رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

كلمات في رثاء الراحل خالد سعود الزيد
خواطر وذكريات مع الأديب الراحل خالد سعود الزيد

بقلم: عبدالمحسن تقي مظفر

فقدت الكويت يوم الجمعة 12/10/2001 ركنا بارزا من أركان الشعر والأدب والثقافة والبحث العلمي والأدبي والتاريخي الجاد·· فقدت خالد سعود الزيد··

بدأت معرفتي بالمرحوم خالد في عام 1958 أي منذ ثلاثة وأربعين عاما، عندما تركت عملي في البنك البريطاني للشرق الأوسط والتحقت مع مجموعة من الشباب الكويتي بإدارة البريد التي كانت في ذلك الوقت في بداية استقلالها عن الإدارة البريطانية·

ومنذ الأسبوع الأول لعملي في البريد وجدت في خالد سعود - الذي كان قد سبقني للعمل هناك بفترة وجيزة - شخصية جديرة بالود والاحترام·· وكنت وعدد من زملائي الآخرين في مكتب بريد الصفاة آنذاك نرتاح كثيرا للتجمع حوله والمحاورة معه في مختلف الموضوعات التي تشغلنا· ونشأت بيني وبينه منذ وقت مبكر علاقة خاصة مرجعها اهتمام كلينا بالشعر والأدب واللغة· والحق أن خالدا كان أستاذا لي في هذا المجال، ولكنه كان يجاملني أحيانا أمام الزملاء بقوله لهم: في اللغة يمكن الاعتماد على عبدالمحسن··

وأذكر أنه عنفني بشدة في أحد الأيام بعد اطلاعه على برقية قمت بصياغتها بطلب من بعض الزملاء مرفوعة الى المسؤولين في إدارة البريد للتظلم من بعض أحوالنا الوظيفية·· فقد بدأت البرقية بداية خاطئة لغويا جاء فيها “نحن الموقعون أدناه···” وقال لي الأخ خالد·· لقد خيبت ظني فيك وفي سلامة لغتك·· ألا تعلم أن الصحيح هو بأن نقول “نحن الموقعين أدناه··” وشرح لي سنده في ذلك·· ولكني بقيت لفترة من الزمن مقتنعا أن ما كتبته هو الصحيح·· ولم يكن الأمر كذلك طبعا·

في عام 1958 كان قيام الجمهورية العربية المتحدة دولة الوحدة بين مصر وسورية يعتبر من أهم الأحداث السياسية في المنطقة وتبع ذلك قيام الثورة في العراق في 14 يوليو 1958 ·· وكان حماسنا كبيرا للحدثين·· وكان اتفاقنا - أنا وخالد - في الابتهاج بهذين الحدثين لا يلقى القبول أحيانا من بعض الزملاء العاملين معنا·· وبعد انحراف الثورة العراقية بانفراد عبدالكريم قاسم بالحكم - أو على الأقل هذا ما كنا نراه في ذلك الوقت - كنا نجد - أنا وهو - بعض العنت والعناد من بعض مؤيدي عبدالكريم قاسم ومن صور ذلك قيام البعض منهم بالتعمد في إرسال رسائل الى مصر وسورية دون كتابة اسم دولة الوحدة “الجمهورية العربية المتحدة” على غلاف الرسالة·· وكان ذلك يغيظنا كثيرا فنرفض استلام هذه الرسائل منهم· ربما كان في ذلك شيء من الرعونة أو المراهقة السياسية من جانبنا·· ولكني أذكر أن البعض من هؤلاء اشتكى علينا لدى المرحوم عبدالله ملا يوسف العيد مدير بريد الصفاة آنذاك فاستدعانا لبحث ذلك·· وقلنا له إننا نصر على ضرورة وجود اسم الدولة المرسل إليها البريد على الغلاف·· وكان موقفنا ذلك مثار دهشة واستغراب لدى المرحوم عبدالله العيد·· ولكنه أدرك بحكمته سر انفعالنا·· وتمكن من خلق تفاهم وصلح بيننا وبين المشتكين· وكان موقف عبدالله العيد محل تقديرنا واحترامنا لفترة طويلة·

من دعابات المرحوم خالد التي أذكرها من الأيام الأولى لعملي معه في البريد، أنه جمع عددا من الزملاء في مكتب البريد وقال لنا يا إخوان تعلمون أننا في بداية عهد استقلال البريد عن الإدارة البريطانية·· وبريطانيا العظمى لن تتخلى عن إدارة بريد الكويت بسهولة!!!! فعلينا تفحص جميع طوابع البريد الجديدة التي عليها صورة أمير البلاد الشيخ عبدالله السالم الصباح لأنها مطبوعة في لندن ولدي شكوك من أن تكون المطبعة البريطانية الخبيثة قد وضعت صورة مائية للملكة اليزابيث خلف طوابع البريد الجديدة التي تحمل صورة الشيخ عبدالله السالم·· ولقد مكثت لفترة من الوقت أظن أن ما قاله خالد لم يكن مجرد مزحة وإنما وراءها مغزى سياسي في ذهنه!!

بعد فترة من العمل معا في مكتب بريد الصفاة انتقلت للعمل في فرع بريد الشرق ثم فرع بريد الفحيحيل وانتقل خالد للعمل في مراكز أخرى بإدارة البريد·· فتفرقت بنا السبل لسنوات ثلاث أو أربع·· إلى أن كان لنا أن نلتقي معا من جديد في عام 1962·

وذلك ما سوف أتناوله في الجزء الثاني من خواطري وذكرياتي مع الأديب الراحل خالد سعود الزيد رحمه الله·

طباعة  

إضاءات
 
لو لم يكتب سوى “موسوعاته”: خالد سعود الزيد يغيب·· ويبقى “خالدا” في أسفاره
 
في ندوة على مدى ثلاثة أيام و(57) باحثا نظمها المجلس الأعلى للثقافة
“مشروع لويس عوض الثقافي”·· أوراق من الفكر المشاغب

 
المجلس الوطني للثقافة يعقد ندوة “آفاق التعاون العربي”
 
اصدارات
 
جائزة خالد سعود الزيد في الشعر
 
“العربي”·· تأجيل القمة الفرنكفونية والإبقاء على “حوار الحضارات”
 
شعر
 
وتد
 
المرصد الثقافي