عقد المجلس الأعلى للثقافة ندوة موسعة في القاهرة، شارك فيها 57 باحثا من الدول العربية، ناقشت وعلى مدى ثلاثة أيام·· مشروع لويس عوض الثقافي··، قدمت خلال الندوة أوراق عدة تناولت مسيرة المفكر لويس عوض الفكرية، ولمحات من حياته، وإنجازاته ومؤلفاته، ومعاركه الأدبية التي شغلت حيزا زمنيا كبيرا في ساحات الأدب العربي·
كما أصدر المجلس الأعلى للثقافة بهذه المناسبة كتاب “خيط بروميثوس في الأدبين الإنجليزي والفرنسي - دراسة في المؤثرات الأدبية” وهو عبارة عن رسالة الدكتوراه التي كتبها الراحل في بداية حياته الفكرية·
تحدث رمسيس عوض في الجلسة الافتتاحية عن دور شقيقه في الثقافة المصرية، فوصف مشروعه الثقافي بـ “تكافؤ الأضداد” كوصف لرؤيته الشمولية، التي ترتكز على العمق والاستبصار من جوانب مختلفة· كما أشار الى سمة الموسوعية واتساع الرؤية ورحابة الأفق التي ميزت لويس عوض في كل مواقفه الفكرية، برغم تناقض تلك السمة (الفكرية) مع الصفات الشخصية التي تميل الى الاستبداد بالرأي والقسوة·
الباحث محمد دكروب استعرض في ورقته الجانب السردي والوصفي في مقالات لويس عوض، مشيرا الى أهم مرتكزاتها من حيث مطالبته بتحقيق المجتمع الديمقراطي·
واستعرض جابر عصفور أمين عام المجلس الأعلى للثقافة جوانب عدة من تاريخ لويس عوض وسيرته، الثقافية، والأكاديمية والفكرية، متوقفا عند أبعاد المواقف الفكرية وعلاقاتها بالموقف السياسي عند لويس·
وجاءت ورقة الكاتب أحمد عباس صالح “لويس عوض المفكر والشهيد” تسرد بعض المواقف السياسية التي أدت الى استقالة لويس عوض من الجامعة، وتناول صالح دعوة لويس عوض للكتابة بالعامية، ودعوته بالتهجم على بحور الشعر العربي، لكسر عمود الشعر، كما تناول المحاضر المرحلة التعليمية التي مر بها لويس عوض في جامعة كيمبردج، ويرجع الباحث عدم تأثر لويس عوض بالأجواء الارستقراطية التي كانت تعج بها الجامعة، إلى جذور لويس عوض الاجتماعية التي تضمه الى أبناء ثورة 1919، والذين تمركزت أفكارهم حول الاستقلال، والديمقراطية، والاتجاه العلماني·
كما اعتبر الباحث أن لويس عوض هو امتداد لمشروع الفكري التنويري الذي بدأه الرواد كالطهطاوي وطه حسين·
وتحدث الناقد جهاد فاضل عن الانجازات الفكرية عند لويس عوض رافضا “مصريتها”، ويستنكر دعواته لاعتماد العامية المصرية وترك اللغة العربية الفصيحة، كما أشار فاضل الى هجوم عوض على التراث العربي والإسلامي، والحط من رموزه (المعري، ابن خلدون)، وكذلك دعوته الى قصر فكرة “القومية العربية” على الجزيرة العربية·
بعد تلك المرحلة الفكرية (الأولى)، تحدث عبدالرحمن بسيسو عن تحول لويس عوض (المرحلة الثانية)، حينما أصبح من أنصار حزب الوفد ومن المؤمنين بدستور 1923·
ركز المفكر محمود أمين العالم في مشاركته البحثية في مسيرة لويس عوض على المرحلة الثالثة، وهي تأثر عوض بفكر سلامة موسى، وانفتاحه على الفكر الاشتراكي، من حيث فكرة الحرية، ومبادئ الديمقراطية، فتبنى المذهب الإنساني·
ويرى العالم أن هذا التطور والتحول الأخير في حياة لويس عوض أثمر الكثير من النتاجات في اللغة والتحليل التاريخي للفكر والدراسات والنقد والإبداع والترجمة·
ويحدد العالم جوهر فكر لويس عوض بعد ذلك بـ “وحدة الثقافة الإنسانية التي تنبثق من الصيغة الإنسانية للثقافة ومن رؤية أعمق، كونية، دقيقة، لوحدة وجود يمتزج الفكر الديني فيه بالمنهج العقلاني تطلعا الى مستقبل أكثر جمالا وحرية”·
وعن آراء لويس عوض وجرأتها، وتراجعاته عن بعضها، قال الباحث والشاعر شعبان يوسف أن عوض هضم عددا من الثوابت النقدية، وأعلن موت الشعر العربي، ثم عاد وتراجع قليلا معلنا أن الشعر العربي يعاني “انكسارا” فقط، ويرجع الباحث النكوصات والتراجعات والانهزامات التي تعرض لها مشروع لويس عوض الى تحامله على الإنجازات الإبداعية عند العرب· واستناده الى ثوابت فكرية غير عربية·
وبالرؤية نفسها قدم عبدالعزيز موافي ورقته، التي رأى فيها أن لويس عوض أفاد من المناخ العام الذي عكسته الحقبة الليبرالية في بدايات القرن العشرين·
كما يشير الباحث الى أهمية ديوان لويس “بلو تولاند”، كأحد أهم المحطات الفكرية التي مر بها عوض، ذلك لأنه نال به الصدارة في كتابه “التفعيلة” في الوطن العربي، حينما كتبها قبل نازك والسياب بعشرة أعوام، وكذلك ريادته في قصيدة النثر·