رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

الطليعة تفتح ملف القضاء
حدود العلاقة مع السلطات الأخرى وآليات المحاسبة2
علي البغلي: علاقة الوزير بالقضاء مرسومة دستوريا وقانونيا

”مناقشة أعمال القضاء”·· كثيراً ما يخضع هذا المبدأ لشد وجذب عندما تعرض قضية مهمة تمس أفراد المجتمع على السلطة القضائية مثل بعض الاستجوابات البرلمانية، أو قضايا الاعتداء على المال العام التي برزت بشكل واضح بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم·

ولأن مسألة استقلال القضاء والحفاظ عليه من التدخل والتأثير تبقى مسألة جوهرية ومهمة، فإن مسألة مناقشة أعمال القضاء والتعاون والتفاعل بينه وبين السلطات الأخرى- التنفيذية والتشريعية - تبقى مسألة مهمة أيضاً حسب ما أكدته المادة (50) من الدستور والتي رسخت مبدأ الفصل مع التعاون·

فكيف يمكن أن تتم مراقبة مرفق القضاء دون اهتزاز صورته بصفته من مقومات قيام الحكم العادل في أي دولة تعتمد حكم القانون·

وكيف يمكن مراقبة السلطة القضائية كمرفق وعمل في آن واحد· وما المسوغات التي تعتمد عليها أدوات الرقابة على هذا المرفق· وهل يحق لعامة الناس عوضاً عن السلطة التنفيذية والتشريعية والمتخصصين من الفقهاء والقانونيين التعليق ومناقشة أعمال القضاء أثناء فحص خصومة ما·

ومن جانب آخر هل يعتبر إدلاء الجمهور برأيه في أعمال القضاء دليل نضج سياسي أم بداية تأثير سلبي على مجرياته·

كل هذه الأسئلة والاستفسارات حملتها “الطليعة” إلى عدد من أهل الخبرة في المجال الدستوري والقانوني، وفيما يلي التفاصيل :

كتب مظفر عبدالله :

قال وزير النفط السابق د·علي البغلي إننا دولة قانون وبالتالي يجب أن نحتكم إليه وحده في جميع أمورنا، فما بالك لو تعلق الأمر في السلطة القضائية وهي من أهم السلطات في البلد، والمنوط بها تطبيق القانون بالإجبار لو امتنع البعض عن ذلك “عن طريق إصدار الأحكام القضائية التي تطبق بالقوة الجبرية·· وبالتالي يجب أن لا يقودنا في حديثنا عن السلطة القضائية عواطفنا·

ويعني حق الإشراف المذكور هو الإشراف الإداري وتمثيل القضاء أمام السلطات العامة (الحكومة والمجلس)·· وزير العدل ليس عضواً في المجلس الأعلى للقضاء وليس له صوت معدود في مداولاته وإن كان له حق حضور جلساته وعرض ما يريد عرضه على ذلك المجلس (المادة 16) من قانون تنظيم القضاء المعدلة   بالقانون رقم (10) لسنة 1996·· ويختص هذا المجلس بالنظر بناء على طلب وزير العدل في كل ما يتعلق بتعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقيتهم ونقلهم وندبهم لعمل آخر غير عملهم الأصلي· وللمجلس أيضاً أن يبدي رأيه في المسائل المتعلقة بالقضاء والنيابة العامة، وله اقتراح ما يراه من شأنها من تلقاء نفسه أو بناء على طلب وزير العدل (المادة 17) من قانون تنظيم القضاء·

وأضاف أن القانون المذكور نص في المادة (23) على عدم قابلية القضاة وأعضاء النيابة (عدا من هم في درجة وكيل نيابة (ج)) للعزل إلا وفقاً لإجراءات المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في ذلك القانون والتي يتبين منها عدم وجود أي سلطة لوزير العدل أو لغيره على هذا الموضوع·

أما تأديب القضاة على جميع درجاتهم فهو من اختصاص مجلس تأديب يشكل من ثلاثة مستشارين من محكمة التمييز واثنين من مستشاري محكمة الاستئناف على ألا يكون من بينهم رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وتكون رئاسته لأعلى المستشارين· (المادة 40) من قانون تنظيم القضاء·

وتقام الدعوة التأديبية من رئيس التفتيش القضائي وذلك بناء على طلب وزير العدل أو بناء على طلب رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي أو النائب العام حسب الأحوال (المادة 41) وبذلك نرى أن سلطة الوزير هي في الإحالة فقط إلى مجلس التأديب، كما أن سلطته ليست وحيدة بل يشاطره أو يشاركه فيها رؤساء المحاكم أو النائب العام حسب الأحوال·

أما عن أعمال النيابة العامة فقد نص القانون على التالي في المادة (60) منه·· أعضاء النيابة العامة يتبعون جميعاً النائب العام، ويتبع النائب العام وزير العدل، وذلك فيما عدا الاختصاص المتعلق بأي شأن من شؤون الدعوى الجزائية وهي على وجه الخصوص ما يتعلق بتحريك هذه الدعوى ومباشرتها والتصرف والادعاء فيها·

والفقرة الأخيرة كلها مضافة في القانون رقم (10) لسنة 1996 وقد كان النص قبل ذلك مقتصراً على ذكر وتبعية أعضاء النيابة للنائب العام  وتبعية النائب العام لوزير العدل، ولا يخفى على القارئ ما كان يعطيه ذلك النص من سلطة لوزير العدل على قرارات النائب العام القضائية بخصوص الدعوى الجزائية التي جاء القانون ليحرم على الوزير التدخل بها في المطلق·

وأشار البغلي الى أنه يجب عدم تحميل النصوص الحالية الدستورية والقانونية فوق ما تحتمل وأنه إذا كان هناك فراغ تشريعي فيجب على النواب العمل على ملء ذلك الفراغ باقتراحات تشريعية وليس عن طريق هدمها بالاستجوابات الاستعراضية الركيكة الهشة·

وهناك فراغ يعاني منه قانون المرافعات المدنية والجزائية في طريقة مخاصمة القضاة إذا ما بدر منهم تصرف يجيز ذلك وهذه النصوص موجودة في القانون المصري الذي استقي منه القانون الكويتي: وتم حذف ذلك الباب بأكمله لأن الكويت كانت حديثة عهد بالقضاء في الستينات أما الآن فقد تغير الوضع وتعقدت أمورنا الاجتماعية والسياسية والقانونية، وعليه فإني أرى أن يتم إرجاع تلك النصوص بعد تعديلها بما يلائم أوضاعنا المحلية، وذلك حتى يكتمل البناء القانوني للبلد· 

 

أد· محمود: قانون تنظيم القضاء حدد اختصاصات السلطة التنفيذية

 

·         وزير العدل له الحق في إصدار قرار يحدد الإجراءات التي يتبعها موظفو المحاكم

·         لا يجوز للقاضي الترشح للانتخابات العامة

·         السلطة التشريعية ليس لها أي دور رقابي على القاضي

 

أجرى الحوار سنجار محفوض :

د· سيد أحمد محمود أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية المعار حاليا لكلية الحقوق في جامعة الكويت بداية قال الدكتور سيد محمود إن نظام الحكم في دولة الكويت ديمقراطي وفقا للمادة السادسة من الدستور والديمقراطية مرحلة وسطى بين النظام البرلماني والرئاسي مشيرا الى أن من نتائج الديمقراطية مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون ولا يجوز للسلطة النزول عن كل أو بعض الاختصاصات لسلطة أخرى وفقا للمادة 50 من الدستور وقال إن السلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم سمو الأمير وفقا للمادة 35 من الدستور·

كما يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويبين وظائفها واختصاصاتها وفقا للمادة 164 وزاد إن شرف القضاة ونزاهة القضاة وعدلهم أساس الملك وضمان للحقوق والحريات وفقا للمادة 162·

وقال د· محمود لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه ولا يجوز التدخل بسير العدالة مؤكدا أن القانون يكفل استقلال القضاة ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل وفقا للمادة 163·

وأشار الى أنه من ضمن الضمانات التي تتوافر للقاضي في أثناء قيامه بالعمل القضائي أن القاضي لا يقبل العزل إلا تأديبيا أو إذا ما قدم استقالة اختيارية أو إرادية أو لظروف صحية أو أحيل للتقاعد وفقا للسن القانونية، ولا يجوز منح القاضي أو عضو النيابة أو النيابة أوسمة أو نياشين وفقا للمادة 25 من قانون تنظيم القضاة كما لا يجوز للقاضي أو لعضو النيابة إبداء الآراء السياسية كما يحذر عليهم التقدم للترشح والانتخابات العامة وفقا للمادة 27 من قانون تنظيم القضاة وغير ذلك لا يجوز إفشاء سر المداولة وفقا للمادة 28 من قانون تنظيم القضاة·

وأوضح أن القاضي يتنحى بوجود قرابة أو مصاهرة عند الدرجة الرابعة بينه وبين قاض آخر يعمل معه في الدائرة نفسها أو بينه وبين أحد الخصوم ولا يجوز للقاضي أن يعمل في قضية بينه وبين عضو النيابة حتى الدرجة الثانية درجة القرابة أو المصاهرة أو حتى بينه وبين المدافع عن الخصم حتى الدرجة الثانية وفقا للمادة 29 من قانون تنظيم القضاة، مشيراً إلى أنه يجوز للقاضي الطعن بالقرارات الخاصة بشؤونه وكذلك للنيابة العامة المتجسدة في إلغاء القرارات الإدارية النهائية والتعويض عنها والمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة له أو لورثته أمام الدائرة الإدارية لمحكمة التمييز وفقا للمادة 50 من تنظيم القضاة·

وهذا يجسد ضمانات للقاضي في أثناء قيامه بعمله وأضاف د· محمود في تفصيل حديثه لو عدنا للنصوص الدستورية أيضا نجد أن هناك نصاًيدل دلالة قاطعة على عدم جواز تدخل عضو مجلس الأمة في عمل السلطة القضائية وفقا للمادة 115 من الدستور الفقرة الثانية والذي يؤكد على استقلالية القضاة تجاه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية هو وجود أجهزة قضائية تتولى الإشراف والرقابة على أعمال القضاة وأعضاء النيابة وبالتالي دور السلطة التنفيذية في إشرافها على العمل القضائي دور ثانوي ويساعد الأجهزة القضائية لأن الأجهزة القضائية تتولى الدور الرئيسي بالنسبة إلى الإشراف على أعمال القضاة وأعضاء النيابة وتتمثل هذه الأجهزة القضائية في وجود المجلس الأعلى للقضاء ثم الجمعية العمومية لكل محكمة ثم جهاز لتفتيش القضاء على القضاة باستثناء المستشارين مشيرا إلى أنه لا يجوز التفتيش القضائي على أعمالهم وكذلك جهاز تفتيش قضائي على أعمال النيابة العامة كذلك أيضا لرئيس المحكمة دور في مسألة الإشراف على عمل المحكمة وبالتالي فإن قانون تنظيم القضاء حدد اختصاصات معينة للسلطة التنفيذية حيث يمثلها وزير العدل في نصوص عدة وردت في قانون تنظيم القضاء منها: أنه يجوز لوزير العدل عقد الدوائر في مكان آخر غير مقر محكمة التمييز ومحكمة الاستئناف وفقاً للمادتين 4 و6 من قانون تنفيذ القرار كما أن وزير العدل بقرار منه يحدد مقار المحاكم الجزئية وتحديد اختصاصاتها وينشئ دوائر متخصصة بالمحاكم الجزئية وفقا للمادة 8 من قانون تنظيم القضاء كما أن الجمعية العمومية ولجنة الشهود الوقتية للمحكمة تبلغ وزير العدل بقراراتها ويحق له الاعتراض عليها وفقا للمادة 12 من قانون تنظيم القضاء كما أن وزارة العدل تمثل بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء عن طريق وكيل الوزارة وفقا للمادة 16 من قانون تنظيم القضاء ووزير العدل يطلب التعيين وكذلك فيما يخص المسائل المتعلقة بالترقية والنقل والندب التي تتم الموافقة عليها من المجلس الأعلى للقضاء ويقترح المسائل المتعلقة بالقضاء وأعضاء النيابة العامة وفقا للمادة 17 من قانون تنظيم القضاء كما أنه يجوز للمجلس الأعلى للقضاء أن يدعو وزير العدل لحضور اجتماعاته ويحق لوزير العدل أن يحضر الاجتماعات من دون صوت معدود في اتخاذ القرارات ويطلب من المجلس الأعلى للقضاء من وزارة العدل البيانات والأوراق التي تتعلق بالموضوعات المطروحة وفقا للمادة 18 من قانون تنظيم القضاء كما يعين ويرقى بمرسوم أميري بناء على عرض وزير العدل وكذلك وفقا للمادة 20 من قانون القضاء وكذلك يحضر وزير العدل أداء اليمين أمام سمو الأمير بما يتعلق بالمستشارين وكذلك يحدث أداء اليمين بالنسبة إلى من هم دون المستشارين أمام وزير العدل بحضور رئيس محكمة التمييز كما أن وزير العدل بقرار منه يجوز له ندب القاضي لعمل قانوني أو قضائي آخر مع وزارة العدل بمرافقة المجلس الأعلى للقضاء وفقا للمادة 25 من قانون تنظيم القضاء الذي حدد لوزير العدل اختصاصات معنية فيما يخص التفتيش على عمل القضاة حيث إن وزير العدل يحاط علما بنتيجة التفتيش على القضاء أو أعضاء النيابة العامة وفقا للمادة 31 من قانون تنظيم القضاء كما يعرض وزير العدل أمر من حصل على تقديرين أقل من متوسط على المجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ ما يراه لتقاعد هذا الشخص أو إنهاء العقود بالنسبة إلى الأجانب أو نقله الى وظيفة أخرى من مادة 32 من القضاء كما أن وزير العدل بقرار منه ينظم الإجازات الدورية للقضاة وأعضاء النيابة العامة وذلك بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء حسب المادة 33 من القضاء ثم أوضح قانون تنظيم القضاء حضور وزير العدل فيما يخص سلطات التأديب على القضاة حيث لوزير العدل الإشراف على القضاة وفقا للمادة 35 من تنظيم القضاء ثم يبلغ رئيس المحكمة وزير العدل في حالة تنبيهه على القاضي الذي أهمل في قيام عمله القضائي تنبيها كتابيا يلزم ذلك تبليغ وزير العدل وفقا للمادة 36 من القانون· كما أن وزير العدل بناء على طلب منه له الحق في قيام الدعوى التأديبية على القاضي إذا أخل بواجباته لأن الدعوى التأديبية ترفع من قبل رئيس التفتيش القضائي في هذه الحالة كما أن وزير العدل يخطر بالحكم الصادر بالدعوى التأديبية ضد القاضي وفقا للمادة 37 من القانون كذلك يجب إخبار وزير العدل عندما يوقف القاضي عن عمله أو عضو نيابة إذا اتخذت إجراءات التحقيق عن جريمة ضد القاضي أو عضو النيابة وفقا للمادة 39 من قانون القضاء·

كما أن وزير العدل له دور بالنسبة إلى أعمال النيابة العامة حيث إن قانون التنظيم القضائي ينص على تبعية النائب العام لوزير العدل فيما عدا الاختصاص المتعلق بشؤون الدعوى الجزائية وعلى وجه الخصوص تحريك الدعوى الجزائية أو التصرف فيها وبالتالي ليس لوزير العدل سلطة على عمل النيابة العامة بخصوص الدعوى الجزائية وفقا للمادة 60 من قانون تنظيم القضاء، حيث تنص المادة 60 على أن أعضاء النيابة العامة يتبعون جميعا للنائب العام ويتبع النائب العام وزير العدل وذلك فيما عدا الاختصاص المتعلق بشأن من شؤون الدعوى الجزائية وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بتحريك الدعوى الجزائية ومباشرة لتحقيق التصرف وهذا يعني ألا سلطان لوزير العدل على أعمال النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية ومناقشتها والتصرف فيها والادعاء فيها، هذا جاء على وجه الخصوص على سبيل المثال مع ما يتخذ من إجراءات في التحقيق وغيره لا سلطان لوزير العدل على النيابة العامة في هذا الصدد، كذلك فإن تعيين النائب العام يتم بمرسوم أميري بناء على عرض من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء وفقا للمادة 61، كما أن حلف اليمين من النائب العام والمحامي العام يتم بحضور وزير العدل أمام سمو الأمير·

أما ما عدا النائب العام والمحامي العام من أعضاء النيابة الآخرين فيتم تعيينهم بمرسوم بناء على عرض من العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، وحلف اليمين يتم أمام وزير العدل بالنسبة إلى هذه الفئات بحضور النائب العام وفقا للمادة 61 كما أن فصل وكيل النيابة يكون بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأي النائب العام وفقا للمادة 61 من القانون، كذلك نقل أعضاء النيابة الى القضاء وبالعكس يتم بمرسوم أميري بناء على عرض وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء وفقا للمادة 63 ثم لوزير العدل وللنائب العام حق الرقابة والإشراف وفقا للمادة 64، وتقام الد عوة التأديبية على النائب العام من وزير العدل وفقا للمادة 66، كما أن لوزير العدل سلطة تعيين العاملين بالمحاكم والنيابة العامة وكذلك توقيع عقوبة الفصل للخدمة وتخفيض الدرجة وفقا للمادة 67، كما أن وزير العدل يصدر قراراً بأحكام تحصيل الرسوم والغرامات وحفظ الودائع والأمانات وإصدار أوامر الصرف الصادرة من النيابة العامة وفقا للمادة 68 كما تقدم وزارة العدل بعد أخذ رأي المجلس الأعلى التقديرات الخاصة بالاعتمادات المالية الى وزارة المالية ثم يتم عرض ذلك على مجلس الأمة بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء كاملا مع مشروع الميزانية، ثم يخول وزير العدل بكل الاختصاصات ديوان الموظفين المنصوص عليه بالقوانين وذلك بالنسبة إلى شؤون القضاء والنيابة العامة والجهات المعنية لهما وفقا للمادة 70، ثم يقدم التقرير السنوي من المجلس الأعلى للقضاء الى وزير العدل لرفعه الى مجلس الوزراء وفقا للمادة 71 الذي يعرضه بدوره على مجلس الأمة لاتخاذ ما يلزم من إصدار قوانين· ثم يقوم وزير العدل بدوره الرئيسي في إنشاء معهد الدراسات القضائية والقانونية وانشاء ناد ثقافي واجتماعي بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء وفقا للمادتين 72 و73 هذا يعني أن قانون تنظيم القضاء حدد اختصاصات وزير العدل بالنسبة إلى الأمور الإدارية والمالية التي يجوز له أن يتقدم بطلب، أو يجوز له أن يتخذ قرارا فيها وهذا يجسد اختصاصات وزير العدل تجاه السلطة القضائية أو تجاه الأعمال الإدارية التي يقوم بها القضاة باعتبار أن القضاء مرفق مهم من مرافق الدولة·

كذلك نجد أيضا أن قانون المرافعات حدد أيضا اختصاصات لوزير العدل وهذه الاختصاصات تتمثل في 4 نصوص واردة في المرافعات·

أولا: يحدد وزيرالعدل وسيلة الاتصال برافع الدعوى المستعجلة للكاتب والقاضي المستعجل حينما يعقد الجلسة في منزله وفقا للمادة 31 من قانون المرافعات·

كما أن وزير العدل يحدد بقرار منه الإجراءات الخاصة بالعلم بالجلسة وما تلتزمه إدارة الكتاب ومندوب الإعلان وتسليم الصحف وإدارة الكتاب الى المدعي أو مندوب الإعلان وإعادتهما منهما الى إدارة الكتاب وإجراءات التسليم والمذكرات الى إدارة الكتاب واسترداد المستندات من ملف الدعوى والإجراءات التأديبية في هذه الحالة وبشرط أن لا تتجاوز عقوبة الغرامة 100 دينار وفقا للمادتين 53 و136 بالنسبة إلى الطعن من قانون المرافعات·

كما أن لوزير العدل الحق بإصدار القرار الذي يحدد الإجراءات التي يتبعها موظفو المحاكم بتنفيذ قرارات المحكمة والجزاءات التأديبية بشرط أن تتجاوز العقوبة غرامة 100 دينار وفقا للمادة 76 من قانون المرافعات·

كما أن تنفيذ القرارات والأحكام بمزاد الأحوال الشخصية من دون الحجز على الأموال بالطريق الإداري لمعرفة جهات الإدارة أو من يعينه وزير العدل لذلك إلا إذا نص القانون هذا يعني وفقا للمادة (215) من قانون المرافعات أن وزير العدل يحدد الجهة التي تقوم بتنفيذ القرارات والأحكام بمزاد الأحوال الشخصية باستثناء الحجز على الأموال وبيعها، فليس لوزير العدل سلطان بالنسبة إلى الحجز على الأموال وبيعها أما ما عدا ذلك بمزاد الأحوال الشخصية وتنفيذ القرارات وأحكامها فلوزير العدل بقرار منه أن يحدد الجهة التي سينفذ فيها مزاد الأحوال الشخصية· هذا يعني أن اختصاصات وزير العدل لدى القانون محددة قانونياً في توظيف القضاة·

أما فيما يتعلق بمسؤولية القاضي إذا ما أخطأ في عمله·

فالقاعدة هي عدم مسؤولية الدولة عن عمل السلطة القضائية وإذا كان هناك إشراف من السلطة التنفيذية على الأعمال الإدارية التي تتعلق بالسلطة القضائية كمرفق من مرافق الدولة فإننا نقول إن السلطة التنفيذية التي يمثلها وزير العدل هذه السلطة لها إشراف إداري وتبعية إدارية بمعنى أن هذه التبعية الإدارية تسمح لوزير العدل بالإشراف على نظام العمل بالمحاكم والنيابة العامة دون الدخول في المسائل الفنية المتعلقة بعمل القضاة والنيابة العامة بصدد الدعاوى أو الجرائم أو بسير العدالة هذا من ناحية·

ومن ناحية أخرى كما أوضحنا وفق نصوص الدستور فإنه لا سلطان لأي سلطة في الدولة على القاضي في قضائه أو ما يتعلق بسير العدالة·

وأيضا لا توجد للسلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الأمة أعمال رقابة وإشراف علي القاضي في قضائه أو فيما يتعلق بسير العدالة·

وكل ما يستطيع مجلس الأمة أن يقوم به وفق نصوص الدستور وخصوصا وفقا للمادة 109 من الدستور هو أنه لعضو مجلس الأمة أن يتقدم بأسئلة الى وزير العدل أو الى أي وزير من وزارات الدولة بصدد عمل يدخل باختصاص هذا الوزير وبالتالي لا يستطيع عضو مجلس الأمة أن يطرح سؤالا على وزير من الوزراء في عمل لا يدخل في اختصاصه وكما أوضحنا سابقاً بأن اختصاصات وزير العدل بالنسبة إلى السلطة القضائية محددة في قانون تنظيم القضاء وفقا للنصوص السابقة ومحددة أيضا في قانون المرافعات المدنية والتجارية·

كذلك أيضا وفقا لنص الدستور يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتقدم باستجواب لوزير من وزارات الدولة بصدد أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاصه وفقا للمادة 100 من الدستور كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس الأمة عن أعمال وزارته وفقا للمادة 101 من الدستور ويتضح من النصوص الدستورية الثلاثة السابقة أن لعضو مجلس الأمة أن يتقدم بسؤال أو استجواب لأي وزير من وزارات الدولة عن الأعمال التي تدخل في اختصاصه وكما أوضحنا سلفا وقلنا إن مجلس الأمة أو أي عضو من أعضاء مجلس الأمة لا يستطيع أن يتدخل في أي أعمال متعلقة بالسلطة القضائية وهذا وفقا للمادة 115 فقرة 2 من الدستور هذا من ناحية· ومن ناحية أخرى فإن القاضي إذا أخطأ في أثناء عمله في قضائه أو عضو النيابة فهناك أجهزة قضائية تنبع من السلطة القضائية نفسها هي التي تستطيع أن تشرف وتراقب أعمال القاضي أو أعمال عضو النيابة استناداً إلى تنظيم نصوص القضاء التي شرحناها سلفا بخصوص دور المجلس الأعلى للقضاء ودور الجمعية العمومية في كل محكمة وبالنسبة إلى جهاز التفتيش القضائي على القضاة الذين هم أقل درجة من المستشارين وكذلك السلطات لرئيس المحكمة كما أوضحناها فيما يخص توكيل التنبيه الكتابي لرئيس المحكمة لأي عضو من أعضاء المحكمة ويجب أن يخطر وزير العدل في هذه الأمور·

إذا بالنسبة إلى سلطات الدولة هناك استقلالية القضاة عن السلطة التشريعية وهناك استقلالية القضاة عن السلطة التنفيذية فيما يتعلق بالقضاء نفسه وكذلك بالنسبة إلى العمل الفني الذي تقوم به النيابة العامة في الدعوى الجزائية ولكن القانون يعطي مسؤولية القاضي في أثناء عمله يستطيع أن يقوم به الخصم في الدعوى المدنية أو طرف في الدعوى الجنائية حيث هناك قواعد تحدد مسؤولية القاضي المدنية وتكون أمام القضاء وليس أمام السلطة التنفيذية أو التشريعية أي أمام المحكمة حيث يجوز للخصم إذا كان هناك خطأ جسيم من القاضي في قضيته هنا يستطيع وفقا لقواعد المسؤولية المدنية أن يرجع للقاضي بالتعويض إذا كان هناك ضرر وعلاقة سببية بين الطرف الخطأ، وفي القانون الكويتي لا يوجد ما يسمى بدعوى المخاصمة التي توجد في التشريع المصري والفرنسي حيث تتيح هذه الدعوى للخصم أن يرجع أو يرفعها في مواجهة القاضي أو عضو النيابة إذا ارتكب غشا أو تدليسا أو غدرا أو إذا امتنع عن الفصل في القضية أو إذا نص القانون على التعويض من القاضي لصالح الخصم فهذه الدعوى لا توجد في قانون النظام الكويتي أي في قانون المرافعات ولكن وجدت في قانون المرافعات المصري والفرنسي هذه الدعوى تتضمن في الحقيقة طلبين الطلب الأول: بطلان الإجراء الصادر من القاضي، علاوة على حق الخصم في التعويض من القاضي·

إنما كل ما يستطيع أن يفعله الخصم أمام القضاء المدني إذا كان هناك خطأ جسيم مهني من القاضي في قضيته أن يطبق قواعد المسؤولية المدنية الواردة في القانون المدني الكويتي المتعلقة بوجود خطأ بالضرر· ولكن ليس هناك ما يمنع الخصم من أن يطلب مسؤولية دعوى الدولة عن أعمال القاضي باعتبار مسؤولية لمجموعة أعمال تابعة وهذا ما يمثل رأياً شخصياً في اعتقادي·

كذلك قد تكون مسؤولية القاضي مسؤولية إجرائية بمعنى أن القاضي يتنحى وجوبا في حالات محددة على سبيل الفصل في قانون المرافعات إذا كان هناك علاقة قرابة أو مصاهرة بين أحد أعضاء المحكمة أو بين من يترافع عن الخصم أو علاوة على حالات حددت في نصوص قانون المرافعة كما هناك ما يسمى بدعوى الرد يستطيع الخصم أن يرد القاضي إذا كان هناك حالة من الحالات التي يحددها قانون المرافعات·

كما أن للقاضي أن يتنحى باختياره وبإرادته إذا وجد هناك حرجاً في قضية معينة وهذا كله وارد في قانون المرافعات·

كما أن للخصم إذا كان هناك وجه بطلان للحكم يستطيع أن يطعن بالحكم بطرق الطعن العادية كالاستئناف·

وبطرق الطعن غير العادية كإعادة النظر والتمييز ولكل هذه النتائج نصوص محددة بقانون المرافعات المدنية، كذلك قد يسأل القاضي مسؤولية إدارية كما أشرنا الى الدعوى التأديبية التي ترفع من رئيس التفتيش القضائي أو من يعينه المجلس الأعلى للقضاء كما أن هذه المسائل المتعلقة بالسلطة التأديبية أوضحنا فيها دور وزير العدل وفقاً لنصوص القضاء الصادر شرحه·

هناك أيضا ما يسمى بالضمانات للمسؤولية الجنائية للقاضي وردت في قانون تنظيم القضاة منها أن التحقيق أو القبض أو رفع الدعوى الجزائية على القاضي بحضور النيابة العامة في جناية أو جنحة يتم بإذن من المجلس الأعلى للقضاء بناء على طلب النائب العام وكذلك فيما يخص الحبس الاحتياطي وفقا للمادتين 38 و39 من قانون تنظيم القضاء كما أن القانون الجزائي نص على ضمانات معينة في حالة إذا كان هناك تأثيرات على القاضي وهناك نص مادة 186 و147 من قانون الجزاء الكويتي حيث تنص المادة 146 على أن كل من حاول وهو سيئ القصد عن طريق الأمر أو التهديد أو الطلب أو الرجاء أو التوصية حمل موظف ذي اختصاص قضائي على اتخاذ إجراءات مخالفة للقانون أو على الامتناع عن اتخاذ إجراءات مع القانون يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تتجاوز 2000 روبية· وتنص المادة 147 من القانون الجزائي: يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تتجاوز 2000 روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص أخل بوسيلة من الوسائل المبينة في المادة 101 للاحترام الواجب للقاضي على نحو يشكك في نزاهته وعمله أو في التزامه بأحكام القانون ولا جريمة إذا لم يتجاوز فعل المتهم حدود النقد الصادر عن نية حسنة·

بالنسبة إلى دور السلطة التنفيذية تجاه عمل النيابة العامة، الدستور حدد في المادة 167 أن النيابة العامة تتولى الدعوى العمومية باسم المجتمع وتشرف على شؤون القضاء وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المجرمين تنفيذ الأحكام ويرتب القانون هذه الهيئة وينظم اختصاصاتها·

ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفها ويجوز أن يعد القانون بجهات الأمن العام ويتولى الدعوى العمومية للجنح على سبيل الاستثناء وفقا للأوضاع التي بينها القانون·

هذا يعني أن سلطة النيابة العامة محددة دستوريا أما في حال خطأ القاضي في عمله توجد أجهزة قضائية رقابية ذاتية من داخل السلطة القضائية·

لكن مع ذلك نتأمل من المشرع الكويتي أن يصدر قانوناً بدعوى المخاصمة كما في مصر وفرنسا يدخل في قانون المرافعات·

لأن دعوى المخاصمة تمثل ضمانة جوهرية بالنسبة إلى الخصم في مواجهة أعمال القاضي إذا ما أخطأ· ومع استمرار الوضع التشريعي الحالي في الكويت لا توجد تخوفات لأن قرار القانون المدني كفيل بسد هذه الثغرة إنما هو الوضع المتميز في دعوى المخاصمة بأنه يجوز للخصم أن يرفع دعوى مخاصمة يطلب بطلان الإجراء الذي اتخذ من القاضي أو من عضو النيابة العامة·

 

طباعة  

يعد الأول من نوعه في الكويت ويغطي الفترة من 1995 – 2000 (2 – 1)
”لجنة الحريات” في “الخريجين” تصدر تقريرا عن حرية التعبير

 
بهيئة إدارية مختلطة حسمها آخر صوتين
“الأسرة الجامعية” حافظت على قيادة جمعية أعضاء هيئة التدريس

 
بمناسبة افتتاح فرع كيفان الجديد
بنك الكويت والشرق الأوسط يقدم عرضاً خاصاً ويعلن تميزه بتقديم خدمة “WAP”

 
طالب بعدم المزايدة والنظر إلى مصلحة البلد
الإبراهيم: المطالبون بزيادة المتقاعدين هدفهم كسب أصوات ناخبيهم

 
“في ذكرى التحرير
رؤية غير تقليدية لـ “عاصفة الصحراء”

 
في حديث عن التعدي على أموال الدولة في ديوانية المرحوم سامي المنيس
الروضان: قرار إزالة التعديات يطبق على الجميع·· والمتوقع أزمة مع أصحاب المحال في السكن الخاص