رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

شارون وعد بالهدوء والأمن والسلام وفشل في تحقيق أي منها
العام الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل

·         الجيش الإسرائيلي يتدرب على مجسم بقيمة 8 ملايين دولار لاحتلال المدن الفلسطينية

·         شارون  يريد الاحتفاظ بالأراضي المحتلة ولو استمرت الحرب إلى الأبد

 

“ واشنطن تايمز “

بقلم: بي هوكستادر

قبل أيام من فوزه الساحق في الانتخابات الإسرائيلية العامة قبل عام، سئل أرييل شارون عن أي مستقبل سيكون لأحفاده، فأجاب قائلاً: “إذا انتخبت فسأفعل كل شيء، وأكثرمنه قليلاً، لإحلال الهدوء والأمن والسلام”·

واليوم، فإن من المؤكد أن شارون قد أخفق في تحقيق أي من هذه الأهداف· فهذا الجنرال السابق الذي يبلغ الثالثة والسبعين من عمره، لعب دوراً رئيسياً في الأيام الـ 365 الماضية التي تعتبر الأكثر دموية في إسرائيل على مدى جيل كامل· فهو الذي أقام حلفاً وثيقاً ومهماً مع إدارة بوش ساعده في عزل ونزع شرعية خصمه ياسر عرفات، وأحكم الحصار على المدن الفلسطينية وقام بتجريف المباني المدنية أو قصفها بالصواريخ ودمّر الاقتصاد الفلسطيني· ولكن إذا كانت لدى شارون أي استراتيجية لتحقيق السلام - ومعظم الإسرائيليين يقولون إنه لا يملك مثل هذه الاستراتيجية - فمن الواضح أنها غير ناجحة·

ولكن في نظر الناخب الإسرائيلي لايزال شارون - مع ذلك - واحداً من الشخصيات الإسرائيلية النادرة، فهو يتمتع بشعبية عالية نسبياً ويترأس حكومة مستقرة على نحو معقول· ولكن الباحث والمعلق الإسرائيلي أفيشاي مارغاليت يقول: “لا أعتقد أن هناك خطة معقولة لدى شارون تقود إلى أي مكان، ولكن معظم الناس لا يرون خياراً آخر· وأنا لا أذكر أي وقت بما في ذلك الحروب التي اندلعت في الأربعينات وأسوأ الأيام في القدس، كان المستقبل قاتماً إلى هذا الحد أو كان الناس يشعرون بهذا القدر من الإحباط كما هي عليه الحال الآن”·

فمنذ انتخاب شارون قُتل أكثر من 200 إسرائيلي وأكثر من 515 فلسطينياً (العدد الحقيقي تجاوز الألف ومئة شهيد - المترجم) في أعمال العنف· ووسع حملة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية وأمر الجيش بالقيام بالعشرات من عمليات التوغل لأراضي السلطة الفلسطينية، كما أصدر أوامره للقيام بأول غارات جوية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 67· وشن عمليات عسكرية انتقامية ضد أي عمليات عنف فلسطينية، بهدف معاقبة الفلسطينيين بشكل جماعي ولإجبار عرفات على وقف الانتفاضة المسلحة التي مضى عليها ستة عشر شهراً حتى الآن·

ويقول مستشارو شارون، إنه يأمل بفرض اتفاق هدنة طويلة المدى يتفادى من خلالها البحث في الخلافات التي يصعب التغلب عليها كاللاجئين والقدس وربما، إقامة الدولة الفلسطينية، حتى وإن كانت تفتقر إلى تضاريس متصلة، وكذا اختيار عاصمتها والسيطرة على الحدود إضافة إلى مقومات الدولة الحديثة الأخرى· ونعم يقولون إن شارون يأمل من خلال محاصرة عرفات في رام الله، بتهميشه دولياً وتشجيع حدوث تحول في الزعامة الفلسطينية·

ومع ذلك، فليس ثمة إشارات على تحرك الأمور بهذا الاتجاه· بل على العكس تماماً، فهناك أدلة على أن تكتيكات شارون أثارت سخط جيل جديد من الفلسطينيين· ويحذر المسؤولون الأمنيون في كلا الجانبين من تنامي أعداد الفلسطينيين الذين يبدون استعدادهم للموت من أجل اقتلاع الاحتلال الإسرائيلي من أرضهم·

ويقول ساري نسيبة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية إن شارون “يعتقد أنه كلما زاد ضغوطه على الفلسطينيين وأضعفهم، فإنهم سيرضخون ببساطة، ولكن إحساسي أنه سيجد نفسه في النهاية أمام سراب سياسي، وسيكتشف في الواقع، أنه أضعف محاوره، ولكن هذا المحاور لم يتنازل عن مواقفه”·

وفي استطلاع للرأي أجرته أخيراً صحيفة “معاريف”، قال أغلبية 2 إلى 1 من الإسرائيليين أنهم يعتقدون أنه ليس لدى شارون أي خطة لإنهاء العنف، وقد أكد هذا الاستطلاع وجهات النظر السابقة في شارون الذي عارض اتفاق أوسلو عام 93 ورفض مصافحة ياسر عرفات في مفاوضات واي ريفير· فشارون يرفض أي حل نهائي للصراع مع الفلسطينيين، ويعتقد أن اليهود يجب أن يحتفظوا بأكبر قدر من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة حتى لو كان ذلك يعني استمرار القتال إلى الأبد·

ويقول مارغاليت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه “إنسان تحكمه أحقاد الدم والماضي ولا يتطلع إلى المستقبل”·

وأضاف أن شارون يعتقد “أن بوسعك أن تسجل النقاط مما يحدث في الماضي، ولذلك فإنه مجرد تكتيك أن تحدد من تضرب ومتى وكيف”·

ومع ذلك يزور شارون واشنطن كزعيم قوي· صحيح أن شعبيته انخفضت أخيراً في استطلاعات الرأي لكنه مازال يحظى بثقة نصف الشعب الإسرائيلي تقريباً·

وقد حظي بتأييد تام من الرئيس بوش للإبقاء على حصار عرفات· وفي الوقت الذي يحاول تعزيز  موقفه السياسي مقابل عرفات، إلا أنه يحاول أيضاً زيادة تأكيد تفوقه العسكري أيضاً·

ويتحدث مسؤولون عسكريون إسرائيليون بارزون علانية عن القيام بعمليات توغل أطول وأعمق في المدن الفلسطينية الكبرى رداً على استمرار الهجمات الفلسطينية·

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون الأسبوع الماضي، إنهم خططوا لبناء مجسم لمدينة فلسطينية لأغراض التدريب، في صحراء النقب جنوب إسرائيل·

وهذه المنشأة التي تصل كلفتها إلى 8 ملايين دولار ستكون أكبر وأكثر واقعية من مجسم “القرية” التي يجري التدريب عليها الآن· فهذه “المدينة” ستسمح للجيش  بتمثيل الغارات وعمليات إغلاق الطرق والعمليات الأخرى في مجموعة مختلفة من الأحياء بما فيها من أسواق وطرق ضيقة وشقق حديثة في المركز ومنازل متفرقة وبساتين في محيطها·

ويقول جيرالد ستينبيرغ البروفيسور الإسرائيلي المختص بالمسائل الأمنية: “إن الجيش الإسرائيلي مستعد لاقتحام جنين ونابلس بأعداد هائلة ومن ثم القيام بتحديد وتدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية العسكرية للفلسطينيين”·

إنه لفرق شاسع بين ما يجري التخطيط له وبين التوقعات التي جاءت بشارون إلى رئاسة الحكومة قبل عام·

ففي أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 82 الذي قاده شارون بصفته وزيراً للدفاع، كان يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه “عسكرياتي” جداً ولا يصلح لرئاسة الحكومة· ولكن مع مرور الوقت استعاد موقعه القوي، وعاد بقوة إلى مركز المسرح السياسي في خطوة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل·

فالناخبون الإسرائيليون الذين اشمئزوا من عرفات، وتحرروا من أوهام السلام التي سقطت في كامب ديفيد الثانية، تحولوا إلى شارون· فقد خُدع كثيرون منهم به حين ظهر على شاشة التلفزيون في أثناء حملته الانتخابية ويعد بأن يكون فظاً ولكن مسؤولاً!

فالكثير من الإسرائيليين يعتقدون أن شارون قد علق في النهج الذي سار عليه ولا يستطيع تغيير سياساته حتى لو أراد ذلك· فإذا شن حرباً شاملة وأعاد احتلال المناطق الفلسطينية أو قضى على ياسر عرفات، فإن حزب العمل سيخرج من ائتلافه الحكومي· وإذا دخل المفاوضات على مستقبل المستوطنات اليهودية، فإن المتشددين سيخرجون من حكومته· وفي كلتا الحالتين ستنهار حكومته، ولذلك يرى المحللون أن كل ما يستطيع شارون عمله هو  المضي قدماً في الطريق الذي يسير فيه·

طباعة  

ادوارد سعيد في مقالتيه الأخيرتين:
لولب الظلم·· يلف مرة أخرى في زمن اليأس·· هناك طريق جديد!

 
واشنطن تدرس إسقاط صدام بمفردها
 
التقديرات الأولية للخسائر المادية:110 - 105 ملايين دينار كويتي
مجلة “ميس” MEES تعرض تفاصيل انفجار الروضتين