رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

رد فعّال على إرهاب الدولة الصهيونية
الجبهة الشعبية تنتقم لـ “أبو علي مصطفى”

قامت مجموعة من شباب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالانتقام من حكومة شارون باغتيالها لوزير السياحة في حكومته رحبعام زائيفي ثأراً لقيام الجيش الصهيوني باغتيال المناضل الفلسطيني وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد أبو علي مصطفى· ثم قام شاب آخر من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى بتفجير نفسه وجرح جنديين إسرائيليين في عملية استشهادية قال الشاب إنها ثأر ليس للشهيد أبو علي مصطفى فحسب بل لكل شهداء الثورة الفلسطينية· عملية اغتيال الوزير الصهيوني المتطرف تنم عن تخطيط دقيق وقدرة على اختراق أقوى حصون الحكومة الصهيونية· وهي في الوقت ذاته رسالة واضحة لإسرائيل ومن يدعمها بأن العنف لن يولد إلا مزيداً من العنف وأن دماء المناضلين الفلسطينيين الذين يسعون إلى تحرير أرضهم لا يمكن أن تكون أرخص من دماء الصهاينة المحتلين حتى وإن اختلت موازين القوى لصالح المحتل محلياً وإقليمياً ودولياً· العملية الجريئة والمبررة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً شجبها مسؤولو السلطة الفلسطينية التي قامت لاحقاً بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الجبهة الشعبية وقياداتها تنفيذاً لأوامر شارون بتسليم منفذي عملية الاغتيال "للعدالة الإسرائيلية"· وهي الدعوة ذاتها التي صدرت لاحقاً عن الرئيس الأمريكي جورج بوش مشفوعة بتعازيه الحارة للحكومة والشعب الإسرائيليين ودعوة للسلطة الفلسطينية لوقف "الإرهاب"· حكومة شارون قامت بتصفيات جسدية لما يقارب السبعين من قيادات الانتفاضة وأعلنت دائماً عن مسؤوليتها عن تلك العمليات ولم يسم ذلك إرهاباً ولم تطالب أمريكا ولا السلطة الفلسطينية بتسليم المسؤولين عن تلك الأعمال الإرهابية إلى أي عدالة كانت حتى لو إسرائيلية، ولم يدع أحد السفاح شارون لوقف أعمال العنف والإرهاب· ولم تطلق وسائل الإعلام الأمريكية والغربية صفة الإرهاب على تلك الاغتيالات بل إن محطة BBC التي عرف عنها حيادها النسبي تخلت عن هذا الحياد عندما أعطيت تعليمات مشددة للعاملين في قطاع الأخبار فيها بعدم استخدام مصطلح "الاغتيال"  "Assassination" لوصف ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية والاستعاضة عنه بكلمات مخففة "كعمليات القتل الانتقائي" "Selective Targeted Killing".
السلطة الفلسطينية وافقت بعد لقاء عرفات - بيريز على "وقف إطلاق النار" كخطوة أولى لعودة اللقاءات بين الطرفين· هذا الاتفاق الهش الذي ما كان له أن يتم لولا الضغوط الواضحة من قبل الإدارة الأمريكية كي لا تنعكس الأوضاع في المنطقة بشكل سلبي على التحالف الذي تسعى أمريكا لخلقه ضد الإرهاب· ومع الشكوك التي أبداها كثير من المراقبين السياسيين حول مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود إلا أن انهياره أتى أسرع مما كان متوقعاً· فقد ذهب بيريز للقاء عرفات وهو يعلم أن رئيس وزرائه غير مقتنع بهذه الخطوة وفي عملية السلام التي بدأت مع اتفاق أوسلو برمتها· لهذا وبعد الإعلان عن "وقف إطلاق النار" بين الطرفين مباشرة قامت قوات الجيش الإسرائيلي باستكمال قائمة الاغتيالات السياسية لقادة الانتفاضة الفلسطينية· فخلال أقل من أسبوع اغتالت ثلاثة شخصيات فلسطينية مهمة وأعلنت عن ذلك عامدة· فالجيش الإسرائيلي، وبتعليمات من شارون، قام بهذه العمليات لإجبار الجانب الفلسطيني وتحديداً القوى الأكثر ميلاً لمواجهة الصهاينة بأساليبهم نفسها، لإجبارهم على الرد بعمليات استشهادية لتعطي شارون فرصته للتنصل من هذا الاتفاق الهش الذي أجبر عليه·

فقد كان شارون يعلم أن ما يقوم به من إرهاب دولة هو وعصاباته التي بدأت عملها السياسي كقتلة ومجرمين مطلوبين للعدالة في كثير من دول العالم، يعلم أنه مقبول "دولياً" بل حتى تلك الأغلبية من الإسرائيليين الذين انتخبوا شارون زعيماً لهم وهم يعلمون جيداً أن يديه وكل ذرة من جسده ملوثة بدماء الأبرياء من أطفال صبرا وشاتيلا وقانا وغيرها من المجازر التي لم ير فيها الغرب ولا الولايات المتحدة أعمالاً إرهابية· وشارون يعلم أيضاً أن بإمكانه الاستمرار في عملياته الإرهابية دونما رادع من أحد وأن أي رد فعل من قبل الفلسطينيين سيقف العالم الغربي وأمريكا منددين به كعمل إرهابي· وهذا بالفعل ما حدث بعد اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المعروف عنه تشدده الديني والسياسي ومواقفه الداعية إلى قتل القيادات الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين إلى الدول العربية، بل هو الذي كان يصف العرب بأنهم كالقمل·

المنطق مقلوب كلياً وبشكل فج وصارخ، فأن يقتل مناضل شريف يسعى لتحرير أرضه من الاحتلال كـ”أبو علي مصطفى” وهو في مكتبه وتعترف القوات الصهيونية بذلك، لا يعد عملاً إرهابياً أو عنفاً في عين المدافعين عن الكيان الصهيوني، أما أن يقتص أبطال الجبهة من قادة الصهاينة وبشكل لم يطل أياً من المدنيين بأذى، فهو الإرهاب عينه!!! هكذا انقلبت الموازين وبكل بساطة بل وبكل وضوح ومع ذلك نسمع من بيننا من يطالبنا بعدم الربط بين أحداث سبتمبر والأوضاع الجائرة التي هيأت البيئة لها· فنحن لا نبحث عن تبرير لتلك الإعمال الإرهابية التي أودت بحياة أكثر من ستة آلاف بريء لكننا نكرر القول وسنكرره كثيراً أن لا أحد يولد إرهابياً ومحباً للعنف، بل هي البيئة والظروف التي تخلق هذا السلوك الخارج عن مستوى الإنسانية· فمن يرغب بتحالف الآخرين معه في الحرب ضد الإرهاب عليه اعتبار ما يقوم به الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني إرهاباً يستحق الوقوف في وجهه· لا أن تمر كل العمليات الإرهابية الصهيونية دون أي رد فعل رادع أو حتى منتقد لها من قبل الولايات المتحدة، فلم نسمع سوى التبرير تلو الآخر ولم نر سوى مزيد من الدعم العسكري والسياسي والمالي لهذا الكيان الإرهابي وبشكل سافر ومعلن وبلا أدنى اعتبار لمشاعر الشعوب العربية والإسلامية المتعاطفة مع قضية فلسطين والشعب الفلسطيني المشرد في أصقاع الأرض·

فمن لا يستطيع رؤية الإرهاب في مواجهة حجارة أطفال فلسطين بالدبابة والطائرات المقاتلة ومروحيات الأباتشي الأمريكية الصنع، وعمليات التصفيات السياسية وتشريد ملايين الفلسطينيين عن أراضيهم واغتصابها لبناء المستوطنات لمن تركوا منازلهم طواعية في دولهم الأصلية فقط كي يصبحوا مواطنين لدولة دينية مصطنعة، من لايرى في كل هذا وغيره من صنوف المجازر التي مر بها الشعب الفلسطيني واللبناني والمصري والسوري والأردني عبر سنوات لم نعد نذكرها إلا بمجازرها لا بتواريخها· من لا يرى في كل هذا إرهاباً ومن يهن عليه قتل الأبرياء من الشعوب الأخرى سيتعامل الناس مع محنه الإنسانية بالبرود ذاته وربما باللامبالاة وسيذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لتبني أساليب العنف ليس ضد الصهاينة المحتلين فحسب بل ضد من يدعمهم ويرعاهم· ولسان حال هؤلاء يقول إن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستعاقب الإرهابيين ومن يؤويهم ويساعدهم ويتستر عليهم، وهي ربما الحجة ذاتها التي يرى من خلالها البعض أن المدافع والمتستر والمتعاون مع الصهاينة يستحق أن يعامل مثلهم· إننا أمام مفترق طرق تاريخي وفرصة هي الأخرى تاريخية لأن تنصف الشعوب المغلوبة على أمرها وأن تنظر الولايات المتحدة لهذه الشعوب كشريكة في مستقبل أفضل لا أن تراها بعين أصابها الحول الذي جعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترى كل قضايا العالم بعين الكيان الصهيوني ومصالحه· 

عملية اغتيال الوزير الصهيوني المتطرف ليست قصاصاً مشروعاً لدم “أبو علي مصطفى” فحسب بل هي رد عملي على إرهاب الدولة وهي ربما المسمار الأخير في نعش أوسلو ومن قبله مدريد، وهي كذلك رسالة فلسطينية داخلية أن عدم الرد على إرهاب الصهاينة لن يؤدي إلى السلام المنشود بل سيكون دافعاً لهم للاستمرار في تعنتهم وسياساتهم وهي أيضاً رسالة إلى من يعنيهم الأمر في العالم أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تركن على الرف حتى تعالج القضايا الأخرى فهي في صلب بقية القضايا العالمية وهي مفتاح الحل ليس للمنطقة فحسب بل للوضع العالمي الذي تعقد أكثر بعد أحداث سبتمبر· والعملية كذلك رد اعتبار لكثير من العرب والمسلمين الذي بكوا المناضل الشهيد أبو علي مصطفى·

 

طباعة  

حتى لا يكون استشهاد الكندي “لوك”
منعطفا خطرا في حياة الكويتيين

 
في تسريب مثير نقل عن الشيخ صباح الأحمد
الحكومة تتقدم بمشروع خطير تتبنى فيه العقوبات الشرعية!!

 
أصحاب المخالفات··· وعناصر تدعمها مافيا المصالح
أقالوا العدساني·· واستولوا على قيادة المجلس البلدي

 
وكيل “طالبان”··· ومنتجاتها!!
سلفي متشدد يتوسط لتاجر مخدرات بحوزته5 كيلو حشيش

 
العارض الصحي لسمو الأمير والحرب على الإرهاب كيفا أجواءه
بداية هادئة وغير متوقعة لدور انعقاد متخم بالأعمال

 
الجديد والقديم في الحلف الأمريكي - الباكستاني