· وتعتقد قيادة الأركان المشتركة الأمريكية أن غزو العراق يتطلب ما بين 100-200 ألف جندي أمريكي·

ومن المحتمل أن تحظى الولايات المتحدة - على مضض - بالتعاون من قبل جيران العراق في تركيا والكويت· أما كسب تعاون المملكة العربية السعودية فسيكون أصعب· فعلى أقل تقدير، ستكون واشنطن بحاجة لاستخدام قاعدة جوية في السعودية من أجل تزويد الطائرات بالوقود، وربما تكون القاعدة الأفضل للقيام بهذا الدور هي قاعدة الأمير سلطان في الصحراء السعودية· وفي هذه الأثناء، كرر المسؤولون السعوديون موقفهم المعارض لمهاجمة أي دولة عربية بما فيها العراق· وليس من المؤكد أن يتمكن نائب الرئيس ديك تشيني خلال جولته الشرق أوسطية الحالية، من إقناع السعوديين بتغيير موقفهم· وقد يطالب السعوديون بضمانات بأن تقوم الولايات المتحدة بضبط الفوضى التي قد تنتج عن سقوط صدام· وقد يطالبون بدعم أمريكي لمبادرتهم السلمية لإنهاء الصراع الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين·

وسوف يسعى الرئيس بوش لبناء تحالف دولي وفقا لقواعد النظام العالمي الجديد الذي أسسه والده لخوض حرب الخليج ولكن حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين يهددون بالوقوف على الحياد· وفي هذا الربيع، من المتوقع أن يطلب مجلس الأمن عودة المفتشين الدوليين الى العراق· وإذا رفض صدام، فقد يحصل الأمريكيون على مزيد من الدعم لموقفهم· ويخشى مسؤولو إدارة بوش أن يوافق صدام على عودة المفتشين، الأمر الذي يدخل واشنطن في لعبة الشد والجذب مع صدام بخصوص التفتيش وهو الأمر الذي لا تريده· وقال مسؤول بارز في إدارة بوش إن بلاده سوف تطالب “بتفتيش دون أي قيود لمدة 24 ساعة ولـ 365 يوما”، وهو ما سيرفضه صدام الذي لا يحتمل أن يقبل بدخول المفتشين إلى غرفة نومه·

حربان وأهداف مختلفة

وهناك نقطة أخرى تثير المخاوف الأكبر وهي أن صدام ليس متشددا أصوليا انتحاريا· فهو لا يبدو أنه يرغب في أن يموت ميتة الشهداء، ولكن ماذا لو شعر أنه أصبح في الفخ واعتقد أن الأمريكيين يريدونه حيا أو ميتا؟ هل يرد بمحاولة استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية؟ قبل حرب الخليج الثانية، حذر وزير الخارجية الأمريكي (آنذاك) جيمس بيكر صدام بأنه إذا ما استخدم أسلحة الدمار الشامل، فلن تكون هناك أي قيود على الولايات المتحدة في ما يتعلق باستخدام كل أنواع الأسلحة· وبدلا من المجازفة بتعريض بلاده لهجوم أمريكي نووي، اختار صدام عدم استخدام ترسانته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية· ولكن أهداف الحرب عام 91 لم تكن تتضمن “تغيير النظام”، ولكن في الحرب المقبلة، سيكون القضاء على صدام هو الهدف·

وقد ينصح فريق البيت الأبيض، الرئيس بوش أن صدام غير قادر على استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، ولكن المعلومات الاستخبارية عادة ما تكون غير محكمة، ولن يستطيع مستشارو بوش تقديم أي ضمانات بهذا الاتجاه، وعلى الرئيس وحده اتخاذ القرار، وسوف تحين هذه اللحظة حين يوازن بين الثمن الصحيح لمحاربة الشر ويشعر بعبء القيادة الحقيقي·

إيفان توماس

“ عن نيوزويك الطبعة الإنجليزية “

 

طباعة  

جيل الشباب من أبناء الأسرة مسنوداً بحكمة الكبار وإشرافهم هو ما تحتاجه الكويت الآن
حديث الشيخ صباح لـ “الحياة” لم يغلق باب “ترتيب بيت الحكم”

 
بعد أن تجاهلت وزارة الكهرباء والماء تساؤلات الطليعة المتعلقة بصلاحية المياه المحلاة للشرب
د· خريبط: وجود مواد بتركيزات عالية تؤدي للإصابة بأمراض خطرة ومنها السرطان

 
عبرت عن قلقها من توزيع الدوائر الانتخابية
الجمعيات السياسية البحرينية تشارك في الانتخابات البلدية

 
بعد السرقات وانفجار الآبار وتسرب الغازات···
حرائق جليب الشيوخ تكشف عمق فساد الإدارة واختراق القوانين

 
مقومات الكارثة البيئية تنتظر فعل الطبيعة والأفراد
د· المشعان: البلدي والأمة “يلعبون” على الناس·· وصاحب النفوذ “يكسب”

 
مسمار بلوح
 
دعم الصمود أهم ما يحتاجه الفلسطينيون
 
من يؤيد إسرائيل يدافع عن الظُلم