رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

ماذا تفعل جمعية خيرية بـ 650 ألف دولار “كاش”؟
جمعيات الإسلام السياسي في الكويت على قائمة الإرهاب

جمعيات الإسلام السياسي تحاول التخلص من أزمتها بافتعال واختلاق ادعاءات حول مؤامرة ضد "العمل الخيري" وكأنما الهجوم عليها هو هجوم على الخير، وانتقاد فهمها وتفسيرها للدين على أنه موقف من الدين ذاته، هكذا تحاول خلط الأوراق لعل أحداً ينسى مدى تأزمها بعد أن انكشفت أمام العالم أجمع بعلاقاتها مع طالبان وتنظيم القاعدة· فهذه الجماعات لم تفلح في إقناع الناس بأن لا شأن لها بالتنظيمات الإرهابية ولن تتمكن من ذلك· فوكالات الأنباء تصبحنا كل يوم بأسماء جديدة لكويتيين قتلى أو أسرى مع فلول تنظيم القاعدة المهزوم· كما لا يخفى على أحد أن الأموال الطائلة التي نجحت بجمعها هذه التنظيمات طيلة السنوات الماضية لابد وأن ذهب منها الكثير لدعم مثل هذه الجماعات المتطرفة تحت حجج وذرائع شتى، خصوصاً وأن أحداً لم يتوقع مدى الدمار الذي لحق بالإسلام والمسلمين من جراء الأعمال الإرهابية التي سميت جهاداً، والجهاد منها براء· الناس اكتشفوا دجل هذه الجماعات وعدم مصداقيتها فامتنع كثير من المحسنين عن التبرع لهم وأوقف الكثيرون استقطاعاتهم الشهرية· ردة فعل الناس هذه يبدو أنها أوجعت التنظيمات الدينية لدرجة أوصلت بعض الشخصيات القيادية فيها إلى التلفظ بكلمات لا يمكن أن تصدر حتى من مراهق لوصف خصومهم السياسيين· بل إن كثيراً من المواطنين عبروا عن استيائهم الشديد لموقف أحد نواب الإخوان المسلمين في المقابلة التلفزيونية الشهيرة في برنامج "سكستي منتس" حين لم ينظر لمصلحة بلاده، وركز على موقفه الحزبي، وتناسى أنه رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الكويتية الأمريكية· كما تواترت الأنباء أخيراً عن الاشتباه في تورط جمعية إحياء التراث في تمويل بعض الجماعات الإرهابية، خصوصاً وأن التبريرات التي قدمتها الجمعية للمبالغ النقدية التي ضبطت بحوزة فرع الجمعية في إحدى جمهوريات آسيا الوسطى هي تبريرات مضحكة ولا يمكن أن يصدقها ذو عقل وبصيرة· فما التبرير المقنع لتهريب 650 ألف دولار نقداً في حقائب برغم  وجود البنوك في الكويت وفي البلد المستقبل؟ ناهيك طبعاً عن توقيت نقل هذه المبالغ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر·

توتر الأحزاب الدينية وتخبطها دليل على شعورها ببداية التراجع والانحسار بعد أن سقطت عنها أقنعتها التي طالما خدعت بها الناس، وأوهمتهم بأنها جمعيات خيرية همها الإصلاح فقط· فكل يوم يمر عليها تسقط عنها ورقة توت أخرى· وخير دليل على رفض الناس لتطرفها وتزمتها وغلوها ذلك التجمهر الكبير والحشد غير المسبوق لمحاضرات الداعية الإسلامي عمرو خالد الذي يقدم فهما للإسلام ً بديلاً لفكر ومنهج طالبان ووكلائها المحليين بكل ألوانهم·  

أزمة وكلاء القاعدة تزداد مع مرور الوقت حيث تتكشف كثير من المعلومات التي ما كان لأحد أن يكتشفها لولا سقوط نظام طالبان وتقهقر تنظيم القاعدة الذي لا يزال قائده مختفياً في مكان ما في الجبال أو في باكستان حيث يعتقد أنه هرب إليها، وأنه بحماية أحد الأحزاب الدينية الباكستانية القريبة من القاعدة وطالبان· إلا أن زعيم القاعدة بن لادن لا يختفي عن الأنظار كثيراً بعد أن أيقن أن سلاحه الوحيد والمهم هو تواصله مع "جمهوره" من خلال أشرطة الفيديو التي يرسلها إلى قناة الجزيرة القطرية بالبريد بعد أن كان بإمكانه التنسيق مباشرة مع مراسليها في أفغانستان الطالبانية· أسلوب بن لادن في استخدام الإعلام غير جديد، فقد استخدمه الإمام الخميني قبل أكثر من 25  سنة على الرغم من تخلف وسائل الإعلام آنذاك حيث اكتفى الخميني بأشرطة الكاسيت الصوتية التي كانت تنقل إلى إيران سراً وتستنسخ وتوزع بسرية· بينما ينعم بن لادن الآن بإمكانية وصوله صوتاً وصورة إلى ملايين المشاهدين والمستمعين والقراء على اتساع العالم وفي ثوان قليلة· هذا السلاح الفتاك أثبت فاعليته ليس فقط لتنظيم القاعدة بل حتى لأمريكا في حربها الأخيرة· فللمرة الأولى في تاريخ الديمقراطية الأمريكية تحجب المعلومات عن المعارك بالكامل عن الصحافة وتعطى لها بالقطارة بعد أن يسمح بتسريبها فريق إعلامي سياسي متخصص يحدد فحوى كلمات الرئيس بوش وكلمات وزرائه وتوقيتها، ويراقب كل ما يقال في جميع وسائل الإعلام في الدول التي تهتم الإدارة الأمريكية بالرأي العام فيها، وتحضر هذه اللجنة الردود المناسبة لها· هذه السيطرة السياسية على الإعلام تبين مدى أهميته كسلاح فتاك في أيدي طرفي المعركة· ومن هنا تتبين لنا أهمية تحليل الشريط الأخير لأسامة بن لادن· فالواضح أنه وضع حداً للأقاويل والآراء القائلة أن ابن لادن ليس مسؤولاً عن أحداث سبتمبر وأن الولايات المتحدة أرادته كبش فداء، بل إنها تريد التخلص من الإسلام بضربه وجماعته دون دليل قاطع على تورطه· ابن لادن اعترف بشكل لا يدع مجالاً للشك أنه كان على معرفة كافية بمن قاموا بالعملية حيث ذكرهم بالاسم وامتدحهم وقارن فعلهم بأفعال الأنظمة العربية التي عجزت عن فعل شيء ضد "العدو"· بل إن بن لادن ألقى قصيدة يمتدح فيها منفذي العمليات الذين أطلق عليهم صفة الشهداء، هذه القصيدة بينت تهافت ادعاءات كثير من المدافعين عن الإرهابي بن لادن حين قالوا إن الشريط السابق لهذا الأخير كان من فعل الاستخبارات الأمريكية وأنه مدبلج لإثبات الحجة عليه· القصيدة كان قد ألقاها بالطريقة نفسها وللهدف ذاته في الشريطين· من جهة أخرى استخدم بن لادن شريطه الأخير لحث مؤيديه على دعمه بأهم عنصرين على حد تعبيره، وهما المال والرجال· وهو اعتراف واضح أن تنظيم القاعدة لا يعتمد على استثمارات بن لادن فقط بل على الدعم المالي الكبير من قبل مؤيدي التنظيم من أفراد وجماعات وجمعيات ومؤسسات· وأنه يعتمد عليهم كذلك بإمداده بالرجال المهيئين للقيام بأعمال يرى فيها أساساً لتحقيق مخططه في إسقاط أمريكا وتحطيمها·  وهنا يتبين زيف ادعاءات كثير من الجمعيات الدينية السياسية التي تدعي أنها تقوم بتقديم الخير لمستحقيه· جماعات الإسلام السياسي تعرف أنها مسؤولة أمام أسر ضحايا قاعدة بن لادن الذين غررت بهم وأوهمتهم بأن القتال مع مجموعة أفغانية ضد أخرى ما هو إلا جهاد ودفعت بهم ليلقوا حتفهم ويشوهوا صورة بلدهم وتتشرد أسرهم· ورب ضارة نافعة فقد تبين للناس مصير التطرف والإرهاب، “فهل من مدكر؟”

 

طباعة  

صندوق التأمينات بين ضمان الموجودات والحفاظ على المكتسبات
 
قمة مجلس التعاون لم تأتِ بجديد وقراراتها دون مستوى التطلعات
 
بعد تدشين حملة إزالة الديوانيات والمقاهي المخالفة
البلدية تشرع في تنظيف الكويت

 
قانون جديد أعطى صلاحيات واسعة لفريق عمل “مشاريع الكهرباء”
تساؤلات حول تعارض المرسوم مع قانون المناقصات المركزية

 
كل عام وأنتم بخير
 
الخلف والوزير ··· حق أريد به باطل
 
أول إرهاب مسجل في العصر الحديث
تفجير الصهاينة فندق الملك داود المقدس