|
|
|
الخلف والوزير ··· حق أريد به باطل |
|
|
|
|
أعفى وزير الدولة لشؤون الإسكان فهد الميع مدير الهيئة العامة للإسكان فيصل الخلف من منصبه الذي عين فيه خلفاً لقريبه خالد السعيد، بعد أن اختلف الأخير مع الوزير لدرجة لم يتمكن من الاستمرار في منصبه· تعيين فيصل الخلف لم يكن بالضرورة بسبب كفاءته المهنية أو أولويته في التسلسل الوظيفي، إلا أن الخلف - بعد أن تولى المنصب بالوكالة - حاول جاهداً إرضاء الوزير كي يثبت في منصبه· فقد نما إلى علمنا أن التعيينات المثيرة للجدل التي نسبت إلى الوزير لم يعترض عليها السيد الخلف، بل ربما ذهب إلى أبعد من ذلك بالموافقة السريعة عليها· فقد بدا الأمر بعد إعفاء الخلف من منصبه أنه ربما أعفي بسبب مواقفه من تعيينات الوزير، وأن الوزير أراد أن يتخلص منه لذلك السبب· هذا ما أشارت إليه إحدى الصحف اليومية والذي تبين أنه لم يكن دقيقاً· فالسيد الخلف لم يتمكن من كسب أي من نوابه الذين أبلغوا الوزير عن عدم قدرتهم على التعاون مع الخلف بسبب تعاليه عليهم ومركزية قراراته التي همشت معظم إن لم يكن كل وكلائه· فوكلاء السيد الخلف هم الذين طلبوا مقابلة الوزير لإبداء استيائهم من أسلوب عمل السيد الخلف وعدم قدرتهم على التعاون معه، وهو أمر لم يحدث من قبل في مؤسسة حكومية بهذا الحجم· وعندما تقدموا للوزير بكتاب يحتوي على أدلة تسند موقفهم التقى الوزير بهم بحضور فيصل الخلف الذي يبدو أن أسلوبه أثناء اللقاء أكد ما ذهب إليه الوكلاء الأمر الذي دعا الوزير إلى إعفائه من منصبه الذي لم يثبت به بعد· ويبدو أن المعلومات التي تسربت إلى بعض الصحف حول تداعيات الإشكال بين الوزير الميع وفيصل الخلف كانت إما منقوصة أو أنها مشوهة استنتج منها كثير من القراء أن الوكلاء ربما تعاونوا مع الوزير لإعفاء الخلف من منصبه واستنتج البعض أيضاً أن السيد الخلف يدفع ثمناً لمواقفه المبدئية ضد تجاوزات الوزير، هذا التسريب المقصود للأخبار المغلوطة أساء للوكلاء الذين لا يد لهم في تعيين المدير أساساً وليس لهم مصلحة من تعيينات الوزير المثيرة للجدل· الحديث يدور الآن حول ضرورة تعيين إنسان كفء لهذا المنصب المهم بعيداً عن الضغوطات الأسرية وعن المصالح المتشابكة لبعض الوزراء· فهذا المنصب بحاجة إلى إنسان نظيف اليد ذي قدرة على إدارة مؤسسة تمس حياة أغلبية الشعب الكويتي، وتشرف على إحدى أهم وسائل توزيع الثروة من خلال خدمة الإسكان، وهي أيضاً تعمل بميزانية ضخمة لم تسلم من امتداد بعض الأيدي إليها بالباطل، ولا تزال تسيل لعاب الكثير ممن يتربصون بأموال المجتمع منتظرين الفرصة للاختلاس والانتفاع· تعيين المدير الجديد للهيئة العامة للإسكان يجب ألا يكون أمراً خاصاً بوزير الدولة لشؤون الإسكان فحسب فهذا منصب قيادي يجب أن يمر بالقنوات القانونية الصحيحة وأن لا يترك لسياسة الوزير التنفيعية·
|
|
طباعة |
|
|
|