الطليعة - عن لوموند ديبلوماتيك:
تعاني إسرائيل اليوم من أزمات طاحنة على كل المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية·· فمنذ نشأتها على يد الصهيونية، لامتلاك “أرض الموعد” المزعومة، وهي تعاني من تركيبة سكانية غير متآلفة، ومن تصدعات بين الجماعات المهاجرة إليها، ومن الصراعات بين التيارات السياسية من جهة، والتيارات الدينية والعلمانية من جهة أخرى· والنتيجة تأتي على النحو التالي:
أزمات اقتصادية
شهد الاقتصاد الإسرائيلي عام 1977 دفعة قوية نحو الاقتصاد الحر مع مجيء “حزب الليكود” الى السلطة، واستمرت هذه الدفعة حتى عام 1980، ثم عام 1990، برغم مقاومة بعض القوى الأساسية الاقتصادية للاقتصاد الحر، ثم استمرت هذه الدفعة بقوة مع اتفاق السلام عام 1990، فزادت الاستثمارات الأجنبية لجو الأمن الذي يوفره السلام، وفُتحت الأسواق العالمية أمام المنتجات الإسرائيلية·· الى أن جاءت نقطة الانقلاب العظمى للاقتصاد الإسرائيلي عام 1996، عندما تحطمت عملية السلام، وزاد العنف في المجتمع الإسرائيلي، وفشلت الحكومة في رأب هذا الصدع، ففي عام 1999 وصل عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر الى 1.3 ملايين شخص من مجموع 6 ملايين نسمة، ووصلت البطالة الى %9، ولم يعد المجتمع الإسرائيلي قادرا على استيعاب المزيد من موجات الهجرة إليه، وانخفض معدل الاستثمار الأجنبي الى 2.1 بليون دولار بعد أن كان 3.4 بليون عام 1997، وزاد العجز في الميزان التجاري الى %3.5 عام 1999، برغم إجراءات التقشف لحكومة “نتنياهو”·
تفكك في الولاء السياسي
توصف دائما السياسة الإسرائيلية “بالتفكك”، فهي في تركيبتها متباينة متصارعة ونظامها الانتخابي يكرس لهذا، فمثلا، شارك 30 حزبا في انتخابات مايو 1999، كان 15 حزبا منها فقط ممثلا في الكنيست· ومن هذه التيارات السياسية المتلاطمة في ولاءاتها، وحسب الاتجاهات الثلاثة الرئيسية:
- اليسار الإسرائيلي
“ حزب العمل: أنشأ عام 1930، وحكم إسرائيل حتى عام 1977، وبعد 15 عاما عاد الى السلطة عام 1992، بكسبه للانتخابات، وظل محتفظا بالسلطة حتى عام 1999·
ومن أحزاب هذا التيار السياسي أيضا: “حزب المركز” (Centre Party)، و”حزب شينوي” (التغيير)، و”الحزب الشيوعي الإسرائيلي”، (الوحيد الذي له أعضاء عرب)، و”حزب بالاد”، و”حركة السلام” (نتجت عن الحرب اللبنانية)، و”حزب ياش چوفل” (ومعناه: هناك حد - وهو مؤيد للانتفاضة الفلسطينية)·
اليمين الإسرائيلي
“ حزب الليكود: تأسس عام 1973، ووصل الى السلطة عام 1977، وفقدها عام 1992، وعاد إليها في العام نفسه بدعم من حركات يمينية أخرى (إسرائيل العظمى، حركة جيش، حزب اليمين المتطرف “اتزوميت”)، لكنه فقد بعض مقاعده، لتصل الى 19 عضوا بالكنيست·
“ الأحزاب الروسية: وأهمها حزب (Yisrael Baصaliyap) وله 6 مقاعد، وحزب (Yisrael Beitinu) وله 4 مقاعد·
- اليمين المتطرف:
جاءت أحزابه كرد فعل رافض لاتفاقية كامب ديفيد، وخير من يمثله “مائير كاهان” زعيم “حزب كاخ” (هذا الطريق)، وشعاره “تدمير كل العرب بعيدا عن إسرائيل العظمى)، وقد تصاعد نفوذه ومريدوه نتيجة الانتفاضة الفلسطينية·
كما هناك “حزب شاس” الذي أصبح ثالث أكبر حزب سياسي في إسرائيل، من خلال 17 مقعدا بالكنيست· وحزب “جاش ايميونيم”، وأعضاؤه من الشباب المتدربين في مدارس دينية خاصة على حمل السلاح ودراسة النصوص المقدسة! وهو غير ممثل في الكنيست·
فلسطينيو إسرائيل
وهم الذين لم يرحلوا من الأراضي وقت عدوان 1948/1949، وأصبحوا من مواطني إسرائيل، وتعدادهم الآن يصل الى 970 ألف نسمة، ويخضعون للقوانين الإسرائيلية نفسها، وإن كانوا لا يتمتعون بالحقوق نفسها التي لليهود! فهناك 17 مادة في القوانين الإسرائيلية تفرق بينهم وبين اليهود، وهي تخص الحقوق السياسية والأسرة والإقامة والجنسية· كما أن التمثيل السياسي لهم في الكنيست محصور في 7 مقاعد فقط من خلال “الحزب الشيوعي الإسرائيلي”، ودخلهم المادي هو أقل دخل هناك، وتوجد نسبة %42 من شبابهم في عمر السابعة عشر عاما تركوا مدارسهم، وأما نسبة وفيات أطفالهم فهي ضعف وفيات أطفال اليهود·