رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

كشف الذمة المالية والشفافية مطلب أخلاقي 1 – 2
الأموال الخيرية: هل يفرض الضغط الدولي والنقد الشعبي التفاتة لاحتياجات الداخل

·   الوزان: تنظيم العمل الخيري لا اعتراض عليه وقطاعا التعليم والصحة بحاجة للمال الشعبي

·   البداح: لابد من توظيف جانب من التبرعات لخدمة “البدون” المحرومين من أشياء كثيرة

·    الهندال: استغلال الجانب الديني لدى بعض الجمعيات واضح والمراقبة القانونية ضرورية

 

كتب مظفر عبدالله:

فرضت أحداث 11 سبتمبر المأساوية في واشنطن ونيويورك واقعا ملموسا في كثير من البلدان انصب في معظمه على القضايا الأمنية، وإجراءات هجرة الأجانب، وتقليص مساحة الحريات، واستغلال ما يسمى بأحكام الطوارئ لإصدار تشريعات أصبحت معها موافقة البرلمانات المنتخبة مجرد إجراء شكلي·

ولقد أخذ موضوع الأموال التي تحصل عليها الجهات الخيرية، ومؤسسات الإغاثة، والمراكز الاجتماعية الأهلية الحيز الأكبر في الدعوة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في دول العالم المختلفة· وكان لبث معلومات عن تورط بعض تلك المؤسسات والمراكز الخيرية والدعوية في تمويل جهات إرهابية أثر مباشر لتحرك بعض الدول وخصوصا دول الخليج العربي لضبط حركة هذه الأموال من الداخل إلى الخارج وهي إحدى محاولات هذه الدول للمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية الضحية المباشرة لأحداث سبتمبر الماضي·

في الكويت كان لتأثير الأحداث المأساوية تلك صدى مباشر على نشاط الجمعيات الخيرية· فللمرة الأولى يتم نبش هذا الموضوع والحديث علنا عن أفرع غير مرخصة يصل تعدادها إلى العشرات، ويتم تشكيل لجنة أهلية بإشراف وزارة الشؤون لحسم الإشكال القانوني حول تراخيص تلك الفروع، وتعد الحكومة المجتمع الدولي بأن رقابة وزارتي الخارجية والشؤون الاجتماعية والعمل وكذلك البنك المركزي ستكون من ضمن الخطوات المستقبلية التي سترافق عمليات صرف أموال الجمعيات الخيرية، ومن بين هذه التطورات ظهرت الأصوات المحلية الداعية إلى إعادة تنظيم هذه الجميات وتطبيق القانون على المخالف منها، والاهتمام بتطوير بعض الخدمات في الداخل، والالتفات إلى بعض القضايا التي تحتاج إلى اهتمام تلك الجمعيات والأموال التي تجنيها من المتبرعين·

“الطليعة” رصدت بعض الآراء حول هذه المطالب وكان لها هذه الحصيلة:

 

الوزان: مع التنظيم والالتفات للداخل

أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير التجارة السابق عبدالوهاب الوزان أن ما هو موجود من مؤسسات وجمعيات تضطلع بمهمة جمع أموال المتبرعين وصرفها في أوجه الخير عديدة في الكويت ومنها ما هو تحت إشراف حكومي أو أهلي· فأما الجهات التي تخضع تحت الإشراف الحكومي مثل الصناديق الوقفية فهي تتبع وزارة الأوقاف وهي الجهة المسؤولة عنها وهي صناديق منظمة وفقا للقانون كما أن كل صندوق يتبع الأمانة العامة له مجلس إدارة يرعى شؤونه وهذه الصناديق تهتم بمناح كثيرة من العمل الاجتماعي مثل التعليم والصحة والبيئة·

وعلى الجانب الآخر نجد أن هناك وقفيات مباشرة بمعنى أن هناك أشخاصا يتابعونها وهي ليست تحت إشراف حكومي لكنها مجازة قانونيا وهي مخصصة لأعمال خيرية داخل البلد·

ومن جهة أخرى هناك مؤسسة الهلال الأحمر الكويتي وهي جهة مرتبطة بالعمل الإغاثي الذي يتصل بجهات إقليمية ودولية وأموال التبرعات لديه ودعمه الذاتي تذهب في حالة تبرع شخص بمبلغ كبير لعمل مشروع ضخم فهنا يجب على الجهة المتلقية للتبرع أن تعلم المتبرع بخطوات الصرف والإنجازات التي تمت على مشروعه أولا بأول وأعتقد أن هذا الأسلوب معمول به من قبل الكثير من الجمعيات·

وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات الخيرية على المستوى المحلي أشار الوزان إلى أن هناك مشاريع باستطاعة الجمعيات الخيرية أن تعمل فيها وهي مشاريع التعليم ودعمه حيث توجد لجنة وطنية متخصصة بهذا الشأن ومن الممكن تخصيص جزء من أموال التبرعات من قبل هذه الجهات والشركات وبيت التمويل لدعم مشاريع تخص المناهج أو المعلم أو مراكز القياس، أو دعم مشروع إدخال الحاسب الآلي في المدارس·

كما يمكن أيضا دعم الجانب الصحي فهناك مستوصفات بل ومستشفيات تعاني من نقص من بعض المعدات، إلى المحتاجين والمعوزين في كل أنحاء العالم وما الحملة الأخيرة التي قادها لصالح لاجئي أفغانستان إلا دليل من بين عدة أدلة على جهد الهلال الأحمر في مثل هذه الظروف·

وهناك أيضا الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وهي تتكون من عضوية دول وتخضع لإشرافها·

أما ما يتعلق بجمعيات النفع العام الأهلية فقد تم تشكيل لجنة عليا لمتابعة هذا العمل· وهذه اللجنة فيها رؤساء جمعيات النفع العام، والعمل سيأخذ عدة أوجه منها التحكم في صرف وخروج الأموال في الخارج من قبل وزارة الخارجية وكذلك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبموجب القانون أما عن ضرورة أن يكون للمتبرعين علم بالأمور المالية للجمعية التي يتبرعون لها فقد أكد الوزان أن العملية تعتمد على درجة الثقة بين المتبرع والجهة المتلقية للأموال، إلا في الأجهزة ويمكن لأموال الخير المتوافرة لدى الجهات الموجودة أن تصلح من الوضع الحالي للصحة في الكويت·

ومع أن هناك مبادرات فردية لإنشاء مبان لمستشفيات ومراكز طبية إلا أن ذلك يبقى ضمن إطار المبادرة الفردية·

مدخل آخر يمكن أن يكون مكانا لأوجه الصرف وهو الكويتيون وغير الكويتيين المحتاجين وفئات أخرى مثل المطلقات والأرامل وطلبة العلم· كما أن الدعم لمشاريع الخارج كالأعمال الإغاثية لا بأس بها لكن يجب أن تكون تحت إشراف وزارة الخارجية والبنك المركزي كما صرح بذلك الشيخ صباح الأحمد في لقائه مع الرئيس الأمريكي بوش· ودعا الوزان إلى تقبل فكرة التنظيم والمراقبة حتى ترفع أي شبهة عن العمل الخيري في الكويت لأنه يمثل الجميع وليس هذه الجماعة أو ذلك التيار·

 

البداح: البدون بحاجة

إلى التفاتة

من جانب آخر قال علي محمد البداح إن العمل الخيري يحتاج لأن يكون عملا خيريا خالصا، أي أن تذهب أموال المتبرعين للعمل الخيري إلى العمل الخيري فقط· ونبعد به عن كل ما يعرض البلاد إلى حساسيات ومشاكل مع الآخرين· إن الشعب الكويتي يرغب ويدعم أعمال الخير ويثق بالجهات التي تقوم بجمع المال واهتزاز الثقة سيضر بهذا العمل· وقد حدث هذا بعد أن تكشف أن كثيرا من أموال الخير وزعت لأغراض سياسية تحت مسميات قد يراها البعض شرعية كدعم ما يعتبرونه جهادا إسلاميا، وأوقع الكويت في محاذير وحساسيات نحن في غنى عنها·

هذا بالإضافة إلى أن هذا الكم الهائل من الأموال التي تجمع لا يتم الإعلان عنها ولا بكمية ما يصرف منها ولا بأسلوب الصرف وأنواعه، مما يؤدي إلى الشك وانعدام الثقة· وجاءت إعلانات بن لادن أخيرا على أن أموال الخير الخليجية كانت تذهب للمجاهدين أي لدعم أوضاع سياسية وتفضيل أطراف تجاهد في بعض الدول على أطراف أخرى، مما أثار الغضب عند جمهور المتبرعين بعد أن وجدوا أنهم ساهموا من دون قصد في دعم أنظمة ومنظمات وأفراد لم يكن في نية ولا قصد المتبرعين أن تصل إليهم تلك التبرعات·

إذن نحن بحاجة إلى تنظيم دقيق لأموال التبرعات بحيث تحدد له ما يلي:

- أهداف واضحة للعمل الخيري  تبين مقاصد العمل وتوجهاته والأغراض التي يريد تحقيقها·

- تكوين جهاز منظم لجمع التبرعات يشرف عليه مجلس إدارة موسع يشمل شريحة من المواطنين المشهود لهم بالاستقامة والنزاهة يتم اختيارهم من جمعيات النفع العام والهلال الأحمر الكويتي وغرفة التجارة والصناعة·

- وضع آلية واضحة لأساليب جمع وتوزيع الخيرات وتحديد الأولويات على أساس مبدأ “الأقربون أولى بالمعروف”·

- نظام محاسبي يبين مصادر الدخل ومنافذ توزيعه ونتائج العمل المنفذ·

- نظام رقابي يعلن نتائج الأعمال كل ثلاثة شهور وينشر تقاريره للرأي العام·

- إخضاع جهاز العمل الخيري لمراقبة ديوان المحاسبة وغيره من أجهزة الرقابة المحلية·

وأضاف البداح من حق أي مواطن أن يعرف كيف تم التصرف بأمواله، فقاصد الخير يريد أن يطمئن على أن تبرعه لم يذهب لعمل شر مثلا أو لعمل سياسي قد لا يتفق معه، وأن يتأكد أن أسلوب الدعم لم يصاحبه منّة أو حرمان ناس استحقوا الدعم قبل غيرهم، أو أن موزعي التبرعات سلموها لمجموعات تنتمي لهم بقصد دعم توجهاتهم ومساندة تنظيماتهم في مواقع التبرع فيخرج التبرع عن مقاصده الشريفة إلى مقاصد حزبية ضيقة·

وأوضح أنه لم يشاهد حتى الآن تأثيرا للملايين التي جمعت من الكويت في أي مجتمع قيل إن الأموال قد ذهبت إليه سواء في داخل الكويت أو خارجها مما يثير الاستغراب كما لم نسمع من جهات خارجية عن العمل الخيري الكويتي وما قام به في الدول الأخرى· إن التقارير التي تنشر من وقت لآخر عن بعض المشروعات التي تم تنفيذها لا تقاس أبدا بحجم الأموال التي تجمع علاوة على أننا في الكويت نحتاج لتوظيف الجانب الأكبر من التبرعات في دولة الكويت، ربما في النواحي التالية:

- لدينا أناس يحتاجون إلى الدعم وقد يخجلون من الوقوف على باب الشؤون أو باب الزكاة يمكن للعمل الخيري المنظم الوصول إليهم دون جرح كرامتهم·

- لدينا قطاع من القائمين على هذه الأرض من البدون محروم من العمل والدراسة وأشياء كثيرة يمكن للعمل الخيري أن يوفرها له·

- يمكن للعمل الخيري المساهمة في دعم البحث العلمي والعلاج وتوفير السكن للمعوزين وغيرها من الأعمال الخيرية ذات النفع للوطن والمواطنين·

وعموما نحن نحتاج إلى أساليب أكثر حضارة من الأساليب الحالية في الدعوة والجمع والتوزيع، أعتقد أن تنظيما لا حزبيا يمكن أن يحققها·

الهندال: الخطر

في التسييس

الصحفي عبدالعزيز الهندال عبر عن رأيه في ما إذا كان العمل الخيري في الكويت بحاجة إلى إعادة تنظيم: أعتقد أننا إذا استثنينا بيت الزكاة وجمعية الهلال الأحمر والهيئة العالمية الإسلامية والمبرات الخاصة نجد أن ما تبقى من جمعيات صناديق تعمل بشكل عشوائي، ففي المنطقة الواحدة نجد أكثر من خمس جمعيات أو أفرع لجمعيات تستأجر بيوتا إلى جانب شبكة الأكشاك والطاولات والحصالات التي تستغل الجانب الديني وفطرة الناس على حب العمل الخيري ومساعدة الآخرين لجمع الأموال· وصرف جزء كبير من هذه الأموال لنشر الفكر والآراء الخاصة للجمعية أو الجماعة في لعبة سياسية أقل ما يقال عنها بأنها مقلقة، وأعتقد أن هذا سبب كاف لإعادة تنظيم هذا العمل ومراقبته لمنع استغلال الناس تحت غطاء الدين·

وعن رأيه في ضرورة أن يكون للمتبرعين علم بالأمور المالية للجمعية التي يتبرعون لها أوضح الهندال أن هذه الجمعيات تعمل لنشر أفكارها وآرائها وتنتشر في كل المناطق بشكل يخرج عن نطاق العمل الخيري وكل هذا يتم على حساب المتبرعين وأعني هنا تنفيع البعض من خلال دفع إيجارات مبالغ فيها ونشر إعلانات في الصحافة المحلية بشكل موسع للحصول على موقع قدم في هذه الصحف والمجلات إضافة إلى ظهور طبقة اجتماعية كل عملها هو جباية الأموال من الناس وغير ذلك الكثير حتى بات يخيل للمراقب بأن غالبية هذه الأموال التي تجمع تدفع في غير المجالات التي أراد فيها أصحابها، لذلك أعتقد بأنه من الضروري أن تتم مراقبة عملية صرف هذه الأموال بشكل قانوني ومن جهة محايدة وأن تقدم تلك الجمعيات كشف حساب سنوي للمتبرعين في اجتماع عام·

أما عن رأيه حول المشاريع التي يمكن أن يكون للجمعيات الخيرية دور فيها على المستوى المحلي ولم تطرق إلى الآن فيؤكد على أنها كثيرة ومنها على سبيل المثال إنشاء المستوصفات الخيرية وإدارتها والمساهمة في تكاليف علاج المعسرين وكذلك مساعدة الطلبة المعسرين بشكل أوسع خصوصا وأن حالات التسرب من المدارس ظاهرة بشكل جلي وواضح، وأيضا المساهمة في بناء بعض المدارس أو تجهيزها أو بناء المستشفيات العامة أو المتخصصة في المحافظات بعيدا عن منطقة الصباح الصحية والتي أصبحت ظاهرة بناء المستشفيات فيها “برستيج اجتماعي”، وهناك جانب آخر يتمثل في زيادة المعونات التموينية التي تقدم للأسر المحتاجة أو تقليل الفترات الزمنية فيما بينها·

 

في العدد القادم

·         شيخة النصف: مشروعات عديدة تنتظر التمويل

·         عادل الفوزان: مشاكل كبيرة في عمل اللجان الخيرية

طباعة  

فتاوى شرعية
 
رسل وأنبياء
 
كتاب “المسيحية والإسلام: تاريخ المواجهات الفاشلة”
 
من الفقه الجعفري 1
 
حديث شريف
 
الأموال الخيرية·· كيف تستعاد الثقة؟
 
مواقع إسلامية على الإنترنت
 
جماعات إسلامية
 
مؤسسات ومراكز إسلامية