كتب محرر الشؤون المحلية:
توجهت مجموعة من خيرة نساء الكويت قبل أيام الى مراكز قيد الناخبين في مناطق متفرقة حيث يحدد القانون شهر فبراير من كل عام لتسجيل الناخبين الجدد أو أولئك الذين يريدون أن يجروا تعديلا على قيودهم الانتخابية نظرا لتغيير عناوين سكناهم·
هؤلاء النسوة حتما يعرفن أن تحركا كهذا لن يؤدي الى إدراج أسمائهن في كشوف الناخبين، فالجميع يعلم أن حق نساء الكويت في الترشيح والانتخاب منحه الدستور وصادره قانون الانتخاب، هؤلاء النسوة يعلمن ذلك ولكنه الكفاح الذي يجب أن يتواصل حتى بلوغ الهدف، ولم يقتصر دور النخبة من نساء الكويت على هذا التحرك في مواصلة مسيرة الحقوق السياسية للمرأة فالندوات والحلقات النقاشية والمحاضرات والمؤتمرات التي خصصت لبحث موضوع الحقوق السياسية للمرأة الكويتية معوقاتها وإمكانية نيلها شاهد على ذلك·
كل هذا مفهوم وطبيعي، ولكن غير الطبيعي وغير المفهوم هو تجاهل الرجال لهذا الحق بل وتناسيه، فنحن كنا أمام مبادرة تاريخية أطلقها سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد خلال فترة الحل الدستوري لمجلس الأمة صيف 1999 من خلال إصدار مرسوم بقانون يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية، فلما عرض المرسوم على مجلس الأمة أسقطته قوى الظلام مع بعض العناصر الانتهازية في أول دور انعقاد للمجلس·
الآن والمجلس في دور انعقاده الثالث لا يوجد ما يمنع - دستوريا - أن تعيد القوى المؤمنة بحقوق المرأة الكرة مرة أخرى، كما أن من حق الحكومة بل من واجبها، لأنها هي التي تبنت بالضرورة مبادرة سمو الأمير في العام 1999، أن تعيد هي الكرة، وتحشد لصالح تمرير القانون ما تستطيع حشده من أصوات نواب وجهود إعلامية مكثفة تبصر الناس بأهمية حصول فئات المجتمع على حقوقها كاملة غير منقوصة·
هذا هو مصدر الغرابة، فلا الحكومة تقدمت بمشروع جديد، ولا القوى المؤمنة بقضايا المرأة وحقوقها في مجلس الأمة فعلت ذلك، لذا يحق للمواطن - رجلا أو امرأة - أن يتساءل باستغراب عن سر تجاهل هذا الموضوع رغم أن الظروف الآن - كما تبدو للعيان - أفضل لجهة تمرير المشروع·· فما هي القضية؟