رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

العرب أمام مبادرة باول الباهتة في أجواء من الإرهاب المنظم

بقلم: أحمــد النفيـــــسي

مع انهيار حركة طالبان السريع تحت القصف الأمريكي المدمر تتركز الأنظار على ما بعد أفغانستان، والآفاق التي قد تأخذ السياسة الأمريكية العالم إليها بعد أن أصبح واضحا أن طاقم الصقور المهيمن في واشنطن والذي يعيش نشوة الانتصار لا يريد أن يستخلص من المأساة التي عاشها العالم خلال شهرين ونصف إلا أن الولايات المتحدة تستطيع أن تنفذ رغباتها وتفرض سياساتها على العالم بالقوة المجردة دون الحاجة إلى إقناع أو فكر سياسي، أو مثلما يقول بروفيسور الدراسات الاستراتيجية في جامعة جون هوبكنز كوهن اليوت: “لقد شاهدنا قدرا كبيرا من التصميم والإرادة تتجسد على أرض الواقع ولكننا لم نشاهد تطويراً لجانب القيادة الفكرية للحرب بطرح مبررات ما نقوم به ووضع أسس الحجج لما نريد وننوي فعله بعد ذلك”·

في هذا الإطار تأتي مبادرة كولن باولن بشأن حل القضية الفلسطينية بعد انتظار طويل وتأجيل متعمد حتى لا ترتبط كما يقولون بالمطالبات التي طرحها بن لادن وكمكافأة للإرهاب، وكأن في هذه المبادرة أي نوع من الغنائم للعرب· فالكتاب الأمريكيون ذوو الميول الصهيونية يبالغون في وصفها “بالتوازن” بينما لا يتمالك الرسميون الإسرائيليون ضبط التعبير عن سعادتهم لأنها لا تلزمهم بأي تنازل جوهري ولا تشل يدهم عن تعذيب الفلسطينيين وتدمير أسس دولتهم ولا تفرض عليهم أي برنامج زمني بدليل ما جرى من قصف واقتحام وتدمير واسع للمنازل وإعلان عن توسيع المستوطنات في الخليل والقدس بعد إعلان المبادرة فورا·

ويرحب بعض الفلسطينيين بتحفظ لأنهم لا يملكون غير ذلك فالعرب قد تخلوا عن لعب أي دور جماعي في مساندة فلسطين يمتلك رؤية وآلية لتحرك وفعل·

لكن ما يرسم مستقبل هذه المبادرة وسقفها ليست فحوى بعض عباراتها البراقة مثل ذكر “دولة فلسطين” بل الإطار الذي تضعها فيه الإدارة الأمريكية والقاعدة التي تتحرك عليها·

الصقور في واشنطن والذين يهيمنون على أذن الرئيس بوش هم ديك تشيني نائب الرئيس وكوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومعاونه بول ولفويتزر، وهؤلاء هم من أعتى أنصار إسرائيل ويمثلون الليكود الأمريكي، ويقول باتريك سيل إنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة ليست بحاجة الى التحالفات ولذلك فإنهم ينفذون ما يرون دون النظر الى رأي حلفائهم من الأوروبيين، فهم لا يقيمون وزنا للرأي العام الأوروبي أما بالنسبة إلى الرأي العام العربي فإنهم ينظرون إليه باحتقار شديد·

ولذلك يشير باتريك تايلر في صحيفة نيويورك تايمز الى مبدأ بوش الذي حدده في خطابه في الكونغرس في 20 سبتمبر حين قال “منذ هذا اليوم سنعتبر كل دولة تؤوي الإرهاب أو تسانده هي دولة معادية للولايات المتحدة الأمريكية”· ولذلك يقول تايلر فإنه بالنسبة إلى العراق وإيران واليمن والصومال وسورية وليبيا والسودان والسلطة الفلسطينية قدمت الولايات المتحدة استعراضا مثلما حدث في حرب الخليج عام 1991 وللآثار المدمرة للقنابل زنة 500 رطل عندما تقصف بها تركزات الجنود وماذا يمكن أن تفعله الترسانة الضخمة للأسلحة دقيقة التوجيه المنطلقة من حاملات الطائرات· لقد تعرض الوطن العربي منذ فترة طويلة لاتهامات الغرب للعرب بالإرهاب، ومع أن الولايات المتحدة تحديدا كانت هي راعية الحركات الإرهابية الرئيسية في المنطقة وبالذات الحركات الأصولية في أفغانستان بجميع طوائفها وصولا الى طالبان وبن لادن وأقامت علاقات مع أصوليي الجزائر وآوى الغرب إرهابيي مصر وسورية والأردن وغيرها سنوات طويلة إلا أن ما يقصده الأمريكان بالذات هو دمغ حركة التحرر العربي المقاومة للاحتلال وللهيمنة الصهيونية بوصمة الإرهاب وانتزاع صفة القتال من أجل الحرية منها وكذلك حق الدفاع المشروع عن الوطن والنفس والمستقبل· ولذلك فإن أول ما قامت به الإدارة الأمريكية بعد أن تشكل التحالف الذي تريده ووضوح الطريق في الرد على عملية 11 سبتمبر وبدء العمليات ضد أفغانستان هو شن حملة إعلامية ضد سورية والمقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية معتبرة إياها دولا وحركات إرهابية مبتدئة بالعراق بنظامه المعزول دوليا لأنه أسهل الأهداف· إن جريرة سورية الحقيقية هي رفضها لصلح بشروط إسرائيلية تفرط فيه بأجزاء من ترابها· وليس وجود مكاتب إعلامية لبعض المنظمات الفلسطينية، وذنب لبنان أنه حطم الغرور الإسرائيلي وفرض إرادة الشعب العربي على إسرائيل وحلفائها في أول انتصار عربي حقيقي وناجز منذ تأسيس إسرائيل، أما الانتفاضة الفلسطينية فإنها تمثل الصحوة العربية والأمل العربي والآفاق غير المحدودة التي يمكن أن تنطلق فيها الأمة العربية في حالة انتصارها·

إنه لأمر مذهل أن تصل العنجهية والرعونة الى أن يصرح نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد لي ارميتاج في 11 أكتوبر أنه من الممكن أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عسكرية ضد سورية إذا لم تمتثل للمطالب الأمريكية بأن تقمع المنظمات الإرهابية في أراضيها، ثم تقول واشنطن إن الانتفاضة الفلسطينية هي إرهاب منظم·

أما فيما يتعلق بالعراق فإن العناصر المتطرفة في واشنطن تطرح مجددا فكرة تقسيمه الى دويلات، وهي دعوة تأخذ أبعادا خطيرة في ظل “انتصارات” أفغانستان ومما سيسبب للأمة العربية الكوارث·

إن هذه الأبعاد مجتمعة هي التي جعلت الكويت، برغم الموقف من النظام العراقي، تتفق مع بقية الدول العربية في رفض توجيه ضربة عسكرية لأي بلد عربي، وهو ما نص عليه البيان المشترك الذي صدر بعد زيارة الرئيس حسني مبارك للبلاد·

في هذه الأجواء الإرهابية تأتي مبادرة كولن باول، وهو من الحمائم التي تم قص أجنحتها في واشنطن، مبادرة باهتة سعد بها المسؤولون الإسرائيليون ومدحتها وسائل إعلامهم· وهي مبادرة بلا أسنان ولا مخالب اعتمدت تقرير ميتشل ومبادرة تينيت وهما قائمتان منذ زمن وبلا فعالية وملغومتان باشتراطات من شأنها تفكيك وحدة البيت الفلسطيني ومطوقتان بإطلاق يد إسرائيل تقتيلا وفتكا بالفلسطينيين وتدمير وسائل معيشتهم وحتى دون إلزام إسرائيل بوقف عنفها الدموي ضدهم في وقت وتاريخ محدد·

ولذلك فإن مبادرة باهتة كهذه تأتي في إطار كل هذا العنف الإرهابي ضد العرب وحقوقهم المشروعة· لن تكون إلا ملهاة ووسيلة إشغال وبلبلة تيسر لعمليات محاولة تصفية طموحات هذه الأمة وتحطيم آمالها ولو عسكريا أو دفع تحقيق تلك الطموحات الى أبعد مسافات ممكنة في المستقبل·

 

طباعة  

لغم الرقم (275/93 “8/93 مباحث”) يدمر مذكرة الاسترداد وتساؤلات واسعة عن دور مكتب التنفيذ الجنائي في النيابة؟!
لا بالجاوية ·· ولا باللاوية، سنسترد "قبازرد" !!

 
إغلاق نادي الاستقلال كان جزءاً من حملة على الدستور والحريات وما زالت هذه الحملة مستمرة!!
 
محنة الأفغان العرب وأسرهم تتحملها الجماعات الدينية
 
على حساب احتراق صورته الشعبية
التيارات الدينية تدفع بالسميط للدفاع عنها

 
“أوبك” في وضع حرج
 
2950 ضحايا نيويورك
 
رؤيا أمير المؤمنين !!
 
25 مليار دولار تكلفة إعمار أفغانستان