رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

وتد

في بيتنا متطرف!

نشمي مهنا

انتبهت أخيرا الى خطورة هذا المتطرف علي وعليكم وعلى نفسه، وأكاد أجزم أن أغلب بيوتنا في الكويت مليئة بأمثال هؤلاء المتطرفين الأبرياء غير الملتحين·

حكاية بعيدة عن الجد الذي لا تحتمله هذه النهارات الرمضانية الملولة (والطويلة جدا!!)، فدعونا نخلطها بهزل لنا فيه مآرب·

الحكاية بدأت حينما اكتشفت - باستيعاب بطيء وعلى جرعات - أن سلطتي الأبوية آخذة بالتقلص والانكماش، أو قد تصبح بعد حين صورة (لا سلطة) ديكورية، واكتشفت أن هذا الابن البكر ذا السنوات الست يستمد “سلطاته” من مربين آخرين، يناقضونني الأوامر والنواهي التربوية، أولهم تلك العتيدة الـ “رشيدة” - ورشيدة ليس اسما لأمه ولا لجدته إنما لحكومتنا - المنقبة، التي طلقت زوجها المدني منذ عقود، واقترنت بزوج “ديني” وبعقد أرثوذكسي لا يقبل الطلاق!

رشيدة هذه وبناتها (الإعلام والتربية وحتى الداخلية التي أطلقت لحيتها منذ عشر سنوات) يتلقى منهن ابني “سلطان” تفاح خطايا التربية بكل شهية!

آباؤه وأمهاته كثر، فوجه التلفزيون المضيء أشد بالطبع جذبا من وجه أبيه، لذا هو يتقبل منه ما لا يتقبله مني، و”تعليمه وتربيته” المدرسية وبمناهجها المنسجمة مع توجه الحكومة الدينية لا مع العصر! هي أكثر مجالسة له (ما لا يقل عن خمس ساعات مدرسية)، هي بالتالي أعمق أثرا من “تعليمي وتربيتي” وأوامري الخاطفة، التي يأتي أغلبها على باب البيت أو حينما تجمعنا السيارة!! وأقرانه التلامذة الصغار والذين إن واصلوا سيرتقون بسلم التعليم الى طلبة، ومن ثم طالبانيين هم أقرب الى روحه، وأدرى بمداخلها البسيطة والبريئة! وبما أنهم أبناء لهذا المجتمع إذن لا بد وأن يبشروا أقرانهم بحكايات الجنة والنار، والساحر، وعذاب القبور وبطولة بن لادن·

هل كنت أنتظر أن يطيل لحيته حتى أنتبه! وقد مر أمامي بتطورات “فكرية” (اذكِّر أنه ابن الست سنوات) أولها عندما مزق بطاقات “البوكيمون”، بعد أن أفتت له قريبته “مريم” التي تكبره بعامين بحرمة تلك البطاقات التي تشتم مقدساتنا الإسلامية، كيف لي أن أقنعه وهل سيستمع مني بعد فتوى “مريومة”؟! بعدها اعتبرت “مريومة” (ابنة مجتمعنا الديني) أباه الآخر الذي لا يقبل المناقشة، والتلفزيون أبا جذابا، يلقي تعاليمه بسلاسة ومحبة، عكس ذلك الأب الضال (LBC) الذي أدير زره كلما دخل علي·· فجأة، لأستبق اعتراضاته وتساؤلاته، خصوصا وأن الـ (LBC) مساء لا يدع لي مجالا للاقناع! لكن ما يطمئن أن أحدهم شده أكثر (السبيس تون) فانشغل - لفترات النهار - عن لحى تلفزيون الكويت·

بين حين وآخر، يقذفني بتساؤلات وجودية وعن الجنة والنار، والمسلمين والكفار، وحرب الأفغان والى ما لا نهاية·· في زيارة لإحدى عواصمنا العربية الجميلة، فزع من رؤية “صليب” يتدلى على صدر أحد المارة، فأعاد تساؤلاته عن “الإسلام والكفار” و”الجنة والنار” من جديد، شككت لحظتها أنه سفير لحركة طالبان (التكفيرية) في الكويت!

وعلى ذكر (المغفور لها) الأخيرة، التي أربكت وعي الأمة، كيف لي أن أقنعه أن “المسلم” يخطئ فيقتل، أو أن تحالف الشمال الأفغاني مسلمون وطالبان بنو ملتهم أيضا!

في عطلة الصيف الأخير، أردت له أن يتعلم خلال فصول كساد الوعي، و”بيات” التعليم، فرشت أمامي اختياراتي، فأيهما الأفضل، أن يلتحق بمعهد ديني، أو بمعهد ديني، أو بمعهد ديني؟!!!

فاخترت الأفضل الثالث، الأقرب الى منزلنا، وعندما عدت من مقر المعهد (غير القانوني)، استذكرت مع صاحبي ذكريات الأندية الصيفية التي كانت تقام - في أيامنا - في المدارس، وذكريات الأندية الأخرى البحرية، والسياحية و····!

فهل زدته بفكرة إلحاقه بالمعهد الديني تطرفا؟!

في زمننا هذا كل يحتار بـ “سلطانه” لا يدري كيف ينجيه من شراك التطرف الإعلامي، أو التربوي، أو المجتمعي، والعائلي كيف أكوّن له قناعات و”مريومة” تهمس بفتاواها في كل زيارة، و”برامجنا” مكفهرة ملتحية، ومناهجنا محجبة·

وأتساءل: هو الآن في طفولة تطرف فكيف إن أطال لحيته الطالبانية، وقصّر من ثوبه، وأدار “المسواك”، وتحول من “سليطين” الى “سلطان” بكامل تهور “السلطنة”!

قد يغرس سكينة في رقبة صاحبي العلماني الزائر، أو يجدع أنف الآخر الذي يحترف الشعر أو قد يلتحق بإرهابي مثل “بوغيث”!!

خطر جدا أن نربي “كوكبة” للإرهاب·· ففي بيت كل منا متطرف صغير·· سيفاجئنا بشيء ما !

nashmi@taleea.com  

طباعة  

إضاءات
 
من أوراق ندوة منتدى الفكر العربي
أبو عودة: بوادر تفكك النظام الأبوي السياسي في الوطن العربي

 
الحمد: تغيب الإدارة السياسية أهم مظاهر الإخفاقات العربية
 
قصة قصيرة
 
خبر ثقافي
 
“الأحكام السلطانية والشعر” ضمن أنشطة برنامج “الطليعة” الثقافي
د· البغدادي: “الأدبي” دعّم وفسّر وكشف مغاليق “الشرعي” ·· وحل محله!

 
شعر
 
أخبار ثقافية