رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

أول إرهاب مسجل في العصر الحديث
تفجير الصهاينة فندق الملك داود المقدس

الإرهابيون يتعرضون للهجوم في كل مكان· فالرئيس جورج بوش أعلن التزامه باجتثاثهم من فوق وجه البسيطة· ويتبادل الإسرائيليون والفلسطينيون الاتهامات بتشجيع الإرهابيين· ويسنّ الأمريكيون والأوروبيون القوانين لمكافحتهم· ولكن ماذا تعني كلمة “إرهاب” حقيقة؟

استخدمت كلمة “إرهابي” للمرة الأولى لوصف إرهاب الدولة حين شن اليعاقبة JACOBINS (أحد فصائل الثورة الفرنسية) حملتهم الإرهابية بعد الثورة الفرنسية· ولكن هذه الكلمة لم تكتسب المعنى المعاصر إلا بعد زمن طويل، فوفقاً لقاموس اكسفورد “الإرهابي” هو “عضو في منظمة سرية أو خارجة على القانون تعتمد العنف سبيلاً لتحقيق أهدافها”·

وكان أول استخدام مسجل لهذه الكلمة في “السجل البريطاني السنوي” عام 1947، لوصف عملية تفجير فندق الملك داود في القدس، وورد في السجل ما نصه أنها “أحدث وأسوأ أعمال العنف التي ارتكبها الإرهابيون اليهود في فلسطين”، ولكن حين أقام اليهود دولتهم في العام التالي، لم يهتم أحد بوصف مؤسسي تلك الدولة بـ “الإرهابيين”·

وتدين دولتان شرق أوسطيتان هما اليمن وقبرص بوجودهما لنجاح الإرهاب· وحصلت جمهورية إيرلندا على استقلالها بمساعدة بعض الإرهابيين· ولكن أياً من هذه الدول لا يرغب في تذكر ماضيه وهو يخوض بنفسه معركة ضد الإرهابيين·

فحين يعمل الإرهابيون لصالح الدول يتم التعامل معهم باحترام أكثر من الإرهابيين الثوريين· وهم دائماً وجهان لعملة واحدة· فقد كتب جوزيف كونراد في روايته الشهيرة “العميل السري” يقول إن “الإرهابي والشرطي خرجا من سلة واحدة” ولكن المفردات المستخدمة لوصف مثل هؤلاء المحاربين تختلف، فتارة يوصفون بأنهم “مقاتلون من أجل الحرية” وتارة أخرى “إرهابيين”·

وفي الواقع، فإن إرهاب الدولة يجعل من المحتم ظهور الإرهاب الثوري حين يصبح من غير الممكن تحمل قمع الشرطة التي تمنع أي مقاومة سلمية·

ففي جنوب إفريقيا لم يتحول المؤتمر الوطني الإفريقي إلى الكفاح المسلح إلا في عام 61 حين قمعت الشرطة آخر إضراب سلمي أعلنه السود·

ومارست الحكومات الإفريقية الجنوبية لاحقاً كل الأساليب ذات الصلة بالإرهاب بما في ذلك التعذيب والخطف والاغتيالات، ولكن كان في وسعها - مع ذلك - إقناع زعماء حكومات أخرى بمن فيهم مارغريت تاتشر، بأنها إنما تطبق القانون وأن معارضيها ليسوا سوى حفنة من الإرهابيين· واستخدم حكام جنوب إفريقيا “قانون الوقاية من الإرهاب” كوسيلة لقمع الاحتجاجات السلمية بوحشية متناهية· وقد ظل نيلسون مانديلا يصنف على أنه إرهابي إلى أن تولى السلطة في بلاده·

فالعمل الذي أطلق عليه إرهاب في جنوب إفريقيا والذي تركز على أهداف عسكرية، يبدو الآن محدوداً مقارنة بعمليات القتل الجماعي للمدنيين في الشرق الأوسط، أو عمليات الخطف المميتة للطائرات·

فمعظم الإرهابيين يهتمون اليوم بتغيير الرأي العام العالمي من خلال العنف المتطرف أكثر من اهتمامهم بقلب أنظمة الحكم·

لقد أصبح الإرهابيون أكثر قسوة تجاه حياة المدنيين في وقت تنافسوا فيه لجذب أنظار وسائل الإعلام· فهم يريدون إظهار قدراتهم من خلال قتل النساء والأطفال أمام شاشات التلفزيون· فكلما زاد عدد الضحايا حظيت مثل هذه الأعمال بتغطية أوسع على شاشات التلفزة “فإذا سالت الدماء تصدرت هذه الأعمال عناوين الأخبار”·

لقد ظلت مواقف الحكومات الغربية من الإرهاب تتسم بالنفاق، إذ يحلو لها دائماً أن تظهر بمظهر حامل لواء القانون والنظام الذي لا يتدخل في شؤون الدول ذات السيادة·

ولكن إبان الحرب الباردة، كانت كل من واشنطن وموسكو تقدمان الدعم السري للحركات الثورية التي كانت تسعى لقلب أنظمة حكم في المعسكر الآخر ومساعدات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية·

“سي· آي· إيه” CIA في تمويل وتسليح حركات إرهابية - بما فيها حركة طالبان - تحولت فيما بعد إلى حكومات مناوئة للولايات المتحدة· وإرهاب الدولة الذي قامت به كل من إيران والعراق، يدين بوجوده إلى دعم سابق من الولايات المتحدة وإسرائيل· وكلما أسرعت الحكومات الغربية في تغيير تحالفاتها، أصبح الإرهاب الدولي أكثر إثارة للفوضى·

وتلقي هذه المفاهيم المختلفة للإرهاب ظلالاً من الشك على مصداقية الهدف الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش باجتثاث الإرهاب من جميع أنحاء العالم، وعلى جهود تصنيف الإرهابيين·

ويعرف البريطانيون الآن بحكم تجربتهم مع منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي “آي· آر· إيه”، أكثر من غيرهم، أنه من غير الممكن القضاء على الإرهابيين دون معالجة مظالمهم لاسيما إذا كانوا مموّلين من الولايات المتحدة· وطوال مراحل اضمحلال إمبراطوريتهم، شهد البريطانيون كثيراً من الإرهابيين الذين تحولوا حكاماً، وكثيراً من الحركات الإرهابية التي تحولت حكومات· وهم يعتقدون أن أي طريق للتعاطي مع مشكلة الإرهاب لن يكتب لها النجاح·

بقلم: أنطوني سامبسون

مؤلف كتابي “الشقيقات السبع” و”بازار السلاح”

12/24

هيرالد تريبيون

 

طباعة  

ماذا تفعل جمعية خيرية بـ 650 ألف دولار “كاش”؟
جمعيات الإسلام السياسي في الكويت على قائمة الإرهاب

 
صندوق التأمينات بين ضمان الموجودات والحفاظ على المكتسبات
 
قمة مجلس التعاون لم تأتِ بجديد وقراراتها دون مستوى التطلعات
 
بعد تدشين حملة إزالة الديوانيات والمقاهي المخالفة
البلدية تشرع في تنظيف الكويت

 
قانون جديد أعطى صلاحيات واسعة لفريق عمل “مشاريع الكهرباء”
تساؤلات حول تعارض المرسوم مع قانون المناقصات المركزية

 
كل عام وأنتم بخير
 
الخلف والوزير ··· حق أريد به باطل