رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 شعبان -1رمضان 1422هـ الموافق10 - 16نوفمبر2001
العدد 1502

“لعبة كبرى” في آسيا الوسطى

نقيضاً لحرب الخليج (تحرير دولة الكويت) ليست للحملة العسكرية على أفغانستان دوافع نفطية مباشرة· في عام 1991 سمحت عملية عاصفة الصحراء ضد العراق للولايات المتحدة بأن تتمركز (قواتها) بصورة دائمة في المملكة العربية السعودية أكبر منتج في العالم للذهب الأسود· اليوم، تعتبر عملية “الحرية الراسخة” حرباً على أسامة بن لادن و”الطالبان”· وأفغانستان ليست معروفة بمواردها الطاقوية· فهذا البلد يمكن أن يكون في أحسن الأحوال معبراً لمرور الغاز والنفط الآتيين من آسيا الوسطى نحو باكستان والمحيط الهندي· إن تصدير النفط والوقود من آسيا الوسطى يبقى حتى الآن رهاناً متنازعاً بين الأمريكيين والروس منذ سقوط الاتحاد السوفييتي·

لقد أُظهرت منطقة بحر قزوين إبان التسعينات باعتبارها شرقاً أوسط جديداً· في الواقع، تبين أن إمكاناتها تعرضت للمبالغة، وكانت أكثر تواضعا:، لكن على الرغم من ذلك، تبقى مكامنها معادلة لمكامن بحر الشمال في وجود مخزون من نحو 30 مليار برميل (4.5 مليار طن) من الاحتياطات المؤكدة· إن بحر قزوين، وهو أكبر بحر مغلق في العالم يخفي نحو اثنين في المئة من الاحتياطات النفطية العالمية المؤكدة وأربعة في المئة من احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة - أما الآبار فتتركز أساساً في بعض البلدان التي كانت تنضوي في الاتحاد السوفييتي: أذربيجان، كازاخستان، تركمانستان·

منذ عام 1991، صارت المنطقة وسط “لعبة كبرى” جديدة بين الولايات المتحدة، روسيا وإيران من أجل السيطرة على الوقود في بحر قزوين وتصديره إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية· بعد عشر سنوات، لم تستعد الجمهوريات المسلمة المحاذية لروسيا، التي عانت أزمة هوية ومشكلات اقتصادية واجتماعية مستوى المعيشة الذي كان عام 1991·

فالتوترات الجيوساسية تتصل بملكية الآبار بقدر ما تتصل بطرق مد الأنابيب· وهكذا لم يمكن حتى الآن إبرام أي اتفاق نهائي بين البلدان المحاذية لبحر قزوين من أجل تقاسم هذه الثروات· أما الحوادث فلم تكن نادرة· فهذا الصيف أجبرت سفينة حربية إيرانية سفينة استشكاف نفطي آتية من أذربيجان على وقف أعمال التنقيب· وقد توسطت موسكو، لكن روسيا كانت مريبة في السعي لاستعادة سيطرتها على المنطقة حتى تؤثر في اختيار ممرات الأنابيب·

هذا البحر هو قلب كل الصعوبات· ذلك أنه ينبغي اجتياز بلدان عدة هي متنازع في غالب الأحيان من أجل بلوغ موانئ البحر الأسود أو البحر الأبيض المتوسط أو موانئ الخليج· وتأمل بلدان آسيا الوسطى في الخروج من شبكة الأنابيب التي تخترق روسيا بدعم غير صريح من الولايات المتحدة التي تريد من جهتها تلافي إيران·

هناك مشروعات عدة متنافسة، في هذه السنوات الأخيرة، لتصدير الغاز التركماني والنفط الكازاخي أو الأذري نحو الأسواق العالمية، ولم ير النور غير واحد منها: الأنبوب الذي يوصل بمسافة طولها 1580 كيلو متراً عبر روسيا آبار حقل تنغيز في كازاخستان (أحد أكبر حقول العالم بمخزون مقدر بستة مليارات برميل أو نحو 900 مليون طن) النفط إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود· أما وضعه قيد الاستخدام في مارس من عام 2001 فقد سمح لكازاخستان الغنية بالنفط بأن تضاعف قدرتها التصديرية (الأنبوب ينقل بطاقته القصوى 67 مليون برميل في السنة)، ويعطي روسيا وهي سيدة خطوط الإمداد تقليدياً موارد من الجمهوريات “الشقيقة” السابقة· وهذه ميزة كبيرة·

هذا الأنبوب الذي يستثمره تكتل يدعى تكتل أنبوب قزوين الذي يتمثل مساهموه الرئيسون بروسيا (24 في المئة) وكازاخستان (19 في المئة) وعمان (سبعة في المئة) ليشكل وجوده سبباً لتقليص فرصة وجود أي مشروعات أخرى تعارضها روسيا: أي أنبوب باكو - سيحان (1730 كيلو متراً بكلفة مقدرة بـ 2.5 مليار دولار) وهذا الأخير يفترض أن ينقل النفط الخام الأذري نحو البحر الأبيض المتوسط عبر جورجيا، أما بناؤه فلا ينتهي في أفضل الأحوال إذا تيسر إلا في عام 2004·

هذا الأنبوب تفضله الإدارة الأمريكية لأسباب سياسة (لأنه يبعد روسيا وإيران من اللعبة) لكنه يلغي معارضة “اللاعبين الكبار” في النفط الذين يعتبرونه مكلفاً وتنفيذه صعباً· في الواقع، يعتبر أفضل طريق لتصدير الوقود من آسيا الوسطى هو إيران· لكن هذا الاحتمال توقفه الصعوبات الأمريكية المفروضة على هذا البلد منذ عام 1996· وفي الوقت الحالي، مازال مبكراً أن نتوقع وفق أي صورة من الأزمة الحالية الدور الذي يمكن إسناده لإيران في أفغانستان وكيف يمكن أن يغير الأوضاع· ذلك أن إيران، وهي شريك رئيسي لروسيا في المنطقة، دانت اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة لكنها رفضت أن يستعمل سلاح الطيران الأمريكي مجالها الجوي·

في هذه الأثناء، تبقى مكامن النفط الكازاخي مسدودة· فقد جرى حديث عن أنبوب بطول ثلاثة آلاف كليو متر لإمداد الصين عند التقاء الرئيس الصيني جيانغ زيمين ونظيره الكازاخي نور سلطان نازارباييف في يونيو من عام 1998· لكن هذا المشروع المكلف كثيراً لم يظهر إلى الوجود·

من جهتها، تسعى تركمانستان إلى العثور على منفذ للغاز الطبيعي يتحاشى روسيا التي تشتيره بأدنى الأسعار·

حتى تعاود بيعه بضعفي السعر لتركيا أو أوروبا من خلال أوكرانيا· ومنذ عام 1999، وصلت تركمانستان شبكة الأنابيب بأنبوب إيراني لكن الكميات المنقولة إلى تركيا عبر إيران مازالت ضئيلة جداً· وحتى لو تبنت روسيا فلاديمير بوتين استراتيجية تجارية أقل استعمارية من استراتيجية بوريس يلتسين، أي أن تدفع ثمن الغاز التركماني مثلاً بالعملة الصعبة، فإن تركمانستان تبقى تفضل تصدير الغاز نحو منفذ باكستاني· لكن ينبغي اختراق أفغانستان· وهكذا تكون تركمانستان في حاجة إلى السلام لدى جارتها أياً كان المستفيد·

أما أوزبكستان، جارة تركمانستان، الغنية بالغاز والمعزولة براً بوساطة بلَدان مجاورة (تشكل مع ليختنشتاين الأوروبية البلد الثاني الذي يحده بلَدَان على الأقل) فهي تتطلع إلى إرساء السلام في أفغانستان، ولما كانت أوزبكستان عاجزة عن تصدير غازها، ولما كانت البلد الأكثر ازدحاماً بالسكان في آسيا الوسطى (24.4 مليون نسمة) فهي تحول الغاز إلى أسمدة وبوليتيلين·

وفضلاً عن إيران التي تزودها أوزبكستان غازاً مسالاً فإن أحد المستوردين الرئيسيين هو قيرغيزستان المجاورة، فامدادات الغاز الأوزبكي غالباً ما تنقطع بفعل العجز عن الدفع· لكن الصنبور يعاد فتحه في كل مرة تهدد قيرغيزستان، وهي جمهورية جبلية فقيرة الموارد، بقطع إمدادات المياه التي تحتاج إليها أوزبكستان حاجة ماسة· وهذا البلد الذي تمتد حدوده مع أفغانستان 137 كيلو متراً يحلم بانتزاع خط مستقيم نحو كاراتشي· وإجمالاً، إذا لم تكن للحرب في أفغانستان دوافع نفطية الآن فإن إرساء السلام في هذا البلد يسمح بانفتاح آسيا الوسطى على العالم خارج الالتصاق (الإجباري) بروسيا·

(لوموند)

طباعة  

في استطلاع لآراء عدد من المهتمين في الشأن المحلي حول مشروع “العقوبات الشرعية”
فعاليات: مخالف للدستور·· وتنفيذه يحدث انهيار في نظام الدولة والجهاز القضائي

 
في كلمة للأمير طلال ألقاها في ندوة “آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على دول الخليج”
قضايا عربية بقيت خارج اهتمامات “الغات” لأنها لم تجد من يدافع عنها