رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

لو لم يكتب سوى “موسوعاته”: خالد سعود الزيد يغيب·· ويبقى “خالدا” في أسفاره

كتب المحرر الثقافي:

غيب الموت مساء الجمعة قبل الماضي واحدا من أهم أعلام الأدب في الكويت والجزيرة العربية· حيث توفي الشاعر والأديب الباحث خالد سعود الزيد (64 عاما)، بعد صراع مع المرض، ألزمه العزلة في الفترة الأخيرة·

وكان للراحل دور بارز في توثيق وتخليد مسيرة الأدب الكويتي، بالإضافة الى أعماله الأخرى الأدبية والشعرية، التي تشكل تراثا أدبيا خالدا من بعده·

ولد الزيد في حي القبلة بالكويت عام 1937، تلقى تعليمه في المدرسة القبلية عام 1942 الى عام 1952 حيث انتقل الى ثانوية المباركية، وفي 1953 انتقل الى ثانوية الشويخ، وهناك التقى بأحد المعلمين (عبدالعظيم بدوي)، الذي شجعه على كتابة الشعر، ووجهه للنشر في أولى محاولاته الشعرية في مجلة “اليقظة” الصادرة من المدرسة المباركية آنذاك·

ولم يكمل الراحل تعليمه، ففي 1957 ترك الدراسة، ليلتحق بالعمل، مع محافظته على قراءاته الخاصة، ومواصلة تعليمه الذاتي، وفي تلك الفترة اهتم كباحث بجمع الأمثال الكويتية، مع تصنيف ما يقابلها من أمثال عربية، وأبيات شعرية، أو ما يقابلها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية· فيصدر عام 1960 مؤلفه الأول “من الأمثال العامية” الذي أعيدت طباعته عام 1977·

واصل الراحل مسيرته البحثية بكل شغف وحب، للأدب، وللوطن الذي نجح في رسم ملامحه الأدبية والثقافية وذلك في إنجازه لأهم مؤلف (أو موسوعة) أدبية، جمعت الأدب الكويتي خلال قرنين بين دفتي كتاب· حيث اهتم الأديب الراحل في تأريخ الأدب في الكويت، للرد على الآراء المشككة في وجوده· ففي عام 1966 وبعد أن وقعت في يده مقالة يتساءل صاحبها عن تاريخ الأدب في الكويت وكانت بعنوان “أين الأدب في الكويت؟”، دارت حولها مجموعة حوارات وآراء، بين مؤيدة وناكرة لوجوده، فعمل الزيد حينذاك على جمع شتات الكتابات الأدبية، وتقصي أصولها التاريخية، وكل ما دون في العقود السابقة، وتوج بحثه - بعد أن نشر أجزاء منه في مجلة “البيان” الصادرة عن رابطة الأدباء - بمؤلف ضخم، تحت عنوان “أدباء الكويت في قرنين” أصدر الجزء الأول منه في العام 1967، وأعيد طبعه في العام نفسه·

ثم واصل في مجالات بحثه الأدبي التوثيقي، ليصدر في العام 1969 كتاب “خالد الفرج حياته وآثاره” ثم أصدر ديوان شعر لخالد الفرج جمع فيه أعم أشعاره المتفرقة (1998)· وله مؤلف آخر، موسوعي، خاص يرصد الحركة المسرحية “المسرح في الكويت مقالات ووثائق”·

تقديرا لإنجازاته وإثرائه للمكتبة العربية بالكثير من الكتب القيمة، والأعمال الموسوعية، والتوثيقية حصل الراحل على جائزة الكويت التشجيعية في الآداب والفنون من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في العام 1983، كما نال وسام المؤرخين العرب في العام 1990، وجائزة معرض الكويت للكتاب عن كتابه “أدباء الكويت في قرنين” وجائزة المعرض الأول لرابطة الأدباء في العام 1994 عن كتابه “فهد الدويري شيخ القصاصين الكويتيين”·

وفاز الراحل بجائزة الكويت التقديرية في العام 2000، لتكون آخر الجوائز التقديرية والتكريمية، التي نالها هذا العلم خلال مسيرة طويلة من البحث والتوثيق، والتوحد حبا مع روح الوطن، ولكن تبقى أغلى جوائزه، أن يحفظ له وطنه ذلك الحب، وتلك “الرؤيا” التي ضاقت بها عباراته··

يغيب عنا الشاعر خالد سعود الزيد، وتبقى آفاقه البعيدة مشرعة إلى ما لا نهاية، ملبدة بغيوم شعره الصوفي الصادق والشفيف، “فيفتح لنا أبواباً على ما نشتهي”، كما يقول صديقه الشاعر الكبير علي السبتي، في قصيدة أهداها له بعنوان “اعتراف” نُشرت في “الطليعة” في العدد “1432” بتاريخ 21 يونيو 2000، نعيد نشرها لنعرف، و”نتعرف”، كم جدد فينا هذا الراحل من معارف ومواهب، ليرينا “أنواراً” زهت بآفاق فكره ومآثره:

 

 

جَدَّدْتَ فيَّ مَعَارفاً ومَواَهبَا                 وبِكَ ارْتَقَيْتُ إِلى الصًَفَاءِ مَراَتِبَا

 

وَفَتَحْتَ لي بَاباً عَلَى ما أشْتَهي            فَرَأَيّْتُ أَنْوَارًا زَهَتْ وَمذَاهِبَا

 

َوشَرِبْتُ مِنْ كَأْسٍ شَرِبْتَ فَأَشْرَقَتْ         تِلكَ النجومُ وكُنّ قَبْلُ غَوَارِبَا

 

فَعَرَفْتُ أيَّ الصَّادِقينَ صَحِبْتُهُمْ              وَفَخَرْتُ أنّي صِرتُ فِيهم صَاحِبا

 

َُأنْبِيكَ خَالِدُ أَنّ فِكْرًا نيّراً                     لابُدَّ أَنْ يَلْقَى فُؤَاداً خَاطِبا

 

َوبِأَنَّ مَنْ يَهَبُ الحَقِيقَةَ عُمْرَهُ                 لا يَسْتحِيلُ ِبمَا يُعَمِّرُ خَائِبا

 

وَبِأَنَّ فَجْرَ الصَّامِتينَ يَلوحُ ليٍ               خَلْْفَ التِّلالِ يُذِيبُ لَيْلاً شَائِبا

 

لاَ والَّذي أَعْطَاكَ عَقْلاً فَاِتحًا                وَحَبَاكَ مِنْ ثَمَرِ اللَّسانِ عَجَاِئبَا

 

مَا كُنتُ بَعْضاً في القَطِيع وَلمْ أَكُنْ           ِإلاّ لمُنْغَلِق الحَقَائِقِ ثَاقِبَا

 

لي حَافِظ ٌٌمِنيِّ يَصُونُ مَسِيرَتي               مِنْ أَنْ تَرانِيَ في المَتَاهَةِ ضَارِبَا

 

وَأَرومَةٌٌ َتحْمي الدِّمَاءَ مِنَ الأَذَى               وَتَصُدُّ غَاشِيَةً وَتَقْطَعُ لاَغِبا

 

وَبمثْلِ مَا بِكَ بِي خَلاَئِقُ تُتَّّقَى                وَخَلاِئقٌ طابَتْ هَوَىً وَمَشَارِبَا

 

 

 

طباعة  

إضاءات
 
في ندوة على مدى ثلاثة أيام و(57) باحثا نظمها المجلس الأعلى للثقافة
“مشروع لويس عوض الثقافي”·· أوراق من الفكر المشاغب

 
المجلس الوطني للثقافة يعقد ندوة “آفاق التعاون العربي”
 
اصدارات
 
كلمات في رثاء الراحل خالد سعود الزيد
خواطر وذكريات مع الأديب الراحل خالد سعود الزيد

 
جائزة خالد سعود الزيد في الشعر
 
“العربي”·· تأجيل القمة الفرنكفونية والإبقاء على “حوار الحضارات”
 
شعر
 
وتد
 
المرصد الثقافي