رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18- 24شعبان 1422هـ الموافق 3- 9 نوفمبر 2001
العدد 1501

بدلا من تطبيق القانون وإغلاق الفروع المخالفة الحكومة تشكل لجنة تبرعات بعض أطرافها يرتبط بالإرهابيين
العقوبات الشرعية” انقلاب على الدستور والكويتيين وتاريخ البلاد

·    الناس أصبحوا في حالة دفاع مشروع عن النفس وعن مستقبل أبنائهم ومن حقهم اللجوء إلى الوسائل المتاحة كافة

 

كتب محرر الشؤون السياسية :

الأجواء السياسية في الكويت بدأت تسخن، وحديث الناس في الدواوين يشوبه التوتر وبدأ شعور يسيطر على أجواء الكويت بأننا مقبلون على انعطاف خطير، ولكن الى الأسوأ· بعد كل هذا السوء في الأوضاع التي عانينا منها طيلة عقود نكتشف أن هناك ما هو أسوأ وبكثير·

الناس بدؤوا يتحدثون عن تحول الكويت الى دولة دينية تلحق بالركب ولكن ليس الى الأمام بل باتجاه العصور السحيقة المتحجرة· يتم ذلك في الوقت الذي كان الجميع فيه يتوقع ميلاد عهد جديد وانطلاقة جديدة للكويت تواصل فيها مسيرتها الصاعدة نحو مزيد من الحرية والديمقراطية والرخاء بعد أن توقفت وتراجعت عقودا من الزمن الثمين التي ضاعت·

والناس بدأت تتساءل·· هل كنا في وضع أرحم؟! وتتساءل هل بقي في هذه البلاد بقية من رشد يحافظ على الحقوق الدستورية لشعبها التي اكتسبها عبر قرون ويحافظ على أمنها واستقرارها في خضم هذا الهيجان الذي يعصف بالمنطقة وبالعالم؟!

في 11 سبتمبر هزت العالم واحدة من أبشع العمليات الإرهابية التي يمكن أن يفكر فيها عقل ويرتكبها مخلوق ينتمي الى الجنس البشري، وشاهدها الناس وهي تحدث على شاشات التلفزيون في منازلهم· طائرات مدنية عملاقة محملة بركابها مليئة بالوقود تقاد في سماء نيويورك بتصميم بارد لتصطدم وتخترق مباني شاهقة مليئة بعشرات الآلاف من المدنيين الذين كانوا يزاولون عملهم اليومي، فتفجرها وتصهر هياكلها فتتهاوى بانهيارات كبرى تأخذ معها في لحظات حياة آلاف من الأبرياء، ويتداعى تأثيرها ليضرب العالم أجمع في أمنه واقتصاده وتتفجر العلاقات الإنسانية والدينية والدبلوماسية والأمنية بين الشعوب·

بعد ذلك تطل علينا من شاشة تلفزيون الجزيرة مجموعة تمثل أقصى ما وصل إليه التطرف والإرهاب الديني، تقطن في أكثر الأماكن ملاءمة لها وهو أحد كهوف جبال أفغانستان يتوسطهم أسامة بن لادن (سعودي) والذي يعلن أن العالم ينقسم الى فسطاطين: فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان، وأن كوكبة من فرسان المسلمين فتحت طريق الجهاد ضد زعيمة فسطاط الكفر أمريكا· ويظهر الى جانب بن لادن أيمن الظواهري زعيم عصابة الجهاد الإسلامي في مصر والذي يحمل في رقبته دم عشرات السواح الأبرياء الذين كانوا يزورون آثار مصر، أما على الجانب الآخر من بن لادن فقد جلس، ويا للصدمة، الكويتي سليمان بو غيث الذي عين ناطقا رسميا لعصابة تنظيم القاعدة الإرهابي حيث أعلن مطالبها لوقف الحرب ضد أمريكا وكان من بينها مطلبان: الأول رفع الحصار عن نظام صدام حسين وثانيا رحيل القوات الأمريكية من الجزيرة أي من الكويت، بما يعني ذلك من تسليم الكويت وشعبها لقمة سائغة لطاغية بغداد·

وصفقت معظم التيارات والأحزاب الدينية في الجزيرة والكويت لعملية نيويورك وصفقت لمطالب القاعدة بمجملها بما فيها ما يعتبر خيانة للوطن·

وفجأة تيقظ الناس في الخليج والكويت على مدى خطورة اختراق وتغلغل التنظيمات الدينية المتطرفة في مجتمعاتنا بسبب عقود من سياسات قصيرة النظر مارستها أنظمتنا الحاكمة حين ظنت أن تبنيها للتيارات الدينية سيسهل لها التحكم بزمام السلطة وسوس الشعوب، بينما كانت تلك التيارات تضخ في عقول النشىء من خلال التعليم والإعلام والمساجد فكر الغلو والتطرف وتغرسه كأحد ركائز الإيمان التي لا تناقش·

وتيقظ الناس أيضا على أن ثروة بلادهم التي أصبحت مركز استقطاب لملايين البشر من طالبي الرزق الحلال، أصبحت في أيدي الجماعات الدينية مراكز لاستقطاب أبشع أنواع المتطرفين والإرهابيين·

بعد 11 سبتمبر أفقنا على أننا مخترقون من الداخل وافقنا على أننا مركز لتصدير الإرهاب الى الخارج مما لا يهدد أمن الآخرين فقط بل أمننا الوطني وفي حالة الكويت وجودها أيضا·

الناس في الكويت وفي جميع المنتديات الاجتماعية والسياسية و”الدواوين” أخذت تناقش كيف لنا الخروج من هذا المأزق وكيف نجتاز هذه البحار الهائجة· أصبح لدى الكثيرين قناعة وأمل أن تكون هذه الأزمة التي فجرتها أحداث 11 سبتمبر هي التي تعطينا الفرصة لمراجعة أوضاعنا وتصحيح مسارنا، فرب ضارة نافعة، فحكوماتنا المتعاقبة التي تحالفت مع الأحزاب المتأسلمة ومنحتها المال والنفوذ من أجل ضرب القوى الديمقراطية المتمسكة بالدستور، أصبحت أسيرة لهذه الأحزاب التي مارست قوتها المكتسبة لتركيع الحكومات لمطالبها· بحيث أصبحت الكويت مثلما قال الشيخ سعود الناصر مختطفة·

بعد 11 سبتمبر أصبحت الأحزاب الدينية محاصرة بالرفض الشعبي لتطرفها ولارتباطاتها المشبوهة بالتنظيمات الخارجية التي تدير الكثير من سياساتها بحيث تخرج منها سليمان بو غيث وأشباهه من “البوغيثات” الكامنين·· وهذا الرفض يسهل عملية العزل والتحجيم واستئصال الشذوذ·

وتيقن الناس أن هذا سيتم لأنه أصبح مطلبا دوليا لتجفيف منابع الإرهاب ولأنه يمس تحالفاتنا الدولية وأمننا الوطني، وكذلك تفاءل الناس بالتشكيل الجديد للحكومة الجديدة والذي جاء بعد مخاض طويل وصراع في السلطة وعليها بين طرف متمترس فيها اعتمد على الأحزاب الدينية وتحالفها مع الجاهلين، وطرف آخر تدعمه القوى الديمقراطية على أمل الانتقال الى وضع جديد متقدم للبلاد·· ثم جاءت هذه الفرصة غير المحسوبة على شكل أحداث 11 سبتمبر·

لكن الناس فوجئوا بأن حساباتهم انقلبت رأسا على عقب بعد أحداث 21 سبتمبر· وأصبحت المصالح الشخصية الضيقة وقصر النظر وعدم إدراك القيمة الحقيقية لمعنى الأحداث التي هزت العالم وعمق تأثيرها على نفسية المواطن الكويتي، أصبحت هذه الرؤية هي التي ترسم وتتحكم بخريطة الأحداث·

وهكذا فوجئ الناس بأن سياسة تجفيف منابع الإرهاب وقتله بالظمأ المالي بحجب مصادر تمويله انقلبت رأسا على عقب، فبينما كان يتوقع الناس ممارسة البديهات بالتطبيق العادل والحازم للقانون بإغلاق الفروع غير المرخصة لمراكز جمع أموال الناس تحت شعار الخير والتي لدى الحكومة علم كبير بتوجيه قسم منها للإرهابيين، حيث أعلن رئيس الوزراء بالنيابة أن مبلغ 650 ألف دولار وجدت في مكتب جمعية النهضة الإسلامية الكويتية التابعة لجمعية إحياء التراث وأن هذه الأموال هربت بالشنطة ولم تمر على المصارف· وحيث أعلنت قبل ذلك قوى الأمن الكويتية أنها وجدت صناديق تبرعات “خيرية” بأموالها لدى جماعة التخريب التي قبض عليها، نقول بينما توقع الناس التطبيق الحازم للقانون قامت الحكومة، ولدهشة الناس وغضبهم، بإنشاء لجنة رسمية لرسم سياسة جمع التبرعات وإنفاقها تضم عددا كبيرا من مسؤولي الجمعيات المتهمة بتمويل تنظيمات إرهابية سواء في مصر أو أفغانستان أو روسيا أو طاجيكستان· ولا يعرف الناس قصرا في النظر أكثر وعدم إدراك للمسؤولية من تبني هذه السياسة الضارة بمصالح الكويت الداخلية والخارجية·

لكن الأنكى من ذلك والذي جعل الشارع الكويتي يسخن ويغضب هو قرار الحكومة التي أعلنت عنه من أنها ستتقدم بقانون لتطبيق العقوبات الشرعية· وهو قانون دخيل على المجتمع الكويتي خارج على الدستور بل إنه يحفر قبر دستور دولة الكويت الذي نسجه الآباء عام 1962 كحصيلة لتطور الكويت عبر ثلاثة قرون وحصيلة لكفاح شعبها·

ويدرك الناس أن فرض قانون العقوبات الشرعية معناه فرض مناخ الدولة الدينية وقوانينها أي تسييد المشايخ والمنتفعين بالدين على رقاب الناس وهيمنتهم على القضاء وعلى حريات الناس وإدارة مصائرهم· وهي سياسة خرقاء ترفع درجة التطرف في البلاد ولا تتعظ بالأحوال التي تسود حولنا حيث أصبحت الأوضاع تغلي بسبب سياسات من هذا النوع وحيث أصبح في تلك الدول رأي عام يقاد من خارج البلاد بوساطة تنظيمات حزبية متأسلمة وتنظيمات إرهابية مثل تنظيم بن لادن ولا ينظر للمصلحة الوطنية لتلك الدول·

ويشيرون أيضا الى ما آلت إليه أوضاع الحريات في بلد مثل إيران حيث يقاد الناس للمحاكم بسبب آرائهم الى درجة أن القضاة الدينيين أصحبوا يتحكمون فيما يسمح لأعضاء البرلمان الإيراني بقوله وما لا يسمح به الى درجة أن الرئيس الإيراني خاتمي، وهو ديني، هدد بالاستقالة·

والكويتيون وقواهم المستنيرة أخذوا يشعرون أنهم الآن في حالة دفاع عن النفس وعن العيش الحر في البلاد وعن مستقبل أبنائهم، وأنهم في سبيل ذلك سيلجؤون الى جميع الوسائل المتاحة التي ليس آخرها المساءلة السياسية وهي ليست حكرا على أحد ولا تستثني أحدا· فلم يدر بخلد أحد أن يأتي أحد للسلطة وتتاح له كل الظروف لانتشال البلاد وبناء موقع له في تاريخ البلد فتكون النهاية أن يقوم بعملية انقلابية أخرى على الكويتيين وعلى الكويت وعلى تاريخها وهذا بالضبط ما يعنيه فرض قانون العقوبات الشرعية·

طباعة  

عينة حللتها الطليعة شملت ثلث الادعاءات بأراضي الدولة
40% من ادعاءات الأراضي لأبناء الأسرة بواقع 446 وورثة عبدالله العثمان 120 ادعاء ورئيس جمعية الإصلاح 13

 
من أجل تمرير اللآلئ وادعاءات الأراضي والاستثمارات النفطية وصفقات السلاح
ضغوط عنيفة من أعلى أزاحت النيباري ونصبت الدويلة

 
هل سيتم الاستغناء عن النفط العربي؟*
 
موقفه من تاجر المخدرات كمن وقع في عش عنكبوت كلما تحرك تشربك
الطبطبائي يقع في قبضة الطليعة·· متلبساً!!

 
أحد أبرز قادة “السلفية العلمية”
الأردن تعتقل منيف الشمري

 
صباح الأحمد يرد على كلمة الصقر وبيان بعض النواب حول أفغانستان