كتب المحرر القضائي:
فوجئ أحد مسؤولي النيابة العامة بزيارة غير متوقعة لواحد من أشد المتطرفين السلفيين على الساحة المحلية وممن ملؤوا الدنيا ضجيجا بالمطالبة بالتشدد فيما أسموه بـ”القضية الأخلاقية” ومكافحة الرذيلة وإقامة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطبيق ما يسمى بالعقوبات الشرعية·
وتوقع المسؤول أن يستمع كالعادة في مثل هذه الظروف التي تمر فيها البلاد الى استفسارات عن مجرى التحقيقات في قضية التنظيم الكويتي للأفغان العرب والتي ذكرت السلطات أنها قبضت عليهم وهم يزمعون الانضمام الى صفوف تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يقوده أسامة بن لادن· إلا أن مسؤول النيابة فوجئ بأن الاستفسار لم يكن كذلك بل حول التحقيق مع أحد تجار المخدرات الذي يقطن في إحدى المناطق السكنية الداخلية· وهي منطقة السائل نفسها·
ولم يود المسؤول الذي أثار السؤال استغرابه أن يتعجل أو يصدق ما يراوده من ظنون، فسأل الزائر الذي تغطي لحيته غير المشذبة معظم مساحات وجهه قائلا “هل تعرف التهم المسندة الى المتهم الذي جئت تسأل عنه؟! فأجاب الزائر وهو يتحاشى الإجابة المباشرة: الله يهديه·· أهو صاحب مشاكل·· لكن فيكم البركة!! فأعاد مسؤول النيابة السؤال بإيضاح أكثر وهو لا يصدق أذنيه: “هل تعرف أن المتهم الذي جئت تتوسط له الآن قبض عليه وبحوزته خمسة كيلوات من الحشيش”؟!
فأجاب الزائر الملتحي: “يا بن الحلال·· اهو غلطان الله يهديه لكن يا معوّد ساعدونا وشوفوله طريقة حتى يطلع لو بكفالة”؟!
ولم يعد مسؤول النيابة بعد ذلك يسمع شيئا فلقد صم الذهول أذنيه!!
هذه القصة سرت خلال نهاية الأسبوع المنصرم في دواوين الكويت سريان النار في الهشيم وسط دهشة الكثيرين واستهجانهم·· وأيضا غضبهم·· فلقد عبر الكثيرون عن استنكارهم للتدهور الأخلاقي والنفاق والدجل ومحاولة استغلال النفوذ للتدخل في سير العدالة حتى لو كان في ذلك هدم للمقومات الأساسية للمجتع ومستقبل الوطن· وخصوصا أن ذلك يأتي ممن ينصبون أنفسهم - زيفا - كحراس للفضيلة ويتسلطون على الناس باسم الدين·
لكن أحد المراقبين السياسيين الذي شارك الناس غضبهم استغرب عدم معرفة الناس بمعدن وحقيقة أولئك المدعين وعلق على الواقعة قائلا: “ما يثير الدهشة في هذه الواقعة ليس تصرف هذا المتشدد ذي الوجهين، فكلهم لهم ثلاثة وجوه أو أكثر، بل المعلومة الجديدة التي أضافتها هذه الواقعة هي أنه برغم أن حركة طالبان أصبح لها وكلاء كثيرون على الساحة المحلية·· إلا أننا لم نكن نعلم من قبل أن هناك وكيلا عاما واحدا في الكويت يشمل حركة طالبان·· ومنتجاتها أيضا”!!