كتب محرر الشؤون البرلمانية:
راقب جمهور الحاضرين جلسة مجلس الأمة الاثنين الماضي بألم واستغراب الاتهامات غير المبررة وغير المفهومة التي وجهها النائب أحمد السعدون لنائب رئيس المجلس مشاري العنجري بالتواطؤ مع الحكومة في إثارة موضوع قانون ادعاءات الملكية حيث إن السعدون قد اعتبره ساقطا ولاغيا بينما كان العنجري يتساءل فيما إذا كانت الإجراءات التي اتخذها المجلس سلبية مقارنة بالسوابق وخوفا من تكرارها·
مثار الاستغراب أن الناس لم تجد مبررا للطعن في النوايا وخصوصا تجاه مشاري العنجري الذي يعتبر من أكثر النواب صدقا وشفافية، بل إن هذه هي ميزته البارزة· وخصوصا أن يأتي الطعن من شخص يعرف العنجري كالسعدون·· بعض حضور الجلسة من خصوم السعدون همهموا بأن ذلك ربما له علاقة بانتخابات مجلس الأمة القادمة لكن الكثيرين لم يصدقوهم·
غير أن الذي أثار الاستغراب الشديد في أوساط المجلس وفي أوساط الناس عموما وخصوصا المتابعين للعمل السياسي في الكويت هو هجوم السعدون غير المبرر على كل من ناقش القضايا التي طرحها محمد الصقر حول بيت الحكم والنداء الموجه لسمو الأمير للإصلاح، واتهام السعدون لمن تحدث في ذلك بأنه يتحرك ضمن دوائر الاستقطاب "تحاول تكوّن مراكز نفوذ وكل واحد بيقول ترى أنا وياكم· وهذه بداية خراب البلد ودمارها"·
وكان النائب مشاري العنجري قد تحدث في هذا الخصوص وأكد كلام الصقر وعلى أهمية الالتفات للإصلاح وترتيب الأوضاع في بيت الحكم نظرا لما يمر به العالم من أوضاع عاصفة تحتاج الى الحكمة والصبر واتخاذ القرارات الصعبة حتى تستقر الأمور لدى المراجع العليا·
وعلى الرغم من أن الجميع يعرف ما يقصده العنجري والصقر مما لا يخفى بالقطع على النائب أحمد السعدون إلا أن إصراره على تلبيس الأمور غير لباسها ومحاولة الحجر على رأي النواب وكذلك أبناء الشعب والصحافة بقوله إنه يقصد ما يكتب ويقال في الخارج (الطليعة هي الوحيدة التي عقبت على كلام الصقر) هو أمر غير مفهوم تماما إلا إذا كان من يريد أن يتحدث عن الدستور، وفي الأمور الدستورية أو في القضايا الأساسية التي تتعلق بالحكم يجب أن يأخذ إذنا مسبقا من النائب أحمد السعدون·
ويعلق سياسي مخضرم على كلام السعدون في هذا الخصوص فيقول: إن ما قاله السعدون هو أمر في منتهي الخطورة فهو ينسف الدستور وقانون توارث الإمارة وينسف الكويت من أساسها فهذه البلاد تأسست على الرأي الحر وتأسست على أن من حقوق أهل الكويت الأساسية هو مناقشة أوضاع الحكم والدفع بالتغيير إن رأوا ذلك لصيانة بلدهم وأن الكويت أصلا قامت على أن شعبها هو الذي اختار حاكمه صباح الأول الذي لم يأت بفتح أو انقلاب عسكري· وشؤون الحكم في الكويت أمر مفتوح للنقاش بين الكويتيين حتى لو لم يرض بعض من هم في السلطة، فهذا الأمر ليس شأنا خاصا مثلما يقول السعدون فهو ليس قضية ميراث وزواج مما تعتبر أمورا عائلية بحتة·
وأضاف أن ما تدهور إليه النقاش في هذا المجال هو أمر مؤسف·