رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

للمرة الأولى في الكويت وربما العالم
حكم قضائي على “جريمة إنترنت”

كتب محرر الشؤون القانونية:

صدر عن المحكمة الكلية بتاريخ 29/12/2001 حكما ضد “رئيس تحرير” صحيفة “أراب ويك” الالكترونية على الإنترنت لما نسب إليه من نشره عبارات سب وقذف على موقعه بالإنترنت ضد مذيعة بحرينية عملت في تلفزيون الكويت· وكان الادعاء قد أسند الى المتهم أنه بتاريخ 15/1/2001 بدائرة مخفر الصالحية أنه “أسند للمذيعة على مرأى من آخرين وقائع تستوجب عقابها وتؤذي سمعتها (وذلك عن طريق النشر بإحدى صفحات الإنترنت··” وكان محامي الدفاع قد دفع بأن موكله لم يقم بنشر شيء ضد المذيعة، إنما كان الموقع قد اخترق من قبل “هاكرز” وهم فئة متخصصة وضليعة بخبايا الشبكات ويمكنهم الدخول على أي موقع مهما وفرت له من ضوابط أمنية، و”قدم كتابا من معهد الدراسات العالمية يفيد أنه من السهل اختراق موقع أو برنامج على الإنترنت مصمم بواسطة شخص أو شركة، وتغيير محتوياته كما قدم أدلة أخرى للتدليل على موقفه· إلا أن المحكمة لم تقتنع بالدفاع واستدنت الى كون موقعه على الإنترنت له رقم سري خاص به ولا يعرفه سواه، ومن ثم فقد حق القضاء بإدانته وعقابه بمادة الاتهام وعملا بالمادة 172 إجراءات جزائية·

ويعد هذا بمثابة الحكم الأول من نوعه في قضايا تتعلق بالإنترنت حيث تناقش كثير من المؤسسات التشريعية في دول العالم الديمقراطية إصدار تشريعات جديدة للتعامل مع جرائم الإنترنت لما لها من صفات مختلفة عن الجرائم الأخرى· فكما يقول أحد المتابعين لشؤون الإنترنت وتطورها، إن الإشكالية الأساسية في جرائم الإنترنت تكمن في تحديد المكان (الدولة) أو الجهة القضائية المختصة بمقاضاة المتهمين من ناحية، إضافة الى بعض التفاصيل الأخرى المتعلقة بالأدلة الممكن استخدامها للإدانة أو البراءة· من ناحية أخرى يقول خبير الإنترنت القانوني الذي التقته “الطليعة” إن هنالك إشكالية في تحديد المكان فما يكتب في الإنترنت مكانه الفضاء ويصعب تحديد جهاز الكمبيوتر الذي توجد عليه المادة الالكترونية أساسا· فكل من يرغب بإنشاء موقع على الإنترنت ما عليه إلا دفع مبالغ بسيطة من خلال بطاقته الإئتمانية لشراء مساحة تخزين ولا يعلم نهائيا أين يقع جهاز الكمبيوتر الذي سيخزن فيه موقعه·

فالشركة التي باعته سعة التخزين هي الأخرى قد لا تعلم أين تخزن بياناتها، ولشرح هذه الإشكالية يقول الخبير أن هذه الشركات التي تبيع المواقع والاستضافة Hosting ما هي إلا مقاولو بيع مساحات تخزين· فكثير من الجامعات والمؤسسات التجارية الكبيرة التي أنفقت الملايين لشراء أجهزة كمبيوتر ضخمة اكتشفت أن لديها فائضاً تخزينياً ضخماً يمكنها تأجيره بعد أن تطمئن لحماية بياناتها· وتقوم شركات “المقاولين” هذه باستخدام المساحات المتاحة لها بتجزأتها، وبيعها لشركات أخرى هي التي يمكن أن تكون لها علاقة مع المستخدم النهائي لهذه المساحات· لهذا فكل ما يمكن أن يعرف عن الموقع الفعلي للتخزين يمكن أن يتوفر “للمقاول” الأساسي وفي كثير من الأحيان يمكنه أن يرفض إعطاء أية معلومات من شأنها أن تكشف هوية الجهة التي سمحت له باستخدام جزء من مساحة التخزين الفائضة لديها· ويذهب الخبير الى أبعد من ذلك قائلا إن المستخدم النهائي قد يختلف مع الشركة المضيفة لموقعه ويتفق مع شركة أخرى وتقوم الشركة المضيفة الجديدة بمهمة نقل كل محتويات الموقع الى مكانه الجديد دون أن يتغير عنوانه الإلكتروني· فالعنوان URL الذي عادة ما يبدأ بـ WWW. لا علاقة له بالموقع الفعلي للبيانات ولا بالشركة المضيفة لذلك الموقع، ويضيف الخبير أن بإمكان صاحب الموقع أن يسكن الكويت ويحمل كل بيانات موقعه لدى شركة أمريكية أو يابانية أو برازيلية دون أن يعلم مواقع التخزين النهائية التي استأجرتها الشركة التي استضافت موقعه· وهنا يروي الخبير إشكالية تحديد الموقع الفعلي للبيانات، وبالتالي الجهة القضائية، والدولة التي يمكن أن تداهم ذلك المكان وتحصل على دليل مادي على وجود المادة في جهاز معين في مدينة بذاتها أو دولة أو إقليم· هذه إحدى أكبر المشاكل التي تواجه المشرعين في قضايا الإنترنت· فقد تبين أن قوانين الولايات المتحدة التي تمنع القمار إلا في بعض المدن المصرح بها لم تتمكن من إيقاف مواقع إلكترونية غزت الولايات المتحدة، وأصبح بإمكان ساكني المدن المحافظة جدا ممارسة لعب القمار عبر الإنترنت دون أدنى قدرة للمدينة أو الولاية أو حتى الحكومة الفيدرالية لإيقاف تلك المواقع، ناهيك طبعا عن إمكانية مقاضاة المسؤولين عنها لعدم إمكانية معرفة من وراءها· بخاصة وأن معظم تلك المواقع تتبع شركات برازيلية، أو حتى تلك التي تتبع حكومات دول من الجزر المتناثرة في المحيطات، لكن لها كيانات قانونية· الشيء ذاته حدث لألمانيا، كما يقول الخبير، فقد حاولت الحكومة الألمانية منع المواقع الالكترونية التي تشيع البغضاء والحقد العنصري، وتلك التي تمجد النازية الجديدة وأصدرت القوانين التي لم تكن لها أدنى أثر اللهم إلا بإعطاء تلك المواقع مزيدا من الدعاية التي ضاعفت من زوارها·

أما الإشكالية الأخرى في التعامل مع جرائم الإنترنت فهي الاختراقات الالكترونية للمواقع بواسطة من عرفوا “بالهاكرز”· وهنا يقول الخبير إن هؤلاء الهاكرز وبقدراتهم الفائقة على اختراق أقوى المواقع سرية وأمنا بل أنهم يهتمون كثيرا بالشركات التي تدعي أن لديها أقوى البرامج الأمنية· فمتعتهم لا تتأتى من اختراق أجهزة سيئة الحماية فهذه تترك للهواة· “الهاكرز” تمكنوا من الدخول على مواقع البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وغيرها من المواقع التي ظن القائمون عليها أنها أكثر أمنا وتمكن “الهاكرز” من إضافة صور خلاعية على الصفحات الأولى لتلك المواقع المهمة، كما تمكنوا من إيقاف مواقع أهم الشركات العالمية على الإطلاق قبل عامين حين قاموا بجعل كمبيوترات بعض الجامعات تقوم بإرسال رسائل الكترونية متتالية وبأعداد مهولة الى مواقع الشركات الكبيرة لدرجة لم تتمكن تلك المواقع من الصمود في وجه كل ذلك الكم الهائل من محاولات الدخول عليها، والتي كانت تزداد كل ثانية الى أن توقفت مواقع الشركات عن العمل بالكامل الأمر الذي هز سمعتها المالية في أسواق المال العالمية من ناحية وخسرها فرص بيع الكترونية بمليارات الدولارات من ناحية أخرى· وهنا يقول الخبير أن “الهاكرز” لا يمكن منعهم بوجود رقم سري أو حتى ما يسمى بالفايروول Firewall فإن أرادوا دخول موقع ما سيدخلونه لا محالة طالما كان الموقع عاملا ومن يسع نحو الحماية الكاملة لموقعه عليه أن لا يكون لديه موقع أصلا· لكنه يقول إن إمكانات التطور في الحماية تعتمد الآن ما من يسمون بالهاكرز الأسوياء Good Hachers الذين تستعين بهم شركات الأمن الالكتروني لتطوير برامجها وأجهزتها الخاصة بالأمن الإلكتروني·

ويضيف الخبير أن بعض الجرائم التي ترتكب بالإنترنت أو من خلالها يصعب التحقق من فاعليتها· فالهاكرز يمكنهم إخفاء تورطهم عن طريق الدخول على أجهزة كمبيوتر ضعيفة الحماية من خلال الفيروسات التي تسمى حصان طروادة Trojan Horse التي تقبع في الجهاز ضعيف الحماية وتنطلق منه بأوامر لاختراق أجهزة كمبيوتر لآخرين، وتقوم بتدميرها، ومسح كل ما فيها من بيانات، وربما إتلافها بالكامل· وفي هذه الحالة ستتمكن ربما الشركة التي تقدم خدمة الإنترنت من متابعة الهاكرز لكنها ستكشف ضحية أخرى وليس الفاعل الحقيقي· الجهاز المستخدم لتدمير أجهزة الآخرين هو ضحية اختراق هاكر تمكن من إخفاء جهازه، وهويته خلف هذا المسكين الذي كان يستخدم الإنترنت دون أن يعلم أن جهازه مختطف من قبل المجرم الحقيقي· وهنا يقول الخبير، تحاكم من؟ ناهيك طبعا عن الأخطار المحدقة والتي تحدث نتيجة الفيروسات التي يتفنن في صناعتها المبرمجين من الهاكرز والتي تتميز بصفة نسخ نفسها وإرسال نفسها لكل قائمة العناوين الموجودة في الجهاز المخترق، بل ترسل نفسها لكل من سبق وأن أرسل رسالة الكترونية لذلك الجهاز، وبذلك تنتشر بسرعة مذهلة ويصعب إن لم يستحل متابعتها للكشف عن منشأها أو الفاعل الحقيقي لها إلا بتعاون أجهزة الاستخبارات على المستوى الدولي كما حصل قبل عامين حيث توصلت السلطات الفلبينية الى شاب وشقيقته، ووجهت لهما تهمة خلق الفيروس الذي دمر مجموعة هائلة من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بكبريات الشركات العالمية ناهيك عن الأجهزة الشخصية·

لهذا يرى خبير الإنترنت أن المطلوب تعاون دولي تشريعي وقضائي وأمني للوصول الى تشريعات يمكن من خلالها التعامل مع جرائم الإنترنت بروح تواكب سرعة التغيير الذي تسير به التكنولوجيا، والقدرات الفائقة للمبرجمين والهاكرز· كما يرى كثير من المحامين الذين التقتهم الطليعة حول هذا الموضوع ضرورة الاستعجال في سد الفراغ التشريعي وعدم الاكتفاء بالقوانين الحالية التي تعالج جرائم الإنترنت من خلال تشريعات جزائية لا تتعلق بها ولا تكفي لمعالجة جوانبها الخطيرة·

 

طباعة  

بينما ولد مجلس الوزراء معاقا بسبب “الترتيبات القيصرية”
الكويت تستحق قرارا مصيريا من أولي الأمر

 
أسعار الإسمنت هل تنهي أحلام محدودي الدخل في "بيت العمر"؟!
 
“إن لم تستح فاصنع ما شئت”
“جمعية الإصلاح” تعلن للملأ أنها متجاوبة في تطبيق القانون وفريق الإزالة يضبط لها 89 كشكا مخالفا

 
“عيدكم مبارك يا هل البحرين”
 
تعقيبا على خبر كسب البلدية لواحدة من أكبر قضايا الادعاءات
وداد المخلد توضح

 
فبراير من كل عام ينكأ جراح المرأة الكويتية
تساؤلات حول أسباب تجاهل الحكومة والمجلس للحقوق السياسية للمرأة!

 
رغم ملاحظاتها حول السلطة التشريعية
القوى السياسية البحرينية تدعم إصلاحات الملك

 
“الطليعة” تقدم تعازيها لضحايا كارثة القطار المصري
 
إسرائيل من الداخل: أزمات اقتصادية وصراعات سياسية ومشكلات اجتماعية
 
“الطليعة” تحتجب السبت المقبل
أعيادكم مباركة