· محكمة الجنايات تصدر حكما في 1998 بحبس رئيس تحرير “القبس” ستة أشهر مع الشغل والنفاذ
· حبس البغدادي في العام 1999 بعد اتهامه بالطعن في ثوابت العقيدة الإسلامية
· مواطن يرفع دعوى ضد العيسى بعد أن أعلن الأخير رفضه تطبيق الشريعة الإسلامية في مقابلة صحافية
أصدرت لجنة الدفاع عن حرية التعبير في جمعية الخريجين تقريرا عن حالة حرية التعبير في الكويت خلال السنوات من 1995 وحتى 2000، وهو التقرير الأول من نوعه الذي يصدر في دولة الكويت·
يأتي اهتمام جمعية الخريجين بهذا الإصدار كجزء من اهتمامها بحقوق الإنسان وكأداة لرصد وتوثيق جميع الحالات الخاصة بانتهاكات حرية التعبير، وتصحيح ما تتضمنه بعض التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمتعلقة بدولة الكويت·
يذكر أن لجنة الدفاع عن حرية التعبير تأسست عام 1999 من مجموعة من الكتاب والناشطين والصحافيين، وذلك انطلاقا من أن حرية التعبير حق أصيل وثابت·
وتهدف اللجنة الى التأكيد على الديمقراطية كنظام وأسلوب المجتمع الكويتي، وإشاعة الوعي الدستوري، والتعددية الفكرية القائمة على التسامح، ومنع قمع الرأي الآخر·
جاء التقرير الذي كتبه إبراهيم المليفي - عضو مجلس إدارة جمعية الخريجين - مقرر لجنة الدفاع عن حرية التعبير، وأشرف على منهجيته: دكتور غانم النجار - عضو لجنة الدفاع عن حرية التعبير - أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، بينما كان الإشراف العام: للدكتور أحمد البغدادي - رئيس لجنة الدفاع عن حرية التعبير، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، جاء لرصد وتوثيق جميع الحالات الخاصة بانتهاك حرية التعبير على الساحة الكويتية، فضلا عن توفير المعلومة الكاملة والمحايدة لجميع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عموما وحرية الرأي والتعبير والبحث والنشر والتداول خصوصا، وبما يضمن تصحيح بعض المعلومات الواردة في تقاريرها السنوية لتلك المنظمات عن دولة الكويت·
وقال التقرير: لقد أدت الأجواء الخانقة والمؤيدة للنيل من حرية التعبير في التسعينات، في التعطيل المتكرر للصحف إداريا من قبل الحكومة، ومحاولات أخرى لسحب ترخيص بعضها، وصدور أحكام سالبة للحرية الفكرية بحق كتاب وصحافيين وأدباء، وإقامة دعاوى استجوابهم في نيابة الخمور والمخدرات وصدور أحكام قضائية بالغرامة والحبس، وظهور مخاوف كثيرة من استمرار تفاقم تلك الأوضاع الى الأسوأ، ولعل تشكيل تنظيمات غير مسبوقة معنية تحديدا بحرية التعبير وكذلك تنظيمات سياسية نقيضة تبارك التعدي على الحريات العامة تحت ذريعة الدفاع عن الهوية الإسلامية للمجتمع الكويتي، وكثرة المناشدات واللقاءات التضامنية والبيانات المشتركة والفردية الصادرة عن مؤسسات المجتمع المدني، من أكثر الموشرات الدالة على مدى تراجع الالتزام بمواد الدستور الكافلة لحرية التعبير والبحث العلمي في تلك الفترة·
وقد رأت اللجنة التي تأسست بتاريخ (13/9/1999)، أن متابعة بداية ممارسات انتهاكات حرية التعبير التي حدثت بشكل سافر ومتكرر في السنوات الأخيرة، أفضل قاعدة يمكن الانطلاق منها والاعتماد عليها في وضع هذا التقرير الأول (الاستثنائي)، وعليه فقد تم اعتبار الفترة الممتدة من الأول من يناير 1995 ولغاية الحادي والثلاثين من ديسمبر 2000، هي فترة بداية التدهور في فترة التسعينات، وفترة ظهور الدعوات المتكررة غير المسبوقة لإلغاء أو تعديل قانون المطبوعات والنشر مع كل قضية انتهاك تسجل في مجال حرية التعبير، والتي تزايدت كما يبين هذا التقرير لاحقا خلال السنوات الخمسة التي تم رصدها·
استغرقت عملية جمع وإعداد مادة هذا التقرير عاما كاملا، رصدت فيه معظم الحالات التي أمكن التوصل لها من خلال مصادر عدة متنوعة، وهو يتضمن حالات وتفاصيل لم تكن معروفة من قبل أو حالات لم تسلط الأضواء على تفاصيلها جيدا، كما تم عرض جميع تلك الحالات بصورة مؤرخة ومتسلسلة حسب حدوثها كل عام·
وأعلنت “لجنة الدفاع عن حرية التعبير” في جمعية الخريجين، عن استعدادها التام لتلقي جميع المقترحات المتعلقة بتطوير محتويات هذا التقرير، كما ناشدت كل الجهات والأشخاص المعنيين بقضايا الرأي وحرية التعبير، بتزويدها بكل البيانات والمعلومات والوثائق المتصلة بأي حالة انتهاك قد تواجههم بصورة عاجلة عبر الاتصال بجمعية الخريجين، حتى تتمكن اللجنة من متابعتها وتسجيلها في تقاريرها القادمة، كما يسعد اللجنة تلقي جميع التصويبات المتعلقة بالمعلومات الواردة في التقرير الأول (1995-2000)، علما بأنه سيتم قريبا إصدار تقرير سنوي حول وضع حرية التعبير في الكويت لعام 2001·
1995
(1) أصدر مجلس الوزراء بتاريخ 16 مارس قرار إيقاف صحيفة “الأنباء” لمدة خمسة أيام بدءا من التاريخ المذكور، وذلك بسبب - حسب تبرير مجلس الوزراء - قيام الصحيفة بمخالفة المادة (35) مكرر من قانون المطبوعات رقم 3 لسنة 1996 التي تحظر نشر كل ما من شأنه الإساءة الى مصلحة البلاد وسمعتها وإثارة الفتنة والبغضاء بين المجتمع الكويتي، بعد نشرها مقابلة صحافية مطولة مع الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية عيسى ماجد الشاهين وهي حركة سياسية دينية·
وقد تم هذا الإجراء التعسفي من دون سند قانوني، اعتمادا على مادة ملغاة من مواد قانون المطبوعات الصادر عام 1961، وإنما أضيفت بموجب الأمر الأميري الصادر عام 1976 برقم (59) والذي تم بموجبه تعديل قانون المطبوعات بإضافة المادة رقم (35) مكرر· وتعد هذه المادة ملغاة ضمنا بموجب الأمر الأميري رقم (73) لسنة 1986 الذي صدر في أعقاب حل مجلس الأمة (3/7/1986) وتضمن تنظيما جديدا للتعطيل الإداري والرقابة على الصحف·
ويعتبر قرار تعطيل “الأنباء” على غير أساس دستوري وقانوني حيث إنه لا يستند الى قانون من ناحية ويخالف الدستور في مادتيه (36) و(37) اللتين تكفلان حرية الصحافة وإبداء الرأي من ناحية ثانية·
وعلى الصعيد الشعبي استنكرت الكثير من الهيئات والجمعيات وفي مقدمتها جمعية الصحافيين الكويتية قرار تعطيل “الأنباء”، كما أصدرت منظمات دولية معنية بالحريات الصحافية وحقوق الإنسان بيانات استنكار عبرت فيها عن قلقها من أن يكون هذا الإجراء حلقة في سلسلة تقييد الحريات الصحافية في الكويت·
1996
(2) بتاريخ 6 ابريل 1996 اقتحمت مجموعة مسلحة مكونة من ثلاثة أشخاص، تنتمي الى جماعة دينية متطرفة “مبنى دار السياسة للطباعة والنشر”، بغرض اغتيال المسؤول عن نشر كاريكاتير في صحيفة “آراب تايمز” اليومية والصادرة باللغة الإنجليزية وهو باكستاني يدعى “ياور” ويشغل منصب سكرتير التحرير·
وكان الكاريكاتير يمثل حوارا بين شخصية هزلية معروفة في التراث الإنجليزي وبين الله عز وجل، وقد فسر أفراد المجموعة المسلحة ذلك الحوار على أنه تعد على الذات الإلهية مما استوجب عليهم تغيير ذلك المنكر “باليد”، ونظرا لسهولة الإجراءات الأمنية المتبعة آنذاك في مبنى الدار فقد تمكنت المجموعة المسلحة من الوصول الى الشخص المطلوب بحجة الرغبة بتوصيل هدية له هي في الواقع عبارة عن صندوق تم إخفاء مسدس بداخله، إلا أن المجموعة لم تتمكن من إكمال ما خططت له، بعد أن دبت فوضى عارمة داخل قاعة التحرير أسفرت عن هروب سكرتير التحرير وإلقاء القبض على أحد أفراد المجموعة المسلحة بعد هروب زميليه، كما طوقت قوات الأمن المنطقة وباشرت عمليات البحث عن الفارين الى أن تم القبض عليهم·
وعقب انتهاء تلك الحادثة توالت ردود الأفعال المستنكرة من داخل الكويت وخارجها، كما أحيل المتهمون الى القضاء الذي انتهى بإصدار أحكام البراءة على المتهمين·
(3) أصدرت جامعة الكويت بتاريخ (11 نوفمبر 1966) قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق مع الدكتورة عالية محمد شعيب أستاذة الفلسفة في كلية الآداب· فيما نسب إليها من أقوال نشرتها مجلة الحدث الشهرية في العدد الصادر في نوفمبر كما أحال وزير الإعلام آنذاك الشيخ سعود ناصر الصباح المجلة نفسها الى النيابة العامة·
وكانت شعيب قد أعلنت لمجلة الحدث عن انتشار العلاقات المثلية بين طالبات الجامعة، وهو الأمر الذي نفته كليا عبر إعلان مدفوع الثمن نشر في صحيفة “الأنباء”، بعد يومين من صدور قرار تشكيل لجنة التحقيق، قائلة: “لم يصدر مني مثل هذه الأكاذيب والتحريضات”·
وأضافت “لقد هالني لصق صورتي واستخدام اسمي على مقال نسبته مجلة الحدث” مما يعني نفي الدكتورة عالية شعيب وجود مقابلة ما أجريت معها·
وطالبت شعيب في ختام إعلانها كلا من رئيس تحرير مجلة الحدث وكاتبة المقال بنشر اعتذار رسمي على غلاف المجلة المذكورة بمكان ظاهر وملفت إضافة الى إعلانات شبيهة بجميع الجرائد اليومية استدراكا لهذا الوضع الخاطئ·
وعلى الصعيد نفسه أصدر كل من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت (فرع جامعة الكويت) ذي التوجهات الدينية وجمعية أعضاء هيئة التدريس ذات التوجهات الليبرالية بيانين منفصلين استنكرا فيهما تصريحات الدكتورة عالية شعيب، كما نظم اتحاد الطلبة اعتصاما بحضور مجموعة من نواب مجلس الأمة للغرض نفسه، في حين أكدت جمعية الأساتذة رفضها “أن تكون سمعة الطالبات وكرامتهن مادة صحافية يلوكها الآخرون وإن كانوا زملاء لنا في المهنة”·
(4) اتهم المحامي خالد العبدالجليل وزير التربية الأسبق الدكتور سليمان البدر بالتعدي على مقام النبوة· وكان البدر قد حذر في مقابلة صحافية مطولة مع صحيفة “الأنباء” نشرت في (10/12/1996)، من خطورة تكفير البعض للآخرين عن طريق الإدارة العامة للفتوى والتشريع مؤكدا وجود تحجر فكري خصوصا في مجال الدين وداعيا الى إتاحة حرية الفكر للجميع”·
وكانت العبارة التي وردت في المقابلة الصحافية وأثارت العبدالجليل هي “الرسول فشل تاريخيا كبشر ولم يفشل كرسالة سماوية”·
وقد نشر المحامي خالد العبدالجليل وعلى مدى يومين متتاليين (14-15/12/1996) في صحيفة “الوطن” إعلانين مدفوعي الثمن في الصفحة الأولى أعلن في الأول نيته أداء “فرض العين” المترتب بالضرورة في ذمة كل مسلم والنهوض “بواجب الدفاع عن شخص الرسول ([)”·
وقد ترتب على ذلك أن أقيمت ضد الدكتور البدر ثلاث دعاوى ضده أمام المحاكم الكويتية وهي:
- تكفير المعلن إليه وثبوت ارتداده عن الدين الإسلامي وتفريق بينه وبين زوجته·
- دعوى ضد صحيفة الأنباء والمحررة الصحافية والدكتور سليمان البدر· استنادا الى نص القانون رقم (3) لسنة (1961) الخاص بالمطبوعات والنشر والمعدل بالقوانين أرقام (29) لسنة 65 و(9) لسنة 72 و(59) لسنة 76 و(57) لسنة 86 (73) لسنة 83 والى نص المادة رقم (23/1) والتي تنص على: “يحظر المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة بالتعرض أو الطعن أو السخرية أو التجريح بأي وسيلة من وسائل التعبير المنصوص عليها في مادة (29) من قانون رقم (31) لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم (16) لسنة 1960·
- القضية الثالثة ضد الدكتور سليمان البدر استنادا على مادة (111) من قانون الجزاء التي تنص على “لكل من أذاع بإحدى الطرق العلنية المبينة في المادة (101) آراء تتضمن سخرية أو تحقيرا أو تصغيرا لدين أو مذهب ديني سواء كان ذلك بالطعن في عقائده أو شعائره أو طقوسه أو تعاليمه يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين”·
ومن جانبها أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بيانا “دعت فيه المسلمين عامة والدعاة خصوصا ضرورة الالتزام بنبراس الحكمة والأخذ بيد من تعثر من إخوانهم الى جادة الصواب بالرفق واللين في محاولة من الوزارة على ما يبدو الى تهدئة الأوضاع والحد من تسارع الأحداث كما قامت إحدى الجماعات الدينية السلفية بتنظيم تجمهر غوغائي بجانب مبنى صحيفة “الأنباء” تم خلاله إلقاء خطبة نددت بالدكتور البدر وبصحيفة الأنباء، كما قامت تلك الجماعة السلفية في وقت سابق بخلع صناديق صحيفة الأنباء من على حوائط منازل المشتركين وقذفها على الصحيفة وتكويمها تعبيرا عن استنكارهم لما نشر فيها· الدكتور سليمان البدر من جانبه قام بنشر اعتذار في الصفحة الأولى في صحيفة الأنباء عن كل ما جاء في الصحيفة، وصدر ضده حكما بتغريمه مبلغ خمسين دينارا وانتهت بذلك القضية·
1998
(5) في منتصف شهر مايو 1998 حققت النيابة العامة مع كل من صاحبي “دار قرطاس للنشر” الأستاذ أحمد الديين والأستاذ راشد العجيل للتحقيق معهما حول نشر كتاب “الله والجماعة” لمؤلفه محمد سلمان غانم بناء على شكوى رفعتها وزارة الإعلام في تاريخ (24/3/1998) والمقيدة تحت رقم (جنح صحافة 13/98)·
وبين كل من الديين والعجيل أن الكتاب المذكور عبارة عن بحث علمي رصين سبق نشره في الصحافة وإنه يقدم تفسيرا عصريا لبعض الأحكام القرآنية مستندا الى مجموعة كبيرة من المراجع والمصادر·
(6) أصدرت محكمة الجنايات في تاريخ (24/6/1998) حكما بحبس رئيس تحرير صحيفة “القبس” اليومية آنذاك السيد محمد جاسم الصقر والصحافي إبراهيم مرزوق ستة أشهر مع الشغل والنفاذ، وتعطيل الصحيفة عن الصدور لمدة أسبوع ومصادرة العدد رقم (8817) وإعدام الأصل والقالب، بسبب نشر كاريكاتير احتوى على نكتة اعتبرت مسيئة للذات الالهية·
كما أصدرت المحكمة في اليوم نفسه حكما بتعطيل صحيفة “السياسة” اليومية لمدة أسبوع وغرامة مالية قدرها مئة دينار كويتي (300 دولار أمريكي) ومصادرة العدد رقم (10491) وإعدام الأصل والقالب بسبب صورة تم نشرها في مقابلة صحافية مع إحدى الفتيات اعتبرت خادشة للحياء العام·
وبتاريخ (27/6/1998) نظمت جمعية الصحافيين الكويتية لقاء حاشدا ضم سياسيين وصحافيين وأكاديميين، عزز من حملة التضامن العربية والدولية مع صحيفة “القبس” ورئيس تحريرها وصحيفة “السياسة”، أكدوا فيه على احترام نزاهة القضاء الكويتي واستقلاليته، وطالبوا بالوقت نفسه بضمان حرية الصحافيين من خلال تعديل قانون المطبوعات والنشر وانتقد الحاضرون ببيان تضامني صادر عنهم الأحكام الصادرة بإغلاق صحيفتي “القبس” و”السياسة” مؤكدين على أنه لا ديمقراطية ولا حريات من دون صحافة حرة، كما أضاف البيان “لو تخطينا الأزمة الحالية من دون معالجة حقيقية للمشكلة فستكون الصحافة مهددة باستمرار بحيث تتعطل قدرتها على ممارسة دورها الحقيقي كعين للمواطن وكرقابة من المجتمع على عمل السلطات الثلاث الأخرى”·
وانتهت القضيتان بتغريم كلتا الصحيفتين بغرامة مالية قدرها خمسون دينارا وإلغاء حبس كل من رئيس تحرير القبس والصحافي إبراهيم المرزوق·
(7) في اليوم الأخير من عام 1998 أعلنت جمعية الصحافيين الكويتية تضامنها التام مع كل من رئيس تحرير صحيفة “الوطن” السيد محمد عبدالقادر الجاسم والكاتب فؤاد الهاشم عقب صدور حكم قضائي تضمن تغريم الأول مبلغ مئة دينار كويتي (300 دولار أمريكي)، وحبس الثاني لمدة ثلاثة أشهر مع النفاذ، لانتقاده مكتب النائب العام، وفي وقت لاحق من العام التالي ألغت محكمة الاستئناف عقوبة الحبس عن الهاشم وأبقت عليه الغرامة·
1999
(8) نشرت الصحافة المحلية الكويتية بتاريخ (13/9/1999) خبر تأسيس لجنة الدفاع عن حرية التعبير التي أصبحت من ضمن اللجان العاملة في جمعية الخريجين، وهي مكونة من شخصيات أكاديمية عدة وصحافية وأدبية وناشطة في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان·
ودعا الأعضاء المؤسسون، المواطنين الى الانضمام لهذه اللجنة حفاظا على هوية المجتمع التعددية التسامحية، وحفاظا على الدستور الكويتي من التعدي والانتهاك، كما أكدوا على أن التراجع الحالي لوضع الحرية في الكويت أدى الى بروز ظاهرة غريبة تمثلت في التنامي الملحوظ للتعسف في الحجر على الرأي الآخر والتساهل في إصدار أحكام متشددة في قضايا الرأي ذات الطبيعة الخلافية من دون الأخذ في الاعتبار مبادئ دستورية راسخة كفلت حرية التعبير في المادتين (36،37) من الدستور·
وناشدت لجنة الدفاع عن حرية التعبير النيابة العامة والقضاء بعدم التشدد والتوسع بإحالة وإدانة قضايا الرأي والالتزام في المقابل بجوهر الدستور والمبادئ القانونية، كما أكدت في الوقت نفسه عدم قبولها لكل ما من شأنه التعدي على الدين أو إشاعة الفحشاء أو التحريض على قلب نظام الحكم·
ووجهت لجنة الدفاع عن حرية التعبير في ختام بيانها اللوم الى كل من مجلس الأمة والحكومة وجمعيات النفع العام في عدم تقديمها مبادرات فعلية وجادة تجاه قوانين مناقضة للدستور كقانون التجمعات، والمطبوعات والنشر وصمتهم عن قرار تجميد إنشاء جمعيات نفع عام جديدة·
من جانبه أعلن التجمع الوطني الديمقراطي تأييده لتأسيس لجنة الدفاع عن حرية التعبير، كما أبدى رغبته في إنجاح أعمالها·
(9) أصدرت دائرة الجنح المستأنفة بالمحكمة الكلية بتاريخ 4 أكتوبر 1999 حكما نهائيا ونافذا بحبس رئيس قسم العلوم السياسية السابق في جامعة الكويت والكاتب الصحافي بصحيفة السياسة الدكتور أحمد مبارك البغدادي لمدة شهر بعد إدانته بتهمة الطعن في ثوابت العقيدة الإسلامية والتعدي على مقام النبوة وكانت نشرة “الشعلة” الطلابية الصادرة عن رابطة كلية العلوم الإدارية قد أجرت في صيف عام 1996 مقابلة مع الدكتور أحمد البغدادي كمتخصص في الفكر الإسلامي السياسي عن التطور السياسي في الإسلامي منذ أيام الدعوة أيام الرسول ([)، وانعكاساتها على ظروفنا الراهنة·
وأحدث الحكم غير المسبوق بتاريخ دولة الكويت، حالة من الاستقطاب داخل وخارج المجتمع الكويتي بين مؤيد ومعارض سرعان ما تحولت الى جدل سياسي صاخب على صفحات الصحف، وفي السادس من الشهر نفسه تم تنفيذ حكم الحبس في البغدادي الذي كان ينوي تسليم نفسه طواعية الى إدارة تنفيذ الأحكام بعد أن يعقد مؤتمرا صحافيا في جمعية الصحافيين الكويتية إلا أن إعلانه عن ذلك البرنامج ربما عجل من عملية تنفيذ الحكم الصادر بحقه وإيداعه فورا في سجن “طلحة”·
وشهدت الأيام الثلاثة التي تلت صدور الحكم ضد البغدادي تحركات حثيثة قادتها جهات متعددة المشارب داخل الكويت وخارجها، على أثر اتساع حملة الاستنكار والتضامن مع أول سجين رأي في الكويت·
ودعت جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت يوم الثلاثاء الموافق (5/10/1999) جميع أساتذة الجامعة الى الامتناع عن التدريس والتواجد في مقر الجمعية في اليوم التالي، وقام أستاذ العلوم السياسية سيف عباس بتكبيل نفسه بالسلاسل والجلوس أمام ساحة قسم العلوم السياسية مبديا احتجاجا صامتا على حبس زميله، وناشدت رابطة الأدباء سمو أمير البلاد بالعفو عن البغدادي مطالبة في الوقت نفسه “افتراض حسن النوايا والمقاصد لدى المشتغلين في البحث العلمي”، واستنكر تجمع المنبر الديمقراطي تسجيل أول سابقة من نوعها في تاريخ دولة الكويت بدلا من أن يشهد التاريخ تطور الحريات والانفتاح للفكر والبحث العلمي، واعتبر التجمع الوطني الديمقراطي الحكم ضد البغدادي بأنه قاس ونقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ القضاء الكويتي، وأعلنت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان تضامنها وتسخير كل طاقاتها من أجل حماية حرية التعبير·
وقد تمكن أربعون أستاذا جامعيا وناشطا في مجال حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني وبعض الطلبة من المجتمعين في لقاء جمعية أعضاء هيئة التدريس التضامني، من الدخول الى سجن طلحة والالتقاء بالبغدادي الذي بدأ إضرابا عن الطعام احتجاجا على سجنه·
وعلى المستويين العربي والدولي، أعربت كل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان (مقرها القاهرة) والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ولجنة حماية الصحافيين الدولية عن تضامنهم مع البغدادي، كما أجرت كل من منظمة العفو الدولية (مقرها لندن) ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (مقرها نيويورك) تحركات واسعة لمعرفة تفاصيل القضية التي تم تضمينها لاحقا في التقارير السنوية لكلتا المنظمتين·
يذكر أن (42) شخصية أدبية وفنية في البحرين وقعت على عريضة في منتصف شهر أكتوبر، يناشدون فيها اطلاق سراح البغدادي مع إيقاف الملاحقة القضائية بحق كل من ليلى العثمان والدكتورة عالية شعيب·
وعقب الإفراج عن البغدادي أصدرت (15) جمعية نفع عام بيانا جماعيا تضمن خالص شكرها وامتنانها لبادرة سمو الأمير بالعفو عنه، كما أكدت معارضتها “أية محاولة لفرض الوصاية والحد من حرية التعبير”، ونبهت الى “مخاطر الانزلاق نحو مهاوي الفتنة والتعصب والتزمت”·
وفي ختام بيانها أهابت جمعيات النفع العام بأعضاء مجلس الأمة المبادرة الى تشريع قانون جديد للمطبوعات والنشر يتناسب مع قيم العصر والمبادئ الديمقراطية، بحيث تلغى منه العقوبة المقيدة للحرية للكتاب والصحافيين ويقتصر تعطيل الصحف فيه على الأحكام القضائية ويحصر تحريك دعاوى الصحافة والنشر على وزارة الإعلام كجهة اختصاص·
وقد بذلت لجنة الدفاع عن حرية التعبير في جمعية الخريجين، الكثير من الجهود التنسيقية والمتابعة لقضية البغدادي الى أن أصدر سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح عفوا عن الدكتور أحمد البغدادي بعد انقضاء نصف مدة العقوبة·
وأيدت كل من الحركة الدستورية الإسلامية وأحد النواب السلفيين المتشددين والكثير من الجهات والكتاب الإسلاميين الحكم الصادر بحق البغدادي· والتي اعتبرت حملة التضامن معه هجوما على نزاهة القضاء الكويتي وتدخلا سافرا في الشؤون الكويتية الداخلية من قبل المنظمات الدولية·
ومن جانبها أكدت الحكومة الكويتية على لسان وزير الإعلام آنذاك الدكتور سعد بن طفلة العجمي، أن الحكومة محايدة في قضية الدكتور البغدادي وغيرها من القضايا الأخرى وهي تحترم جميع وجهات النظر وتحرص على تطبيق القانون من دون تهاون أو تعسف·
(10) في التاسع من شهر أكتوبر 1999 مثل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شملان يوسف العيسى والكاتب في صحيفة “السياسة” أمام النيابة العامة على خلفية الدعوى المرفوعة ضده من قبل المواطن عبدالعزيز علي السلطان في شأن ما ورد على لسانه في المقابلة التي أجرتها معه والتي أعلن فيها رفضه تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت·
وأعلن العيسى في تصريحات صحافية عقب مثوله أمام النيابة العامة أن موقفه من قضية تطبيق الشريعة الإسلامية ليس بالأمر الجديد فقد سبق له أن أعلن عنه بزاويته اليومية في كثير من المرات وأضاف الدكتور العيسى “من حقي أن أعبر عن رأيي بالنظام السياسي الحالي والذي أؤمن بأنه يصلح لنا”· وحفظت النيابة العامة القضية ضد الدكتور العيسى لعدم وجود أدلة كافية·
يتبــــــــــــع
لم يتم تسجيل أي حالة انتهاك أو تقدم ملموس للحرية خلال عام 1997 نظرا لعدم توافر أي معلومات بشأنها ولا يعني هذا بالضرورة خلو تلك السنة من حالات تستحق التسجيل·