كتب رضي الموسوي - المنامة :
أكد عدد من الجمعيات والقوى السياسية البحرينية عزمهم على المشاركة في انتخابات المجالس البلدية· التي ستجرى في التاسع من شهر مايو المقبل·
وقالت جمعيات: العمل الوطني الديمقراطي، المنبر الديمقراطي التقدمي المنبر الوطني الإسلامي (تحت التأسيس)، الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، والوفاق الوطني الإسلامي في بيان صحافي يوم الثلاثاء الماضي إنه بعد سلسلة من اللقاءات التنسيقية بينهم حول موضوع المشاركة في الانتخابات البلدية، وإثر الموقف الموحد للجمعيات والقوى السياسية بالبلاد حول التعديلات الدستورية الأخيرة والتي لم تلب آمال وطموحات شعب البحرين الذي ضحى من أجل غد أفضل ودور أكبر في الحياة السياسية فإننا نؤكد أولا التزامنا بموقفنا من التعديلات الدستورية والتي نرى عدم ارتقائها وانسجامها مع الطموحات والآمال وهي تمثل انتقاصا للحقوق الشعبية في المشاركة السياسية، خصوصا فيما يتعلق بتشكيل المجلس الاستشاري المعين وإعطائه وزنا ودورا تشريعيا مساويا للمجلس المنتخب·
وأكدت الجمعيات إيمانها الراسخ بأن تغيير هذه المعطيات وتطوير المكتسبات يجب أن يتم عن طريق الجهاد والنضال السياسي الذي يعتمد الحوار الوطني والنهج الديمقراطي ويرفض الأساليب غير الديمقراطية·
وأضافت الجمعيات: “وسعيا منا لبلورة موقف مشترك هدفه الأساس رعاية مصالح المواطنين ورفع مستوى الخدمات التي تقدم لهم عبر المجالس البلدية، ولما تمثله هذه المجالس من أهمية لتيسير شؤون الخدمات لأبناء شعبنا العظيم ومن أجل العمل المشترك يدا بيد لتطوير الجهاز الإداري الخاص بتقديم الخدمات لكل المواطنين، وللمساهمة في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأمام، فإننا نعلن مجتمعين عن نيتنا بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية مؤكدين مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعلى معيار الكفاءة في اختيار المرشح، وعليه فإن جمعياتنا قد اتفقت على أن تخوض الانتخابات البلدية وأن تعتمد مبدأ التشاور فيما يتعلق بالمرشحين·
كما تعبر الجميعات عن قلقها البالغ بشأن توزيع الدوائر الانتخابية وتؤكد توجهات مملكة البحرين الرامية الى تعزيز الوحدة الوطنية متمنين دوام العزة والرفعة لهذا الوطن المعطاء وشعبه الوفي وقيادته الرشيدة·
ومع إعلان الجمعيات السياسية البحرينية مشاركتها في الانتخابات البلدية، برزت معطيات جديدة على الساحة المحلية يمكن تلخيصها في أن حمى التنافس بين المرشحين ممثلي القوى الفاعلة في المجتمع البحريني ستبدأ بالسخونة خلال الأسابيع الستة المقبلة، حيث يغلق باب انسحاب المرشحين استعداداً ليوم الانتخابات الذي سيجرى يوم التاسع من مايو المقبل·
لقد قالت القوى السياسية كلمتها مؤكدة ضرورة السير في الإصلاحات وتعميق التوجه الديمقراطي ومناصرة مشروع الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على الرغم من الملاحظات الجدية والجوهرية على التعديلات الدستورية التي أنجبت دستوراً جديداً بعد عام على التصويت على ميثاق العمل الوطني·
وبهذا القرار تكون القوى السياسية قدمارست نضجاً سياسياً، وفهماً راقياً لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد وفوتت الفرصة على بعض المتربصين الذين كانوا يتمنون من هذه القوى اتخاذ موقف مغاير لموقفها الإيجابي من الانتخابات ليسنوا سيوفهم ويشهروها في وجه الجمعيات السياسية ومناصريها·
ولم يبق أمام المتربصين سوى الانتظار شهوراً عدة لتسخين بعض المواقع ومعرفة موقف القوى السياسية البحرينية من الانتخابات النيابية المزمع تنظيمها في نهاية شهر أكتوبر المقبل·
موقف القوى السياسية تجاه المشاركة في الانتخابات البلدية أثار ارتياحاً عاماً لدى القيادة السياسية وعلى رأسها الملك الذي وصف الموقف السياسي لهذه القوى بأنه “يدل على روح المسؤولية التي تميز جمعياتنا الوطنية وحرصها على ترسيخ مبدأ الديمقراطية والتفاعل مع الحياة الديمقراطية والشأن البحريني بإيجابية وبأسلوب حضاري”·
ولم يكن الموقف الشعبي بعيداً عن الذي تفضل به الملك حيث شكل إعلان المشاركة في الانتخابات يوم الثلاثاء الماضي نقطة تحول صوب الترجمة العملية لخوض غمار الانتخابات البلدية انطلاقاً من مبدأ التوافق بين القوى السياسية مع المرشحين في مختلف الدوائر الخمسين·
والمسألة التي تحتاج إلى وقفة جدية هي التفاهم بين القوى مع المرشحين باعتبارها تعكس مصداقية الجمعيات السياسية أمام الناخب الذي ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها (بروفات) أولية للانتخابات النيابية، وبالتالي فإنه يرغب في إيصال الرجل المناسب إلى المكان المناسب وضرورة أن يسلك المرشحون والقوى الفاعلة سلوكاً حضارياً في التنافس الشريف· أي أن كل السلبيات التي يلاحظونها على الانتخابات في بعض الدول مثل شراء الأصوات، وتخصيص ميزانيات ضخمة للحملات الانتخابية وغيرها من السلوكيات التي تؤثر على مصداقية العملية الانتخابية برمتها··· كلها مرفوضة سلفاً، وتحتاج إلى تأكيدات وحياد من الأجهزة الرسمية وخصوصاً أجهزة الإعلام التي يجب أن تكون ملكاً لجميع المرشحين وألا تُحجب عن أي منهم، وألا يعطى أحد المرشحين وقتاً ومساحة أكثر من غيره فيها·