· لماذا نطالب بالديمقراطية للصين وكوريا الشمالية ونغض الطرف عن العرب؟
· الدبلوماسية الأمريكية فشلت في إظهار دفاعنا عن المسلمين في الكويت والبوسنة وكوسوفو
في عام 1989 انهار جدار برلين، وكان على الطرف الآخر من الحدود ملايين الناس الذين استقبلوا المثل والمفاهيم الأمريكية· حسنا، لكن هناك حائط آخر في العالم اليوم، حائط في عقول الناس، وهذا الحائط يقسم الولايات المتحدة عن العالم العربي - الإسلامي· وقد بني هذا الجدل على يد الطرفين ولا يمكن هدمه إلا بتكاتف الطرفين·
فأنتم تقولون إن المشكلة هي الإرهاب الإسلامي، وهم يقولون إنها الوحشية الإسرائيلية مع الفلسطينيين· أنتم تقولون إن الولايات المتحدة حررت أفغانستان من حركة طالبان وهم يقولون إننا قصفنا الأبرياء من المدنيين الأفغان·
أنتم تقولون إن صدام حسين شر وهم يقولون إن اريئيل شارون أسوأ·
أنتم تقولون إن المشكلة هي غياب الديمقراطية، وهم يقولون إن هذا ما تجنده أمريكا، على ضوء نوعية الأنظمة العربية - الإسلامية التي تدعمها (أمريكا)·
ولعل الشيء الوحيد المثير للمفاجأة في استطلاع “غالوب” الأخير في تسع دول إسلامية والذي أظهر أن 61 في المئة من المسلمين يعتقدون أن العرب لم يكونوا متورطين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، هو هذه النسبة لم تكن أعلى من ذلك بكثير·
لقد كنا نثير الشفقة ونحن نحاول أن نعرّف العرب والمسلمين من نحن، هل نجح الدبلوماسيون الأمريكيون على مدى العقد المنصرم؟ كيف حاربت الولايات المتحدة لإنقاذ مسلمين في البوسنة وكوسوفو والصومال والكويت؟ وهل شرحت الولايات المتحدة للعالم بدقة كيف أن خطة كلينتون السلمية التي رفضها ياسر عرفات، كانت ستؤدي الى قيام دولة فلسطينية على حوالى 100 في المئة من الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون؟
لقد فشل المسؤولون الأمريكيون على مدى ثلاثين عاما برفع أصواتهم عاليا ضد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، على الرغم من علمهم أن هذه المستوطنات - إذا لم تكبح - فإنها سوف تدمر إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وتحرم الفلسطينيين من أي وطن محتمل·
نظرية المؤامرة
ومن جانب آخر، هل ضغطنا يوما من أجل نشر قيمنا - كالديمقراطية والحرية وحقوق المرأة - في العالمين العربي والإسلامي؟ لا· فنحن نكتفي بالحديث عنها مع الصين وكوريا الشمالية، ولم نفعل ذلك أبدا مع دول نحتاج لنفطها وقواعدها·
ولكن حلفاءنا العرب والمسلمين ساعدوا أيضا في نصب هذا الحائط· فقد شجع زعماء هذه الدول صحفها لنشر أسوأ الأكاذيب عن أمريكا، فضلا عن المقالات الوقحة المناوئة لليهود والمنكرة لحدوث الإبادة الجماعية لليهود على أيدي النازيين (الهولوكوست)· كوسيلة لتحويل مشاعر الغضب الشعبية عنهم· ولهذا السبب لا يمكن لهذه الأنظمة التعاون معنا إلا سرا·
وسمحت هذه الأنظمة لنظرية المؤامرة حول أمريكا وإسرائيل أن تصبح ذريعة لعدم مساءلة هذه الأنظمة وعدم طرح أسئلة مثل كيف تكون لدينا كل هذه الثروة النفطية ولا نفعل سوى القليل لبناء مجتمعاتهم باستخدام الإمكانات الضخمة التي تمتلكها شعوبهم·
وما من شك في أن الرئيس المصري حسني مبارك قد همس للمسؤولين الأمريكيين بكل الأشياء العظيمة التي تقوم بها مصر سرا لمساعدتنا في حربنا ضد الإرهاب، وهمس له المسؤولون الأمريكيون بالرد· ولكن ليس هذا ما نحتاج إليه·
نحن بحاجة أن يعلن الرئيس مبارك بوضوح عن رؤية عربية - إسلامية تقدمية· ونحن بحاجة لأن يتحدث بوش للشعب المصري والمجتمعات العربية - وليس لحكامها فقط - حول المستقبل الواعد الذي يمكن أن ينعموا به·
أيها الرئيسان مبارك وبوش: اهدما هذا الجدار·
بقلم توماس فريدمان:
“ نيويورك تايمز “