رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

“يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”

بقلم: أحمد النفيسي

تذكرت وأنا أراقب هذه الحملة الهوجاء الظالمة والجاهلة التي تشن هذه الأيام على الدكتور شفيق الغبرا، تذكرت سنوات السبعينيات عندما كانت الكويت بعزها، الاقتصاد اقتصاد، والثقافة ثقافة، وكرة القدم مشعل مضيء في السماء، “ترفع الراس وتجلب الكأس”· وتذكرت أيضا أحمد السعدون في أحد تألقاته عندما كان لا يختلف عليه اثنان وهو يقود الساحة مع إخوانه من رجال الكرة الكويتية حين تصدى لإسرائيل بالمواجهة المباشرة وأخرجها من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم·

في السبعينيات كان الكويتيون، قبل أن تدمر بلدهم أحزاب التأسلم السياسي، يخوضون بفطرتهم المعارك الصحيحة في المواقع الصحيحة ويأتون بالفوز للعرب· والآن وبعد ثلاثين عاما عندما اختلط العالم وأصبح الهمس عندنا يسمع ويرى في لوس انجلوس يريدوننا أن نختبئ أمام كل صهيوني وأن نهرب من مواجهة أعدائنا ونترك لهم ساحات العالم·

لم أتعجب لهذه الحملة الآثمة التي تشن على الدكتور شفيق الغبرا بسبب ندوة أقيمت في نيويورك ضمن فعاليات مؤتمر “دافوس” الدولي· واجه فيها د· الغبرا إسرائيليين عتاة وهزمهم أمام جمهورهم، ولكنني صدمت للموقف المجحف والمستسلم من قبل وزارة الإعلام لنزوات وأحقاد أهل الكهف ممن قدموا دائما مصالح أحزابهم الضيقة على مصالح الوطن·

لقد وضعت هذه القضية وزارة الإعلام على المحك، ووضعت وزيرها الشاب وهو في بداية تجربته السياسية وكوزير للإعلام، على مفترق طرق، فإما أن يقدم بلده للعالم كبلد متحضر يتعامل مع العصر بروح هذا العصر وإما أن يقدمه في هذه الألفية الثالثة كبلد متخلف تهيمن عليه وتشكل سياساته قوى الفكر الجاهلي والتخلف·

فالحملة الإرهابية على د· الغبرا ليست بسبب ندوة “دافوس” التي استغلت كذريعة· فلقد بدأت منذ أن ساهم د· الغبرا في ترتيب الزيارة باهرة النجاح للوفد الشعبي الكويتي الى واشنطن فهي جزء من محاولة الأحزاب الدينية الدائبة للهيمنة العامة على وزارة الإعلام وجزء من الحرب الضروس التي يشنونها على القوى الديمقراطية وفي إطار استراتيجية “الهجوم خير وسيلة للدفاع”· وهي الاستراتيجية التي انتهجوها لتحويل الأنظار عما كشفته أحداث 11 سبتمبر من تعريضهم لأمن وطنهم، وللتغطية على مسؤوليتهم عن القتلى من أبناء الكويت الذين قضوا نحبهم هائمين في أوعار أفغانستان أو مزقت أشلاءهم القنابل العملاقة في كهوف تورابورا، والتغطية على مدى ما تعرضت له أموال أهل الخير من انحراف خطير حيث وجه بعضها لارتكاب أعمال شريرة وزرع الدمار في العالم·

في غير بلدنا هؤلاء أصبحوا مطلوبين للمقاصصة القانونية يستدعون وتفتح لهم محاضر تحقيق، وفي بلدنا أصبحوا مع الأسف الشديد صناع سياسة·

***

لقد فتحت الحملة على د· الغبرا قضية كنا نعتقد أنها حسمت، وهي كيف ندير صراعنا مع العدو الصهيوني من أجل تحرير أرضنا وشعبنا ومقدساتنا في فلسطين؟

لقد ثبت بما لا يقبل الشك أننا لن نستطيع مواجهة إسرائيل بأنظمة دكتاتورية فاسدة أنفقت مئات المليارات على تسليح الجيوش وهزمت مجتمعة في المعركة تلو المعركة، تارة لأن أسلحتها فاسدة وتارة لأن قياداتها رثة أو خائنة وفي أغلب الأحوال لأن تلك الجيوش لم تدرب إلا لحماية الأنظمة وسرقت معظم أموال تسليحها وتدريبها·

لقد تفوقت إسرائيل بخمسة ملايين يهودي على 300 مليون عربي، تفوقت عسكريا بجيش أقوى من جيوشنا مجتمعة تدعمه ترسانة أسلحة نووية، وتفوقت علينا اقتصاديا حيث إنها تعتبر اليوم من أكثر الدول تقدما في الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وتفوقت علميا حيث لا تخلو مجلة علمية أو محفل علمي دولي من إسهامات إسرائيلية بارزة، وتفوقت علينا إعلاميا في جميع الساحة العالمية وفي كل مجال·

فالإبداع والتفوق في كل مجال لا يمكن أن يزرع وينمو في الأرض السبخة التي تنعدم فيها الحرية وتتحكم الأجهزة البوليسية في مصائر شعوبها·

لقد توصل الشعب الفلسطيني الى هذه القناعة المريرة قبل 15 عاما، وتوصل الى أن تحرير فلسطين لن يتم سوى بالنضال الشعبي والدماء والتضحيات الجسيمة فكانت الانتفاضة الأولى ثم انتفاضة الأقصى·

ولقد تحدد الدور المطلوب لكل منا في هذا النوع من القتال، الإسناد المالي المتواصل، والدعم السياسي على مستوى الحكومات والشعوب، والمساندة الإعلامية على مستوى العالم·

لقد اكتشفنا، وخصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر، مدى الفراغ الرهيب في تواصلنا الإنساني مع العالم المتحضر ومدى خلو الساحة الدولية من التأثير الإعلامي، مما فتح المجال أمام الصهاينة والإسرائيليين لتملكها بالكامل·

ولذلك تقرر في كل محفل عربي من المؤتمرات الرسمية لوزراء الخارجية والإعلام الى المؤتمرات الشعبية في جميع أوطاننا، أن من أولويات همومنا أن نواجه إسرائيل على الساحة الدولية ونكسبها لصالحنا وأن لا نترك إسرائيل تنفرد في العالم وخصوصا أن الحق بجانبنا وأن قضيتنا عادلة· وهذا بالضبط ما فعله د· شفيق الغبرا·

ألهذا يستحق د· الغبرا العقاب، الاستدعاء والتحقيق لأنه قام بمهامه على أكمل وجه ونفذ قرارات مؤتمر وزراء الإعلام العرب؟!

وبقيت كلمة، د· شفيق الغبرا هو من الكفاءات الكويتية المشهودة والنادرة· استلم المكتب الإعلامي في واشنطن وجعله مركزا لأكبر نشاط عربي فيها وبنى شبكة من العلاقات المهمة والحيوية تدعم أمن الكويت وتفتح أبوابا كانت موصدة أمام العرب· وأسس علاقات مع أهم صناع القرار وأهم مراكز التفكير والإعلام· وإقصاؤه عن منصبه أو المساس به بأي نوع من الأذى سيضر بمصالحنا الوطنية العليا وسيعرض بسمعة ومكانة الكويت لدى كل من أصبح له علاقة مع الكويت على امتداد الساحة الأمريكية· وقد بدأت أهم الصحف الأمريكية تكتب في الموضوع· فلا يعقل أننا بدلا من أن نكرم أبناءنا المبدعين المعطائين نحبطهم ونهينهم ونحطم قوانا بأيدينا·

وأتذكر أمام هذه الصورة المأساوية للأوضاع بكل تفاصيلها  بيت أبي الطيب المتنبي المأثور:

                  غاية الدين أن تحفوا شواربكم

                                             يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

طباعة  

تصريحات “الصياد” ذابت خلال الأسبوع وجلسة “البدع” المريحة كشفت أن طريق الإصلاح من خلال الحكومة مسدود
صباح الأحمد: لا تغيير·· والوزارة الحالية باقية لنهاية مدتها

 
حراك سياسي واجتماعي في البحرين حول التعديلات الدستورية
الجمعيات السياسية تجمع على التمسك بآلية تعديل الدستور

 
في سابقة نوعية شهدت تنسيقاً عالياً بين القوى السياسية
مجلس الأمة يجبر الحكومة على إلغاء مرسوم “فريق الكهرباء”

 
عهد الحريم!!
 
المحامية وداد المخلد مثلتها في جميع مراحل التقاضي
البلدية تربح في “التمييز” قضية بقيمة 200 مليون

 
شركات النفط الوطنية··· إلى أين؟*
 
وما زال مسلسل حوادث النفط مستمرا