رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو القعدة 3 ذو الحجة 1422هـ الموافق 9 - 15 فبراير 2002
العدد 1514

الحكومة والمجلس متهمين والمطلوب لجنة تحقيق مستقلة
انفجار الروضتين·· هل حرك أزمة الكويت السياسية؟!

كتب محرر الشؤون السياسية:

أكد وزير النفط د· عادل الصبيح استقالته بشكل نهائي كما أكد أن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد استقبله حيث تسلم منه خطاب استقالته· وقال في إجابة لسؤال من “الطليعة” نعم لقد قابلته شخصياً وشرحت له بإيجاز خطاب الاستقالة، ورد سموه بالثناء على جهودي بشكل موجز واستمرت المقابلة فترة قصيرة· وكان د· الصبيح قد أعلن استقالته بُعيد الانفجار النفطي الضخم الذي حدث في حقل الروضتين مساء الخميس قبل الماضي وأعلن تحمله المسؤولية السياسية عما حدث·

ونفى د· الصبيح بشكل قطعي الرواية التي تحدثت عن تأخره في مقابلة سمو ولي العهد كما نفى د· الصبيح الرواية القوية الأخرى التي انتشرت يوم الأربعاء الماضي من أن ولي العهد لم يقابل الصبيح بتاتاً وذلك لأسباب صحية·

وتكهنت أوساط سياسية كويتية مطلعة أن تتفجر على أثر استقالة وزير النفط في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد المقبل، أزمة سياسة جديدة هي متابعة للأزمة الماراثونية التي شابت العلاقات بين مراكز القوى في الأسرة الحاكمة، إذ سيطرح مسألة ملء فراغ المنصب الشاغر على بساط البحث لاتخاذ القرار مما يتطلب موافقة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء فيما يتعلق بتعيين وزير جديد في الحكومة أو وزير من داخل الحكومة أو إشغالها في الوقت الحالي بوزير بالوكالة، مما قد يفتح قضية تشكيل الوزارة برمتها وقضية ترتيب بيت الحكم واتخاذ القرارات الصعبة التي ينتظرها الناس لإنقاذ البلاد من موتها البطيء·

وكان الانفجار النفطي الضخم الذي هز الكويت مساء الخميس قبل الماضي واستشهد بسببه أحد ضباط المطافئ الكويتيين وثلاثة من العمال الآسيويين الذين كانوا يؤدون واجبهم قد كشف إلى أي مدى ترهلت الأوضاع وفسدت في هذا القطاع الحيوي والذي كان يعتبر نموذجاً للتميز الفني ومفخرة للإبداع الكويتي في مجال المهنة الفنية والمقاييس الإدارية الصارمة·

وكشف الانفجار الذي أوقف ثلث إنتاج النفط الكويتي مصدر دخل البلاد الرئيسي وأوقف كل صادرات البلاد من الغاز أن الكويت التي تخلصت من حقول الألغام العراقية، أصبحت تعيش على حقل ألغام كبير من المنشآت النفطية غير الآمنة ومن التمديدات النفطية المهترئة والمعدات المعتمدة على مواد رديئة التصنيع وتديرها إدارة فاسدة نخرتها التعيينات والترقيات المسيسة والتنفيعية والتي يتحمل النظام السياسي الكويتي مسؤوليتها ابتداء برئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وأتباعهم في مجلس الأمة والمنتفعين من أعضاء المجلس بالوساطات والمحسوبيات الحزبية والقبلية والطائفية، ممن جيروا أدوات الرقابة الدستورية لمآربهم الخاصة ومكاسبهم الشخصية·

ونتيجة للانفجار وعدد من الحوادث السابقة قدم وزيرالنفط د· عادل الصبيح استقالته من منصبه متحملاً المسؤولية السياسية عماحدث وهو ما لم يحدث في الكويت من قبل، فلقد تحمل سمو رئيس مجلس الوزراء المسؤولية في التحقيق الذي أجرته لجنة تقصي الحقائق في كارثة الغزو العراقي ولكنه لم يقدم استقالته، وتحمل  الشيخ أحمد الفهد مسؤولية المستوى والنتائج المفجعة للمنتخب الوطني في دورة الخليج ولم يتنح عن رئاسة اتحاد كرة القدم، مما فرغ مسألة “تحمل المسؤولية” من مضمونها·

إلا أنه بخلاف استقالة وزير النفط وهو تصرف جاء بمستوى المسؤولية لم يكن تحرك الحكومة أو مجلس الأمة بذلك القدر من المسؤولية· فلقد شكلت الحكومة لجنة تحقيق في مؤسسة البترول تحقق في الحادث بينما كلف مجلس الأمة اللجنة الصحية لتقوم بالتحقيق فيه·

إن الجميع يعلم أن لجان التحقيق الحكومية لم تؤد الى عمل ملموس بينما غطت على كثير من الحوادث والأخطاء السابقة لأن الإدارة العليا في مؤسسة البترول والشركات هي المسؤولة المباشرة عما حدث، كما أن الحكومة وتدخلات متنفذيها في القطاع النفطي لتمرير مصالحهم وتعييناتهم وترقياتهم مما يجعلهم موضع تهمة أساسية في تخريب هذا القطاع·

ولقد أثار استغراب الناس تكليف مجلس الأمة اللجنة الصحية للتحقيق بالحادث مما عكس استخفاف المجلس بحجم المشكلة التي أصبحت تتكشف الآن للناس بأنها قطاع النفط برمته· وفوق ذلك فالناس في الدواوين والمنتدبات السياسية لديهم قناعة راسخة بأن مجلس الأمة أصلا هو جزء رئيسي من المشكلة وأن نواب الوساطات وأولئك الذين استخدموا أدوات المجلس الرقابية للانتفاع السياسي والكسب المادي هم شركاء أساسيون في تخريب الجهاز الإداري ويتحملون قدرا كبيرا من مسؤولية تدهور القطاع النفطي فكيف سيكونون أمناء على كشف الأسباب الحقيقية لما أصاب قطاع النفط· ولذلك فإن هناك رفضا وعدم ثقة في الشارع الكويتي مما يجري وبالإجراءات التي اتخذت لمواجهة حادثة الروضتين والخراب الذي حل في القطاع النفطي·· وتتدارس الأوساط الشعبية المخرج الذي يمكن أن يكون على مستوى الحدث ومن هنا تطرح الآن وبقوة في الدوائر الشعبية المتابعة فكرة تشكيل لجنة مستقلة من خارج الحكومة ومن خارج المجلس للتحقيق في حريق الروضتين وفي أوضاع القطاع النفطي· لجنة تضم عناصر تحقيق قضائي من مثل الفريق الذي حقق في قضية الناقلات وفنيين مشهود لهم بالكفاءة ممن تركوا العمل في القطاع النفطي أو تقاعدوا، ورجال أعمال من ذوي الكفاءة والخبرة وأعضاء سابقين من مجلس الأمة ممن تتوافر فيهم المواصفات·

إن ذلك وحده سيضمن أن نتوصل الى أقرب ما يمكن أن نتوصل إليه من الحقائق ومواطن الضعف لمعالجتها إن كنا قادرين على معالجتها·

لكن انفجار الروضتين لم يتسبب فقط في استقالة الصبيح ويحرك هذا التخبط لدى كل من المجلس والحكومة، بل حرك أزمة الكويت السياسية والدستورية الكبرى التي شلمت البلاد وأدخلتها في مستنقع موحل “غرزت” فيه الكويت منذ ربع قرن وتفاقمت إلى درجة الشلل منذ نحو ثلاث سنوات والجمود المميت منذ أربعة أشهر وكشف فقدان الكويت لمركز لصنع القرار متماسك وواع وحريص ومتحرك، يشكل قيادة حازمة تفرض احترامها بكفاءتها وتمسكها بالدستور والقانون وتعالج الأوضاع المتردية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتقود البلاد في ظروف إقليمية أمنية خطيرة تتكاثف غيومها السوداء في المنطقة·

 

طباعة  

القصة الكاملة للانفجار كما يرويها لـ “الطليعة“ مصدر نفطي رفيع المستوى
 
في مواجهة تصعيد التكتل الشعبي للغته والتهديد بالاستجواب
د· الإبراهيم يتحدى البراك في إثبات أي اتهام

 
بعد تمكين أحد المتنفذين من استملاك عقارات للغير
فساد البلدية ينشر الرعب بين أوساط المواطنين!

 
مخاوف من زيادة التلوث بسبب الكبريت
 
الميزانية تضاعفت خلال عقد واحد
العجز نحو مليارين

 
أمير البحرين يدشن احتفالات الميثاق بشطب نصف ديون الإسكان
الدستور الجديد يصدر في منتصف فبراير الحالي

 
إسقاط صدام خلال عام واحد
 
بعد تحريض إسرائيل
العلاقات الأمريكية-الإيرانية على مفترق طرق

 
الضباط الإسرائيليون الرافضون لحرب الإبادة يتضاعفون ثلا ث مرات خلال أسبوع
 
بعد تداولها في البحرين
"الطليعة" في عمان