كتب محرر الشؤون المحلية:
كتبنا قبل مرة حول خطورة القرار الوزاري لوزير الكهرباء والماء، والقاضي بتحديد الأعمال والمنشآت المسندة لفريق عمل توفير احتياجات البلاد المستقبلية من الطاقة الكهربائية، وبينا آنذاك أن فريق العمل هذا منح صلاحيات غير مسبوقة تشمل طرح المناقصات والممارسات والتعاقد مع المكاتب الاستشارية والخبراء والشركات المحلية والعالمية لدراسة وتصميم وتنفيذ والإشراف على كل ما له علاقة في توفير الخدمة الكهربائية من إنشاء وتشغيل “وحدات “التوربينات” وتشغيل المحطات الغازية بكل تفصيلاتها الى إنشاء المحطات البخارية وتشغيلها وإنشاء خطوط النقل وفحصها وتركيبها من وإلى المحطة البخارية وصولاً إلى تنفيذ العقود ومتابعتها مع المكاتب الاستشارية كما نص القانون على شمول اختصاص فريق العمل جميع الأعمال المدنية والميكانيكية والكهربائية والأجهزة والآلات الدقيقة والأعمال والمنشآت الأخرى المرتبطة بهذه الأعمال والمحطة الغازية والبخارية، أي بالفصحى فريق عمل له صلاحيات الوزارة بكاملها فيما يتعلق بإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية في البلاد!! الأمر الذي يعني أن الفريق أخذ اختصاصات وكلاء مساعدين ومديري إدارات وركزها بيد أعضائه، بل إن الفريق أخذ صلاحيات لا تتوافر حتى للوزارة بأكملها، فالقانون أجاز له بشكل أو بآخر أن يتجاوز اللجنة المركزية للمناقصات، وانتزاع اختصاصاتها في ترسية عطاءات تنفيذ المشاريع الكبرى·
الفكرة المفترضة وراء فريق العمل هذا أنه سيحد من إشكالات انقطاع الطاقة كما حدث عام 1988، إلا أنه وفي البحث عن أسباب ذلك الانقطاع يتبين أن أهمها كان إهمال مسؤولين كبار في الوزارة· بينما فريق العمل يضم هؤلاء المسؤولين بين صفوفه· كيف يمكن لمن يتحمل مسؤولية انقطاع التيار أن يعمل عضواً أساساً في فريق يفترض أن يوفر الطاقة دون انقطاع؟
ففي تقرير اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء بتاريخ 1989/2/28 للتحقيق في انقطاع الطاقة الكهربائية يوم 1988/12/13 بين أن من أهم أسباب الحادث ضعف الاستعدادات في محطة الزور الجنوبية، إضافة إلى عدم التنسيق لاختيار وقت للفحص وكثير من التفاصيل الفنية الأخرى· لكن الأهم هو تحديد الأخطاء التي ارتكبها مسؤولون حددهم التقرير كرئيس قسم التشغيل في المحطة الذي كان عليه أن يحضر اجتماعاً تمهيدياً لمناقشة أوضاع المحطة واستعداداتها وهو الذي لم يحضر ذلك الاجتماع ولم ينب عنه أحدا·
كما أشار التقرير إلى أن كبار المسؤولين في محطة الزور الجنوبية لم يتواجدوا قبل وفي أثناء الحادث على الرغم من أنها المحطة المعنية لعمل الاختبار يضاف إلى ذلك عدم وجود منهجية واضحة للعمل في مركز المراقبة والتحكم·
هذا وقد أوصت اللجنة بمعاقبة مجموعة من المسؤولين عن الحادث وذكرتهم بالاسم والصفة ولما كان الوكيل المساعد لشؤون مشاريع محطات القوى وتقطير المياه ومشاريع الشبكات الكهربائية آنذاك - والذي كان مديراً لمحطة الزور الجنوبية قبل ذلك - أحد الذين تم استدعاؤهم وثبت للجنة أنه وصل متأخراً عن الاختبار وحسبما جاء في نص تقرير اللجنة الذي ورد فيه: “واللجنة تبدي أسفها لهذا الإهمال والتسيب، إذ إن المفروض تواجد المسؤولين الكبار في المحطة قبل الاختبار بوقت كاف لأعمال الرقابة الفنية والإدارية الشاملة وتأمين سير العمل على أكمل وجه··” أوضحت اللجنة أن ذلك كان “من الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انقطاع الطاقة الكهربائية··” وأن الوكيل المساعد يتحمل المسؤولية “لإهماله الجسيم في أداء واجبات وظيفته”· ثم أوصت اللجنة بمعاقبته بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 28 من قانون الخدمة المدنية·
هل يجوز إذن أن يكافأ مسؤول تم تحميله المسؤولية في انقطاع التيار الكهربائي بتعيينه في فريق عمل يراد منه التأكد من عدم حدوث ما كان هو مسؤولاً عن حدوثه؟ لا يمكن أن يفسر هذا في أي مكان آخر في العالم فالكويت مختلفة!!