رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

من الفقه الجعفري 1

إعداد: مصطفى سيد حسن الزلزلة

شهر البركة والرحمة

نرى في العالم كله لدى مختلف الأديان والأمم والشعوب تقديرا وتعظيما لبعض الجهات الإنسانية والمكانية والزمانية وغيرها، وإذا سلطنا الضوء على الدين الإسلامي المقبول عند الله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران 19 وكما قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) آل عمران 85 نلاحظ أنه من خلال القرآن والسنة المطهرة يقدر جهة إنسانية تتفاوت في درجاتها العلمية والعملية كالأنبياء والأولياء والعباد الصالحين وجعل سيد الأنبياء والمرسلين الذين هم قادة وسادة البشر رسول الله محمدا (صلى الله عليه وسلم) وهكذا في الجانب المكاني جعل المسجد الحرام والمسجد النبوي في طليعة الأماكن المشرفة، وفي الجانب الزماني أيضا هناك فيض مرسل إلى العالم رحمة من رب العالمين كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها)، فيوم الجمعة سيد الأيام وليلة القدر سيدة الليالي كما قال ابن الفارض المصري:

      وكل الليالي ليلة القدر إن دنت

                  كما كل أيام اللقا يوم جمعة

وهذا على مستوى ليلة ويوم، ولكن الأمر يزداد أهمية إذا انطوى يوم الجمعة وليلة القدر في ظرف شهر لتكون كل الأيام والليالي في هذا الشهر ذات قيمة عظمى، والأمر يزداد أهمية عندما نعاين اهتماما خاصا من قبل رسول الله وأهل بيته الكرام صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك من خلال أدعيتهم وأحاديثهم وسلوكهم وغيرها التي تعتبر حجة على العالمين، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان إذا رأى هلال شهر رجب - الذي بينه من أول يومه إلى أول يوم شهر رمضان شهران - كان يقول:( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا شهر رمضان وأعنا على الصيام والقيام)، وأيضا كان الإمام الحجة المهدي المنتظر - عجل الله فرجه - يدعو في كل يوم من شهر رجب: (··· واستعملنا بحسن الإيمان، وبلغنا شهر الصيام، وما بعده من الأيام والأعوام)، والأصل في ذلك كله هو الامتثال لأمر الله تعالى الذي يعرج بالمستجيبين لهذا التكليف أعني الصيام الذي يرتقي بالصائم صوما حقيقيا إلى عالم الروحانية والشفافية والقرب في جوار الله تعالى، فعندما نزل قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” البقرة 183 نهض خاتم النبيين والمرسلين (صلى الله عليه وسلم) لبيان أقسام الصيام ليعيش المسلمون درجات هذه العبادة التي يقول الحق تعالى عنها: “الصوم لي وأنا أجزي به” ففي آخر جمعة من شهر شعبان قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطيبا فقال: “أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله··) فهذا الشهر شهر الرحمن والقرآن والإنسان، الإنسان العاقل الذي يبحث عن كل وسيلة توصله إلى درجات عالية وحظوظ غالية، كل أبعاد الأزمنة في هذا الشهر لها السيادة على غيرها من حيث الشهر واليوم والليلة والساعة، والأمر الذي لا يدرك جماله وكماله عقل هو أننا نعيش في ضيافة الله تعالى بشكل أجلى على مائدة الله تعالى مائدة الرحمة والبركة والمغفرة فهذا الشهر ربيع الأولياء والمؤمنين ولقد دلنا الإمام جعفر الصادق عليه السلام على خير في هذا الشهر بقوله: “لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان”·

وكان من دعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين - عليه السلام - إذا دخل شهر رمضان المبارك: “اللهم اشحنه بعبادتنا إياك وزيّن أوقاته بطاعتنا لك وأعنّا في نهاره على صيامه وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك والخشوع لك والذلة بين يديك حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة ولا ليله بتفريط، اللهم واجعلنا في سائر الشهور كذلك ما عمرتنا”· فلنلتفت إلى مثل هذه الأدعية الصادرة عن هؤلاء الأئمة الطاهرين - عليهم السلام - لنعيش في واقعنا أعلى درجات المناجاة، ولننتهز الفرص في مثل هذه الأدعية بهذه الأزمنة، فإن الدعاء كلام المخلوق مع الخالق وفيه تراعى الآداب ومنه تكتشف العلوم والمعارف النفيسة ما لا تكتشف في مخاطبة مخلوق لمخلوق، فاعتبروا يا أولي الأبصار·

 

من أدعية شهر رمضان

في رواية السيد ابن طاووس عن الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم - عليهما السلام - قالا: تقول في شهر رمضان من أوله إلى آخره بعد كل فريضة: اللهم ارزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام ما أبقيتني في يسر منك وعافية وسعة رزق ولا تخلني من تلك المواقف الكريمة والمشاهد الشريفة وزيارة قبر نبيك صلواتك عليه وآله وفي جميع حوائج الدنيا والآخرة فكن لي اللهم إني أسألك فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنوبهم المكفر عنهم سيئاتهم واجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل عمري في طاعتك وتوسع علي رزقي وتؤدي عني أمانتي وديني آمين رب العالمين·

 

من آداب الإفطار

1 - يستحب قراءة سورة القدر المباركة عند الإفطار·

2 - قراءة أدعية الإفطار، وهي كثيرة منها: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وعليك توكلت·

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وإذا أراد أن يفطر يقول: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا إنك أنت السميع العليم·

وعن الإمام الحسن المجتبى السبط الأول - عليه السلام -: قل عند أول لقمة: بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي·

3 - الابتداء بالتمر والرطب والحلواء والماء الحار

4 - التصدق عند الإفطار، وإفطار الصائمين ولو بتمر أو شربة من ماء ففي الخطبة النبوية عند حلول شهر رمضان (أيها الناس من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه قيل: يا رسول الله، وليس كل منا يقدر على ذلك· فقال: اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة من ماء)·

 

المفطرات

1 - الأكل·   2 - الشرب·   3 - الجماع·

4 - تعمد الكذب على الله أو رسوله (صلى الله عليه وسلم) أو الأئمة الطاهرين - عليهم السلام - والأحوط إلحاق باقي الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - بهم·

5 - تعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان وقضائه·

6 - إنزال المني بواسطة فعل ينتهي إلى نزوله باستمناء أو ملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو غيرها·

7 - إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق·  8 - غمس تمام الرأس في الماء·

9 - الحقنة بالمائع ولا بأس بالجامد·   10 - تعمد القيء·

مسألة: هناك تلازم بين إتمام الصلاة والصوم وقصرها والإفطار ولكن يستثنى من ذلك·

موارد: أحدها الأماكن الأربعة فإن المسافر يتخير فيها بين القصر والتمام في الصلاة، وفي الصوم يتعين الإفطار· (الثاني) المسافر بعد الزوال فإنه يتعين عليه البقاء على الصوم مع أنه يقصر في الصلاة· (الثالث) الراجع من سفره بعد الزوال يجب عليه الإتمام مع إنه يتعين عليه الإفطار·

 

ملاحظة: يرجى الرجوع إلى رسائل الأحكام العملية لمعرفة تفصيل وتفريع المفطرات·

طباعة  

فتاوى شرعية
 
رسل وأنبياء
 
كتاب “المسيحية والإسلام: تاريخ المواجهات الفاشلة”
 
كشف الذمة المالية والشفافية مطلب أخلاقي 1 – 2
الأموال الخيرية: هل يفرض الضغط الدولي والنقد الشعبي التفاتة لاحتياجات الداخل

 
حديث شريف
 
الأموال الخيرية·· كيف تستعاد الثقة؟
 
مواقع إسلامية على الإنترنت
 
جماعات إسلامية
 
مؤسسات ومراكز إسلامية