رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو القعدة 3 ذو الحجة 1422هـ الموافق 9 - 15 فبراير 2002
العدد 1514

شارون عازم على طرده وعدم السماح له بالعودة
هل يخرج عرفات من رام الله إلى الكويت؟!

“ غارديان “

 

بقلم: روبين لاستنغ

إذا سارت الأمور كما يشتهي شارون، فإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مدينة رام الله بالضفة الغربية، سيغادرها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، دون عودة·

فعرفات يخضع فعليا للإقامة الجبرية وتحيط بمقره الدبابات الإسرائيلية من كل جانب ولم يسمح له بالخروج منذ أوائل شهر ديسمبر الماضي· أما حلم شارون فهو أن يقرر ياسر عرفات في وقت قريب، أنه لا يتحمل مثل هذا الوضع ويلجأ ثانية الى المنفى·

وبوقوع سلسلة العمليات الانتحارية وبتزايد الضغوط الأمريكية التي لا تقل عن الضغوط الإسرائيلية، فإن عالم ياسر عرفات يضيق حوله· ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن شارون عازم على طرد عرفات· وما ينتظره رئيس الوزراء الإسرائيلي هو مكالمة هاتفية من طرف ثالث يتولى جهود الوساطة مثل فرنسا أو مبعوث للاتحاد الأوروبي، لتعويم الفكرة·

وقد يسأل المتصل شارون ماذا سيفعل إن سعى عرفات للخروج من رام الله لتلقي العلاج في باريس مثلا، حيث تقيم زوجته سهى الطويل؟ أو الكويت؟ أو مصر؟ وسوف يوافق شارون على خروجه شريطة ألا يعود·

ويقول مسؤول إسرائيلي مطلع إن هذه هي المعركة الحاسمة بين عجوزين يواجهان بعضهما، وتعود لسنوات طويلة· ولا يمكن أن تنتهي إلا بانتصار أحدهما ويصر شارون على أن يكون هو المنتصر· فمنذ عشرين عاما خاض الرجلان معركة حامية قبل عشرين عاما في بيروت وقت الغزو الإسرائيلي للبنان عام 82· وأجبر شارون الزعيم الفلسطيني على الخروج الى المنفى في تونس تلك المرة· وينوي أن يفعل الشيء ذاته مع عرفات الآن·

وينظر أرييل شارون لاتفاق أوسلو الذي سمح لعرفات بالعودة الى الضفة الغربية وغزة وبسط سيطرته على المدن الفلسطينية، بأنه خطأ رهيب·

ويرى أن لا سلام بوجود عرفات هنا، ولهذا يجب أن يرحل·

ولكن ماذا بعد خروج عرفات؟ خطة عرفات تقوم على قناعة بأن هناك عددا وافرا من المسؤولين الفلسطينيين المستعدين للتوقيع على اتفاق سلام بشروط إسرائيل·

وتواصل إسرائيل اتصالاتها من خلف أبواب مغلقة، مع مسؤولين فلسطينيين· ويجري هذه الاتصالات من الجانب الإسرائيلي عدد من المقربين من شارون ومنهم ابنه عومري، والذين حملوا على الاعتقاد بأن بعض كبار المفاوضين الفلسطينيين ينظرون لعرفات أيضا أنه عقبة في طريق التوصل الى اتفاق وإنهاء العنف الذي أودى حتى الآن بأكثر من 1500 شخص معظمهم من الفلسطينيين على مدى الخمسة عشر شهرا الماضية·

وداعا أخيرة!

ولا سبيل لمعرفة ما إذا كان ذلك مجرد تفكير إسرائيلي حالم أم أنه مبني على تقييم حقيقي لآراء فلسطينية تم التعبير عنها في السر· ولكن حقيقة تسريب مثل هذه الأفكار تعني أن إسرائيل تعتقد أنها على وشك أن تظفر بنصر مهم وترى خروج رجل ظل الكثيرون داخل الحكومة الإسرائيلية وخارجها، لا ينظرون له سوى أنه إرهابي لا يستحق الثقة·

ولكن ما الذي يقنع ياسر عرفات الذي أفنى عمره في القتال من أجل الدولة الفلسطينية، بالخضوع الآن؟ يبدو أن الإسرائيليين يعتقدون أن عرفات لم يعد - لوضعه الصحي وكبر سنه - قادرا على تحمل القتال· ويرون أنه غير قادر من الناحية النفسية على عقد اتفاق· ويرفض الإسرائيليون قبول فكرة أنهم لم يقدموا حتى الآن التنازلات المقبولة من جانب الشعب الفلسطيني ويصرون على أن إيهود باراك قدم ما لم يقدمه أي رئيس وزراء إسرائيلي في مفاوضات كامب ديفيد في صيف عام 2000·

ولكن لنفترض أن حلم شارون لم يتحقق، فإن لدى إسرائيل الخطة (ب) والخطة (ج)·

الخطة (ب) هي ما يطلق عليها الإسرائيليون خطة “الفصل”، وهذا يعني بناء سياج ليفصل إسرائيل عن الضفة الغربية وغزة· ولكن المشكلة هي أن المستوطنات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية، سيتعين عزلها بسياج هي الأخرى وكذلك الطرق المؤدية إليها· وهذا يعني الاستعانة بآلاف الأميال من الأسلاك الشائكة والآلاف من الحراس المسلحين لحمايتها·

أما الخطة (ج) فتبدو أقل جاذبية وتتمثل في إعادة احتلال الضفة الغربية وغزة وتمزيق اتفاق أوسلو والعودة بالأمور الى ما قبل 1993، حيث ينتشر الجنود الإسرائيليون في سائر القرى والمدن الفلسطينية· وأوردت التقارير أن بعض ضباط الأمن الإسرائيليين يعتقدون أن بوسعهم إلقاء القبض وبسرعة، على كل النشطاء الفلسطينيين ووضعهم رهن الاعتقال ووضع حد لكل عمليات إطلاق النار والعمليات الانتحارية· ولكن من غير المحتمل أن تلقى مثل هذه الخطة تأييد الجمهور الإسرائيلي الذي رحب باتفاق أوسلو الذي أخرج أبناءهم من المناطق الفلسطينية ولا يريدون لإسرائيل أن تظل كقوة احتلال·

ولذلك، تبقى الخطة “أ” هي المفضلة لدى شارون، ويقول الإسرائيليون إن الأمريكيين يشيحون بوجوههم عن عرفات وينظرون الى اتجاه آخر· ويبدو أن لديهم قليلا من المصلحة أو لا مصلحة على الإطلاق، في التعامل مع عرفات مرة أخرى· ويرى أرييل شارون أن الوقت موات لقول “وداعا” أخيرة للرجل الذي خاضوا الحروب ضده على مدى عقدين من الزمن أو يزيد·

طباعة  

الخطة تقوم على دعم الشمال والجنوب وتقدم قوات تركية وأمريكية نحو بغداد
بوش عازم على إسقاط صدام بالقوة

 
محلل أمريكي: ننظر لإيران بعيون إسرائيلية!
تل أبيب تحرض واشنطن لضرب طهران

 
شارون يريد السيطرة على كامل “أرض إسرائيل” وليس أمام الفلسطينيين سوى الصمود