· شارع “فهد السالم” هو الذي يقرر شؤون الشركات وليس مجالس إدارتها
· الصيانة هي آخر ما يهتم به قطاع التسويق
· “عيون الشركة” تعطى للمقاول ذي العمالة الأجنبية غير المؤهلة
· “المناقصات” والسعي وراء أرخص الأسعار “هذي” نتيجتها
· كيف يكلف رؤساء مجالس إدارة سابقين بالتحقيق في الحريق؟
· “في ضغوط ونص” النواب يتدخلون حتى في إلغاء الإنذارات
الطليعة” خاص:
ما زالت أصداء كارثة الروضتين تملأ الأجواء دخانا سياسيا وتلويثا ناهيك عن خسائر الأرواح والمال وما تبقى من طيف أمل في إصلاح أوضاع البلاد بعد أن توالت الكوارث في مصدر العيش الوحيد الذي طالما ستر عيوب الحكومة وتخبطها وتضييعها المتعمد لكل فرص التنمية بما فيها أهم عناصرها: الإنسان الكويتي· ففي خلال أقل من عامين فجع الناس بأن النفط الذي لم نتساءل يوما عن تفاصيل استخراجه وتكريره وتصديره طالما يصلنا خيره آخر الشهر، أن هذا النفط لم يعد في مأمن مما اعتدنا على سماعه يوميا حتى أصبح قوتا لأحاديث الدواوين من فساد إداري ومالي وسياسي في القطاع العام· كنا نظن أن الحكومة بأجهزتها موجودة لتوظيف الكويتيين طالما وجد النفط وهي ليست سوى وسيلة لتوزيع الثروة، حتى صحونا على أن مصدر دخلنا الوحيد ليس سوى امتداد للإدارة السياسية ذاتها وأنه يعيش ما تعيشه بقية أجهزة الدولة· ففي يونيو 2000 تسرب غاز في محطة الشعيبة راح ضحيته كويتيين ثم في فبراير 2001 حريق في حقل برقان وفي يوليو 2001 تسرب الغاز والحريق في مصفاة الأحمدي الذي أصيب فيه 6 غير كويتيين والآن كارثة الروضتين ويبدو أن الحبل على الجرار إذا لم يوضع حد للمهزلة·
“الطليعة” التقت مصدرا نفطيا رفيع المستوى ألقى كثيرا من الضوء على القصة الحقيقية وراء كل هذه الحوادث وما سيليها إن لم يتغير الأمر·
أبعاد الخسارة
في البداية حاولنا معرفة أبعاد الخسارة التي تضاربت الأرقام حولها من قبل مسؤولي الشركة ووزارة النفط والمسؤولين الحكوميين الآخرين· يقول المصدر النفطي إن حادث الروضتين لم يحرم الكويت من النفط الذي ينتجه “سنتر 15” فقط بل من معظم النفط المنتج من الشمال خلال الأيام الأولى للحريق على أقل تقدير، هذا إذا لم يتم تجاوز “السنتر” وإيصال “السناتر” الأخرى بالأنبوب الموصل الى ميناء الأحمدي· والمعلوم أن ما يطلق عليه نفط الكويت والذي يباغ لمستهلكيه ما هو إلا مزيج من نفط الشمال مع النفط المنتج في الغرب والجنوب· أي أنه في حالة عدم تجاوز “السنتر” المعطوب وإيصال ما يمكن إنتاجه من نفط الشمال تكون بقية نفط الكويت ذات جودة أقل بكثير من المعتاد عليه في السوق النفطية، نظرا لأن نفط الشمال الأعلى جودة والأقل كثافة وبالتالي فإن الخسارة لن تتوقف عند ما ينتجه “سنتر 15” والمراكز الأخرى الموصولة به فحسب·
أسباب الكارثة
وفي معرض تحليله للأسباب الحقيقية الكامنة وراء تكرار الكوارث النفطية ركز المصدر على مجموعة من العوامل المهمة المتعلقة بها وبالمتوقع من الكوارث الأخرى· تتلخص هذه العوامل الفنية والإدارية في إلغاء كيان الشركات النفطية وذوبانها في مؤسسة البترول وتدخل المؤسسة التي أسماها “شارع فهد السالم” في ما لا تعرف من أمور فنية وخصوصا تغليب رأي التسويق على الإنتاج حتى في الحالات الموجبة للصيانة· ومن جهة خرى يرى المصدر أن المرحلة التالية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي شهدت تراجعا في كثير من الجوانب الفنية التي كانت تعتبر من الأمور الأساسية في الشركة، فبعض المسؤولين يحاول التوفير في ميزانية الصيانة وآخرون يحيلون أمورا مهمة من اختصاص الشركة للمقاولين بما فيها التفتيش Inspection· ناهيك طبعا عن تغليب رأي “المناقصات” في البحث عن أرخص الأسعار ما يعني الإخلال في الجودة والنوعية· ومن الجانب السياسي يرى المصدر أن التدخل والضغوطات والمحسوبيات أنهكت المؤسسات النفطية في تعيين عديمي الفائدة والترقيات غير المدروسة وعدم تطبيق مبادئ الثواب والعقاب التي نشأت عليها الشركات النفطية·
التفاصيل
وفيما يلي عرض مفصل لآراء المصدر النفطي رفيع المستوى حول الوضع النفطي:
يبدأ المصدر بإبداء استغرابه وعدم قدرته على تفسير الأسباب المباشرة لحوادث الكارثة فيقول إن التسرب بدأ الصبح وكان صغيرا وكان يجب أن يوقف الضغط على المحبس المؤدي للتسرب ومن ثم يبنى ساتر ترابي لإيقاف النفط المتسرب من الوصول والانتشار لمناطق أخرى، وهناك طريقة أخرى وهي دفن منطقة التسرب بالرمال بعد بناء الساتر الترابي· ومن صلاحيات مسؤول الموقع (مراقب النوبة) إغلاق “السنتر” بالكامل في مثل هذه الحالات· بل إن “سنتر 15” حديث التقنية وبالإمكان إغلاقه بالكامل بإجراءات بسيطة· فالفارق الزمني بين التسرب والحريق كبير جدا يصل الى 12 ساعة كان بالإمكان عمل الكثير والحيلولة دون وقوع ذلك الحريق وتلك الخسائر·
غياب التنسيق
من جانب آخر بين المصدر أن هناك غيابا في التنسيق بين إطفاء الحكومة ومسؤول الأمن والسلامة في الشركة·
فجميع الفنيين يخضعون لدورات وتدريب مكثف في الإطفاء وكل شهرين يعاد تدريبهم، وهم الذين يتولون إدارة هذه المهمة ويشكل العاملون المدربون في الموقع فريقا إطفائيا مساعدا في حالات الحرائق· ويضيف المصدر أن فرق الإطفاء غير المتخصصة لا يمكنها معرفة كثير من تفاصيل الموقع ومراكز الخطر فيه والإجراء الصحيح والطبيعي أن يأخذ رجال المطافي التعليمات من مسؤول “السنتر” الذي يجب أن يكون مؤهلا ومدربا لهذه المهمة·
التوفير في الصيانة
ثم ينتقل الى تحليل الأسباب المتراكمة وراء هذا الحادث فيقول إن المال هو العنصر الأساسي في كل عملية والميزانية يجب أن تعكس الوضع الحقيقي للشركة· والانهيار بدأ عندما بدأ بعض المسؤولين باتباع ما أسماه التوفير في بنود الميزانية وبخاصة بند الصيانة· أحد مسؤولي الـ KOC كان يفاخر في توفيره مبلغ 20 مليون دينار في بند الصيانة وهو أمر كان لا بد لقيادة المؤسسة الوقوف كثيرا عنده· فهل يعقل أن يطلب هذا المسؤول ميزانية كان يراها ضرورية عندما قدمها ودافع عنها الوزير في مجلس الأمة ليأتي بعد ذلك ويقول إنه وفر منها 20 مليون دينار؟ أنا أقول والكلام للمصدر، أنت وفرتها على حساب من وماذا؟ توفير صاحبنا كان عن طريق استخدام “التوربينات” والمعدات الموجودة والتي هو في غير الحاجة لها الآن بدلا من صيانتها واستخدامها عند الضرورة كقطع غيار للمعدات المستخدمة! ويضرب المصدر مثلا بشخص لديه أربع سيارات في يوم من الأيام ويقرر أن يستخدم اثنتين كقطع غيار للسيارتيين الأخريين!!
فالتوفير في باب الصيانة وعدم فهم الإداريين في الشؤون الفنية يجعل من التوفير عملا جيدا يحصل صاحبه على الثناء بينما يقوم هو بتدمير مبرمج للمعدات والأجهزة المستخدمة·
الصيانة كما يؤكد المصدر، يجب أن تكون مبرمجة بتواريخ ثابتة لا تخضع لأي ضغوطات من الإداريين أو التسويق· فجدول الصيانة هو الذي يجب أن يأخذ به بشكل مقدس جميع من لهم علاقة في إنتاج النفط· لكن ما يحصل الآن أن “شارع فهد السالم”، هم الذين يقررون وما على البقية إلا الخضوع لإرادتهم، فالصيانة تؤجل أو ربما تلغى أحيانا بأوامر ممن لا يعرفون شيئا عن الجوانب الفنية· ولأن الصيانة غير مبرمجة بشكل واضح وملزم فإن قرارات الإداريين تصبح نافذة والانفجار ليس سوى نتيجة حتمية لهكذا “لخبطة”· يضيف المصدر أن جميع شركات النفط المحترمة في العالم برنامج الصيانة فيها هو الذي يفرض نفسه على جميع الإدارات الأخرى أيا كانت أهميتها ومكانتها في اتخاذ القرار· الحاصل عندنا أن “شارع فهد السالم” هو الذي يقرر تشغيل “السناتر” الموقفة للفحص والصيانة وبسبب غياب الحد الأدنى من التنسيق بين الإدارات الفنية والتسويقية القرار الفني يخرج من أيدي أهله·
ويقرر المصدر النفطي أن مجالس إدارات الشركات النفطية “صاروا طراطير” لأن مجلس إدارة مؤسسة البترول هو اللي يدير الشركات بينما أصبح مجلس إدارة الـ KOC بصلاحيات أقل وكل الشركات التابعة للمؤسسة وتمركزت السلطة في “فهد السالم”·
إهمال الصيانة
من جانب آخر أشار المصدر الى الإهمال في صيانة المعدات الأساسية “للسناتر”· فيقول إن ما قيل عن تأثير “سنتر 15” على نوعية النفط الكويتي المصدر ليس دقيقا، فبالإمكان تجاوز “سنتر 15” والاستفادة من بقية حقول الشمال لخلط نفطها مع نفط الغرب والجنوب· وكان المفروض تشغيل “سنتر 25” القريب من السنتر المعطوب، وهو الأمر الذي لم يتم، لسبب بسيط: فـ”سنتر 25” يحصل على الكهرباء من “سنتر 15” الذي احترق ولم يعد بإمكانه تزويد أيا من “السناتر” الأخرى بالكهرباء، وفي الحالات المشابهة يستخدم المولد الاحتياطي الموجود في كل “سنتر”، لكن اللغز هنا أن مولد الاحتياط في “سنتر 25” كان معطلا منذ زمن ووصلت الإدارة مجموعة من الكتب تطلب إصلاحه ولم يعر أي من تلك الكتب الاهتمام الكافي·
وفي معرض حديثه عن الصيانة والإهمال الرهيب فيها يقول المصدر إن أعمال الصيانة كانت تقوم بها الشركة وموظفها وعمالها أما الآن صار المقاول هو الذي يقوم بهذه الأعمال· ولما كان المقاول يتغير بين فترة وأخرى ويقع الاختيار على صاحب السعر الأقل، كالعادة، فالعمال لا تتراكم لديهم خبرة في التعامل مع المنشآت· ناهيك طبعا عن كون العمالة من بلدان تستخدم تكنولوجيا أقل تطورا من المستخدم في الكويت الأمر الذي يجعل من كفاءة هذه العمالة الرخيصة أمرا غير متوقع من الأساس· كما أن مراكز التدريب التي كانت تؤهل الكويتيين سابقا أغلقت تماما ولم يعد هناك ما يكفي من عمالة الشركة من الكويتيين للقيام على الأقل بالإشراف على مقاولي الصاينة· يضاف الى مأساة التعامل مع العمالة الرخيصة التي تضمن للمقاول هامش ربح أكبر فإن هذه العمالة يطلب منها العمل 12 ساعة أو أكثر أحيانا وعلينا أن نتخيل خطورة أن يعمل إنسان بهذا الشكل المنهك في مواقع خطيرة وتحتاج الى وعي وحذر وانتباه· يضيف المصدر، علينا أن نتخيل وضع هؤلاء العمال في الصيف!! ولن يحتاج الأمر الى عبقرية لتوقع أن هذا العامل سينام في الموقع حتما أو أنه لن يتمكن من القيام بعمله على الوجه المطلوب·
أقل الأسعار
ثم يلتفت المصدر النفطي الى جانب آخر مرتبط بما سبق حيث الدور الذي تلعبه لجنة المناقصات المركزية التي تبحث عن أقل الأسعار في أمور يجب ألا يكون ذلك هو المعيار ويقول نحن مع الدور الرقابي للمناقصات وضد تدخلها لفرض أرخص الأسعار·
ويضرب مثلا في ترسية مناقصة تجديد ميناء الأحمدي على شركة هيونداي الكورية بسبب عرض السعر الرخيص مقارنة بالعروض الأخرى، ويقول: ما الذي حصل؟ الشركة بدأت بالعمل ولما أنهت المرحلة الأولى لم تقبل شركة KNPC بجودة ومستوى العمل لأنه كان “غلط بغلط بأكمله” ولم تدفع لهيونداي الدفعة الأولى التي لم تدفع بدورها لعمالها رواتبهم الأمر الذي أدى الى إضراب العمال في المنقف وأبو حليفة· ويكمل أن المشروع قيمته 100 مليون دينار وقد تبدو المشكلة هينة لمن لا يعرف التفاصيل، لكن وبسبب محاولة “توفير مبالغ بسيطة” بحجة البحث عن أقل الأسعار ستخسر شركة KNPC كل الوقت الذي ضيعته هيونداي والوقت الذي سيضيع “لترقيع” أعمالها وما يعني ذلك من فرص استثمارية ضائعة من ناحية والمبالغ التي ستدفعها الشركة لإزالة كل الإنشاءات التي أقامتها هيونداي وتبين أنها غير مطابقة للمواصفات ناهيك طبعا عن المبالغ التي ستدفع للشركة البديلة لشركة هيونداي التي يعرف القاصي والداني وحتى غير المتابعين للسوق أنها شركة خاسرة وأن الحكومة الكورية لم تتمكن من إنقاذها بعد كل محاولات “التنفس الاصطناعي”·
مسلسل البحث عن أرخص الأسعار وهو مسلسل بدأت حلقاته تتالى بعد التحرير لم يقف عند تلك الحدود بل وصل، والكلام للمصدر النفطي، الى التفاصيل الصغيرة والمؤثرة في المحصلة النهائية· فقطع الغيار المتعلقة بأنابيب النفط وكل ما يرتبط بها من معدات ذات مقاييس ومواصفات عالمية اعتاد العاملون في البترول على الاطمئنان الى جودتها أصبحت الآن تستورد من رومانيا وتركيا وفي كثير من الحالات لا تنسجم هذه القطع ولا يمكن إيصالها وربطها بالقطع الأخرى لاختلاف مقاييسها ناهيك طبعا عن جودتها·
التدخل السياسي
كما يضيف أن الكارثة لا تقف عند البحث عن أرخص الأسعار لتسيير أهم مصدر للدخل، بل في التدخل السياسي لترسية مشروعات مهمة علي غير ذوي القدرة لأسباب سياسية، ويضيف: الكل يعرف قصة الشركة الصينية التي أعطيت مهمة إنشاء مراكز التجميع 27 و28 في المناقيش وهو القرار الذي اتخذ لأسباب سياسية وليست فنية على الإطلاق وما نتج عنه من مشاكل فنية في المركزين·
من جانب آخر بين المصدر أن رئيس مجلس إدارة الـ KOC قسّم الشركة الى ثلاث شركات حسب الموقع الجغرافي وصار في كل منطقة إدارة ذاتية وعزل الشركة الأم ووضع على رأس كل قطاع نائب لرئيس مجلس الإدارة· ويكمل المصدر أن هذا الأسلوب قد يكون ناجحا في الصحة وفي مجالات إدارية أخرى، أما في شركة نفط الكويت التي همشت صلاحيات مجلس إدارتها أصلا بسبب مؤسسة البترول، فإن التقسيم بهذا الشكل خلق وضعا غير مريح وغير مفيد في آن معا لأهمية التنسيق والإشراف على كل أعمال الشركة وليس تحويلها الى ثلاث شركات في واحدة·
“الواسطة وما تسوّي”
ثم ينتقل المصدر النفطي الى عامل آخر لا يقل خطورة عن ما سبق ذكره فقرر أن الوساطة التي أتت على جهاز الحكومة الوظيفي خربت أهم قطاع تحيا عليه ومنه الكويت· ويروي لنا الكثير من الأمثلة المثيرة ويبدؤها بقصة غريبة عن موظف في إحدى “السناتر” فوجئ زملاؤه بدخول مجموعة من المدنيين بلباس كويتي على مركز عمله وبعد حوار قصير معه انهالوا عليه بالضرب “بهوز ماي” وإذا به يعتلي سلما صغيرا ليخرج كيس مخدرات من “دكت” التكييف في مقر عمله ثم عرف الموظفون أن من قام بالضرب رجال مباحث تابعوا الموظف وفتشوا بيته ولم يعثروا على ما يعلمون قطعا أنه مخف لديه، الى أن حصلوا على معلومة تدل على استخدامه لمقر العمل لإخفاء المخدرات· يكمل المصدر ويقول إن الموظف حوكم وحبس لمدة ثلاث سنوات بعد إدانته بقضية المخدرات لكن “الغريب في القصة أن صاحبنا هذا عاد الى عمله في المقر ذاته والمنصب والمسؤولية نفسيهما”· عندما تساءل الناس في الشركة قيل لهم “ظهره قوي”·
رواية أخرى عن شابين لديهما المؤهلات ذاتها (ثانوي عامة) لكنهما تميزا في ما اكتسباه من خبرة عملية في مجال الإنتاج· ولما مر عليها وقت طويل دون ترقية رأى المسؤول المباشر أن يتقدم لمسؤوليه بطلب ترقية الشابين بشكل استثنائي تمييزا لهما، المسؤول الأعلى رفض بشكل قاطع واشترط الحصول على مؤهل جامعي لمن يطمح للترقية· مرت الأيام وفي أثناء فترة التشكيلات الوزارية التي لم تكن تدم طويلا حدث وأن تولى أخ أحد الشابين حقيبة وزارية ولم تكن سوى أيام معدودة إلا وقرار ترقية الشابين قد وقع من قبل المسؤول ذاته الذي اشترط الشهادة الجامعية· يعلق المصدر النفطي قائلا إن “مفعول الوساطة أقوى من اللوائح والشروط” بعد فترة وقع المسؤول ذاته في ورطة لاختيار أحدهما لتولي مسؤولية الإدارة· ولما كان الشابين متكافئين في القدرات والمستوى، اضطر المسؤول لإحالة أحدهما على التقاعد وبشروط مجزية كي يعين أخ الوزير في المنصب الإداري برغم عدم رغبة الآخر بالتقاعد “المبكر” إلا أنه وتحت المغريات ورغبة المسؤول رضخ الموظف لفكرة التقاعد وفك أزمة مسؤوليه القابعين تحت رحمة الوساطة·
“شيشة في المرقاب”
يتحسر المصدر النفطي على تلك الأيام التي كان العامل يحاسب حتى على الغفوة العابرة والسهو البسيط· “أيام اللي كان دفتر المخالفات بدرج السيارة”، والمراقب “يفز نص الليل يتابع أعمال المناوبين ويتأكد من وجودهم على رأس أعمالهم”· أما الآن والكلام للمصدر، فقد ترك أحد المسؤولين “سنتر 16” في المناقيش والمنطقة بكاملها وذهب مع الأصدقاء الى المرقاب “يشرب شيشة” وعندما حدث ما يستدعي إجراء هو المسؤول عنه حاول إملاء الإجراءات على مساعديه الذين لم يتمكنوا من معالجة الأمر وكاد أن يؤدي الى كارثة· هذا المسؤول لم يحاسب ولم يلفت نظره بسبب علاقاته والوساطات التي يعلم المسؤولون أنهم سيتحركون للتدخل في حالة محاسبته·
وعند سؤال المصدر النفطي عن تدخل النواب خصوصا وأن كثيرا منهم أنكر تدخله قال: “يتدخلون ونص” فأحد مسؤولي الشركة جمد موظفين اثنين ولما استلم منصبا كبيرا فيها أعادهم للعمل بعد أن مورست عليه ضغوط نيابية·
إلغاء الصلاحيات
من الأسباب الأخرى التي ساهمت بشكل أو بآخر في هذه السلسلة من الكوارث النفطية كما يراها المصدر النفطي هو إلغاء صلاحيات أقسام الأمن والسلامة الذين تحولوا الى مدقيين على بطاقات الهوية فقط حسب قوله· وقسم التفتيش والرقابة Inspection الخاص بالتآكل Corrosion في الأنابيب من الداخل والخارج، فقد تحولت مهمتهم الخطيرة هذه الى مقاولين خاصين بالتفتيش ومن يقوم بالتفتيش الفعلي عامل آسيوي قد لا تكون لديه الخبرة الكافية· فالمفتش هو عيون الشركة التي ترى بها المصائب قبل أن تحدث، كيف تبرر الشركة إحالة هذه المهمة للمقاولين؟ يتساءل المصدر·
وفي ختام تحليله وتشخيصه لأبعاد الكارثة يقول المصدر معلقا على تشكيل لجنة التحقيق في الحادث التي تشمل مجلس إدارة سابقيين وربما وقعت أخطاء في أثناء توليهم مناصبهم فكيف لهم أن يكونوا محايدين؟
لجنة التحقيق تكلف فيها شركات متخصصة في التحقيق في مثل هذه الحوادث ومعظم العاملين فيها من المتقاعدين الذين لا تربطهم مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالشركة الطرف في الحادث·
وختم قائلا عسى ما يكون مصير تقرير اللجنة مثل تقرير مصافي الأحمدي “محد سمع عنه إلا بعد انفجار الروضتين”·