المنامة - “الطليعة”:
للمرة الأولى منذ انطلاق المشروع الإصلاحي في البحرين يحدث هذا، فقد أعلنت أجهزة الأمن يوم الثلاثاء الماضي أنها توصلت للمتهم الذي أقدم على محاولة تفجير اسطوانات غاز أحد المطاعم في منطقة سكنية في قرية سار الواقعة في المحافظة الشمالية في البحرين· وقالت أجهزة الأمن إن المتهم الذي يدعى عبدالله مكي عبدالله خلف والبالغ من العمر 16 عاماً قد سجل اعترافاته أمام قاضي التحقيق بأن وضع إطارين على اسطوانات غاز خاصة بأحد المطاعم وكذلك قيامه بكتابة شعارات مضادة للنظام ومخالفة للقانون على الجدران في المنطقة نفسها· وقد قرر القاضي إطلاق سراح المتهم بتعهد بناء على طلب الادعاء العام· وتقول أجهزة الأمن إن المتهم سبق له أن ألقي القبض عليه قبل أسبوعين وفي حوزته سيارة مسروقة، وكذلك اتهم بسرقة أحد البرادات (البقالات) في القرية نفسها·
محاولة التفجير أثارت قلقاً كبيراً في أوساط المجتمع البحريني ابتداء من القرية التي وقع فيها الحادث نظراً للتوقيت الذي جاء متزامناً مع الدستور الجديد والجدل الذي تركته التطورات الأخيرة التي شهدتها البحرين، حيث شكلت التعديلات الدستورية موضع انتقاد من قبل المعارضة السياسية التي وجدت أن هذه التعديلات هي بمثابة دستور جديد، ولاتتوافق مع روح ميثاق العمل الوطني ولا مع نصوصه، ناهيك عن أجواء المصالحة التي عاشتها البحرين خلال العام الماضي بسبب حالة الانفراج الأمني والسياسي التي توجت بالعفو العام الشامل الذي أصدره الشيح حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، الذي أنهى على إثره حقبة الاعتقال السياسي والإبعاد والنفي والاضطرار للعيش خارج البحرين· هذه المرحلة التي انتهت بنوع من المصالحة، شكلت محطة مهمة لأن تتحول المعارضة السياسية من العمل تحت الأرض إلى العمل العلني وثوقاً بتصريحات وتعهدات المسؤولين·
لذلك سارعت المعارضة ممثلة في الجمعيات السياسية الخمس بإصدار بيان مشترك شجبت فيه محاولة تأجيج الوضع السياسي وافتعال أزمة أمنية· وقالت الجمعيات إنه في الوقت الذي أكدت فيه على تحفظها تجاه الآلية التي تم اتباعها في تعديل دستور 1973، وعدم موافقتها على بعض محتوى الدستور المعدل لاسيما فيما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات وتلك التي تعطي المجلس المعين صلاحيات حق التشريع وبالتالي تقليص وتهميش الدور الشعبي في المجلس الوطني·· فإن تلك القوى قد تمسكت أيضاً بعدم العودة بالساحة السياسية في البلاد إلى ما كانت عليه من قبل انطلاقة المشروع الإصلاحي للعهد الجديد مؤكدة اتباع الأساليب الحضارية السلمية والمشروعة بما يحفظ للبحرين استمرار مكانتها اللائقة التي حظيت بها في الأوساط المحلية والإقليمية والدولية خلال السنوات الماضية·
وأضاف البيان أنه وحيث تسعى بعض الأوساط الحاقدة والجهات المتضررة من تدشين عهد الإصلاح والتغيير الإيجابي في البلاد والتي مافتئت تحاول جاهدة العبث بأمنها وزعزعة استقرارها·
وقال البيان: لقد شهد العالم على حضارية الأساليب المتقدمة والمشروعة التي اتبعها الشعب البحريني في محطات جهاده ونضاله في المطالبة بحقوقه المشروعة التي نص عليها الدستور كما أثبتت الأيام الأخيرة مدى التزام المواطنين· وانضباطهم وحسهم الوطني الكبير وحرصهم على المصلحة الوطنية العليا وانتهاج أسلوب الحوار والعمل السياسي السلمي في التغيير عبر تقيدهم بتوجهات الرموز والقوى السياسية على اختلاف أطيافها وتلاوينها التي تؤكد عدم إفساح المجال أمام العابثين والمعادين للمشروع الإصلاحي للدخول على خط إرباك الساحة السياسية مرة أخرى·
وكان أسلوب تفجير أسطوانات الغاز سائداً إبان الأحداث التي شهدتها البحرين في منتصف التسعينات كصوت إعلامي وإثبات حضور بعيداً عن المناطق السكنية·