رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

في ندوة عن مهمة الوفد الأهلي الكويتي في ديوانية المرحوم سامي المنيس
د· بن طفلة: ثقافة الإرهاب سمة عالمية وليست عربية أو إسلامية والعدميون الانتحاريون لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالثقافة الإنسانية

·         د· المنيس: وعي المواطن العربي بواقعه شيء مهم حتى لا يستغل الآخرون الإسلام لزيادة تعاستنا وتخلفنا

 

أشاد وزير الإعلام السابق الدكتور سعد بن طفلة بنتائج زيارة الوفد الأهلي الكويتي الى كل من لندن وواشنطن وما حظي به من حفاوة الاستقبال وما حققه في إزالة الصورة الضبابية التي غطت موقف الكويت تجاه أحداث 11 سبتمبر التي جعلت البعض يعتقد أن الكويت تمت السيطرة عليها من قبل حركة طالبان·

وقال د· بن طفلة في ندوة عن نتائج زيارة الوفد الأهلي أقامها ديوان المرحوم سامي المنيس أن الحاجة الى مثل هذه الزيارة تأتي بسبب الانقطاع مع الدول الحليفة والذي لا يضاهيه انقطاع آخر مع الدول الشقيقة العربية والخليجية خصوصاً وأن المنطقة لا تزال حبلى بالأحداث· واللاعبون الأساسيون على مسرح الأحداث لم يتغيروا والفكر الصدامي الذي أدى الى ما أدى إليه من كوارث عام 1990 لا يزال موجودا·

ومن جهته أكد الدكتور أحمد سامي المنيس “عريف الندوة” في تقديمه بعد ترحيبه بـ د· بن طفلة أهمية توازي الموقف الرسمي مع الموقف الشعبي في مجمل القضايا وأهمها ما يتعلق بالسياسة الخارجية والقضايا الوطنية والمصيرية مشيرا الى أن التخوف القائم هو في التمادي الأمريكي من استغلال القضايا التعليمية والإسلام لضرب الحركات النضالية التي تعمل على استرجاع حقوقها المغتصبة في إشارة منه الى حركة المقاومة الفلسطينية وما يجري داخل الأرض المحتلة·

وأشار الى أن وعي المواطن العربي بالأسباب التي أدت الى أن يكون واقعه تعيساً شيء مهم حتى لا نحمل الإسلام المسؤولية ويستغل الآخرون هذا الشيء لزيادة التعاسة والتمزق والتخلف في بلداننا وكان د· بن طفلة بدأ حديثه في الترحم على المرحوم سامي المنيس والذي وصفه بأنه أستاذه ومعلمه وكانت تربطه به علاقة ود واحترام خاصين·

وأشار الى أن تسمية الوفد الأهلي كانت اقتراحا متواضعا منه حتى يرتاح من “الحنة والونة” مشيراً الى أن معنى الأهلي لا يعني بالضرورة مؤسسات مدنية فقط بل من الممكن دخول الأفراد فيها أيضا· وقال إن زيارة الوفد الأهلي كانت فريدة من نوعها كونها عكست بحرية التعبير عن الآراء بعكس الدور الرسمي الذي تحسب فيه كل كلمة يقولها أحد أفراده وبالتالي أمكن التعبير عن أكثر من وجهة نظر وهو ما تقبله منا من استقبلونا بكل احترام لهذا التباين خصوصاً في مثل هذه الدول· وأضاف أن زيارة الوفد تأتي لتوصيل ثلاث رسائل رئيسية مهمة، الأولى نحن ندين بالعرفان والشكر والتقدير للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة للدور العسكري الفعال الذي لعبتاه في تحرير دولة الكويت، الرسالة الثانية أن ما وقع من أحداث إرهابية في 11 سبتمبر يلزمنا كبشر - وليس ككويتيين - والأخيرة تعطينا إضافة أخرى أن ندين تلك الأعمال الإرهابية وبكل المقاييس ذلك العمل الإجرامي مدان، وكحلفاء لن ننسى الموقف الشعبي الأمريكي والبريطاني المتعاطف مع الكويت، بغض النظر عن أهداف ساستهم، وباعتقادنا فإن ما حدث في 11 سبتمبر غير مسبوق وكان لا بد أن نعبر عن هذا التضامن الإنساني مع تلك الشعوب، الرسالة الثالثة أن فكرة وصول وفد أهلي عربي إسلامي يقول نحن معكم ونؤازركم واسمعوا منا وأسمعونا آراءكم حول مستجدات الأحداث في المنطقة خطوة تعبر عن نفسها·

وأكد بن طفلة بأنه لم يتوقع حجم الاستقبال الذي لقيه الوفد الأهلي قائلا: “لم أكن أتوقع مثل هذا الاستقبال وهذه الحفاوة، وأن يستقبلنا أكثر من مسؤول بريطاني، وأكثر من عضو كونغرس أمريكي، في عز مشاغلهم بخطاب حالة الاتحاد، لدرجة أننا اضطررنا كوفد الى الانقسام الى فريقين لكثرة الجهات التي طلبت مقابلتنا، وقد خرجنا بحصيلة 24 لقاء في أمريكا خلال أربعة أيام فقط، وكان الإفطار إفطار عمل وكذلك الغداء والعشاء، والقضايا الأساسية التي طرحت موضوع الإرهاب بشكل عام، والعراق وإيران والمملكة العربية السعودية”·

وحول موضوع الإرهاب قال بن طفلة “حاولنا كوفد أن لا يكون هناك تباين في آرائنا ضد هذا الإرهاب، وشخصيا أنا كان لي رأي معلن في هذه القضية وهو أن حكومتنا كانت مترددة وبالشعبي “تمغمغت” في هذا الحدث، وكان يفترض بها ممارسة الرمزية في تعاطفها مع أمريكا، كأن تنكس الإعلام ليوم واحد أو يذهب وفد من الهلال الأحمر الكويتي لمساعدة المنكوبين، هذا الحدث الإجرامي ربما كان مناسبة لكي نعيد الصورة الكويتية من جديد الى الشارع والإعلام الأمريكي بالذات بأننا لا نزال في خطر، حكومتنا لم تكن واضحة في مواقفها وكان يفترض بها أن تكون ضد بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر، لأنه خرج من السعودية بسببنا وكان ضد أن يأتي الحلفاء إليها من أجل تحريرنا وكان يفضل أن يأتي بمجاهدين أفغان لكي يطردوا قوات صدام حسين من الكويت·

ومرة أخرى عاد بن طفلة الى حفاوة الاستقبال لهم في لندن قائلا: “هم يعرفون من يأتي إليهم ويعرفون من يحاول التذاكي خصوصا بريطانيا، ويعرفون من هو منتخب وقادر على التحرك داخل وطنه، وبالتالي كان استقبالهم لنا يليق بالديموقراطية الكويتية، وبهذا الهامش والذي هو بمقاييس المنطقة هامش واسع قبلنا على أساسه وليس على أساس شخوصنا المتواضعة”· وكشف بن طفلة عن تساؤل طرح على الوفد الأهلي بخصوص ما تضمنه خطاب الرئيس بوش بشأن اعتبار حزب الله وحماس ضمن قائمة الإرهاب وهو: هل تدعمون خطاب الرئيس حول هذه النقطة؟

فرددنا عليهم: بالطبع لا، خصوصا في ظل غياب تعريف واضح للإرهاب، ونحن نعتقد أن ما يحدث في فلسطين أمر مختلف، وموقفنا من هذه المسألة لا يمكن أن يتطابق مع الموقف الأمريكي تماما· وفي ما يتعلق بالهجوم على السعودية قال بن طفلة:

لم أكن أتوقع أن يكون الهجوم بهذا القدر على المملكة العربية السعودية في وسائل الإعلام الأمريكية، ولا بد أن يأتي خبر فيه هجوم عليها، والرأي الرسمي الأمريكي وقتها لا يزال يردد أن علاقته جيدة مع السعودية، وقد تكون هناك تباينات في الآراء، ولكن من خلال الحوار وطبيعة العلاقة الممتدة لأكثر من ستين عاما من الممكن حل جميع الخلافات بين الطرفين· وفي المقابل، كانت وسائل الإعلام تقول عكس هذا الكلام، فإما أن تكون الحكومة الأمريكية كاذبة، أو أن هناك خطين متوازيين لا يلتقيان هما الإعلام الأمريكي والمؤسسة الرسمية الأمريكية، وعندما سئلنا عن موضوع السعودية قلنا: إن كنا ندين لكم بالعرفان للدور العسكري الرئيسي الذي قمتم به من أجل تحرير بلادنا، فنعتقد أن عرفاننا تجاه السعودية عرفان مضاعف، لأنه لو لم تفتح أرضها وسماءها وماءها لما استطعتم أنتم أن تأتوا الى المنطقة·

وفي ما يتعلق بقضية حقوق المرأة السياسية، كشف بن طفلة إن هذا الموضوع لاحقهم في كل مكان، قائلا: موضوع المرأة كان يطرح في كل مكان، ومن شدة الحرج تجاهه لم نجد الكلمات التي نرد بها، ولكنني قلت ربما التطور الطبيعي للديموقراطية هيمنة الرجل في البداية، ثم تصوت المرأة، وكما حدث لديكم في أمريكا خصوصا عملية التصويت لأنها ليست ميكانيكية، ففي العراق تصوت المرأة ولكن على ماذا؟ وقلنا نحن لا نتمنى أن ننتظر مثلكم 150 سنة حتى تصوت المرأة، وذكرنا لهم أن حكومتنا بادرت بطرح هذا الموضوع كنوع من رفع العتب، وللظهور أمام العالم المتحضر بأننا كحكومة ديموقراطيون أكثر من شعبنا· وما حصل في الواقع هو أنها - أي الحكومة - لم تقم بواجبها في تمرير قانون المرأة مثلما فعلت في مواضيع أخرى”·

وواصل بن طفلة حديثه عن القضايا التي تم طرحها على الوفد الأهلي فقال: “دار الحديث عن الإرهاب كثقافة بسبب التعليم، وكان رأينا أن ثقافة الإرهاب ليست سمة عربية أو إسلامية بل هي عالمية، بدليل أننا نرسل أبناءنا الى الجامعات الأمريكية لكي يتعلموا قيم الديموقراطية واحترام القانون، وإذا بهم يعودون إلينا متطرفين، بالتالي أنتم أيضا لديكم مشكلة· وطرحنا هذا الموضوع نفسه في بريطانيا، حيث توجد هناك مراكز معينة تلتقط الطلاب الجدد وتأخذهم وتغسل أدمغتهم، ويشيعون من حولهم أن هذا العالم لا شغل لديه سوى التآمر على المسلمين، وهناك الكثيرون خرجوا من الولايات المتحدة الأمريكية والسبب مراكز تفريخ الإرهاب والإرهابيين، وبسبب ثورة الاتصالات الحديثة من الممكن خلق شبكة إرهابية من تورا بورا الى لوس انجلوس”·

واشترط بن طفلة نزع فتيل الشعور بالظلم كأساس للقضاء على ثقافة الإرهاب قائلا: محاربة ثقافة الإرهاب تتطلب نزع فتيل الشعور بالظلم والقهر والقمع، ولم يعد في العالم شيء اسمه أراض محتلة متفق عليه دوليا سوى في فلسطين، وهي ستبقى بؤرة ومعينا لا ينضب لكل ثقافة للإرهاب، ولتعبئة الناس بأن كل ما يحدث هو مؤامرة وسيبقى العدميون والانتحاريون لا علاقة لهم بنا ولا بالإسلام ولا بالثقافة الإنسانية، وأعتقد أننا نستند الى ثقافة ممتدة وقادرة على أن تتجدد مع العالم تحاوره وتحاول العيش معه، ونحن البديل لهذا الفكر الانتحاري العدمي الذي يدعو الى تعميم ثقافة الانتحار والصدام والعودة الى زمن ركوب الراحلة·· فهذه الثقافة يائسة ومفلسة·

طباعة  

لمناسبة احتفالية الكويت بالذكرى الأربعين للدستور وتدعيماً للمبادرة الأميرية
الجمعية الثقافية النسائية تقود تجمعاً نسائياً حاشداً لمقار قيد الناخبين في محاولة لتسجيل أسمائهن

 
بعد أن غرد خارج سرب الشعر التقليدي وتجول بين السياسة والغزل والزهيري
وضاح في “الخريجين”··أنشد فأطرب·· وأفاض فأبدع

 
في ذكرى التحرير ·· الدروس والعبر
 
القضاء يبطل الجمعية العامة لعقارات الكويت التي دعت لانعقادها وزارة التجارة وأقالت إبراهيم الذربان ومجلسه
 
القطاع النفطي في مفترق طرق
حجاج بو خضور: التراخي الحكومي·· وتعيينات الوساطة سبب مشاكله