رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6-12 ذو القعدة 1422هـ الموافق 19-25 يناير 2002
العدد 1511

مطلوب قانون يعيد للمحكمة أصلها الدستوري
قانون إنشاء المحكمة الدستورية غير دستوري

بقلم عبدالكريم جاسم حيدر

أثار الاستجواب المقدم لوزير العدل، حول بعض القرارات التي اتخذتها بعض أطراف السلطة القضائية مثل التصرف في حفظ قضية “الطفلة الموؤودة” وعزل أحد القضاة، جدلا سياسيا واسعا ونقاشا ساخنا في قاعة مجلس الأمة وفي الصحافة الكويتية، وخصوصا بعد أن أحالت الحكومة الاستجواب الى المحكمة الدستورية طاعنة في دستوريته برغم أن المجلس أبدى استعدادا في تفهم وجهة نظر الحكومة، وبرغم أن الكثير من أعضاء المجلس شاطروا الحكومة موقفها من ناحية المبدأ مع قناعتهم التامة بالقصور الشديد الذي شاب موازين العدالة في بعض ما طرحه الاستجواب، وخصوصا قضية “الطفلة الموءودة”·

وبرغم أن مجلس الأمة قد أصدر قرارا بعدم دستورية الاستجواب مما نزع من الحكومة الحجة بالاستمرار في دفعها أمام المحكمة الدستورية فأصدرت قرارا بسحب طلبها من المحكمة الدستورية، إلا أن الاستجواب ودفع الحكومة فجرا قضايا متعددة يصعب تجاوزها، حيث إنها ستعود تطل برأسها مرة أخرى وتعكر الحياة السياسية في الكويت، كما ستعكر العلاقة بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية،حيث إن هذا الوضع القابل للتأزيم سيكون سلاحا جاهزا ومشهرا بيد الحكومة تستخدمه متى وجدت أن ذلك في مصلحتها·

لقد فجر الاستجواب قضايا حساسة وجوهرية مثل: كيف يتم تصحيح الأخطاء، وخصوصا الفادحة التي يمكن أن يرتكبها أي طرف في سلك القضاء؟ ومن هي الجهات المسؤولة وما القانون المطلوب لذلك؟!

وما حدود مجلس الأمة في نقاشه لأمور بالغة الحساسية مثل تلك التي طرحها الاستجواب برغم حصانة السلطة القضائية من تدخل النواب؟ وكيف لأعضاء المجلس التوفيق بين احترام فصل السلطات والدفاع عن تطبيق القانون؟

ولقد أثار الاستجواب مجددا القضية التي أصبحت متكررة في سلوك الحكومة تجاه المجلس وتجاه المحكمة الدستورية، حيث يستغل فقهاؤها فرص طلب الإحالة الى المحكمة الدستورية التي تتقدم بها الحكومة كي يحملوها بما استطاعوا من تفاصيل وطلبات تستجدي قيام المحكمة الدستورية بتفسير أكبر قدر ممكن من مواد الدستور بهدف تقليص سلطات السلطة التشريعية وتحجيم المشاركة الشعبية·

ولعل مما شغل بال الحريصين وأثار اهتمام الناس وسبب الإحراج كون القضية التي يفترض أن تنظر فيها المحكمة الدستورية - وهي محكمة مشكلة من رئيس السلطة القضائية - تتعلق في تصرفات وقعت داخل سلك القضاء نفسه مما جعل المحكمة تبدو في موقع الخصم والحكم· إن كثيرا من النقاش الساخن الذي دار في قاعة المجلس أو الصحافة هو مثير للاهتمام من حيث الآراء الجادة لفقهاء قانونيين أفاضل وسياسيين حريصين وكتاب مجتهدين يقابله بالطبع فقه لخبراء الباطل مما جعل معظم الإحالات الحكومية للمحكمة الدستورية مثقلة بالنوايا والشبهات وفجر مخاوف الناس، وخصوصا أولئك الذين يحملون هموم المحافظة على المكاسب الدستورية للشعب الكويتي·

لكن المثير حقا هو أن يحتدم النقاش في البلد ويرتقي الى مرتبة الصراع كلما أحالت الحكومة طلبا الى المحكمة الدستورية لتفسير إحدى مواد الدستور في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المحكمة الدستورية ملاذا للجميع يطمئن من يلجأ إليها ومن يُلجأُ ضده بانحياز القرار للمصالح العليا التي توخاها مشرعو الدستور الأوائل وتطلعاتهم الى مزيد من الحرية والديمقراطية·

إن هذا الوضع غير الطبيعي، في اعتقادي، ناتج عن أننا طيلة هذا الوقت نتحدث من داخل الموضوع دون أن نحيط به، فالعلة الأساسية التي هي سبب هذه الإشكالات المستديمة للبلاد لا تكمن في المواضيع المطروحة على المحكمة الدستورية، بل إنها تكمن على ما أعتقد في أساس تكوين المحكمة الدستورية ذاتها· وأنا هنا لا أقصد بالطبع أشخاص المستشارين الأفاضل الذين يشغلون عضويتها وهم يستحقون الاحترام والتبجيل، ولكني أزعم أن القانون الذي أنشئت بموجبه المحكمة الدستورية هو قانون غير دستوري أوردنا منذ تجريبه على محك الواقع في متاهات وأودى بنا في مآزق ليس أقلها قضية سريان المراسيم الأميرية التي صدرت أثناء حل مجلس الأمة حلا غير دستوري·

وأنا على يقين أن هذا الجدل الذي ثار ويثور في البلاد سيستمر كلما دفعت الحكومة أمام المحكمة بعدم دستورية قانون أو قرار أو مساءلة نيابية، وسيكدر الحياة السياسية في الكويت ما لم تعد الأمور الى نصابها وتعد صياغة القانون على أسس دستورية سليمة، فلن يكون هناك استقرار سياسي ما لم تترسخ القناعة بعدالة القوانين وسلامة بنائها على أسس دستورية سليمة·

وسأحاول في البحث المتواضع الذي أنشره في هذا العدد من الطليعة أن أثبت ما ذهبت إليه من رأي علّني أسهم بقدر اجتهادي فيما يخدم الوطن·

النص الكامل للدراسة العدد المقبل

طباعة  

الكــويت تحتضن أميرها
 
أيام كويتيين في البحرين بدأت الأربعاء بندوة حاشدة للخطيب والنيباري
سمو أمير البحرين يستقبل القطامي والخطيب اليوم

 
الأمريكان يؤكدون ضلوع “إحياء التراث” في دعم الإرهاب
نص المطالب الأمريكية لتعزيز الرقابة على الجمعيات الخيرية في الكويت

 
”تكييش “الأموال جريمة منظمة ترتكب أمام حكومة غير مبالية
 
الرئيس الباكستاني في خطابه الذي نزع فتيل التوتر - موقتاً - مع الهند
حـان وقت الحساب

 
برغم إحراجات عرفات في مفاوضات السلام
سفينة السلاح الفلسطيني أعادت الثقة في أن السلطة تبقي خيار المقاومة