الحدة التي غلّفت حديث الدكتور عبدالرحمن السميط لجريدة السياسة (يومي الأحد والاثنين الماضيين) لم تكن غريبة على المتابعين، حيث يلاحظ الكثيرون أن السميط يبدو دائما انفعاليا حينما يتحدث لوسائل الإعلام على عكس ما يتوخاه المواطنون في هدوء ظاهر على هيئته·
وليس مهما في الموضوع أن يكون السميط هادئا في مقابلاته الصحافية أو انفعاليا، بل المهم أمران: الأول المغالطات الكثيرة التي وردت في حديثه، والثاني أسلوب التهكم على الآخرين الذين يختلف معهم·
والمشكلة الكبرى أن السميط استغل حظوته عند الكويتيين وسمعته في العمل الخيري لا ليدافع عن لجنته فقط وهذا من حقه بالطبع، بل أعطى صك براءة لكل لجان جباية الأموال ومن هنا تنبع خطورة الموضوع، فإذا كان العديد من الكويتيين يثقون بعمل السميط وأسلوبه في العمل الخيري، فإنهم لا يثقون بالضرورة بالآخرين، وذلك لسبب بسيط، أن لعمل السميط شواهد لا بأس بها تدل على العمل، أما الآخرون فلم ير أهل الكويت في أعمالهم سوى التصريحات والإعلانات التي تستجدي الناس على التبرع·
ويستغرب المتابعون لتصريحات السميط كيف يعمل جاهدا على تبرئة لجان جمع الأموال برغم الشبهات الكثيرة التي تحيط بها، ويقولون إذا كان السميط لديه هذا الحماس الكبير لكل لجان جمع الأموال فليجب لنا إذن عن الأسئلة التالية:
“ أين ذهبت الأموال التي تبرع بها أهل الخير طيلة الثلاثين سنة الماضية للجان وجمعيات تيارات الإسلام السياسي، ولا يخفى على أحد الحجم الهائل لتلك الأموال التي ربما جاوزت مئات الملايين؟
“ إذا كانت عمليات جمع الأموال وتحديدا التي تقودها جمعيات الإسلام السياسي خالية من الشبهات فلماذا هذه الحساسية الشديدة طيلة السنوات الماضية من مجرد إثارة مسألة الرقابة ناهيك عن التصدي لأي جهود سابقة أرادت تفعيل الرقابة؟
إن أفضل الافتراضات لما تقوم به ما يسمى “اللجان الخيرية” هو مساعدة الشعوب الفقيرة كالأفريقية مثلا على التعليم ورعاية الأيتام، والمساعدة في المعيشة لا تقدم إلا على أساس ديني لأن التي تقوم بها تنظيمات حزبية دينية أو أنصارها، مما يجعل تلك المدارس والمراكز بؤرا لتربية الكوادر الحزبية وإثارة النعرات الدينية والتطرف كما شاهدنا في أفغانستان وكما شاهدنا في نيجيريا، حيث وجدناها فجأة على أبواب حرب أهلية بسبب حركات في بعض ولاياتها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في بلد غالبيته من ديانات متعددة، وذلك بسبب ضخ التطرف الذي مارسته لجان المساعدة الخيرية·
ويرى المتابعون أنه لما تيقنت لجان جمع الأموال - خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر - أن الشعب الكويتي أخذ يحيط أعمالها بنظرات الشك والريبة، أرادت أن تدافع عن نفسها بأن جعلت السميط يواجه الشكوك وحده، وهو أمر له دلالة كبرى، أن معظم القائمين على لجان جمع الأموال التي تتبع تيار الإسلام السياسي ليسوا محل ثقة الشعب الكويتي الذي جبل على بذل الخير لذلك توارت تلك اللجان والقائمون عليها عن الأنظار، ودفعت بالسميط وحده ليقوم بمهمة الدفاع اليائسة، حتى لو أدى ذلك إلى حرقه، إنقاذا لما يمكن إنقاذه من مغانم خاصة في أموال أهل الخير، واتقاء لأحداث قادمة قد تكون عصيبة·