كتب محرر الشؤون المحلية:
الضجة التي أثارها استطلاع الرأي الذي قامت به مؤسسة “غالوب” بشأن موقف الشعب الكويتي تجاه الشعب الأمريكي بما حمله من نتائج تشير إلى تأييد أكثر من 36 في المئة من الكويتيين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر أدت إلى ظهور حملة كويتية مضادة قادها سفيرنا في واشنطن الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح وأيده فيها الكثيرمن كتاب الرأي عندنا في أن نتائج الاستطلاع لا تعبر بدقة عن الموقف الحقيقي للكويتيين تجاه الولايات المتحدة الأمريكية·
وعلى الرغم من أن السفير الكويتي قد هدم عنصراً مفصلياً من عناصر صدقية الاستطلاع وهو أن العينة ارتكزت في مجملها على الإخوة العرب المقيمين في الكويت بينما نسبت نتائج الاستطلاع إلى موقف الكويتيين، وهو الأمر الذي اعترفت به المؤسسة منظمة الاستطلاع إلا أن مراقبين محليين رأوا أنه حتى لو كانت كل عينة الاستطلاع من الكويتيين لما تباعدت نسبة نتائج الاستطلاعين كثيراً·
ويفسر المراقبون أسباب ذلك الرأي إلى أن تلك النسبة التي أزعجت الكثيرين منا لم تكن سوى نتاج طبيعي لمرحلة امتدت عبر ثلاثين عاماً من عمر الدولة مارست خلالها الأحزاب الدينية كل أساليب استباحة المجتمع مادياً ومعنوياً، فمن إرهاب المخالفين في خطب الجمعة عبر كل مساجد الكويت إلى التغلغل في وزارة التربية - هدفهم الأسمى - وفرض كل المعتقدات والتقاليد المتحجرة - التي ينسبونها زورا إلى تعاليم الدين الحنيف - عبر سيطرتهم على آلية رسم المناهج المدرسية إلى تقييد الإعلام وإرهاب مسؤوليه في كل شاردة أو واردة حتى وصلوا إلى إرهاب الناس في الشوارع عبر ضربهم والتنكيل بهم· كما أن مثل هذه المواقف ليست جديدة عليهم فلقد سبق للأحزاب الدينية في كل الوطن العربي والإسلامي الوقوف مع الباطل ضد الحق حين أيدت طاغية العراق صدام حسين في غزوه للكويت وشنت هجوماً عنيفاً على الولايات المتحدة بسبب قيادتها لحرب تحرير الكويت·
ويستغرب المراقبون من كبار المسؤولين في نفيهم تهمة كره الكويتيين للأمريكان أو عدم تأييدهم في سياساتهم الخاصة بمحاربة الإرهاب، حيث يرى المراقبون أن هؤلاء المسؤولين كان الأجدر بهم أن يفسروا الأمور وفق معطياتها الحقيقية ولا يحاولون التغطية على مثل تلك النتائج تحت حجج واهية، كما أن من واجب المسؤولين أيضاً العمل على كف يد تلك الأحزاب وسلطتها المتسلطة على رقاب الدولة مجتمعاً ومؤسسات·
ويضيف المراقبون أن ما يؤكد صدق رؤيتهم هذه هو أن الاستطلاعات الأخيرة والمنشورة أيضاً في الصحافة المحلية أثبتت نتائج مقاربة لنتائج الاستطلاع المذكور، الأمرالذي يؤكد مدى التخريب الذي مارسته الأحزاب الدينية طوال عقود خلت سيطرت خلالها بذكاء فائق على مؤسسات مالية ذات موارد ضخمة وجيرت هذه الأموال لصالح غاياتها العظمى وهي السيطرة على مقدرات البلد السياسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية·