رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

في ذكرى التحرير ·· الدروس والعبر

·         ساعة الصفر في المعركة البرية لم تحظ بالسرية على عكس الأمر في الحرب الجوية

·         الحرب الجوية حسمت نتيجة الحرب للمرة الأولى في التاريخ

·         لا بد من الاهتمام بأجهزة الاستطلاع في الدولة وعدم الاعتماد على ما يقدم من الدول الصديقة

·         دور مجلس الأمة في دعم قواتنا المسلحة لا يرقى إلى مستوى الطموح

 

بقلم: العقيد طيار “احتياط” عبدالكريم سيد عبداللطيف السيد خالد الغربللي

بداية يسعدني أن أتقدم الى كل أفراد الشعب الكويتي الوفي بأطيب التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك والعيد الوطني وذكرى يوم التحرير، سائلا المولى عز وجل أن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه بقيادة الوالد أمير البلاد المفدى وعضده سمو ولي عهده الأمين، كما مر معنا في المقال السابق مهدت الحرب الجوية “عاصفة الصحراء - Desert Storm لبدء الحرب البرية، بعد أن تمكنت من بطح عملاق الآلة العسكرية العراقية أرضا أعمى بلا عيون بعد أن دمرت راداراته وأبعدت الطائرات العراقية من سماء المعركة·· وأخرست لسانه واصمت سمعه بعد أن اقتلعت مراكز القيادة والسيطرة وفروع القيادة والاتصالات··· وضربت مفاصله عندما قصفت ودمرت القواعد الجوية والعسكرية وقطعت خطوط الإمداد والتموين··· وكشفت الغطاء عنها بعد أن أقصت دفاعاته الجوية··· لتعيش قوات النظام العراقي المعتدية - رغم ضخامتها - مسجاة بالميدان في حالة من الاضطراب غارقة في جروحها منسحقة المعنويات ومدمرة المعدات·· تعيش حالة من التخبط والفوضى··· الأمر الذي أنار الضوء الأخضر للحرب البرية “درع الصحراء - Desert Shield” لتنحر وتجهز على ما تبقى من روح في جثة الآلة العراقية العملاقة· وسوف نتطرق في هذه المقالة ضمن جوانب أخرى لأهم الدروس والعبر المستفادة من حرب تحرير الكويت على المستويين الدولي والوطني·

بداية الحرب البرية

Desert Shield

في الثالث والعشرين من فبراير 1991: أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك جورج بوش “الأب” أن تحرير الكويت دخل الآن مرحلته النهائية وبدأ الهجوم البري بعد أيام من المناوشات الواسعة النطاق· وثبت بسرعة أن نجاح خطة الحلفاء للحرب البرية كان أسرع مما توقعه المراقبون، فقد بدأ الجنود العراقيون بالتدافع مستسلمين بأعداد كبيرة لقوات التحالف·

تحرير الكويت

بعد يومين فقط وفي الخامس والعشرين من شهر فبراير 1991 يأمر رئيس النظام العراقي قواته بالبدء في الانسحاب من الكويت ويعلن الامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 660، وفي السادس والعشرين من فبراير 1991 تم تحرير دولة الكويت من براثن الغزاة المندحرين·

خطة المعركة البرية

على عكس خطة المعركة الجوية التي أحيطت بتكتم شديد··· فإن خطة المعركة البرية قد وزعت على مختلف قوات التحالف المشاركة قبل أسبوع من بدء العملية، أما ساعة الصفر فلم تحظ بدرجة عالية من السرية كما كان الأمر بالحرب الجوية، بل إن بعض وسائل الإعلام قد تنبأت بها على وجه الدقة، ومع ذلك فلقد استطاعت قوات التحالف تحقيق عنصر المباغتة ليس من حيث التوقيت بل من حيث محاور الهجوم، فلقد توقع الغزاة أن تكون محاور هجوم قوات التحالف من جه الشرق مرورا بالسواحل البحرية، وذلك بعد أن انطلت عليهم خدعة المناورة البحرية التي قام بها الحلفاء بالقرب من سواحل الخفجي وحشد الحلفاء للقطع البحرية مقابل سواحل الكويت، كما توقع العراقيون أن يكون المحور الرئيسي الآخر هو جنوب الكويت، لذلك قام الغزاة بزرع حقول الألغام وبناء السواتر والموانع على امتداد السواحل وفي الجنوب بالإضافة الى الخنادق الضخمة التي ملئت بالنفط الخام لإشعالها في محاولة لصد الهجوم البري ولكن كل هذا لم يجد نفعا حيث انطلقت قوات التحالف من غرب دولة الكويت محاذية حدود الكويت باتجاه الشمال الشرقي الى منطقة أم قصر مطوقة ومحاصرة القوات الغازية التي بداخل الكويت، أما المحور الآخر فقد شنت قوات التحالف هجوما رئيسا نحو الشمال باتجاه العاصمة العراقية· وما هي إلا ساعات قليلة حتى انهارت ولفظت القوات الغازية رمقها الأخير، وبدأت بالتدفق بأعداد هائلة للاستسلام لقوات التحالف والنجاة بأرواحها·

الدروس المستفادة دوليا

هناك الكثير من العبر والدروس المستفادة من معركة تحرير الكويت وذلك على المستويين الدولي والوطني، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار عندما نستذكر ما مر بنا من قدر الله عز وجل ولطفه، ولنبدأ بالدولية:

عقدة فيتنام تحل في الكويت: هاجس تجربة القوات الأمريكية في فيتنام والخوف من تكرارها قد انفكت وحلت بنجاح في حرب تحرير الكويت، ولعل من أهم مقومات حل هذه العقدة هو عدم التسرع في بداية المعركة قبل إتمام وإكمال كل مراحل الحشد والتحضير واستكمال كل مستلزمات المعركة التي استغرقت ستة أشهر·

القوة الجوية تحسم المعركة: للمرة الأولى في التاريخ تحسم القوة الجوية نتيجة الحرب حتى قبل بداية المعركة البرية·

العمليات اللوجستية الإمداد والتموين: كان لها الأثر الفعال عند تدهورها من الجانب العراقي في الهزيمة، ورقيها في جانب الحلفاء في تحقيق النصر بأقل الخسائر· لقد تمت ترقية قائد الإمداد والتموين الأمريكي وهو في مرحلة الإعداد وقبل بداية الحرب الى رتبة جنرال مكافأة له على حسن أدائه لعمله الذي كان سببا مباشرا في رفع الروح المعنوية وتحقيق النصر بأقل الخسائر·

الصرف على الآلة العسكرية: يجب أن لا يبالغ فيه وأن لا يخرج عن مفهوم أن الأمن الوطني كالسلسلة المكونة من ترابط حلقات عدة بالدولة منها: القوة العسكرية، والتعليم، والاقتصاد، والصحة، والسياسة، وبذلك فإن قوة وتماسك الأمن الوطني مساو لأضعف حلقة في هذه السلسلة· لذلك يجب عدم الإسراف على تقوية حلقة - القوة العسكرية مثلا كما فعل النظام العراقي - على حساب الحلقات الأخرى· فالقوة الحقيقية للدولة تتمثل ليس في اقتناء السلاح والمعدات فقط وإنما في حسن إدارة موارد الدولة حتى لا يطغى جانب على حساب الآخر، فما قيمة السلاح والمعدات إذا لم تتوافر له القيادة والقوة البشرية والبيئة الصالحة والمناسبة لاستخدامه؟!

الدول غير المصنعة للسلاح: يجب أن لا تنخدع بترسانتها العسكرية - مهما كبرت - وتندفع لمواجهة الدول المصنعة للسلاح، فالأخيرة تملك التفوق التقني الذي يمكنها من تعطيل هذه الترسانة قبل إخراجها من المستودعات ومن ثم إلحاق الخسارة والهزيمة بالدول التي تواجهها، ورحم الله من عرف قدر نفسه· ويا ليت الدول التي تهدد الدول الكبرى أن تعي هذا الدرس، فالغواصات لم يتم بيعها إلا بعد التأكد من إمكانية إخراجها من الميدان حتى قبل المعركة··· كذلك الصواريخ·· والطائرات··· ومعظم المعدات العسكرية المسموح باقتنائها من قبل الدول غير المصنعة التي لا تصلح للاستخدام إلا ضد الدول غير المصنعة، باستثناء الكيان الصهيوني الذي يستطيع الحصول على تقنيات متميزة تضمن له التفوق وغير مسموح للدول الأخرى باقتنائها·

الدروس المستفادة وطنيا

مطلوب تحديد العقيدة القتالية: الجيش - أي جيش في العالم - يبنى ويجهز لتحقيق أهداف معينة وفق فلسفة ومنهجية - وآلية - محددة تسمى “العقيدة القتالية”، ومن المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار في رسم العقيدة القتالية للدولة هو حجم وطبيعة كل من التهديد الذي يمكن أن تتعرض له البلاد، وطبيعة ومساحة الأرض والموقع الجغرافي، حجم الطبيعة الديموغرافية للسكان، كما أن كلا من التسليح المتاح للبلد والتسليح المتاح للخصم أو للعدو الفعلي أو المحتمل، كذلك الموارد المتاحة للدولة الذاتية والخارجية، والدين وثوابت المجتمع والدستور والقوانين المعمول بها محليا ودوليا تساهم أيضا في تشكيل وصياغة “العقيدة القتالية”، وقبل الشروع في شراء المزيد من التسليح لا بد من تحديد “العقيدة القتالية” المناسبة للكويت بعد الأخذ بعين الاعتبار المعايير السابقة كحد أدنى والتي نحسب إنها - العقيدة القتالية الكويتية - سوف لن تخرج عن الإطار التالي: “الواجب الرئيسي للجيش الكويتي الدفاع عن أمن وسيادة الوطن ضمن قوة ردع ودفاع مناسبة مكونة من الدول الشقيقة والصديقة، وعلى الدولة عمل اللازم لتجنب تلقي الضربة الأولى”·

التسليح المناسب: وعلى ضوء العقيدة القتالية نستطيع أن نحدد السبيل الأمثل لصياغة الآلية المناسبة لتنفيذها، بعيدا عن المبالغة أو الإفراط في هدر موارد الدولة البشرية والاقتصادية، متجنبين نظاما للتجنيد يكون على حساب قطاعات الدولة الأخرى أو تكديس الأسلحة والمعدات وأخص بالذكر منها الثقيلة والمعقدة والصعبة الاستيعاب من ناحية الصيانة وقطع الغيار التي تصبح مصدر استنزاف للموارد المالية والرضوخ تحت وطأة ابتزاز المتطلبات الفنية الأجنبية، كما يجب أن لا يغيب عن بال متخذ القرار أن المتاح من تقنية عسكرية لنا هو متاح لغيرنا من الأعداء الحالين أو المحتملين باستثناء الكيان الصهيوني والذي يستطيع احتكار التفوق التقني بمباركة الدول المصنعة للسلاح···

التعديل الدستوري: دستور الكويت يحرم الحرب الهجومية، والكويت يجب تجنيبها تلقي الضربة الأولى، لذلك لا بد من عمل اللازم لتعديل الدستور ليسمح بالمبادرة بالضربة الأولى للقوات المعتدية وهي في مرحلة ما قبل الحشد والانفتاح للهجوم، فخير وسيلة للدفاع هي الهجوم·

الاهتمام بأجهزة الاستطلاع وجمع المعلومات بالدولة، وعدم الاعتماد الكلي على ما يقدم من الدول الصديقة، مع تقنين التنسيق بين هذه الأجهزة لتقديم معلوماتها عن الموقف الأمني العام للدولة بتقرير مشترك وبشكل دوري مرتين في السنة أو كلما دعت الحاجة يقدم ضمن إيجاز عن الموقف العام للدولة لمجلس الأمة·

لا بد من أن نقيم ونستعد للتهديد المحتمل لا أن نقع ضحية للهواجس والتردد: إن الواجب المناط بالجيش والقوات المسلحة بالدفاع عن حدود الوطن هو واجب أكبر بكثير من الإمكانات الطبيعية للجيش الذي يمكن أن يكون للكويت، وذلك لتفوق حجم التهديد على إمكانية المجتمع الكويتي السكانية والجغرافية، فإذا نظرنا الى التهديد الذي يمكن أن تتعرض له الكويت سواء من العراق أو أي دولة من الدول غير الشقيقة والتي يمكن أن تشكل تهديدا للوطن فهو يفوق ما يمكن مواجهته بالإمكانات المتاحة للجيش الكويتي بمفرده، والبعض يقول إننا نستطيع أن نعوض الفرق بالتوجه للتقنية المتطورة، وهذا للأسف حل غير ممكن أن يعوض الفرق حيث إن الدول المحيطة بنا شمالا وشرقا والتي يمكن أن تشكل تهديدا لأمننا هي دول أغنى منا في جميع العناصر، فهي سكانيا أكثر وجغرافيا أكبر وماديا أغنى وأكثر صرفا على الآلة العسكرية، كذلك فإن التقنية العسكرية المتاحة للكويت هي متاحة لهم وما نستطيع أن نشتري منه هم يستطيعون شراء أضعافا مضاعفة منه، كما أن البعض الآخر يطرح الكيان الصهيوني “إسرائيل” كمثال في مواجهة دول عدة تفوقها سكانيا وجغرافيا، وأقول إن المتاح لإسرائيل من معدات وتقنية عسكرية غير متاح لغيرها كما أن إسرائيل ربطت مصالحها مع دول عظمى حليفة ونجحت بذلك بالمحافظة على أمن حدودها، لذلك فإن مسؤولية ما حدث في 1/8/1990 هي مسؤولية كل مسؤول ومواطن في سن الرشد ابتداء منذ لحظة استقلال الكويت عام 1961 وإلغاء معاهدة الحماية البريطانية الى 1/8/1990 ولم يسأل نفسه على ماذا يضمن أمين حدود وسلامة الوطن؟ أعلى الدفاع العربي المشترك؟ أم على القومية العربية؟! هذا الظن ثبت بالتجربة فشله وهذا ليس طعنا بالقومية العربية ولكن للأسف أن بعض القادة العرب - وهذا ظهر واضحا في قضية الكويت - أفرغوا القومية والأمة العربية من قوتها·

انفصال القيادة السياسية عن القيادة العسكرية: تولي حقيبة الدفاع من قبل من لديه خلفية ومعرفة بالعلوم والخبرة العسكرية يحد من ضبابية وعدم وضوح الموقف السياسي وأهدافه عند القيادة العسكرية والموقف العسكري عند القيادة السياسية والذي يمكن أن يجنبنا من وضع الدولة في موقف خطير ومدمر، فبعد البيعة الشعبية الكبرى للنظام أثناء الاحتلال وخلال مؤتمر جدة لم يعد هناك ما يبرر حجب حقيبة الدفاع عن المختصين بعلوم الدفاع من أبناء الوطن المخلصين·

مجلس الأمة ودوره في دعم الدفاع: بكل أسف ما زال دور المجلس في دعم القوات المسلحة لا يرقى للطموح، فمعظم متابعة النواب أو اتصالهم بوزارة الدفاع يكون من أجل الوساطات والمصالح الشخصية! وإذا ما مارس المجلس دوره الرقابي يكون بأسلوب الإثارة والتوعد وتشخيص الخلاف··· حتى بلغ الأمر “بالمجلس لقلب الدنيا على “إبرة” المدفع الأمريكي·· وتفويت “هيب” المدفع الصيني!!! وبرغم تحفظنا على المدفع الأمريكي”· إلا أنه وبكل تأكيد أكثر ملاءمة للكويت من المدفع الصيني، لذلك على المجلس ممارسة دوره بما يتواءم مع القسم الذي أداه والذي هو قسم، لو يعلمون، عظيم، وأن يتوقفوا عن هذه السياسة الانتقائية في التعامل مع مستلزمات الدفاع·

لقطات من ذكرى التحرير

القوات الكويتية: شاركت الكويت في المعركة البرية بقيادة كويتية وستة ألوية ضمت القوات الكويتية النظامية بالإضافة الى الشباب الكويتيين المتطوعين الذين لم تثنهم عدم توفر ملابس عسكرية من المشاركة في معركة تحرير الوطن وهم يرتدون البدل الرياضية، فالروح المعنوية كانت مرتفعة جدا والمشاركة في تحرير الوطن كان شرفا لا يمكن أن يفرط به، وقامت هذه القوات بعد ذلك في المحافظة على الأمن والمساعدة بالسيطرة على الوضع بظروف انعدام الكهرباء والماء واشتعال آبار البترول ولما لذلك من انعكاسات وأعباء أمنية بعد التحرير حتى عادت الحياة الطبيعية للكويت·

العراق يقر بالهزيمة وبقبول قرارات مجلس الأمن الدولي: بعد مئة ساعة من الحرب البرية تمت هزيمة الجيش العراقي، وأعلن العراق قبوله بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي، وأعلن الرئيس بوش “الأب” وقفا لإطلاق النار·

نظام المعركة للقوات العراقية: الجيش العراقي جيش قوي وعريق يتمتع بخبرات عسكرية ومعاهد وكليات عسكرية ذات مستوى جيد، يغدق عليه النظام العراقي بسخاء كبير ومدعم بقوة احتياط ونظام تجنيد صارم يوفر له أعداد هائلة من القوة البشرية جعلته بتاريخ الغزو الغاشم رابع جيش في العالم، ورغم كل هذا فإن سجل الجيش العراقي يخلوا من أي انتصارات أو معارك تدعو للفخر، ويعزى السبب لفساد وسوء إدارة قيادة النظام العراقي الذي يتدخل في شؤون الجيش ويضعه في ظروف يصعب تحقيق غير الهزيمة والخسائر، وكان يمكن أن يكون هذا الجيش في ميزان القوة العربية والإسلامية لولا سوء إدارة النظام العراقي له·

القوات العراقية تفر من دروعها ومعداتها: صرح ضابط عراقي كبير - بعد استسلامه لقوات التحالف - بأن الدبابات والمدرعات أثناء الحرب مع إيران كانت كالصديق الذي يحمي الجنود من الرصاص والبرد لذلك تجدهم ملتصقين بها، أما في حرب تحرير الكويت فإن الجنود كانوا يفرون منها ومن بقية أسلحتهم لكثرة ما كانت تتعرض له من قصف وتدمير من قبل طائرات التحالف في النهار والليل ومن على ارتفاعات شاهقة وبدون سابق إنذار·

عناصر إيجابية

لقد شاءت إرادة المولى عز وجل أن تتمخض أزمة الكويت رغم ما فيها من معاناة ومآس واضحة للعيان عن عناصر إيجابية أذكر منها:

أ - تخطيط الحدود: استطاعت الكويت من أن تخطط حدودها بقرار (833) من مجلس الأمن الدولي مع العراق وبذلك الكويت تكون أغلقت باب ابتزاز طالما عانينا منه وامتص الكثير من مواردنا·

ب - تعويض النقص بالقوة: نجحنا في الكويت بعقد تحالفات عسكرية مع الدول الصديقة القادرة بقدرة الله عز وجل على حماية حدود ومصالح الكويت، ليصبح شعارها “نقاتل فداء للكويت·· ليموت العدو وتحيا الكويت” بدلا من “نموت·· نموت·· وتحيا الكويت··

ج - معدن الوفاء وطغمة الخذلان: بينت لنا هذه المحنة طيب معدن أشقائنا وأصدقائنا الأوفياء وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه وبقية رؤساء وشعوب الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت معنا، وفي الوقت نفسه عرت وكشفت هذه المحنة خبث ودناءة وانحطاط معدن من كنا نحسبهم أشقاء وأصدقاء لنا، ومع ذلك وبفضل من الله عز وجل فلم يضرنا موقفهم المتخاذل والذي لم يكن له إلا الأثر الإيجابي على التركيبة السكانية في الكويت بعد التحرير ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله·

د· رمز الصمود وفارس التحرير: استحق هذا اللقب سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، وذلك منذ لحظة مبادرة سموه بالتوجيه شخصيا لقصر دسمان في اللحظة المناسبة لإنقاذ رمز الوطن والوحدة الوطنية أب الجميع سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه الى ذلك الصوت الهادر الملهم للشعب بالصمود والكفاح ومقاومة الغزاة في صباح يوم الخميس الموافق 2/8/1990 عبر الإذاعة الكويتية، وقيادته الملهمة معنويا للحكومة والشعب في الخارج، وجمع المواطنين بشتى اتجاهاتهم حول راية الشرعية الى تجميع جميع الدول المؤيدة والمحبة للسلام ونصرة الحق في تأييد ونصرة الحق الكويتي الى احتواء جميع حاجات المواطنين بالخارج ودعم الصامدين بالداخل الى اللحظة التي فرج الله عز وجل بها عندما أذن سبحانه وتعالى بتحرير الكويت، ليواصل سموه عطاءه كحاكم عسكري للكويت في ظل ظروف يعلم الجميع صعوبتها وقسوتها وشح مصادرها، فالنيران مشتعلة في آبار النفط والكهرباء معطلة والمياه منقطعة، ولا يترك سموه وقتا للراحة لنفسه حتى بعد أن عادت الحياة الطبيعية الى الكويت بفضل ومنة من المولى عز وجل·

“موعد مع الحقيقة”

إجابة على الكثير من الاستفسارات التي تلقيتها حول أسباب تأخر نشر كتابي “موعد مع الحقيقة” والذي يتناول حقيقة وأبعاد الظروف التي واكبت احتلال الوطن·· وفترة الإعداد للتحرير ودور القياديين المدنيين والعسكريين·· والشهادات التي قدمت لمجلس مهم ولم تنشر·· وقصة “ماكو أوامر·· تصرفوا·· واصلوا متابعة الموقف ·· العرائض العسكرية بعد التحرير·· الصفقات والعقود التي تمت أثناء الغزو وبعد التحرير·· ومن هي القوات التي لم تتحرك عند بداية الهجوم البري؟! وأية قوات جاءت بسفينة وعادت بثلاث؟ وهل حملت ميزانية تعزيز الدفاع ببنود تستدعي المتابعة والتحقيق؟! وغيرها من أمور وثقت كما هي بأسلوب مضبطة للوقائع والأحداث·· وماذا كان دور الأجهزة المختصة بالجيش في متابعة الأحداث؟ وكيف صمد الأسرى في سجون الاحتلال؟ إن الذي حال دون نشر الكتاب - رغم الانتهاء من إعداده منذ فترة - طلب لشخصية عزيزة على نفسي ارتأت عدم مواءمة الظروف الحالية للنشر، والكتاب أحسب أنه سوف يزعل الصديق قبل أن يغضب العدو·· ولكنها الحقيقة بدون رتوش التي سوف ترى النور في يوم من الأيام لتختصر الطريق الى الإصلاح على يد جيل قادم نأمل أن يكون ذلك قريبا·

متى نعي ونستفيد من الدروس التي مررنا بها؟!

في الختام أزمة الاحتلال الغاشم بالتأكيد قد تمخضت عن الكثير من الدروس·· ولعلنا تجاوزنا السؤال الذي تردد كثيرا “هل استفدنا من التجربة؟” لنسأل أنفسنا متى نعي ونستفيد من الدروس التي مررنا بها؟! فالاحتلال كان بسبب الإخفاق في مواجهة الحقائق والتفريط والسلبية من المواطن قبل المسؤول في تحمل المسؤوليات تجاه الوطن، لذلك لا بد من ممارسة المتابعة والنصح بروح المسؤولية ومحاربة الفساد ولاعبث بمقدرات الوطن تجنبا لتكرار المأساة مرة أخرى لا سمح الله، هذا ما وددت بيانه ولاء للوطن ووفاء لأرواح شهدائنا الأبرار، أما الكويت فرغم عمق المأساة وما تركته من جراح غائرة في النفوس فسوف تكون دائما كالعهد بها، وكما ذكر أميرها المفدى في كلمته التي ألقاها في الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 1990 “ستبقى الكويت دار أمن وأمان وواحة أصيلة وارفة الظلال يستظل تحتها كل الطيبين والشرفاء من الكويتيين وإخوانهم المقيمين يعملون يدا واحدة من أجل الخير والبناء” مصداقا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يرحم شهداءنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته وأن يعجل بالفرج عن أسرانا وأن يردهم إلينا بالقريب العاجل سالمين غانمين، وأن يحفظ الله عز وجل كويتنا أميرا وحكومة وشعبا من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء إن الله عز وجل قريب سميع الدعاء  وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين·

طباعة  

لمناسبة احتفالية الكويت بالذكرى الأربعين للدستور وتدعيماً للمبادرة الأميرية
الجمعية الثقافية النسائية تقود تجمعاً نسائياً حاشداً لمقار قيد الناخبين في محاولة لتسجيل أسمائهن

 
بعد أن غرد خارج سرب الشعر التقليدي وتجول بين السياسة والغزل والزهيري
وضاح في “الخريجين”··أنشد فأطرب·· وأفاض فأبدع

 
في ندوة عن مهمة الوفد الأهلي الكويتي في ديوانية المرحوم سامي المنيس
د· بن طفلة: ثقافة الإرهاب سمة عالمية وليست عربية أو إسلامية والعدميون الانتحاريون لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالثقافة الإنسانية

 
القضاء يبطل الجمعية العامة لعقارات الكويت التي دعت لانعقادها وزارة التجارة وأقالت إبراهيم الذربان ومجلسه
 
القطاع النفطي في مفترق طرق
حجاج بو خضور: التراخي الحكومي·· وتعيينات الوساطة سبب مشاكله