وَ إلاَّ دُعَاؤُكِ··· وَ النَّهر!!
د· سعيد شوارب
ألا سامَح اللهُ من جاء بالبحر حتى يَدَيّْ!!
وأطلق في الأفْق مليون نجْمٍ·· وألْف شراعْ!!
ونبَّه هذي النّوارسَ
فك طلاسم هذي التّعاويذ من جزُر السِّحرِ،
فاستيقظَ الكونُ يهمي شموساً
ويزْدادُ فيرُوز آفاقه·· روْعةً·· واتِّساعْ
***
أنا هاربٌ من زوابع هذِي السَّواحِل،
هذِي الهمومْ
فقبلكِ·· يا وطناً للأزاهيرِ·· والموْج،
لم أدْر ما الحبُّ؟
ما الغوّصُ خلْفَ النجومْ؟
وقبلكِ·· يا وَطناً للأعاصير·· والموْتِ
لم أدْر في الموْج معنىَ الصِّراعْ!!
***
فمَن منْذُ فجْرِ البحارِ·· أقامَ على الشطِّ أولَ نوْلٍ
ليشرحَ للبحرِ معنى الشِّراعْ؟
ونبّه موَّالُهُ الليلَ
يَنْصِبُ جبْهتَهُ للضياءِ
فينهضُ صُبْحٌ·· وقمحٌ··
وتثغُو مَرَاعْ!!
ويسَّاقطُ الحبُّ رُطْباً جَنّياً
على حِجْرهِ في المساءْ
فيُؤْوي - كعُروة -
كلَّ المساكينِ·· عند الشتاءْ!!
فما بالُ عينيكِ ·· ما بال عينيك
عيناك نوْءٌ·· رهيبٌ
وضوْءٌ ·· يضلُّ به السَّالكونَ
وشيءٌ·· له حُرْقةٌ·· والتياعْ!!
وسُفْنٌ·· على غيرِ ما تشتهيهِ··
فنيرانُ أُفقٍ··
ونيرانُ قاعْ!!
وحيناً·· أنا من بني عبْد شمْسٍ
وحيناً·· أنا من بني قيْنُقَاعْ!!
***
أنا؟
أنا الآنَ أدْركتُ ماذا تقُولُ الأساطيرُ،
ماذا تقولُ النّبُوءاتُ،
ماذا تقولُ الخيولُ التي شقَّها الصمتُ عنِّيَ··
“إِيزِيسُ” - لم يَبْقَ إلا دُعاءُ السَّماءِ··
وإلاّ دُعاؤُكِ·· والنَّهْرُ -
رُدِّي!!
ورُدِّي كلامَ الوكالات:
كان هُنا منْذُ يوْميْنِ
كان له منذُ يومينِ
بعْضُ وجُودٍ ·· وضاعْ!!