رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو القعدة 3 ذو الحجة 1422هـ الموافق 9 - 15 فبراير 2002
العدد 1514

محلل أمريكي: ننظر لإيران بعيون إسرائيلية!
تل أبيب تحرض واشنطن لضرب طهران

“ غارديان “

بقلم: ديفيد هيرست

الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان تشارف على نهايتها، ولكن الهدف التالي “للحرب على الإرهاب” يبقى مجرد تكهنات· فمن بين الدول الثلاث التي حددها الرئيس جورج بوش على أنها تشكل محور الإرهاب - إيران والعراق وكوريا الشمالية - صب الرئيس الأمريكي جام غضبه وأشد تهديداته ضد الرئيس العراقي صدام حسين·

ومع ذلك، فإذا تم لإسرائيل ما تريد، فإن الهدف التالي سيكون إيران· لقد كان الرئيس بوش واضحا في خطابه حين طالب إيران بالتوقف عن إيواء أعضاء تنظيم القاعدة وهددها بأنها إن لم تفعل فسوف يتعامل معها “بالطرق الدبلوماسية أولا”·

لقد ظلت إسرائيل ومنذ وقت طويل، تصور جمهورية إيران الإسلامية باعتبارها التهديد الأكبر لها على المدى الطويل، وبأنها “الدولة المارقة” الأخطر لأنها ترعى الإرهاب الدولي ولديها الطموحات النووية والمعارضة الأيديولوجية لوجود الدولة اليهودية ولا تخفي تصميمها على تخريب عملية السلام في الشرق الأوسط·

ويصنف المسؤولون الإسرائيليون إيران بأنها واحدة من التهديدات “البعيدة” إضافة الى العراق، التي تميزها عن التهديدات القريبة المتمثلة بالفلسطينيين والدول العربية المجاورة· وحين تقدمت عملية السلام تآكل خطر الدول القريبة بشكل مضطرد· وقيل إن إحدى الفوائد الحيوية لاتفاق أوسلو عام 93 أنه سيعزز قدرة إسرائيل لمواجهة التهديدات البعيدة·

وكلما اقتربت إيران من استكمال برامجها لأسلحة الدمار الشامل، كانت إسرائيل - المصممة على احتكار القوة النووية في المنطقة - أكثر اندفاعا لتدميرها·

لقد ظلت استراتيجية حشد معسكر السلام العربي المتنامي ضد إيران وقوى التطرف الأصولي، ولفترة طويلة، تبدو ناجحة لمن ينظر الى الأمر عن بعد·

والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي تعهد - بموجب اتفاق أوسلو - بمحاربة كل أشكال العنف الفلسطيني ضد إسرائيل، دخل في حرب مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وإيران التي ترعاهما، لا تختلف عن الحرب الدائرة بين إسرائيل وهذه الأطراف·

ولكن الآونة الأخيرة شهدت تقاربا غير مسبوق بين السلطة الفلسطينية وإيران، وهو ما فهمته إسرائيل من السفينة “كارني ايه” التي كانت تحمل 50 طنا من الأسلحة الإيرانية في طريقها الى غزة· وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن الحادث إنه “المحور الأخطر الذي يهدد بتغيير وجه الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني”·

فبالإضافة إلى تقديم الأسلحة والمال، يقول المحللون الإسرائيليون إن إيران تعكف على بلورة دور سيادي على “الإرهاب” الفلسطيني من خلال استغلال رصيدها الراهن في المنطقة وخصوصا لدى “حزب الله” وحركتي الجهاد وحماس، والآن مع عرفات والسلطة الفلسطينية، إضافة الى حزب الله الفلسطيني الذي أنشئ أخيراً·

محور تجاذب

ولو وصلت شحنة الأسلحة المذكورة الى غزة والضفة الغربية لأحدثت شرخا في التفوق العسكري الهائل لإسرائيل· فعندئذ لن يبقى الفلسطينيون عاجزين تماما عن مواجهة الدبابات الإسرائيلية المصفحة التي تتغلغل في مناطق الحكم الذاتي· كما أنه من شأن هذه الأسلحة أن تجعل التجمعات السكانية الإسرائيلية في مرمى الصواريخ الفلسطينية·

وعلى الرغم من نفي عرفات وإيران أي صلة لهما في شحنة الأسلحة، فإن ثمة أسباباً قوية تجعل هذين الصديقين اللذين أصبحا عدوين، يعيدان التعاون بينهما· فحاجة عرفات الملحة للأسلحة واضحة، والعنف المتصاعد وفشل كل الدول في تقديم المساعدة للفلسطينيين، أعطت إيران فرصة ذهبية، ولا سيما الجناح المحافظ في النظام الإيراني الذي يفرض سيطرة مطلقة على العناصر السرية للسياسة الخارجية مثل دعم الإسلاميين “الثوريين” المتمثلين بحزب الله وحماس·

وربما يسعى الرئيس الإيراني محمد خاتمي ومعظم أعضاء المعسكر الإصلاحي، الى إضعاف الجناح المتشدد المناوئ لإسرائيل في طهران، لكن السياسة الخارجية تظل محور تجاذب بين مختلف الأجنحة السياسية المتصارعة·

إن الوسيلة الأمثل لإحباط مثل هذا التحالف الفلسطيني - الإيراني تتمثل في حرمانه من مبرر قيامه من خلال إحياء عملية السلام بآفاق معقولة من النجاح· ولكن تبين أن السلام هو الأمر الذي لا يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وأن العنف الفلسطيني يخدمه أكثر من السلام·

فبالنسبة إلى شارون فإن حادث سفينة الأسلحة يعطيه مبررا دراماتيكيا إضافيا للمضي قدما في أجندته غير المعلنة ولكنها معدة جيدا، باسم الرد على هجمات فلسطينية أو الدفاع عن النفس، من أجل تدمير مفهوم تقرير المصير للفلسطينيين على أي بقعة أرض·

ولكن الإسرائيليين أخذوا على نحو خاص، تحذيرات الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على محمل الجد، والذي قال أخيراً إنه إذا واصلت إسرائيل “سياستها الجهنمية بتوسيع ترسانتها النووية، فإنها سوف تسحب العالم الإسلامي الى حلبة السباق النووي· وحينئذ، ستكون إسرائيل دولة صغيرة وغير شرعية وسوف تخسر هذا السباق ويلحق بها الدمار”·

ومحاولة تركيز الأنظار الأمريكية على الخطر الإيراني هو هوس إسرائيلي مستمر· إذ يقول وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر إنه “يجب على الولايات المتحدة أن تفهم أن إيران لا تشكل خطرا على إسرائيل وحسب بل على العالم أجمع”· ومن المتوقع أن تمتلك طهران القنبلة النووية خلال ثلاث سنوات كما أنها بصدد تطوير الصواريخ التي يمكن أن تصل الى أي هدف في أوروبا·

ويرى المحلل السياسي الأمريكي جيمس بيل أن “الولايات المتحدة تنظر لإيران من خلال عدسات مصنوعة في إسرائيل”·

ويبدو أن إيران تحظى بالأولوية على العراق في نظر إدارة بوش·

لقد ظلت واشنطن تؤيد الافتراض القائل إن لإسرائيل الحق في الحفاظ على التفرد في امتلاك السلاح النووي وإجهاض أي محاولات إقليمية تحاول امتلاكها· إنها حالة فريدة تقوم بها دولة صغيرة باستخدام قوة عظمى لأغراضها الخاصة·

ومع ذلك، تواصل إسرائيل التلميح بأن الولايات المتحدة ليست صارمة في تعاملها مع إيران بما يكفي· وقد وصل الموقف الإسرائيلي من هذه المسألة إلى درجة الابتزاز· فقد كتب الصحافي الإسرائيلي ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت يقول إن وزير الدفاع الإسرائيلي سيحاول في أثناء زيارته لواشنطن إقناع إدارة بوش بأن “إيران هي التي تشكل التهديد الاستراتيجي الحقيقي” وأن “على الإدارة أن تتعامل مع الأمر دبلوماسيا أو عسكريا أو بكليهما معا·

وإذا لم تفعل، فسوف تضطر إسرائيل للتعامل مع هذا الأمر منفردة”·

طباعة  

الخطة تقوم على دعم الشمال والجنوب وتقدم قوات تركية وأمريكية نحو بغداد
بوش عازم على إسقاط صدام بالقوة

 
شارون عازم على طرده وعدم السماح له بالعودة
هل يخرج عرفات من رام الله إلى الكويت؟!

 
شارون يريد السيطرة على كامل “أرض إسرائيل” وليس أمام الفلسطينيين سوى الصمود