خواطر··
من هنا وهناك
نشمي مهنا
(1) مطر·· مطر··
ضاقت سماء العراق، وضاقت سماواتنا العربية بالمبدعين الفنانين والشعراء والمثقفين العراقيين، فرفرفت أجنحتهم بعيدا الى فضاءات الصقيع، والغربة، والعجمة··
نقرأ لهم، أو نقرأ ارتجافات شفاههم عن بعد، يواصلون كتاباتهم المبللة بالمطر البريطاني، أو بالثلج السويدي، من قرى نائية في ألمانيا، أو كندا، أو هولندا، تصل أصواتهم من بين ضجيج المدن الأمريكية، أو أقصى طرف الكرة الآخر·· في كل بقعة يوجد تجمع ثقافي أو أدبي عراقي، أو في الحد الأدنى صوت إبداعي معروف·· طيور مهاجرة جمعها حب لوطن، وكره لظلم ديكتاتورية حاكمة في بغداد، هذه الطيور قد تمر - بندرة - بسماء بيروت أو دمشق، لفترة·· ثم تواصل طيرانها الى هناك··!
برغم هذه المعاناة، وهذا الوضوح في القضية، لا توجد عاصمة عربية تعاطفت يوما، وهيأت في أحضانها أعشاشا آمنة لهم··
والأغرب من ذلك أننا لا نستضيف هؤلاء المشاركين لنا في الهم في أي مناسبة ثقافية!
لماذا تغيب أسماء شعراء مثل سعدي يوسف وسركون بولص وعواد ناصر وخالد المعالي وعدنان الصايغ وأحمد مطر وغيرهم·· عن مناسباتنا ومهرجاناتنا الثقافية؟ لماذا لا يخطر هؤلاء الشعراء وغيرهم من مثقفين وفنانين وكتاب وروائيين في بال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حينما يشرع بإعداد أجندة ضيوف عرب في مناسبة ثقافية ما؟!
(2) طيار ديمقراطي
تحكي إحدى وكالات الأنباء أن طيارا برتغالي الجنسية تفاجأ بعد إقلاع طائرته من مطار روما بساعات بحريق شب في أحد الأجنحة، وبرغم ما أثاره هذا الحريق من هلع واضطراب في ركاب الطائرة، عندما شاهدوا بأعينهم ألسنة اللهب تقترب منهم، تمكن هذا الطيار (الأوروبي!) بحنكة واقتدار من السيطرة وإطفاء الحريق·· إلا أن الركاب طالبوا بالعودة الى مطار روما، وتعالت صرخاتهم·
حاول تهدئتهم، ثم “قرر” أن يتم التصويت على “قرار” العودة أو استكمال الرحلة وفق ما يراه أغلبية الركاب!
“من يريد العودة؟” و”من يريد استئناف الرحلة؟” ثم اتخذ قراره وفقاً للأغلبية!
- كثير من طائراتنا العربية (قد نعني دولا) تحترق الى أن تصبح هياكلها رمادا دون أن يدري “الطيار”، وإن درى فليس بإمكانه ولا بمقدرته إطفاء الحريق·· وفي كل الأحوال يتخذ قرار الموت منفردا·· سواء بالحريق أو بالسقوط عموديا!!
(3) “ليش” يا غالوب؟
تقول وكالة أخرى إن معهد غالوب أجرى في نهاية العام الماضي استطلاعا للرأي في إطار جوائز الاختيار الشعبي لأفضل الممثلين والممثلات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام في أمريكا، ففازت جوليا روبرتس كأفضل ممثلة سينمائية، وفازت جنيفر إنستون في مسلسل “الأصدقاء” (!!)، وفاز توم هانكس بجائزتين كأفضل ممثل سينمائي·
- بعد إعلان تلك النتائج لم يعترض مثلا توم كروز ولا بروس وليس، ولم يشكك روبرت دنيرو (رغم تميزه بحبة الخال)، كما لم تغر شارون ستون ولا نيكول كيدمان من جوليا روبرتس·· بل هنأتا وباركتا النتائج··!
وحدنا في الكويت اعترضنا على مستر “غالوب” عندما لم تأت نتائج استطلاعه في صالحنا!!
(4) خناجر عربية
للهدايا بين الرؤساء والأمراء والمسؤولين معان، ورموز تكشف عن قيم ورسائل، وثقافات·· لذا دائما ما نرى إهداء متبادلا بين رئيسين يرمز الى قيمة السلم، والتسامح، أو الفلكور الشعبي من المهدي الى المهدى إليه··
هنا في خليجنا “المتعاون” نرى البعض يهدي الطاغية صدام خنجرا مرصعا بالذهب والأحجار الكريمة! ومنذ أشهر أهداه أحد المسؤولين الخليجيين سيفا أطول من قامة الطاغية! لكأن “البعض” يوصيه بغدرنا مرة أخرى بالخنجر، أو بذبحنا بالسيف!!
(5) جبل··
بعيدا هناك·· يستقيل المسؤول (أو ينتحر) في الأزمات، وحتى في الكوارث الطبيعية (كالزلازل اليابانية إن لم يتحسب لها)··· لأنه يتحمل المسؤولية·
هنا·· حريق، انفجارات نفطية، كوارث بيئية، اختلاسات، إلخ·· (أكمل النقاط الى أن تصل الى) انتكاسات رياضية·· ولا أحد يتحمل المسؤولية··
وحده رئيس اللجنة الأولمبية تحمل أخيرا مسؤولية انحدار المستوى الرياضي في دورة الخليج·· لكنه لم يستقل!!