رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

“أوبك” في وضع حرج

أعلن شكيب خليل وزير النفط الجزائري والرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الأسبوع الماضي أنه “لو لم تكن أوبك موجودة يوم 11 سبتمبر لكان ينبغي اختراعها”· وكان أساس تفكيره هو تعهدات هذا التكتل لتلبية أي نقص نفطي غداة الهجمات (على نيويورك وواشنطن) هذه التعهدات التي هدأت الأسواق وخفضت سعر مزيج برنت من مستوى 31 دولاراً المرتفع للبرميل “ووفرت على العالم كثيراً من المال”·

يبدو أن المنظمة توفر على العالم الآن كثيراً من ماله إنما خلافاً لإرادتها· فقد قالت إنها لن تقوم بأي إجراء آخر لوقف انخفاض أسعار النفط المتدهورة ما لم يخفض المنتجون الكبار خارج أوبك، لاسيما روسيا، إنتاجهم بقدر كبير· وهكذا فإذا استمر انخفاض الأسعار، الذي بلغ مستوى قياسياً هو 17.45 دولاراً للبرميل في عامين ونصف، فإن مستهلكي النفط يحققون مكاسب كبيرة·

ليس ذلك أول نزاع تخوضه أوبك بشأن حصص السوق· غــير أن النزاعات السابقة كانت داخلية أساساً· فما بين عامي 1985 - 1983، عندما وضعت “أوبك” أسعاراً ثابتة للسوق رد كثير من الأعضاء بتقديم تنزيلات (حسومات) سرية· وحمل ذلك بقية أعضاء “أوبك” على أن يحذوا حذو السابقين وأدى إلى نظام الحصص الإنتاجية الحالي· وبين عامي 1995 و1997، كانت فنزويللا هي المذنبة لأنها رفضت حصتها إلى حين حدوث ضغط سعودي وصعود حكومة جديدة في كاراكاس·

الأسبوع الماضي، حذر وزير النفط السعودي علي النعيمي “على الجميع أن يلتفتوا إلى دروس الماضي ومفادها أن الركض وراء حصص الأسواق لا يؤدي إلى غير الخسائر”· وكان يقصد موسكو· ذلك أن إنتاج النفط الروسي يرتفع بمعدل أعلى مما لدى أي منتج آخرخارج “أوبك”، بنحو 500 ألف برميل سنوياً· وتمثلت استجابتها دعوات أوبك إلى خفوض إنتاجية تعاونية لمجابهة انهيار الطلب هي أنها عرضت خفض 30 ألف برميل من إنتاجها اليومي وهو سبعة ملايين برميل في اليوم، وهذا مقدار ضئيل حسب رأي النعيمي· وهوأصغر أيضاً من التعهدات المشروطة المقدمة من المنتجين الأصغر خارج “أوبك” ذلك أن عمان والمكسيك تعهدتا بخفض إنتاجهما بما يراوح بين 40 ألفاً و50 ألف برميل، ثم بين 75 ألفاً ومئة ألف برميل في اليوم· في تلك اللحظة توحدت “اوبك” في تحركها ضد روسيا· لكنها ستجد أن كسر إرادة الروس صعب· فقد قال رئيس الوزراء الروسي الجمعة (قبل) الماضية إن “أحداً لا يمكنه أن يطلب منا شيئاً”·

تواجه روسيا مأزقاً صعباً· فباعتبارها ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، كانت روسيا تستفيد براحتها من خفوض “أوبك” الإنتاجية· لكن إذا انزلقت “أوبك” إلى حرب أسعار، فإن الاقتصاد الروسي ذا النمو السريع يعاني· فالنفط لا يعني لروسيا كثيراً بقدر ما يعني لدول “أوبك”، لكنه يبقى مسؤولاً عن 25 في المئة من عائدات الصادرات· وتأتي 25 في المئة أخرى من صادرات الغاز الذي ترتبط أسعاره بأسعار النفط·

تؤمن الضرائب على النفط أيضاً ما يراوح بين 15 و20 في المئة من عائدات الحكومة· وإذا انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 18 دولاراً للبرميل يحذر المسؤولون الروس أنهم يحتاجون عندئذٍ لإعادة هيكلة ميزانية السنة 2002 وخفض الإنفاق وربما إعادة جدولة الديون·

إن الانجرار إلى لعبة “أوبك” خفض الصادرات قد يخرب رغبة روسيا في استثمار قمة الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي جورج بوش الأخيرة وفي أن تكون مصدراً مضموناً للنفط في عيون الغرب الذي لا يطمئن للشرق الأوسط· لكن ليس هناك أي دلالة تؤكد أن الولايات المتحدة تشجع روسيا على إضعاف “أوبك”· ذلك أن المساعدة الوحيدة التي تلقتها “أوبك” الأسبوع (قبل) الماضي كانت من بوش الذي أعلن خططاً لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي النفطي للولايات المتحدة بوساطة “الملكية” للحكومية· ويقول النعيمي إن ذلك “يزيد الطلب بنحو مئة ألف برميل في اليوم” حسب النعيمي· هذه الخطة هي أساساً سياسة الإدارة الأمريكية وإعلانها الأسبوع (قبل) الماضي كان مجرد مصادفة· فالولايات المتحدة هي مثل كل البلدان الصناعية الأخرى تقف موقف المتفرج على نزاع روسيا - “أوبك”· هكذا تقف روسيا وحدها إذن في مواجهة “أوبك”· ذلك أن موسكو تستطيع التحكم في الصادرات من خلال نظام الحصص خاصتها (حصص شركاتها) غير أن نفوذها يضعف الآن لأن الصناعة هي في أيدي رجال الأعمال الذين لا يطيعون الحكومة حتماً·

إن الشركات الروسية تواجه مشكلات تكنولوجية في توقف الإنتاج في الآبار التي تتجمد (بفعل البرودة الشديدة) ثم تحتاج إعادة حفر، لكن هذه الشركات منقسمة أيضاً بشأن الرغبة في خفض الإنتاج·

بعض الشركات، مثل “لوكويل” كبرى الشركات يفضل خفض الإنتاج لأن إنتاجها الداخلي تافة ولأنها  استثمرت في الدول المجاورة مثل كازاخستان هذه الدول التي لم تطلب منها “أوبك” خفض الإنتاج· وبعض الشركات مثل “يوكوس” ثانية كبرى الشركات، و”سيبنيفت” يتجاهل دعوات “أوبك” لأن إنتاجها يرتفع بسرعة· ويقول ستيفن أوسوليفان من مجموعة “يونايتد فايننشل غروب” في موسكو إنه “عند مستوى 15 دولاراً للبرميل ربما تلجأ الشركات الروسية إلى خفض الإنفاق الرأسمالي وعند مستوى يراوح بين عشرة و13 دولاراً قد تخشى من عدم تحقيق أرباح”·

إذن، إلى أي حد تنخفض أسعار النفط؟ لم تطلق “أوبك” حرب أسعار بمعنى زيادة مبيعاتها أو إعطاء تنزيلات للأسعار· لكن قرارها الامتناع عن القيام بشيء، عندما تكون السوق تفيض بمليوني برميل زيادة يومياً، فإنها تكون كمن يريد انزلاقاً للأسعار· غير أن تخلي أوبك “عن دورها في تحديد الأسعار يوفر أرضية تحت السوق· فمن يعرف في النهاية ما قد يعقب حرب أفغانستان؟ هذا ليس حلاً، حسب ما يقول روبرت بريدل مدير وكالة الطاقة الدولية في باريس، إنما نوع من “وضع يتوقع فيه المرء أن تنهارالأسعار· وكان هناك نوع من الصراحة في حديث وزير النفط الكويتي عندما قال إن الأسعار قد تعود إلى مستوى عشرة دولارات لعام 1998·

غير أن بقاء الإنتاج عالياً قد يثبت أنه مكلف بالنسبة إلى “أوبك”· وفي هذا يقدر ليو درولاس من مركز دراسات الطاقة الدولية في لندن أنه في غياب أي خفض قد يهبط سعر نفط خامات “أوبك” إلى ما دون 17 دولاراً في النصف الأول للسنة المقبلة، وأن تنخفض عائدات صادرات 11 بلداً في أوبك من 170 مليار دولار هذه السنة إلى 121 ملياراً في سنة 2002·

باعتبارها المنتج الأكبر، قد تخسر المملكة العربية السعودية نحو 16 مليار دولار من عائدات الصادرات في السنة المقبلة·

وكانت إيران وحدها، وهي عضو نشيط في المجابهة مع روسيا، الوحيدة التي اتخذت إجراء تأمينياً ضد التقشف المقبل· فقد أعلن وزير نفطها بيجان زاندانة الأسبوع (قبل) الماضي، أن إيران أودعت عشرة مليارات دولار في صندوق خاص للاستقرار النفطي·

يعتقد بعض المحللين أن هناك منهجية معينة في جنون “أوبك” الظاهر· ويشير بول هورسنل من مؤسسة “جي· بي مورغان شيس” “أن الإنتاج الهامشي يتراجع أسرع بكثير مما يعود، والميزانيات الرأسمالية تنخفض بسرعة أكبر بكثير مما تعود (الزيادات)” لتؤدي إلى إبطاء نمو الإنتاج المستقبلي خارج “أوبك”· هذا اللاتساوق (اللاتناسب) يعمل ضد مصلحة البلدان المنتجة غير الأعضاء في “أوبك” التي يكون إنتاجها أعلى عموماً من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة· ويعتقد  محللون آخرون أن هذا اللاتناسب لن يؤدي إلا إلى سعر أدنى بكثير مما يتصوره أي إنسان·

لذلك، من غير المرجح أن تستطيع “أوبك” أن تؤثر في إنتاج الدول المنتجة غير الأعضاء· غير أن المنظمة تلقت عوناً واضحاً في إدارتها السلسة للسوق منذ ربيع عام 1999 حتى سبتمبر 2001 بعدما كان الانخفاض الشديد لأسعار النفط عام 1998 أجبر الشركات على خفض الاستثمارات· ونتيجة ذلك، صار محكوماً على إنتاج الدول غير الأعضاء في “أوبك” أن يرتفع بسرعة· لكنه يرتفع حقاً”· وقد تلقى وزراء “أوبك” في الأسبوع الماضي نصيحة مفادها أن إنتاج الدول غير الأعضاء قد يزداد بمقدار 500 ألف برميل في اليوم هذه السنة ومليون برميل في اليوم في السنة المقبلة، في حين أن الوزراء أنفسهم خفضوا أكثر من 2.5 مليون برميل من إنتاجهم للسوق· وهكذا لم يعد غريباً أن يحتجوا جماعياً على اللاإنصاف من جانب الدول المنتجة غير الأعضاء التي تتحمل جزءاً من العبء· مشكلة “أوبك” الجوهرية هي أن أحداً آخر لا يريد الانضمام إليها· وكانت نيجيريا هي العضو المنضم الأخير في عام 1971·ومذ ذاك خسرت المنظمة عضوين، الأكوادور في عام 1993 والغابون في عام 1996 عندما توقفتا عن تصدير كميات مهمة من النفط· وكثير من الأعضاء لا يحترم التزاماته أو يغش في الحصص· لكن العضوية إعاقة، لاسيما بالنسبة إلى البلدان التي تحاول أن تغري المستثمرين· في النهاية، ستستطيع “أوبك” استعادة رافعتها لأن أعضاءها يملكون ثلثي احتياطات النفط العالمية· لكن هذا قد يحدث بعد فترة تراوح بين عشر و15 سنة·

في هذه الأنباء قد ينبغي على “أوبك” أن تساوم· وقد تحسن التصرف في الحصول على أي خفض للإنتاج من روسيا، وفي الاعتماد على أي تحويل للواردات النفطية الأمريكية إلى الاحتياطي الاستراتيجي باعتباره جزءاً من خفض الدول غير الأعضاء للإمدادات بما يقل عن 500 ألف برميل في اليوم· وعندئذٍ يمكن “أوبك” أن تبرر لنفسها خفضاً لإنتاجها قدره مليون برميل في اليوم·

البديل قد يكون مواجهة بين “أوبك” وروسيا· واستناداً إلى النعيمي “يتوجب على جميع منتجي النفط أن يتعاونوا لمرحلة - ربما تكون ستة أشهر، سنة أو 18 شهراً -  إلى حين يتجدد النمو الطبيعي”· وإذا لم يتعاونوا تعاني أسعار النفط· ومثلها تعاني “أوبك” وروسيا، وإن لم يبكهم مستوردو النفط·

(فايننشل تايمز)

 

طباعة  

العرب أمام مبادرة باول الباهتة في أجواء من الإرهاب المنظم
 
لغم الرقم (275/93 “8/93 مباحث”) يدمر مذكرة الاسترداد وتساؤلات واسعة عن دور مكتب التنفيذ الجنائي في النيابة؟!
لا بالجاوية ·· ولا باللاوية، سنسترد "قبازرد" !!

 
إغلاق نادي الاستقلال كان جزءاً من حملة على الدستور والحريات وما زالت هذه الحملة مستمرة!!
 
محنة الأفغان العرب وأسرهم تتحملها الجماعات الدينية
 
على حساب احتراق صورته الشعبية
التيارات الدينية تدفع بالسميط للدفاع عنها

 
2950 ضحايا نيويورك
 
رؤيا أمير المؤمنين !!
 
25 مليار دولار تكلفة إعمار أفغانستان