يبدو أن حظ خدم المنازل في الشهر الكريم سيئ جدا· ومبعث ذلك يأتي من الفهم المعكوس الذي يتبناه الغالبية في هذا الوقت لأيام رمضان· فهو في الأصل وقت لبذل المزيد من العبادة وتقليل جرعات الأكل وبعض الملذات الأخرى· إلا أن الملاحظ أن الجهد الذي يبذله خدم المنازل في هذا الشهر أصبح مضاعفاً عن الأيام العادية الأخرى فوجبة الإفطار باقية للأولاد قبل ذهابهم للمدارس، وهذا يعني أن تفيق الخادمة قبل الثامنة والنصف، وبعد ذلك تغزو المطبخ لعمل ما يلزم (فطور المدفع) وهنا حدث ولا حرج من الاستهلاك والتبذير لدى البعض·
وبعد ذلك يتم الانشغال بغسل الأطباق، ليتم إعداد بعض الحلويات والسكريات (لزوم الزيارات والاستقبالات) وما أن يحضر أهل البيت ليلا وقبيل الثانية عشرة، حتى تأتي الجولة الكبرى وهي (الغبقة)، فأما من لديه ديوانية في منزلة فحظ الخدم هنا أسوأ بكثير فالخادمة لن تغادر المطبخ حتى يخرج آخر ضيف في الديوانية· الى أن تأتي الجولة الأخيرة وهي السحور·
يعني أن الخدم يقضون ما بين الساعة 8 صباحا وحتى قبيل الفجر يوميا في (علف) أهل البيت، فأين الرحمة وهل هذا هو رمضان؟