رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

في مؤتمر القمة العربي في بيروت··
الزعماء سيتوسلون لواشنطن أيضا·· لكنهم لن يحصلوا على شيء

·   بوش دفن رؤيته للدولة الفلسطينية بعد الانتصار في حرب أفغانستان

·  الكل يعرف علاقة أزمة الشرق الأوسط بأحداث سبتمبر لكن أحدا لا يريد أن يتحدث

·  الكلام عن دوافع الإرهابيين أصبح مناوئا لواشنطن أو معاديا للسامية

·   كل كوارث المنطقة ناتجة عن سياسات أمريكا وحلفائها العرب والإسرائيليين

 

قبل عقود عدة، خاطب الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي “ضمير” الشعب الأمريكي لمساعدة الفلسطينيين· وذهب وزير خارجية قطر خطوة أبعد في جلد الذات حين قال إن العرب ليس أمامهم سوى “التوسل” للولايات المتحدة (واعتذر عن استخدامه هذه الكلمة)، لاستخدام نفوذها لدى الإسرائيليين· وحين ينطق مسؤول عربي بمثل هذه الكلمات، فلا بد أن العرب قد وصلوا الى غاية اليأس·

توسل؟ ضمير؟ فواشنطن ربما لا تزال تمتنع عن الاستجابة لطلب شارون قطع كل العلاقات مع ياسر عرفات، لكن الرئيس جورج بوش فقد “رؤيته” للدولة الفلسطينية منذ وقت طويل - وهي الرؤية التي خرج بها حين كان بحاجة لتعاون العرب لضرب أفغانستان، ولكنه سرعان ما دفنها حين حققت الغرض المرجو منها - والآن فهو يرى أن دور عرفات هو حماية إسرائيل من شعبه·

فمن مكتبه المحاصر بالدبابات الإسرائيلية في رام الله، يذكّر عرفات بالحصار الذي تعرض له في بيروت عام 1982، ولكن لا يمكن التقليل من درجة العار التي يشعر بها الكثير من الفلسطينيين إزاء الوضع الذي يخضع له عرفات، فمثلا حين منعته إسرائيل من المشاركة في احتفالات أعياد الميلاد في مدينة بيت لحم، اكتفى عرفات بالخروج على التلفزيون ليعلن أن الخطوة الإسرائيلية تشكل “جريمة” و”عملا إرهابيا”·

هراء

وفي هذه الأثناء، تواصل إسرائيل ترويج الخرافات كما تشاء· فقد أعلن وزير الخارجية شيمون بيريز في نيويورك وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وحصول “حزب الله” على 8 آلاف صاروخ بعيد المدى· ولكن الواقع أنه ليس هناك تواجد لميليشيا إيرانية في لبنان على مدى الخمسة عشر عاما الماضية، ولا وجود لهذه الصواريخ “الجديدة”، بيد أن وسائل الإعلام الأمريكية سارعت لترويج هذا الهراء دون بذل أي جهد للتحقق من صحة هذه المعلومات·

وقد جاءت آخر التخريفات على لسان شارون الذي قال إنه يشعر بالندم لعدم قيامه “بتصفية” عرفات في أثناء حرب لبنان 1982، لأنه كان هناك اتفاق بعدم القيام بذلك فهذا مجرد هراء، لأن الطائرات الإسرائيلية، قامت في أثناء الحصار بقصف المباني التي اعتقد شارون آنذاك، وحين كان وزيرا للدفاع، أن عرفات كان يختبئ فيها، ومنها مرتان تم تدمير مبنيين بالكامل بمن فيهما - بالطبع - المدنيين الذين كانوا يعيشون هناك بعد دقائق قليلة من مغادرة عرفات· ومرة أخرى، رددت الصحافة الأمريكية رواية شارون المغلوطة للتاريخ، باعتبارها الحقيقة·

لعبة خداع الذات

وفي الواقع، فإن كل أطراف الصراع في الشرق الأوسط، تنخرط في لعبة لخداع الذات في محاولة لتفادي التعاطي مع المسائل الملحة القابعة خلف المأساة· فالسعوديون يناشدون “الضمير” الأمريكي، ليس لأنهم مستاؤون إزاء مأزق عرفات بل لأن 11 من أصل 15 من منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كانوا من السعوديين· أما محاولة شارون الانضمام “للحرب ضد الإرهاب” - من خلال اختراع أعداء إيرانيين لا وجود لهم، في لبنان، الى جانب بعض الأعداء الحقيقيين في الضفة الغربية وغزة - ليست سوى وسيلة لضمان الدعم الأمريكي لسحق الانتفاضة الفلسطينية ولاستمرار إسرائيل في بناء المستوطنات على أراضي الفلسطينيين·

وبالمثل، فإن ادعاء بوش “اليسوعي” بأنه يحارب “الشر”، الشر المتجسد في بعض الدول، وأن أعداء الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة يكرهون أمريكا لأنهم “ضد الديموقراطية”، هو كلام فارغ أيضا· فمعظم أعداء الولايات المتحدة من المسلمين لا يعرفون ما الديموقراطية - ولم ينعموا بها بالتأكيد أبدا - وأن هناك دوافع أخرى وراء أفعالهم الشريرة·

منطقة محرمة

ويدرك بوش ووزير خارجيته كولن باول، أن ثمة علاقة وثيقة بين الجرائم ضد الإنسانية في الحادي عشر من سبتمبر والشرق الأوسط· فقبل كل شيء، كان جميع القتلة من العرب وكتبوا وتحدثوا باللغة العربية وجاؤوا جميعا من المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان·

ولكن في اللحظة التي يتخذ فيها أي شخص الخطوة المنطقية التالية وينظر الى العالم العربي· فإنه يدخل الى منطقة محرمة، لأن أي تحليل لواقع العالم العربي سيجد المظالم والعنف والقتل، وهي كلها نتيجة - مباشرة أو غير مباشرة - لسياسات الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، عربا وإسرائيليين، على حد سواء·

بين الإرهاب والمقاومة

يجب أن يتوقف أي نقاش حول هذا الموضوع، لأنه لو كان تدخل الولايات المتحدة في المنطقة - تأييدها غير المشروط لإسرائيل، وتخاذلها إزاء إقامة المستعمرات اليهودية على الأرض العربية، والعقوبات المفروضة ضد العراق والتي أدت الى مقتل عشرات الآلاف من الأطفال - وغياب الديموقراطية التي يعتقد بوش أنها هدف للهجمات الإرهابية، لو كان ذلك التدخل يشير الى أن سياسات الولايات المتحدة له صلة بمشاعر السخط والغضب التي قادت الى عمليات القتل الجماعي ضد الأبرياء في الحادي عشر من سبتمبر، فحينئذ، لا بد أننا نسير في طريق خطير حقا·

فحين تقع جريمة - حتى لو كانت حادثة قتل عادية - فإن أول ما تفعله الأجهزة المختصة هو الدافع وراء تلك الجريمة·

ولكن مع هذه الجرائم الرهيبة أكثر من أي جرائم أخرى، فإنه لا يسمح بأن تسير الإجراءات الطبيعية كما ينبغي· والدافع هو آخر شيء يسمح لنا بالبحث عنه· فالقيام بذلك، ومناقشة البيئة التي قدم منها الإرهابيون، يصبح عملا “مناوئا لأمريكا” أو “معادياً للسامية”، وبالتالي، فهو من المحرمات· وهكذا أرادوا له أن يكون·

ولكن ما يثير الغرابة، أن الأنظمة العربية راضية عن سير الأمور بهذا الاتجاه· ولكن الشعوب العربية غير راضية - وهي تدرك تماما ما الدافع وراء الأحداث المروعة التي وقعت في نيويورك وواشنطن - ولكن قياداتها تتظاهر بأنها تجهل ذلك· وهي (أي القيادات العربية) تدعم أمريكا “الحرب ضد الإرهاب” ومن ثم تطلب و - تتوسل - منها الاعتراف بالفارق بين “الإرهاب” و”المقاومة الوطنية”· وعرفات يقول إنه يؤيد “الحرب ضد الإرهاب” ثم - ودعونا لا نخدع أنفسنا - يسمح لمساعديه بمحاولة تهريب السلاح بوساطة الباخرة “كارين ايه”·

وشارون الذي يعجز عن حماية أبناء شعبه من الهجمات الفلسطينية· يركز على تصوير الانتفاضة “كعمل إرهابي”، بدلا من كونها انتفاضة وطنية· وفي النهاية، إذا كانت لأحداث 11 سبتمبر علاقة بالمشاعر الوطنية أو القومية، فهي أيضا ثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي والسياسة الأمريكية في المنطقة· وما نواجهه حظر لمناقشة كل ذلك·

وفي مؤتمر قمتهم الذي سيعقد في نهاية شهر مارس في بيروت، سيصدر الزعماء العرب بيانا يدعم الفلسطينيين، وبالدرجة نفسها، الحرب ضد “الإرهاب”· وليس بإمكانهم انتقاد السياسة الأمريكية بغض النظر عما يعتقدونه إزاء كونها مثيرة للغضب والاستياء، لأنهم جميعا - تقريبا - يدينون لها بالفضل· ولذلك سوف يناشدون الضمير الأمريكي، وسوف يفعلون ما فعله وزير خارجية قطر· نعم، سوف يتوسلون، ومع ذلك فلن يحصلوا على شيء!

بقلم: روبرت فيسك

“ اندبندنت “

 

طباعة  

فيما تحتاج الأزمة إلى معالجة جذرية
الاستجوابات الانتقائية تسخن الأجواء السياسية

 
رغم تمادي شارون في هجمته الشرسة على الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية
مشروع “المبادرة” يحرك الساسة لاستئناف التفاوض

 
في حوار غير تقليدي مع رئيس جهاز تنفيذ اتفاقيات المنطقة المقسومة
العون لـ “الطليعة”: الإعلان عن تشكيل الجهاز ضرورة وطنية حتى لا تبقى المشاريع التنموية حبيسة الأدراج

 
أثارت “رائحة” متنفذين
“إدارة البيئة” تتهاون في مراقبة الشركة المستغلة لموقع نفايات الجليب

 
نتائج “غالوب” صحيحة والفضل يعود للأحزاب الدينية
أزمة استطلاع·· أم أزمة مجتمع؟

 
للمرة الأولى منذ بداية الإصلاحات
محاولات مشبوهة لتفجير الوضع الأمني في إحدى قرى البحرين

 
الكويت والسعودية ضحيتا زيادة النفط الروسي
 
نصف واردات الولايات المتحدة النفطية من دول “الأوبك”
 
“جدار برلين” العربي - الأمريكي
يمكن هدمه بتعاون الطرفين

 
أمريكا تردد ما يقوله شارون كالببغاء