رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

الاعتدال الفلسطيني ألد أعداء شارون

بقلم:هنري سيغمان*

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحكومته أن ياسر عرفات أصبح “خارج اللعبة” غير مقبول وغير منطقي لأسباب كثيرة، أولها أن الشخصيات الفلسطينية الأكثر قبولاً - مثل أبومازن وأبوعلاء وجبريل والرجوب ومحمد دحلان الذين يفضل شارون التعامل معها بعد استبعاد عرفات - إنما تصعد أو تهبط داخل هياكل السلطة الفلسطينية فقط، بفضل قربها أو بعدها من ياسر عرفات·

ولكن ليس عرفات هو الذي يستهدف شارون ومجلس وزرائه نزع الشرعية عنه، بل مجمل النضال الفلسطيني من أجل حق تقرير المصير·

وفي حين أسست حكومة شارون لقرارها ذاك على الإرهاب الفلسطيني إلا أنها عبرت منذ البداية عن تصميمها على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية· وفي الواقع، فإن مثل هذه الدولة لن تقوم في ظل هذه الحكومة أو نتيجة لهذه اللقاءات الحمقاء بين بيريس وأبوعلاء·

لقد ثبت أن الحكمة التقليدية التي شاعت على نطاق واسع عند انتخاب أرييل شارون أن هذا الجنرال الطاعن في السن يرغب في أن يترك إرثاً من المصالحة وصنع السلام، كانت قائمة على العواطف والتفكير الحالم·

ففي الواقع، لم يبحث شارون ومستشاروه سوى احتمالين فقط هما، خلق إحساس عميق باليأس لدى الفلسطينيين في ما يتعلق بكفاحهم لتحقيق الدولة بحيث يقبلون بكانتونات معزولة طالما ظل يروّج لها شارون، أو النيل من القضية الوطنية الفلسطينية برمتها بسبب لجوء الفلسطينيين إلى الإرهاب·

ويمكن فهم محاولات شارون الدؤوبة منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي لإقامة شبه بين ياسر عرفات وأسامة بن لادن، في هذا السياق، كما أن تحركات تستهدف إثارة ردود فعل فلسطينية عنيفة·

ولأن الاعتدال الفلسطيني هو أكثر ما تخشاه حكومة شارون، قال زئيف بويم زعيم كتلة الليكود البرلمانية، عن سري نسيبه، الشخصية المقدسية المعتدلة الذي عيّن أخيراً مسؤولاً لملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية “إذا كان معتدلاً، فإنه يشكل خطراً علينا”·

ويلعب حزب “الاتحاد الوطني”، (موليديت سابقاً) اليمين المتطرف في حكومة شارون، والذي يدعو إلى الطرد “الطوعي” للفلسطينيين من الضفة الغربية أو ما يعرف بسياسة “الترانسفير”، أي التطهير العرقي، دوراً أكبر من حجمه في الائتلاف الحكومي في ما يعتبر مؤشراً على نوايا شارون غير السلمية ومخاوفه من أي اعتدال فلسطيني·

معايير مزدوجة

وحين سئل في مقابلة مع راديو إسرائيل أخيراً ما الذي يعنيه بكلمة “طوعي”، قال زعيم الحزب والوزير في حكومة شارون بيني ايلون، أنه يقصد جعل الحياة غير محتملة للفلسطينيين بالضفة الغربية بحيث يغادرون المنطقة طواعية·

إنه لمن الصعب تخيل ردة فعل إسرائيل لو أن ياسر عرفات أدخل في سلطته حزباً يعلن أن هدفه الرسمي هو طرد كل الإسرائيليين خارج إسرائيل! إنها المعايير المزدوجة حقاً·

إن سياسات بعض أعضاء حكومة شارون التي تشكل مركز الثقل في الجذب الأيديولوجي للحكومة - مثل إيلون وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، الرجل الذي يمقت الديمقراطية علناً، وآخرين ممن يمثلون المستوطنين - كانت ستنزع الثقة من أي حكومة أوروبية في معظم باقي دول القارة لو كانت تتمتع بالتمثيل فيها·

أما السبب الذي جعل حكومة شارون بمنأى عن نبذ الأوروبيين - كما حدث مع حكومة النمسا اليمينية المتطرفة السابقة - هو خوف الحكومات الأوروبية من مواجهة الاتهام بمعاداة السامية، أما السبب الآخر فهو غطاء الاحترام الذي يوفره شيمون بيريس لكل سياسات شارون التي تمثل انتهاكاً لكل ما يدعو إليه بيريس·

فوضى شاملة

ويجب أن يكون مفهوماً أن رفض شارون وحكومته لقيام دولة فلسطينية مبرراً لإرهاب حماس والجهاد الإسلامي أو تهاون عرفات مع عمليات القتل ضد المدنيين الإسرائيليين قبل أن يدعو إلى إنهاء العنف في خطابه الذي ألقاه في السادس عشر من ديسمبر الماضي·

ولكن يجب أن يكون واضحاً أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية التي جعلت منع قيام دولة فلسطينية مهما كان الثمن، هدفاً لها،لن تتخلى عن هذا الهدف مهما فعلت السلطة الفلسطينية لوقف العنف الذي تقوم به حركتا حماس والجهاد·

فهذه الحكومة لن تعدم الوسيلة لإيجاد استفزازات أو إهانات جديدة ضد الفلسطينيين (مثل عدم السماح لعرفات بالمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم) والتي ستمكنها من الزعم بأن العنف الفلسطيني لا يمكن استئصاله وأنه يجعل من غير الممكن البدء بعملية سياسية·

وقد بلغت مثل هذه الاستفزازات حداً دفع صحيفة هآرتس الإسرائيلية أخيراً لانتقاد شارون “لاستفزازاته السافرة ضد القيادات الفلسطينية” ولتقليله من شأن الخطوات التي اتخذتها السلطة ضد المنظمات المتطرفة·

إن التدخل القوي من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الذي يندد بالأعمال الاستفزازية لكلا الجانبين وليس لطرف واحد، هو السبيل الوحيد للحفاظ على التعهد الذي أعلنه عرفات بوقف العنف الفلسطيني ولمنع العودة إلى الفوضى الشاملة، وعلى المجتمع الدولي ألا يعوِّل كثيراً على أي من شارون أو عرفات·

* كبير الباحثين في قضايا الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك

هيرالدتريبيون

 

 

طباعة  

بينما تظل ردود الفعل الرسمية تجاهها دون مستوى الحدث
أحداث 11 سبتمبر تخنق جمعيات الإسلام السياسي

 
في احتفال تقيمه “الكويتية لحقوق الإنسان” في مقر جمعية الخريجين
تكريم القطامي·· اليوم

 
لأننا في الكويت ··
حملة إزالة المخالفات تتوقف!

 
”الداخلية” ومعاملة الجمهور:
مزيد من التعقيد ·· إطالة في الإجراءات·· طوابير بلا نهاية

 
من 23 يناير حتى 2 فبراير
وفد شعبي كويتي يزور لندن ونيويورك وواشنطن

 
بعد أن أوصى بإهداء مقتنياتها إلى الدولة
افتتاح مكتبة عبدالعزيز حسين في إطار احتفالات “مهرجان القرين”