رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

في معرض الفن التشكيلي العماني في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب :
الغوص الفني الجريء ·· لاستخراج لآلىء جديدة من بحار عتيقة

كتب ملاك نصر:

الفن التشكيلي فكرة تسكن روح الفنان·· تبحث لها عن كيان·· عن ثوب·· عن معنى يستخرجها من الباطن، إلى السطح حيث العالم والناس والزمان والمكان·· تماماً مثل حلم استخراج اللآلىء من أعماق البحار الذي يبحث عن مجهود مضني لاستخراجها إلى السطح·· إلى الناس·· إلى صدور ومعاصم وأصابع السيدات·· وهكذا حاول الفنانون العمانيون الغوص بعيداً في بحار عتيقة هي التراث والتاريخ والحضارات·· لكي يخرجوا بلآلىء فنية عليها توضع فوق الصدور وفي المعاصم والأصابع لبلدهم عُمان·· فهل نجحت رحلتهم هذه؟!

وقد افتتح هذا المعرض للفن التشكيلي العماني في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - قاعة الفنون، مساء السبت الماضي بحضور الجهة المضيفة للمعرض ممثلة في الأستاذ الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني وعدد من موظفي ومسؤولي المجلس وحضور سعادة السفير العماني سالم بن سهيل المعشني وجمع من الشخصيات المعنية والفنية وفنانين من أصحاب الأعمال المعروضة في المعرض، وهما الفنان محمد فاضل والفنانة أنعام اللواتيا مع لفيف من الجمهور الكويتي والعماني·

ضم هذا المعرض المتميز أعمالاً فنية وصلت إلى 39 لوحة من سلطنة عُمان وهم (حسب الترتيب الذي جاء به الكاتالوج القيم للمعرض) الفنانة نادرة اللواتيا (شاركت بستة أعمال) والفنان محمد فاضل (شارك بأربعة أعمال) والفنان غصن الريامي (شارك بأربعة أعمال) والفنانة أنعام اللواتيا (شاركت بستة أعمال) والفنانة نائلة المصري (شاركت بستة أعمال) والفنانة سهير فودة (شاركت بأربع لوحات) والفنان فهد البلوشي (شارك بتسعة أعمال)·

والملاحظ فنياً في مجمل أعمال هذا المعرض أن هناك ملامح عامة تجمع بين إبداعات هؤلاء الفنانين المتميزين رغم تفرد كل منهم بشخصيته الفنية، ولمساته الخاصة، وأسلوب اختياره للألوان المعبرة عن فكرته· والملاحظة الأولى في مجمل تلك الأعمال هو التأثر الشديد بالماضي وبالتراث والتاريخ والزمن البعيد سواء بالتاريخ الصحافي بشكل خاص، أو بالتاريخ الشرقي بشكل عام فالموضوعات والأشكال تعبر عن تلك الحقيقة لاسيما في الأعمال المتميزة الجيدة للفنانة أنعام اللواتيا حيث مزجت في تشكيل بصري ملفت بين عناصر أثرية للأبجديات المسمارية في حضارة أوغاريت في سورية باللاذقية وكذا خطوط قديمة نشأت في جنوب عُمان وإبجديات فينيقية وآرامية ونبطية وأكادية كما تلمح ذلك في أعمال الفنان محمد فاضل بتمسكه الجميل المعبر الراقي بجماليات الخط العربي القديم، وكذا نجد الملمح نفسه في أعمال الفنانة نائلة اللواتيا وهي أعمال مسلسلة تكشف عن دور التاريخ في بلورة عُمان الأرض والطبيعة والحضارة، والملاحظة الثانية في مجمل أعمال المعرض هي ذلك التأثر الشديد بجماليات الأبجديات والحروف العربية بشكل خاص، والحروف الشرقية القديمة بشكل عام·· كما لو كانت هذه الأعمال ردة فعل فنية ضد المد التكنولوجي في فنون الطباعة والكمبيوتر الذي يعتبره بعض المنادين بأصالة الحرف العربي أنه تهديداً لمكانة وجماليات الحرف العربي ونجد ذلك جلياً واضحاً في أعمال محمد فاضل التي تحمل تشكيلات وعلاقات جميلة بين الحرف العربي والجملة، فكانت لوحاته تحمل جملاً مثل: “سبح باسم الله”، “فيضان من الله”، “يا ودود”·

والملاحظة الثالثة هي سيطرة أسلوب التجريد على جانب ليس بقليل من الأعمال المعروضة وذلك على مستوى مضمون وشكل الأعمال أو حتى أسمائها·· فلوحات أنعام اللواتيا تحمل أسماء “من دون عنوان” لكل اللوحات الستة ولوحات فهد البلوشي كلها أيضاً تحمل أسماء  “تكوين 1، 2، 3, 4، 5، 6” ولوحات نادرة اللواتيا تحمل أسماء “تجريد 1، 2، 3، 4، 5، 6”·· كما لو كان التجريد كأسلوب ومدرسة هو الملاذ العصري للفنانين الصحافيين، أو وسيلة للمواءمة بين الذات القديمة والمعاصرة، بين التاريخ البعيد واليوم·· والملاحظة الأخيرة على مجمل أعمال المعرض، هو فكرة “تكنيك فني جديد بالنسبة للفن العماني” وهو إنتاج سلسلة من اللوحات بالمنظر نفسه مع تطور بسيط في الموضوع والفكرة نفسيهما، فتتحول ثلاث لوحات إلى فكرة واحدة متكاملة، كما لو كانت سيناريو فنيا لفكرة واحدة·· وذلك ما نلاحظه في اللوحات الثلاث لنائلة المعمري (عُمان، عُمان، عُمان) وهي ترصد نوعان من التطور الطبيعي لحضارة وطبيعة عمان وكذلك للفنانة نفسها ولوحات ثلاثة هي (أعماق سطوح 1، أعماق سطوح 2، أعماق سطوح 3) وكذلك اللوحات الست “لفهد البلوشي” (تكوين 1، تكوين 2، تكوين 3، تكوين 4، تكوين 5، تكوين 6)·· وهكذا حاول الفنانون الصحافيون التشكيليون في هذا المعرض أن يغوصوا في بحار عتيقة بحار التراث والحضارة والتاريخ لكي يستخرجوا منها لآلىء جديدة، في فكرها ومضمونها وإبداعها·

 

شهادات حول المعرض:

“نحن هنا في الكويت وفي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سعداء باستضافة الفن التشكيلي العماني، وهو فن متقدم وجميل ويرقى إلى مستوى الفن العالمي·· وقد أقمنا هذا المعرض بالتعاون مع جمعية الفنون التشكيلية بسلطنة عمان·· قد شرفنا أن نستضيف هذا المعرض المتميز الذي يضم أعمالا متميزة لشباب وسيدات عمانيين· فالفن العماني فن له طابعه الخاص، ومتعدد الخامات، ويعطي صورة كاملة عن النهضة الحديثة في سلطنة عمان، وهذا ليس بجديد لأن تاريخهم الثقافي تاريخ عريق، وهم يتطلعون - كما في باقي دول الخليج العربي - إلى التطور ومواكبة روح العصر”·

أ· د· محمد الرميحي

الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب

 

“أغتنم هذه الفرصة لأعبر عن شكري وتقديري للقائمين على هذا الصرح الثقافي المهم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والذي أتاح الفرصة لأشقاء لهم في السلطنة للمشاركة في هذا المعرض الذي لاشك عكس الوجه الحضاري للسلطنة بما لديها من موروث ثقافي·· ولاشك أن مثل هذا التواصل الذي يمثله هذا المعرض للفن التشكيلي العماني على أرض الكويت، يجعل المهتمين والقائمين على هذه الناحية الثقافية في تفاعل مستمر لنشر ما لدى الفنانين والموهوبين من إبداعات وإنتاجات ثقافية، حيث إن ما شاهدناه اليوم يعكس - بلاشك - مختلف الجوانب الثقافية والتاريخية·· في أن هذه اللوحات الفنية المعروضة تتميز بجوانب عدة تجمع بين القديم والحديث·· ونتمنى أن يكون هناك معارض مستمرة بين دول مجلس التعاون الخليجي”·

سعادة السفير العُماني

سالم بن سهيل المعشني

 

“في المعرض أعمال جيدة بالفعل، وإن كنت أتوقع أن يكون في المعرض إنتاج أكثر·· كما توقعت أن يكون هناك أيضاً إنتاج متنوع، يعبر عن تنوع الفن التشكيلي العماني، حيث هناك الكثير من الفنانين الصحافيين في اتجاهاتهم المتنوعة والمختلفة التي كان يجب أن تمثل في هذا المعرض المهم وأكثرما شدني في هذا المعرض هو اللوحات الست التي أبدعها الفنان فهد عبدالرحمن البلوشي”·

سعاد المطعني

كاتبة شابة عُمانية

 

“أشارك في هذا المعرض من خلال لوحات تتناول جماليات الخط العربي فأنا من دارسي ومحبي المدرسة الحروفية منذ اثنتي عشرة سنة، فقد وجدت فيه جماليات كثيرة تسحر الفنان، والأهم هنا هو كيفية توظيف الحرف في تشكيل جمالي لكي يحرك كيان وروح المتلقي·· وبالتالي فإن هذا المعرض يمثل لي التقاء مع جمهور خليجي متعطش لفن دولة خليجية مجاورة لها·· فقد أتينا لكي نلتقي مع الجمهور الكويتي، ولكي نقدم إليهم الفن العماني الذي ألمس فيه دائماً جهود الفنانين التشكيليين في التطور والاستمرار في البحث والمعاناة”·

محمد فاضل

فنان عماني مشارك بأعماله في المعرض

 

“أقدم أعمالي في هذا المعرض إلى المتلقي الكويتي الذي سيفهم أنها ذات علاقة بحضارات قديمة·· وهي تحتوي على أبجديات مسمارية أو جارتية وفينيقية وآرامنية ونبطية وأكادية·· فأنا أعمل دائماً في الأبجديات القديمة لإعجابي الشديد بتشكيلاتها، ورحلتي معها تبدأ من عام 1993 عندما زرت سورية وتأثرت بالمقريات القديمة هناك·· فأردت أن أساعد بفني في تشكيل وعي لدى الناس بهذه الأبجديات حتى لا يحكمون عليها أنها مجرد حضارات قديمة ولت وانتهت، فهي أصل الإنسان وجذوره وتاريخه وبالتالي فهذه أول مشاركة لي في معرض مهم وكبير مثل هذا وأنا سعيدة بهذه المشاركة في الكويت التي أعتبرها وطني الثاني، كما أن حجم الاستفادة كبير في التعرف والتواصل والتفاعل مع الفنانين الكويتيين آملة أن أكون خير سفيرة لبلدي”·

أنعام اللواتيا

فنانة عمانية مشاركة بأعمالها في المعرض

 

“إن إقامة معرض للفن العماني في الكويت يمثل لي شيئا كبيراً·· فأنا أشعر الآن أنني في عُمان وطني الأول·· فهذا المعرض المهم يحتوي على أعمال فنية تجمع بين التراث والمعاصرة·· فالموضوعات في أغلبها من التراث العماني، ومظاهر الحضارة القديمة مثل القلاع والحصون والنخيل والسفن البحرية والطبيعية والقرى القديمة·· ولقد أتيت إلى هذا المعرض، لأنني أحب فن الرسم بشدة كما أن لي بعض المحاولات في ذلك”·

سهام دوعي

طالبة عمانية في جامعة الكويت

 

“يعجبي جداً الفن العماني·· خصوصاً وأنني أرسم لوحات تشكيلية تجريبية·· وما جذبني في هذا المعرض الجميل أن في الفن التشكيلي العماني رقي في الأسلوب، وفي التعبير عن أفكار المبدعين لهذا الفن·· كما أن لمساتهم الفنية مميزة جداً، ولديهم انفتاح على الفنون وتاريخهم القديم يؤكد ذلك كما نلاحظه في المشغولات وأدوات الزينة والنقوش في تراث وتاريخ عمان·· ولقد لاحظت أن لكل فنان في المعرض انطباعاً مميزاً يعطيه عن مجتمعه وثقافته بل وميوله الشخصية أيضاً·· وأتمنى الاشتراك في أي من الفن الصحافي لأنني أحب أن أكون قريبة من الفنانين العمانيين”·

شيرين عبدالوهاب

سيدة كويتية من رواد المعرض

طباعة  

شعر
 
وتد