لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الثقافية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض “الإضاءات” على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
الفنان محمد النشمي
كتب الشاعر الشعبي عبدالله عبدالعزيز الدويش زهيرية يرثي فيها الرائد محمد حمد النشمي
مال الطيور النواعي بالشجون أشهرن
خذن عزيز لنا بالحالكات أشهرن
نشمي على أسمك لوقت الموجبة واللزم
أسست دور المسارح بالبلد وأشهرن
ومن المعروف أن محمد النشمي له دور كبير في قيادة مسيرة جمعية الفنانين وعايش أهم المنجزات التي تحققت للجمعية وأعضائها وكان الأب والأخ لكل الفنانين··
- ولد النشمي في عام 1927
- وفي عام 1946-1947 أصبح مدرسا رسميا في دائرة المعارف وفي مدرسة الأحمدي ثم في مدرسة المثنى مع عقاب الخطيب ثم وكيلا لملحق المثنى - رياض أطفال·
- ثم انتقل إلى دائرة الشؤون عام 1955 حيث تسلم مسؤولية التثقيف الشعبي وكانت مهمته عرض أفلام صحية واجتماعية في المناسبات·
- وعمل في مناصب عدة: رئيسا لجمعية الفنانين من عام 1967، رئيسا لتحرير مجلة عالم الفن التي صدرت للمرة الأولى في 3/10/1971، في عام 1943 مثل دور حسان بن ثابت في مسرحية الحي الميت·
- شارك في مسرحية “أم عنبر” في دور المرأة ومسرحية “وفاء” عام 1945 من إخراج الرجيب·
- أعاد إخراج مسرحية “المروءة المقنعة” عام 1952 لصالح نادي الجزيرة·
- ومسرحية “حكمة سليمان” التي سبق وأن عرضت في عام 1943 في المدرسة المباركية·
- أما مسرحية “حرامي آخر طراز” فقدمت عام 1952 بمناسبة عيد جلوس الأمير الراحل عبدالله السالم· سافر إلى مصر في عام 1950 لحضور تدريبات عملية مسرحية وهناك أعجب بمسرح الريحاني·
- وفي عام 1954 كان ميلاد فرقة الكشاف الوطني وهي أول فرقة مسرحية وأول تجمع مسرحي منتظم وكانت مسرحية “مدير فاشل” أول مسرحية لهذه الفرقة عام 1955·
- ثم “عجوز المشاكل” وقد أطلق النشمي على المسرح اسم الشعبي بعد أن صعد الجمهور إلى خشبة المسرح وعانقوا الممثلين بعد طلبهم إعادة الحوار مرة ثانية·
كان أحد رواد الحركة المسرحية في الكويت، والتي عانى من أجلها الكثير، لم ييأس ولم يتقاعس عن إكمال المسيرة الصعبة والشاقة لأن الفن كان يجري في عروقه بمثابة الدماء، وكانت الهواية تملك عليه كل مشاعره وأحاسيسه فحياته كانت الفن·· والفن كان حياته·
عندما اعتزل الفن لم يكن بعيدا عن معترك الحياة الفنية بل كان مواكبا لها مشجعا وناصحا ومحتضنا لكل الفنانين والناشئين يتابع خطاهم على الدرب بكل الحب والإخلاص·· ومع مرور الأيام والسنين شعر بحنين جارف إلى العودة إلى خشبة المسرح ولم ير غضاضة في أن يكون أحد تلاميذه هو المخرج·
مراحل من حياته
- في سنة 1941 دخل مع جمهرة من التلاميذ في مسرحية عربية اسمها “الميت الحي” من تأليف وإخراج الأستاذ حمد الرجيب واختير من ضمن طلاب قلائل، وقد مثل دور خادم القائد العام وكانت هذه هي البداية التي أحس فيها بارتياح كبير في ركوبه خشبة المسرح·
- وفي سنة 1941 مثل مسرحيات عدة منها على سبيل المثال مسرحية “هاملت” و”في سبيل التاج” و”تاجر البندقية” واستمر النشمي خليفة على المسرح الكويتي بعد مغادرة الأستاذ حمد الرجيب إلى القاهرة سنة 1945 وكان موازيا للخط الثاني الذي قاده الرجيب من القاهرة·
- لقد كان النشمي والد المسرح المرتجل وقائد لواء العامية في ظل النص المكتوب، وقد أعانه على ذلك نخبة من الممثلين الذين كانوا يحسنون أداء النكتة بعبارتهم العامية المرحة، ولهذا اختاره الرجيب ليقوم بدور امرأة في مسرحية “أم عنبر” وشاركه البطولة حمد الرجيب الذي قام بدور عنبر·
رحلاته الخارجية
كانت رحلات المرحوم محمد النشمي بمثابة المعين الذي لا ينضب والتي كان لها أكبر الأثر في بلورة رؤيته المسرحية·
- في سنة 1950 أرسل إلى القاهرة في بعثة كشفية، ومن القاهرة انطلق يبحث عن المسارح الكثيرة فيها، وظل يتردد على مسرح الريحاني الذي أعجب به وظل يفكر أثناء عودته في أن يكوّن فرقة مسرحية على مستوى الريحاني·
- وفي عام 1954 - 1955 أنشأ فرقة الكشاف الوطني التي قدمت أول مسرحية ارتجالية وهي مسرحية “مدير فاشل”، وفي الوقت نفسه قدمت مسرحية “عجوز المشاكل” وهي مسرحية كوميدية بحتة مدتها ثلاث ساعات وقد لاقت نجاحا كبيرا والمسرحيتان من تأليف النشمي وهما تعالجان الأوضاع في إدارات الدولة·
للنشمي رحلات كثيرة استطاع أن يستخلص من تأملاته وتجاربه منها كتابات عدة عن ألوان الفنون الشعبية وتقاليد الخليج والجنوب، وعادات الشعوب في الوطن العربي·
كان كثير الاطلاع على الكتب وكان يميل لقراءة الكتب الأدبية لاسيما للدكتور طه حسين وعباس العقاد والمنفلوطي·
وقد تنقل على مدى أربعين عاما بين مواقع ووظائف شتى في الدولة، ولم تكن تفوته فرصة يستطيع من خلالها أن يحقق شيئا يفيد منه واقعنا الثقافي إلا وانتهزها·
عاشق للأصالة والفنون الشعبية·· ولصوت شادي الخليج
يقول في إحدى مقابلاته: “في بداية الأربعينيات حتى بداية الخمسينيات كنت أميل إلى قراءة الكتب الأدبية، كنت أقرأ لعميد الأدب العربي والعقاد والمنفلوطي·· كنت أقرأ بكثرة، وكنت اقرأ في تلك الفترة أيضا المسرحيات ولكن المسرحيات كانت محدودة للغاية· أنا تقريبا قرأت كل المسرحيات الموجودة في عالمنا العربي، قرأتها مرتين، وثلاث مرات، لكنني غيرت اتجاهاتي الأدبية في بداية عام 1955 فبدأت التنويع في قراءة الكتب الاجتماعية والثقافية·· ما عندي ميول أخرى غير هذه الميول·
أحب الأغان التي تشدنا إلى ماضينا مثل أغاني البحر وأغاني السامري وأعشق الأصوات·· هناك أغان ظهرت في الآونة الأخيرة، وأنا شخصيا بصفتي رئيساً لجمعية الفنانين لا أميل إليها ميلاً كاملا، كما أنني أحب الإيقاع بأصالته الكاملة دون أي تطوير يطرأ عليه وأنا من عشاق الإيقاعات البحرية، أنا أميل وأرتاح بسماعي للأستاذ شادي الخليج”·
وفاته·· في صبيحة الأربعاء الموافق 25 يناير 1984·· انسدل الستار على آخر مشاهد الكويت قصة الفنان القدير المرحوم محمد النشمي رائد الحركة المسرحية في الكويت بعد رحلة طويلة من العطاء المميز··
----------------------------------------
المصدر(فرسان المسرح في الكويت – الكاتب صلاح بابا) بتصرف