كتب محرر الشؤون المحلية:
أجمعت الأوساط القانونية أن المذكرة التي قدمها رئيس مكتب شؤون التنفيذ الجنائي والاتصالات الخارجية نجيب الملا لاسترداد المتهم الثاني في قضية اختلاسات الناقلات حسن قبازرد ناقصة وملغومة· وأنها ستؤدي في الأغلب إلى رفض السلطات الأمريكية تسليم المتهم الذي أدانته المحاكم البريطانية بسرقة 130 مليون دولار وحجزت حساباته في سويسرا والتي تبين أن أحدها يحتوي على 70 مليون دولار·
وقالت إن الأرجح أن قبازرد الذي وقع في شباك السلطات الأمريكية نتيجة للمراجعات المكثفة لأوضاع المقيمين فيها بعد تفجير برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك سيفلت من قبضة العدالة ليس هارباً وإنما ماشياً بحرية على قدميه أمام الناس وخيبة أمل أبناء الشعب الكويتي الذي يرى فيه حقوقه وسبل العدالة تهدر وهو لا يستطيع فعل شيء في مشهد متكرر لسوء الأداء من قبل الحكومة والأجهزة المختصة تضاف إلى سلسلة أعمال التواطؤ التي انتهت بخروج المتهم من البلاد بكامل هيئته وصحته وأمواله على الرغم من أنه اعترف اعترافات مفصلة على اختلاساته وعلى جميع المتهمين المشاركين في عمليات الاختلاس الضخمة في الناقلات بمن فيهم وزير النفط الأسبق علي الخليفة العذبي وربما بسبب ذلك·
وتقول مصادر “الطليعة” أن اللغم الأساسي الذي سيفجر مذكرة الاسترداد هو استنادها تحديداً على الجناية رقم 275/93 (8/93 المباحث) وهي الجناية التي نظرتها المحاكم الكويتية وأصدرت أحكامها المشددة فيها بحق المتهمين، ولكنها ألغيت وانعدم أثرها فيما بعد لعدم وجود تاريخ للحكم وأبطلتها محكمة التمييز· وتضيف أن المصادر مذهولة كيف تستند مذكرة الاسترداد إلى رقم قضية ساقطة ومعدومة الأثر، بينما كانت تستطيع أن تستند إلى قضية قائمة في موضوع الناقلات تنظرها المحاكم الكويتية وهي القضية التي تنظر فيها اللجنة الوزارية في محكمة الوزراء بعد أن قدمت الحكومة الكويتية بلاغاً جديداً في قضية الناقلات·
وتضيف مصادر الطليعة أن المفاجأة التي أذهلت جميع المتابعين في السلطة القضائية والأوساط القانونية هو عدم جهوزية أي سيناريو لاسترداد المتهمين في حالة القبض عليهم في الخارج وكأن ذلك لن يحدث أبداً لأن أحداً لا يتابع في حقيقة الأمر استحضار المتهمين للمثول أمام القضاء الكويتي بل إن قناعات الناس أصبحت أن الدولة تريد بأي شكل التخلص من قضية الناقلات وتبديد متهميها وإغلاقها لأنها إذا ما فتحت فإنها ستفضح دور الكبار فيها وهم أكبر مما ظهر من متهمين الى الآن·
وتقول المصادر إن مكمن المفاجأة هي أن رئيس مكتب التنفيذ الجنائي كان يسافر مرارا طوال عامين الى بريطانيا لاسترداد حسن قبازرد مع أن السلطات البريطانية قد أوضحت تكرارا أن قبازرد ليس في أراضيها وكان من المفترض على الأقل أن يكون هناك ملف جاهز ومدروس وواضح وبلا ثغرات للاسترداد لا أن نتقدم بهذا الملف المهلهل الذي لا يحتوي على أي أحكام ومضروب في أساسه القانوني حين يوقع القدر قبازرد رغما عنا في قبضة العدالة الأمريكية، ويعتقدون أننا نريده حقيقة!!
وتضيف المصادر أنه كان من المفترض لو كان هناك حرص وكفاءة أن تجهز الملفات لاسترداد المتهمين وتسد الثغرات المعروفة والمنظورة والتي تسبب فيها الصراع العنيف واستعمال أصحاب النفوذ أقصى درجات نفوذهم لوأد قضية الناقلات، وذلك (في حالة حسن قبازرد) بتقديم قضية الحوض الجاف والمتهم فيها قبازرد باختلاس 10 ملايين دولار وبشكل منفصل عن القضية الرئيسية لاختلاسات الناقلات كي نبني أسسا واضحة للاسترداد لا يمكن محاججتها قانونيا· ولا نعلم لماذا تغلق النيابة أدراجها على هذه القضية ولا تمضي فيها في الوقت الذي يمكن الاستناد عليها في موضوع استرداد قبازرد حيث صدر فيها قرار بالتحفظ على ممتلكاته - وخرج بعد القبض عليه بكفالة - وصدر فيها قرار منع سفر كما صدر بعد ذلك قرار بالحبس الاحتياطي بالإضافة الى أمر قبض دولي؟!
ولذلك يقول المتابعون إن قبازرد لن يأتي لا بالچاوية ولا باللاوية كما يقول الشيخ صباح فنحن لا نملك أبسط الأدوات، وكذلك لا يستدعي الأمر من الشيخ محمد الخالد وزير الداخلية تشكيل وفد أمني رفيع إظهارا لاهتمام الحكومة بالاسترداد فالجميع يعرف أن الجميع على بينة بالثغرات القانونية الضخمة التي زرعناها بأنفسنا لكي يفلت قبازرد مثلما فلت من قبل وفلت عبدالفتاح البدر ويخته أيضا أمام أعيننا· وتقول المصادر القانونية إنه إذا ما تم إطلاق سراح قبازرد في أمريكا فلن يكون المتهم الأول الذي فلت بسبب تقاعس مكتب التنفيذ الجنائي فلقد برأت المحاكم الأردنية المتهم الثالث في “الناقلات” نسيم محسن برغم ثبوت التهمة عليه بالاعتراف بخط يده لمحققي النيابة العامة الكويتية بمشاركته بعمليات الاختلاس ورده مبالغ مختلسة وتحفظ المحاكم البريطانية على ثلاثة ملايين جنيه استرليني وجدت في حساباته هناك، وكان هذا الفشل في محاكمة وإدانة نسيم نتيجة أن رئيس مكتب التنفيذ الجنائي لم يقدم الأدلة الجنائية التي كانت في يد النيابة لعامة الكويتية ولم يقدم الحكم البريطاني الصادر بحق المتهم حول القضية نفسها والذي استند الى الأدلة نفسها، ثم وهذا هو الأدهى لم يتقدم بأي تظلم أمام المحاكم الأردنية لإعادة المحاكمة من أجل تقديم ما توافر من أدلة·· وها هو يتعامل الآن مع قضية قبازرد بالطريقة نفسها· ويلخص أحد أهم المتابعين لقضية الناقلات الأمر بما يلي: لنضع عقولنا في رؤوسنا ونفكر هل يمكن أن يجلب حسن قبازرد ليقف شاهدا رئيسيا في قضية المتهم الخامس أمام محكمة الوزراء، وما ينتج عن ذلك من إدخال أطراف أخرى؟! هل يمكن بعد عشر سنوات من خبرتنا بالحكومة وبأجهزة الدولة التي دأبت فيها على إدارة صراع هائل ضد القانون والناس ومقومات العدالة وكل قيم الخير في المجتمع الكويتي أن تنتابها الآن صحوة ضمير وتأتي بحسن قبازرد من على بعد 15000 كيلومتر بعد أن تخلصت منه؟··· خرطي!!