رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

شعر

أصـــــابــع فـاطـــــــمة

عبدالرزاق الربيعي

"ذهب الذين···”

وفاطمه

تركت، أصابعها تسيل على رماد أصابعي

في وحشة الأسماء

حيث الريح تصهل

في الجباه المعتمه

 

“ذهب الذين···”

تشرَّبوا

من صورتين (بمحمل) العرس العتيق:

ظفيرتي (بنت المعيدي)

والأمير بسيفه المشطور

نابا الليث هادئتان

كفا جدتي، في الليل، عند الموقد الشتوي

هادئتان

عينا أمنا في السر دامعتان

سبحان الذي أسرى بنا

حين استدار الوقت

من قصب (بحيّ الرافدين)

إلى أقصى فندقٍ في (حضرموت)

وفاطمة

جلستْ على راح الرياح

تمشط الأزهار

في شعر الفصول النائمة

 

“ذهب الذين···”

إلى المعسكر

التفتْ يارب

واعط رفاتي الشق المناسب

للصلاة بيوم كريهةٍ وسداد··· قلبي

التفتْ يارب

أسرار المدينة قوّضتها العاصفة

وعتتْ لتعتصر البيوت

وفاطمه

جمعتْ زجاج هديرها المطحون

في (جزمات) عمال النظافة

لفلفتْ (لوز) النخيل

وعطسة البرد المفاجئ

إذ رأتْ أعناقنا ممتدة حتى الفراغ، بلا سعف

فركتْ ثقوب الناي

غنَّتْ: للرفات الهائمه

 

“ذهب الذين···”

وحين “دب دبيبها”

مرَّتْ بنا أطياف “دجلة”

والنهار على الضفاف

مشاكسات معاطف النسمات

والفتيات ما بعد المدارس

قيل: غضَّ القلب ما بين الظلال

غضضتُ سمعي

وانتضيتُ الطرف والأوراق

في (شعْر البنات)

رأيتُ (دجلة)

إذ رأت “أبناء آدمها”

يعبون السحاب المعدني

فأمطرتْ·· من ناهدي شطآنها

حسكاً·· وجمراً

قلتُ- من باب اللطاقة-:

“دجلة الخيرات” تزعل هكذا دوماً كأمي

عندما في الجبََّ أرمي

أحرفي وهدوئي النسبي

ومن باب الدلال السومري لـ: “دجلة الخيرات”

أذكر انها:

زعلت طويلاً حينما عبرتْ عليها طائرات الحرب

ذات وقيعةٍ وقعتْ

فشرّدت السماء إلى القيامة

وقتها إمحت الرياحُ

تراكض الأولادُ

والفتيات ما بعد المدارس

صافرات مشاعل التنوير

ماذا تطبخ الأيام؟

لي نهر- وجحرٌ مظلمٌ

ورغيف حزنِ

آه

بسم الله

رنَتْ ساعة الفزع المبكر

فاستفاقت- قبلما الشاي المكيس·· فاطمه

حملتْ سؤالي المستحيل إلى الجداول والندى:

- من أين ابتدئ الطريق إلى طريق الخاتمه؟

 

“ذهب الذين···”

تسمرتْ أرقامهم في المحو

حين تفتت أجراسهم

لما أقمت عشائي الملكي

من التمر المحمص بالشتاء

وكان جرحي مترعاً

بدموع أقلام الصبا

ودم الأناشيد الصغيرة

والشعير

- بصحة الأخبار

هذا خبز صبر الأرض

عبواً···

من دم الأحبار

والشهداء

فاجتمع العويل

وفاطمه

رفعت إلى (الجودي)

بدمعات الثكالى قائمه

 

“ذهب الذين يُعاش في·”

“أوروك”

عند الطابق السفلي

رأيتُ مليكها المجبول من فوضى الخليقةِ

واقفاً يبكي

على طبلٍ تدحرج في أخاديد الظلام

ينوحُ:

- مَنْ سيرقق المنفى

إذا سقط الكلام؟

رأيت (أنكيدو) يسبَّ الباب

والأصحاب

لكن الفؤوس تحدبتْ

وتقعَّر الغاب الغليل

وفاطمه

رسمتْ على ختم البريد ملامحي

فتراجعتْ مدن الجبال

وعدتُ ألعب

في دروب العاصمه

 

“ذهب الذين أحبُّ···”

هم حملوا بأضراس الفوانيس-

السهول النافرة

كراسة الرسم المندى بالدعاء المستحب ببيتنا

ألف الصلاة على نبيّ الماء··· والأعشاب

والشمع الذي يغفو على الفلين

مبتهل الطواف

وفاطمه

بلغتْ قباب التون

والزيتون

والجار القديم بـ “ذي سَلَمْ”

وبلغتُ عند غروبها

سنَّ الندمْ

فاستودعتني

طالعاً

من ضيعة الأفلال

في الزمن المفخخ

إذ تشابهت الدروبُ عليَّ

لكن (الرصافة) طائر متوهج الأقمار

يشربُ من قميص النهر

طيفي في الضفاف الحالمة

 

“ذهب الذين···”

وتابعوا···

خلف الذين···

طريقهم

وبقيتُ حين طعنتْ في النسيانِ

أرقب- كلما وصل البريدُ إلى مدامعنا-

أصابع فاطمه

طباعة  

إضاءات
 
لو لم يكتب سوى “موسوعاته”: خالد سعود الزيد يغيب·· ويبقى “خالدا” في أسفاره
 
في ندوة على مدى ثلاثة أيام و(57) باحثا نظمها المجلس الأعلى للثقافة
“مشروع لويس عوض الثقافي”·· أوراق من الفكر المشاغب

 
المجلس الوطني للثقافة يعقد ندوة “آفاق التعاون العربي”
 
اصدارات
 
كلمات في رثاء الراحل خالد سعود الزيد
خواطر وذكريات مع الأديب الراحل خالد سعود الزيد

 
جائزة خالد سعود الزيد في الشعر
 
“العربي”·· تأجيل القمة الفرنكفونية والإبقاء على “حوار الحضارات”
 
وتد
 
المرصد الثقافي