رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

بينما تظل ردود الفعل الرسمية تجاهها دون مستوى الحدث
أحداث 11 سبتمبر تخنق جمعيات الإسلام السياسي

كتب محرر الشؤون السياسية :

كشفت الصحف المحلية خلال الأسبوع المنصرم معلومات خطيرة حول تورط جمعية إحياء التراث بدعم منظمات إرهابية في أفغانستان وباكستان، ناهيك طبعاً عما كشف سابقاً من تورطها في دعم منظمات في جمهوريات آسيا الوسطى، وهو أمر خطير إذا ما ترك هكذا دون بحث في جذوره ومدى تورط “إحياء التراث” وغيرها من جميعات الإسلام السياسي في هذه الأعمال، فقد تبين أن الجمعيات الدينية وهي المفترض بها أنها جميعات نفع عام كويتية لم تكتف بفتح فروع ولجان غير مرخصة في كل زاوية من زوايا الكويت بل أصبحت جميعات “متعددة الجنسية” فهذه إحياء التراث لها فرع في أفغانستان وباكتسان وأوزباكستان وجمعية الإصلاح لها فرع في موسكو والفرع فرَّخ ثلاثة فروع أخرى في جمهوريات آسيا الوسطى، ناهيك عن اللجان وفروعها التي لا تعرف عددها حتى الجمعيات الإسلاسياسية ذاتها في أفريقيا وآسيا وحتى أوروبا وأمريكا الشمالية· لقد تحولت هذه الجمعيات إلى مؤسسات أخطبوطية مرتبطة بالمؤسسات الاقتصادية التي يشرف عليها أعضاؤها الحزبيون بطريقة أو بأخرى حتى وإن كان بعضها حكومي أو شبه حكومي·

فالجماعات الإسلاسياسية تمكنت من اختراق المؤسسات الحكومية في كل البلدان التي أتيح لها العمل فيها إما بالتحالف مع سلطاتها ومهادنة هذه السلطات بل وباستخدام الجماعات الدينية هراوة في يد تلك السلطات لضرب معارضيها، أو باستخدامها لهوامش الحريات المتاحة في بعض البلدان من أجل الوصول إلى الأهداف ذاتها وهي الهيمنة على المؤسسات الحكومية المؤثرة وتحديداً تلك المتعلقة بالمال والتعليم والشؤون الدينية·

هذه الأحزاب الإسلاسياسية تمكنت خلال العقود الثلاثة الماضية من الانتشار وكسبت أنصاراً إما عقائدياً أو مصلحياً وأصبحت ذات قدرة وتأثير في مؤسسات اتخاذ القرار خصوصاً في الخليج العربي· حيث خدمتها الوفرة المالية في السبعينات والدولة الريعية التي أرادت قمع كل الأصوات الوطنية الصادقة، ومن جهة أخرى استثمرت هذه الأحزاب الإسلاسياسية قضية إسلامية عالمية سال لها لعاب الولايات المتحدة الأمريكية ودفعت بأموالها وأجهزة مخابراتها للإكثار من هذه التنظيمات وتفريخ الأكثر تطرفاً منها بحجة مكافحة الشيوعية في أفغانستان والدول الإسلامية الأخرى·

وهكذا التقت مصلحة أمريكا ودول أوروبا بمصلحة الأنظمة في المنطقة بما فيها الدولة الصهيونية بمصلحة الأحزاب الدينية لتشكل تحالفاً لم يخف على أحد، حيث فتحت ألمانيا معسكرات التدريب للجماعات الدينية التي تخرج “المجاهدين” في أفغانستان وفتحت أمريكا خزائن وكالة مخابراتها المركزية لدعم “الجهاد” ونافستها بريطانيا التي كشفت محطة BBC أخيراً عن دورها الأساسي في إنشاء جماعة “التبليغ والدعوة” في باكستان ودعمتها من ميزانياتها غير المعلنة بمئات الملايين من الدولارات، وهكذا قامت باكستان أيضاً من خلال استخباراتها العسكرية بفتح “المدارس الدينية” وهنا أتى دور الجماعات الدينية في الخليج حيث توزعت الأدوار بشكل “عادل” ومنطقي، فالأردن ومصر والسودان واليمن وغيرها من الدول العربية الأخرى توفر الرجال ودول الخليج توفر المال وربما الرجال أيضاً· فشرعت الجمعيات بكل أشكالها في دول الخليج بمباركة من الحكومات بزرع البلاد طولاً وعرضاً بالأكشاك لتلقي التبرعات وفرخت الجمعيات جمعيات أخرى ولجانا وفروعاً وفروعاً للفروع في الداخل والخارج وأخذت تنهل من طيبة الناس محبي الخير، وأبدعت في اختلاق موضوعات وقضايا استخدمت فيها التأثير النفسي والروحي على البسطاء من الناس فهذا استقطاع شهري “لإعالة يتيم” وهذا لبناء مسجد، وآخر لإفطار صائم، وسلسلة لا تنتهي من الأمور التي تبدو بسيطة جداً وغير مكلفة إذا ما أخذت فرادى لكنها تجمع الملايين شهرياً·

ولا أحد من المتبرعين شك في يوم واحد أن أمواله ستذهب إلى غير ما طلب حتى أتت فاجعة الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من حقائق لا تصدق إذا بهذه الصناديق الصغيرة المتناثرة في جانب كل آلة “كاشير” لدى محال المصابغ في الأحياء السكنية والبقالات والجمعيات التعاونية والأسواق المركزية والخبازين وهي لا توحي أبداً بما يمكن أن تجمعه من أموال إذا ما سيطرت عليها الجماعات ذاتها· وهكذا وإذا بهذه الصناديق والأكشاك التي تجمع الملابس المستخدمة وتلك التي تبيع الأشرطة والكتب والاستقطاعات الشهرية لمئات الغايات التي تبدو إنسانية، وإذا بكل هذه ليست سوى المنابع التي تصب في نهر جماعات الإسلام السياسي التي تدعم بدورها جماعات متطرفة ترى الإسلام بنصف عين ملؤها الحقد والغلو فهي مصابة بعمى ألوان خطير يقسم العالم إلى “نحن” و”الكفار” أو كما أسماه بن لادن: فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان ويباح من خلال هذه النظرة فعل كل الأعمال التي لا يمكن أن يتخيلها عقل إنسان فقط لأنها موجهة ضد “الآخر” الكافر·

ومن أجل الاستمرار في هذا النهج حيث تتحول المجتمعات إلى آلات تفريخ للمتطرفين وجيوب مفتوحة لدعمهم كان لا بد من إطار فكري وتنظير يستخدم بساطة الناس وحبهم للدين ولعمل الخير ليختطف منهم فلذات أكبادهم بحجج تبدو في ظاهرها حسنة وخيرة وإذا بها كوارث تأتي على أرواح البسطاء المغرر بهم وتفجع بموتهم أمهاتهم وزوجاتهم وأبناءهم· هذا التنظير الديني لم يقف عند حدود الجماعات الدينية المتطرفة فحسب بل ساهم فيه ولايزال كثير ممن ظن الناس أنهم معتدلون وأن فهمهم للدين مختلف عن ذلك الذي تبناه بن لادن والظواهري وأبوغيث وأبوحفص وغيرهم· فقد حسب الناس أن شخصية كعجيل النشمي لابد وأن يكون لها موقف عاقل مما يحدث للعرب الأفغان وبالتحديد للكويتيين الأفغان وإذا به يصدم الجميع في كشفه لانعدام الاختلاف بينه وبين الآخرين· فهم ليسوا سوى نسخ مكررة بأشكال وأدوار مختلفة من الفكر والممارسة نفسيهما· فالنشمي “المعتدل” كتب في الزميلة “القبس” الأسبوع الماضي كيف يرى من ذهب إلى أفغانستان مجاهداً ومن قتل منهم شهيداً ويحدد أن رؤيته تلك تنبع من تفسيره للدين الإسلامي، بل حمل كثيراً على كل الذين اختلفوا مع تلك الرؤية· هكذا ينتهي الأمر ليس فقط بتبرير ما يقوم به الأفغان العرب والكويتيون من مشاركة في غزو بلد مسلم والوقوف مع جماعة مسلمة ضد أخرى والمساهمة في خراب أفغانستان طيلة العقد الماضي وتشريد شعبه وتصفية المعارضين لطالبان، هكذا يعتبر كل هذا “جهاداً”· أن الخطورة في ما كتبه النشمي تكمن في أن فيه تشجيعا مباشرا للاستمرار في تلك الأعمال وهو أمر طالب به أسامة بن لادن في شريطه الأخير حيث حث أنصاره ومريديه على عدم البخل عليهم بالمال والرجال في حربه ضد الكفر المتمثل في أمريكا - على حد تعبيره·

لهذا يجب أن يفهم أي قول يبرر مشاركة الناس ودعمها للإرهابي بن لادن وزمرة طالبان المهزومة على أنه مشاركة مباشرة في توريط الناس ودفعهم للاستمرار في هذه الأعمال الخطيرة على مجتمعاتها ودينها·

المطلوب وقفة مجتمعية واعية لخطورة الدور الذي تلعبه الجماعات الدينية بعلمها معظم الوقت· بل لا يمكن أن يفهم الناس كيف لحكومة الكويت التي تعلن عن تجميدها بعض حسابات جمية إحياء التراث مع الإبقاء على أحد أهم رموزها وزيراً للأوقاف التي تهمين على ميزانية يذهب جزء منها إلى “دعم الدعاة” وتهيمن بشكل أو بآخر على مؤسسات الوقف· بل لا يعقل أن تتحدى هذه الجمعيات الدينية الدولة في عدم إزالة الأكشاك التي ملأت البلاد حتى بعد أن قامت وزارة الشؤون بالتعاون مع الداخلية في إزالة جزء منها ومازالت المناطق السكنية مليئة بها· فالجميعات لم تلتزم بالمهل التي أعطتها الشؤون ولم تخش القرارات التخويفية التي يصدرها وزير الشؤون لسبب بسيط لأنها هي الخصم والحكم فهي التي تشكل اللجنة التي أنيط بها تقرير مصير لجانها·· هزلت·

 

طباعة  

في احتفال تقيمه “الكويتية لحقوق الإنسان” في مقر جمعية الخريجين
تكريم القطامي·· اليوم

 
لأننا في الكويت ··
حملة إزالة المخالفات تتوقف!

 
”الداخلية” ومعاملة الجمهور:
مزيد من التعقيد ·· إطالة في الإجراءات·· طوابير بلا نهاية

 
الاعتدال الفلسطيني ألد أعداء شارون
 
من 23 يناير حتى 2 فبراير
وفد شعبي كويتي يزور لندن ونيويورك وواشنطن

 
بعد أن أوصى بإهداء مقتنياتها إلى الدولة
افتتاح مكتبة عبدالعزيز حسين في إطار احتفالات “مهرجان القرين”