كتب سنجار محفوض:
أقامت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لقاءً مفتوحاً مع أسرة الفقيد فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس السابق في السلطة الفلسطينية حضره عدد من الناشطات في العمل النسائي ورموز في العمل الوطني السياسي بالإضافة إلى عضوات الجمعية وعدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن المحلي والعربي·
وكان رئيس لجنة “كويتيون من أجل القدس” سعود العنزي أكد في تصريحه للصحافيين عن الغرض من الزيارة وأنها ليست ذات أبعاد سياسية مشيراً إلى أنها زيارة شعبية تهدف من خلالها اللجنة إعادة صلة أسرة الحسيني العريقة التي لها علاقات قديمة مع الشعب الكويتي لافتاً إلى أن توقيت الزيارة ليس له صلة بالأحداث الحالية التي تجري في العالم ولو كانت ذات أبعاد سياسية لكان التوقيت مهماً لكنها عكس ذلك، خصوصاً وأن موعد الزيارة كان مسبقاً لكن العارض الصحي الذي أصاب سمو الأمير أجلها بعض الشيء لذلك رأى سفير الكويت لدى عمان فيصل المشعان عدم تأجيل الزيارة لوقت آخر لأنها لا تحمل أهدافاً سياسية·
وأشار إلى أن زيارة أسرة الفقيد الحسيني كان أعد لها مسبقاً الديوان الأميري ووزارة الخارجية لتلبية رغبة الأسرة تقديم الشكر والعرفان لسمو الأمير ولسمو نائب الأمير ولي العهد والحكومة والجهات الشعبية في الكويت على جهودهم التي بذلوها خلال وفاة الحسيني ونقل جثمانه إلى عمان بطائرة خاصة بتوجيهات من سمو الأمير مشيراً إلى أن العارض الصحي لسمو الأمير أخر الزيارة التي كان من المفترض أن تكون قبل هذا الموعد·
والجدير ذكره أن برنامج زيارة أسرة آل الحسيني شمل لقاءات رسمية وشعبية كان من بينها وأهمها لقاء سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ سعد العبدالله ورئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ورئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد فضلاً عن لقاء رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين الشيخ سالم الصباح ووزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ محمد الصباح·
ومما شمله اللقاء المفتوح الذي قامت على تنظيمه الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية القاء عدد من الكلمات جاء في مستهلها كلمة شيخة النصف رئيسة الجمعية رحبت فيها بأسرة آل الحسيني وأشادت بالعلاقات الكويتية - الفلسطينية وقالت: “كان بود الجمعية أن تلتقي بالفقيد فيصل الحسيني أثناء تواجده في الكويت للمشاركة في فاعليات المؤتمر الخليجي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني إنما إرادة الله وقدره والظروف لم تمهلنا لنلتقي معه ونرحب به على أرض دولتنا الحبيبة الكويت وتحديداً داخل مقر الجمعية·
وأضافت أن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية يسرها اليوم أن تلتقي داخل مقرها بعدد من أسرة آل الحسيني وهي الجمعية الأولى في الكويت التي تم تأسيسها وكان ولايزال لها توجهها القومي والعربي وهموم مشتركة مع جميع قضايا أمتها العربية في جميع البلدان العربية مشيرة إلى المساهمات والجهود المادية والمعنوية التي تقدمها الجمعية لنصرة قضايا البلدان العربية وفي مقدمتها القضية الأساسية قضية الشعب الفلسطيني ونضاله التحرري، وأكدت النصف أنه على الرغم من كل تلك المساهمات والجهود التي تقوم بها الجمعية فهي لا تقاس بالمساهمات التي تقدم بالروح والدم من قبل زهرة شباب فلسطين من أجل تراب وطنهم المحتل·
ومن جانبه عبر الدكتور موسى الحسيني عن سروره وسعادته بزيارة الكويت وما قامت به الجمعية الثقافية النسائية من خلال تنظيمها لهذا اللقاء الذي جمعنا بالعديد من الوجوه الطيبة ممن سمعنا عنهم الكثير ومن بينهم السيد جاسم القطامي·
وقال د· الحسيني إن أسرة آل الحسيني التي أتحدث بالنيابة عنها هي جزء من الشعب الفلسطيني·· وجزء من أهل القدس وهي تمثل كل ما يقدمه الفلسطينيون من تضحيات بالدم والجهد والمال والصمود العظيم في مقاومة الاحتلال الصهيوني الإجرامي لأرض فلسطين مشيراً إلى أن المحتل الصهيوني يواصل جهده الدموي ليجتث أهل فلسطين من جذورهم سواء بالقتل المباشر أو بالقتل المعنوي وطردهم من أراضيهم·
وأضاف أن الشعبين الكويتي والفلسطيني شعب واحد وعلاقاتهما ذات جذور عميقة تمتد إلى الثلاثينات ومازالت تتوثق أكثر وأكثر·
وتحدث شريف الحسيني ابن عم الفقيد فيصل الحسيني ورفيق دربه عن الدور الكويتي في مسيرة النضال الفلسطيني وعن زيارة المرحوم (فيصل) للكويت مشيراً في بداية حديثه إلى أن المرحوم فيصل لم يسبق أن زار الكويت قبل تلك الزيارة التي كان متحمساً لها ولم يعرف بأن أجله سيكون في هذا البلد·
وأضاف أن حماس المرحوم “فيصل” لزيارة الكويت لم يكن من فراغ فقد كان مطلعاً على ماللكويت من دور مهم في دعم النضال العربي وقضاياه المختلفة بدءاً من مرحلة الـ 55 وتسليح الجيش السوري والمصري وأيام الوحدة وحرب الـ 67 وثورة اليمن حيث إن للكويت في مجمل هذه القضايا دوراً مهماً وكبيراً مؤكداً أن المرحوم “فيصل” كان لديه اعتقاد أن هناك شيئاً ما خطأ حصل في تاريخ الأمة العربية وفي ما حصل للكويت في الثاني من أغسطس عام1990·
وأوضح أن المرحوم فيصل كان يردد في مجمل اجتماعاته الأخيرة مع المسؤولين في الكويت أن الأمة العربية قضت في العشرين سنة الأخيرة من القرن الماضي عشر سنوات وهي تدفع من مدخراتها لبناء جيش عربي ليكون في طليعة القوى العربية نحو تحرير فلسطين ومن ثم دفعت في العشر سنوات الأخيرة نصف مدخراتها الأخرى لتقضي على هذا الجيش مشيراً إلى أن المرحوم “فيصل” ترك في أعناقنا أمانة في العمل لرأب الصدع في جميع القضايا العالقة·
وأضاف أن المرحوم “فيصل” كتب كلمة قصيرة أثناء زيارته الأخيرة للجنة الأسرى والمفقودين الكويتيين تعهد فيها ببذل الجهد لمعرفة ماذا حصل للأسرى والمفقودين الكويتيين لافتاً إلى أنه إذا كان “فيصل” قد غاب فإن “لفيصل” أخوة ورفاق درب وأناساً أخذوا على عاتقهم أن قضية الأسرى الفلسطينيين لاتزيد أهمية عن قضية الأسرى الكويتيين·
وأكد أن المرحوم “فيصل” كان له موقف من قضية احتلال الكويت منذ اليوم الأول لهذا الاحتلال حين كان جوابه بأن الاحتلال هو احتلال بغض النظر إن كان هذا الاحتلال في فلسطين أو في أي مكان آخر مبيناً أن هذا الموقف مازال قائماً وهو الذي يحكمنا حتى هذه اللحظة· وعن مشروع المرحوم “فيصل” الذي سمي باسم “أشتري زمناً في القدس” قال الحسيني إن المرحوم “فيصل” كان يحسب ساعات القدس وسنوات القدس وأيام القدس بالثواني على أساس أنه لكل دقيقة من دقائق القدس يجب أن تحصل على دولار واحد كدعم وليس هذا فحسب بل عن كل ثانية موضحاً أن المرحوم “فيصل” كان يردد القول بأنه ليس من حق أحد أن يحرم أي عربي أو مسلم أو مسيحي يرى في القدس أهمية وارتباطاً من أن يشتري هذه الثانية·
وأكد ثبات الموقف الفلسطيني وصموده في مواجهة المحتل الصهيوني المر·
قال مختتماً كلمته “سنصمد ونعدكم كما كان يقول المرحوم فيصل: “نحن نعدكم صموداً وإن وعدتمونا دعماً نعدكم انتصاراً”·
ومن جهته تحدث عبدالمحسن تقي أمين عام المنبر الديمقراطي عن البدايات الأولى للتواجد الفلسطيني على أرض دولة الكويت والدور الكويتي المساند للشعب الفلسطيني مؤكداً أن العلاقات الفلسطينية الكويتية بدأت منذ أن كانت الكويت قرية صغيرة غير معروفة على خارطة العالم· وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ومنذ عام 1936 كان لها صداها عند الكويت الصغيرة·
برقعتها الجغرافية والكبيرة جداً برجالاتها حين تمت مناصرة الثورة الفلسطينية بالدعم المالي والتعاطف المعنوي·
وقال إن العلاقات الفلسطينية توطدت في أواخر الثلاثينات عندما وصلت أول دفعة من المدرسين الفلسطينيين إلى الكويت ممن بذلوا جهوداً قيمة في مساندة أبناء الكويت بتلقي علومهم في مختلف المراحل الدراسية حيث كانت هذه البدايات بادرة عظيمة للتعاون بين قطرين عربيين على الرغم من صعوبة الظروف المعيشية التي كانت عليها أوضاع الكويت مشيراً إلى استمرار البعثات الفلسطينية في أداء مهمتها السامية لمدى طويل جداً على أرض دولة الكويت·
وأكد تقي استمرار العلاقات الفلسطينية الكويتية بذات الروح التي بدأت على الرغم مما شابها من كدر في أغسطس 1990 وخصوصاً عند العقلاء مشيراً إلى أن ذلك الكدر لم يكن له مس في حقيقة قناعة وإيمان الكويتيين المخلصين في أن القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية لشعب الكويت ولجميع أبناء الأمة العربية·
يذكر أن أسرة الفقيد فيصل الحسيني وصلت إلى البلاد مساء يوم الجمعة قبل الماضي بمرافقة عدد من أبناء أسرته وعمومته حيث كان في استقبالهم على أرض مطار الكويت الدولي رئيس تحرير “الطليعة” الزميل أحمد النفيسي وأعضاء وعضوات لجنة “كويتون من أجل القدس” وعدد من رموز العمل الوطني والسياسي·
أسرة الحسيني تزور ديوانية القطامي
قامت أسرة فيصل الحسيني بزيارة الى ديوانية جاسم القطامي حيث دار حوار حول العلاقات التاريخية بين الشعبين الكويتي والفلسطيني وأشاد شريف الحسيني بالدور القومي للكويت في دعم القضية الفلسطينية منذ زمن بعيد، كما تحدث الدكتور موسى الحسيني عن علاقة المرحوم فيصل الحسيني بالكويت وكيف أنه منذ اللحظة الأولى كان يدين الاحتلال سواء كان عربيا أم إسرائيليا·
وأشار الى أن بيت الشرق في القدس يضع على قمة الأولويات السعي لإيجاد حل لقضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين في السجون العراقية·
وقد حضر لقاء أسرة الحسيني في ديوانية القطامي رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، ومشاري العنجري نائب الرئيس والنائب عبدالله النيباري، وأحمد النفيسي، وأحمد السعدون، وعامر التميمي، ود· عبدالعالي ناصر، وأنور الرشيد والأستاذ عبدالله زكريا الأنصاري، وعدد كبير امتلأت بهم الديوانية الأسبوعية للقطامي·
وكان جاسم القطامي قد رحب بأسرة الحسيني مشيدا بالدور المشرف الذي قام به الحسيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ودفاعه الدائم عن عروبة القدس·