رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

الجديد والقديم في الحلف الأمريكي - الباكستاني

كتب محرر الشؤون الخارجية:

اليوم ينتهي الأسبوع الثاني للحرب الجوية على أفغانستان· في ظاهر الأمور تكون الحملة قد استغرقها وقت أطول مما توقع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عندما قال إن أفغانستان بلد فقير بالأهداف·

وفعليا، تكون الحملة العسكرية قد تخطت الاستراتيجية السياسية الأولية لواشنطن·

وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، الذي كان كما يقال “المعتدل” الوحيد في إدارة جورج بوش، جاء يبحث في باكستان احتمال إشراك عناصر “معتدلة” من حركة “طالبان” في أي ترتيبات سياسية جديدة، بعدما أحجم - سابقا - عن الاعتراف باستهداف نظام كابول أما التخلص من الحكم الحالي في أفغانستان، حتى بتصفية بعض رموزه، وعلى رأسهم الملا محمد عمر، جسديا فصار أمرا محسوما من وجهة نظر واشنطن·

أساسا كانت الاستراتيجية السياسية هي تحطيم شبكة “القاعدة” وإلقاء القبض على أسامة بن لادن وأعوانه، على الأقل من وجهة نظر كولن باول· والآن، صارت القضية هي البحث في مرحلة ما بعد “طالبان”·

هذا لا يعني أن ثمة تضاربا بين وجهي المقاربة الأمريكية، إنما هناك ما يشبه، حسب المراقبين، نوعاً من التكامل· وهناك دلالات كثيرة·

منذ بداية الحملة الجوية، قيل الكثير عن دور تحالف المعارضة الشمالية، لكن هذا الدور لم يبرز إلا في اليوم العاشر للحملة الجوية، عندما تحركت قوات المعارضة باتجاه مدينة مزار شريف ذات الغالبية الأوزبكية·

لماذا؟ مدينة مزار شريف طالتها الغارات الأمريكية مرارا· وحسب بعض الخبراء، يمكن أن تشكل المدينة، لا سيما مطارها، قاعدة لانطلاق القوات الأمريكية الخاصة الآتية من اوزبكستان عندما يبدأ الطور الثاني لعملية “الحرية الراسخة” أي العمليات البرية· وقد لوحظ أن قوات المعارضة تحركت قبل ذلك من إقليم طاخار لتحتل منطقة غور في الشمال الشرقي ذي الغالبية الطاجيكية·

في موازاة ذلك، لم يحدث تقدم لقوات المعارضة باتجاه كابول، أو حتى للسيطرة على قاعدة باغرام الجوية· بعض المراقبين يعزو كل هذه التحركات للاستراتيجية الأمريكية التي لم تستكمل كل ملامحها بعد، بل الى الجانب السياسي في هذه العملية·

ذلك أن الولايات المتحدة لا تريد فتح جبهة العاصمة كابول إلا حين يتبلور اتفاق نهائي، لا سيما مع باكستان، بشأن صيغة الحكم المقبل· ولذلك بقيت حرب الخنادق والمواقع في جبهة شمال كابول كما هي·

وفي التفاصيل، أن الولايات المتحدة تعرف الأهمية الحاسمة للدور الباكستاني وامتداده الأفغاني لا سيما في جنوب أفغانستان· ففي هذه الأثناء، تحاول الولايات المتحدة إحياء تحالف قديم مع الاستخبارات العسكرية الباكستانية يرقى الى أيام الحرب الباردة حين ساندت واشنطن المجاهدين الأفغان و”الأفغان العرب”، وعلى رأسهم بن لادن، ضد الغزو السوفييتي· وإحياء هذا التحالف ممكن في ضوء عزل الرئيس السابق للاستخبارات الجنرال محمود أحمد وتعيين الجنرال إحسان الحق، أحد ثقات الجنرال برويز مشرف مكانه·

لماذا؟ لأن قوام الجيش الباكستاني ينتمي 25 في المئة منه الى الاثنية الباشتونية التي تمثل بين 40 و50 في المئة من سكان أفغانستان وتستأثر بجميع المناصب المؤثرة تقريبا· لأن الولايات المتحدة ترى في بعض زعماء القبائل الباشتونية في شمال باكستان وجنوب أفغانستان حلفاء محتملين ذوي أهمية حاسمة، سواء في مطاردة بن لادن وتعقبه، أو في ترتيب أوضاع الحكم لاحقا· وفي هذا الصدد، تقول مصادر في صحيفة “واشنطن بوست” إن الاستخبارات الباكستانية بدأت كعهدها أيام الغزو السوفييتي لأفغانستان تضخ ملايين الدولارات لزعماء القبائل بتنسيق مع الأمريكيين لكن هذه المرة ضد حليف سابق انقلبت عليه باكستان قبل أيام معدودة فقط·

لكن المهمة ليست سهلة· ذلك أن تغيير موقف رأس السلطة الباكستانية من أفغانستان كان مفاجئا، سريعا بل قرارا صعبا· لكنه حصل· أما الصعوبة فتكمن في تغيير قناعات من كانت مهمتهم حتى قبل بضعة أيام هي تحقيق تفوق الطالبان على جميع أعدائهم الداخليين·

في ضوء ذلك، حرصت الولايات المتحدة على عدم فتح جبهة كابول حتى لا تستثير غضب المرشحين لمساعدة الحملة الأمريكية بجانبيها السياسي والأمني - العسكري·

يعطي الجنرال حميد غول، الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الباكستانية أيام حكم بينظير بوتو وصعود الطالبان، تفسيرا معقولا لصعوبة المهمة فيقول لـ “واشنطن بوست” إن الموقف الآن مختلف جذريا عما كان في الثمانينات·· ففي الثمانينات، كانت جماعات المجاهدين الأفغان، ومثلها حلفاؤها العرب بمن فيهم بن لادن، تأتي الى الاستخبارات الباكستانية طلبا للمساعدة فتقايض المعلومات بالمال والدعم اللوجستي والأسلحة· وقال: “ما كان يتوجب علينا أن نعمل للحصول على معلومات” كانت تأتي إلينا طواعية”·

ويعتقد حميد غول، الذي عارض الحملة الأمريكية، إن الحصول على المعلومات صعب الآن بفعل تغير المزاج العام في أفغانستان كما في باكستان نفسها·

حسب التقارير الصحافية، إذا صدقت، تحقق الولايات المتحدة تقدما في هذا المجال، أي استمالة متعاونين محليين والحصول على معلومات· ذلك أن تقريرا أفاد أن غارة فاتتها إصابة الملا محمد عمر لعبورها قبل بضع دقائق طريقا تعرضت للقصف· أما استعمال طائرات آي· سي - 130 المسلحة فيعني أشياء كثيرة، منها أن الغارات الجوية قد أنجزت مهمتها الأولية أي تدمير الدفاعات الجوية لحركة “طالبان”· ذلك أن هذا الطائرة وهي نسخة معدلة لطائرة نقل عسكرية، تسير بالمراوح لا بالنفاثات، وهي بطيئة، غير أنها مسلحة بمدفع هاوتزر من عيار 105 ميلميترات وبرشاشات ثقيلة من نوع “غانلنغ” من عيار 25 ميليمترا يبلغ بمعدل رميها 1800 طلقة في الدقيقة· وهي تستعمل لضرب أهداف متحركة، ربما تكون مواكب قادة “طالبان” أو زعماء “القاعدة”·

في هذا الإطار، تحتاج الولايات المتحدة الى معلومات فورية دقيقة من الأرض لا تستطيع الأقمار الصناعية أو وسائل المراقبة أو التنصت الأخرى بما فيها طائرات الاستطلاع توفيرها· وهذا ما يفترض أن تؤمنه الاستخبارات العسكرية الباكستانية وعملاؤها، أو “الأقرباء” الاثنيون لها في أفغانستان·

كانت نتائج اجتماع برويز مشرف وكولن باول مفيدة للجانبين: بالنسبة الى باكستان، ينبغي إشراك المعتدلين من “طالبان” في الحكم، وبالنسبة الى الأمريكيين، مزيد من تعزيز التعاون الباكستاني· لكن هناك أكثر من ذلك· فأحد المسؤولين الباكستانيين يقول إنه لا بد من تنظيم “قواعد اللعبة” فالحكومة الباكستانية تريد مثلا أن لا تخطط الاستخبارات الأمريكية أي عملية سرية انطلاقا من الأراضي الباكستانية أو على الأراضي الباكستانية من دون موافقة إسلام أباد·

في هذه الأثناء، يتحدث كثير من المراقبين عن تخوف باكستان من أن يطول أمد الحرب· وإذا صح ذلك، تكون مصلحة الجنرال مشرف هي في أن تحسم الحرب بطريقة تقتلع نظام “طالبان” وحلفاءه العرب الذين لم يتورعوا في فترات سابقة، حتى قبل أن يستولي مشرف على السلطة، عن إعلان رغبتهم في جعل باكستان “طالبانية” أيضا·

وإذا كان الحلف الأمريكي - الباكستاني القديم - الجديد، مع بعض العناصر المتغيرة، يرقى كثيراً في ملامحه الى الحرب الباردة، فإن الولايات المتحدة يهمها أيضا أن لا تتكرر إحدى مآسيها في الحرب الباردة الآن: أن لا تكون باكستان إيرانا أخرى، وأن لا يلقى مشرف مصير الشاه·

 

طباعة  

حتى لا يكون استشهاد الكندي “لوك”
منعطفا خطرا في حياة الكويتيين

 
في تسريب مثير نقل عن الشيخ صباح الأحمد
الحكومة تتقدم بمشروع خطير تتبنى فيه العقوبات الشرعية!!

 
أصحاب المخالفات··· وعناصر تدعمها مافيا المصالح
أقالوا العدساني·· واستولوا على قيادة المجلس البلدي

 
وكيل “طالبان”··· ومنتجاتها!!
سلفي متشدد يتوسط لتاجر مخدرات بحوزته5 كيلو حشيش

 
العارض الصحي لسمو الأمير والحرب على الإرهاب كيفا أجواءه
بداية هادئة وغير متوقعة لدور انعقاد متخم بالأعمال

 
رد فعّال على إرهاب الدولة الصهيونية
الجبهة الشعبية تنتقم لـ “أبو علي مصطفى”