كتب محرر الشؤون البلدية:
أحالت وزارة العدل وبلدية الكويت - كل على حدة - الى النيابة العامة (القضية/ السابقة) التي تمثلت في إصدار وثيقة عقارية لأحد المتنفذين شملت بيوت عدد من المواطنين·
وفي التفاصيل، أصدرت إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل بناء على كتاب من إدارة المساحة في بلدية الكويت وثيقة تملّك مساحة كبيرة من الأراضي تبلغ أكثر من 60 ألف متر مربع لأحد المواطنين الأمر الذي دفعه لإقامة دعاوى قضائية بطرد أصحاب المساكن الواقعة في حدود ذلك العقار برغم وجود وثائق تملّك تثبت ملكية أصحاب المساكن منذ عشرات السنين·
وعلقت بعض المصادر على هذه الحادثة الغريبة بالقول إنها تكشف مدى عمق الفساد الذي "يعشش" في البلدية الى درجة أصبح فيها المواطنون غير آمنين على بيوتهم برغم وجود الوثائق القانونية التي تثبت ملكيتهم، وأضافت هذه المصادر أن هذه القضية تم اكتشافها بالمصادفة لأن المتضررين منها مواطنون يقطنون بيوتهم "في أمان الله" حتى داهمتهم بلاغات "الطرد"، فما بالنا لو كانت الضحية - تقول المصادر - الأراضي غير المأهولة للدولة؟
وفي التفاصيل أيضا أن "الادعاء" على الأرض كان في الأصل بحدود ما مساحته أربعة آلاف متر مربع فقط وقد صدر حكم من محكمة التمييز في عام 1994 لصالح المدعي بامتلاك هذه الأرض وبهذه المساحة (أربعة آلاف متر مربع) وصدرت له وثيقة رسمية بذلك، ولكن بعد أربع سنوات "تتحرك" القضية من جديد في أروقة البلدية فتقوم إدارة المساحة وتوجه كتابا الى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل تأمر فيه بتسجيل ما مساحته أكثر من 60 ألف متر مربع دون سند قانوني أو حكم يدعم هذا الأمر وعليه تصدر إدارة التسجيل العقاري وثيقة للمتنفذ تثبت ملكيته للأرض·
وتضيف المصادر أن هذه الحادثة لا يمكن أن تحصل في أشد البلدان فسادا في الإدارة، لأن وثائق ملكية البيوت في العالم كله قديما وحديثا من الأمور المقدسة التي لا تمس ولا يسمح بالتلاعب فيها، وتطالب تلك المصادر بأن لا يتم حصر معالجة الموضوع في هذه الواقعة بعينها لأنه من المحتم - وحال البلدية كهذه - أن هناك حالات تزوير كثيرة وكبيرة تطفح بها أروقة البلدية وسجلاتها، الأمر الذي يتطلب مسحا شاملا ودقيقا وأمينا لتنقية السجل العقاري للدولة من كل حالات التلاعب والتزوير التي تقودها مافيات منظمة همها الأساسي جمع الأموال بأي طريقة كانت، وتؤكد هذه المصادر أن هذه المهمة من السهولة بمكان لأن الكويت لا تعدو - مساحة - أن تكون بحجم عاصمة عربية·
وكانت هذه القضية الغريبة قد شغلت الأوساط المحلية طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية بعد أن نشرت الزميلة "القبس" تفاصيلها على مدى ثلاث حلقات متسلسلة·